113- شرح رياض الصالحين /باب عقوبة من يخالف قوله فعله/ حديث يؤتى بالرجل يوم القيامة/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب تغليض عقوبة من أمر بمعروف أو نهى عن منكر وخالف قوله فعله قال الله تعالى أتأمرون الناس بالبر وتنسون عنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تاقلون وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لم
تقولون ما لا تفعلون فبرمقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون وقال تعالى إخبارا عن شعيد صلى الله عليه وسلم وما أريد أن يخالفكم إلى ما أنهاكم عنه بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف
رحمه الله تعالى باب تغليض عقوبة من أمر بالمعروف أو نهى عن منكر وخالف قوله فعله الباب الذي قبله في أوتوب الأمر بالمعروف هو النهى عن منكر وهذا الباب في تغليض عقوبة من أمر بمعروف ولم
يفعله أو نهى عن منكر وفعله لعيز بالله وذلك أن من هذه حاله لا يكون صادقا في أمره ونهله لأنه لو كان صادقا في أمره معتقدا أن ما أمر به معروف وأنه نافع لكان هو أول من يفعله لو كان عاقل
وكذلك لو نهى عن منكر وهو يعتقد أنه ضار وأن فعله إثم لكان أول من يتركه لو كان عاقل فإذا أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وفعله علم أن قوله هذا ليس مبني على عقيدة والعياذ بالله
ولهذا أنكر الله على من فعل ذلك فقال تعالى أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون والاستفام هنا للإنكار يعني كيف تأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم فلا
تفعلونا وأنتم تتلون الكتاب وتعرقون البر من غير البر أفلا تعقلون وهذا الاستفام التوبيع يعني يوبقهم يقول كيف يقع منكم هذا الشيء أين عقولكم لو كنتم صادقين مثال ذلك رجل يأمر بترك الناس
للربع ولكنه يفعله أو يفعل ما هو أعظم منه مثل أن يقول للناس مثلا لا تأخذ الرباء في معاملة البنوك ثم يذهب هو فيأخذ الرباء بالحيلة والمكر والخداء ولم يعلم أن ما وقع فيه من الحيلة
والمكر والخداء أكبر ذنبا وأعظم إثما ممن أتى الأمر على وجهه ولهذا قال بعض السلف أيها السختيان رحمه الله قال في المتحيلين إنهم يخادعون الله كما يخادعون الصديام لو أنهم أتوا الأمر على
وجهه لكان أهوا وصدق رحمه الله كذلك أيضا يأمر الناس بالصلاة ولكنه لا يصلي هو نفسه لا يصلي كيف يكون هذا كيف تأمر بالصلاة وترى أنها معروف ثم لا تفعلها هل هذا من العقل ليس من العقل
فضلا عن أن يكون من الدين فهو مخالف للعقل وسفه في الدين نساء الله العافية وقال الله تعالى يا أيها الذين آمن لما تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون يا أيها
الذين آمنوا خاطبهم بالإيمان لأن مقتضى الإيمان أن لا يفعل الإنسان هذا أن لا يقول ما لا يفعل ثم وفحهم بقوله لما تقولون ما لا تفعلون ثم بين أن هذا الفعل مكرون عند الله مبغض عنده أشد
البغض قال كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون والمقت قال العلم هو أشد البغض فالله تعالى يبغض الرجل الذي هذه حاله يقول ما لا يفعل ويبين عز وجل لعباده أنه مما يبغضه من أجل أن
يبتعد عنه لأن المؤمن حقا يبتعد عما نهى الله عنه وقال عن شعيب وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه يعني يقول لقومه لا يمكن أن أنهاكم عن الشرك وأنهاكم عن نقص المكيال والميزان وأنا
أفعله لا يمكن أبد لأن الرسل عليه الصلاة والسلام هم أنصحوا الخلق للخلق وهم أشد الناس تعظيما لله وامتثالا لأمره وإشنابا لنهيه فلا يمكن أن يخالفهم إلى ما ينهأهم عنه وفي هذا كده على أن
الإنسان الذي يفعل ما ينهى عنه أو يترك ما أمر به مخالف لطريقة الرسل عليه الصلاة والسلام لأنهم لا يمكن أن يخالفوا الناس إلى ما ينهونه عنه ما ينهونهم عنه وستأتي الأحاديث إن شاء الله
في بيان عقوبة من فعل هذا أي من أترك ما أمر به أو فعل ما نهى عنه والله ما عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في
النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحاء فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان ما لك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول بلى كنت أمر بالمعروف ولا آتيه
وأنهى عن المنكر وآتيه متفق عليه فيما نقله عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار حتى تندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما
يدور الحمار على رحاء فيجتمع إليه أهل النار فيقول يا مالك ألست تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول كنت أمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه فهذا حديث فيه التحذير الشديد من
الرجل يأمر بالمعروف ولا يأتيه وينهى عن المنكر ويأتيه والعيار بالله يقول يؤتى بالرجل يوم القيامة يعني تجيء به الملائكة فيلقى في النار إلقاء لا يدفلها برفق ولكنه يلقى فيها كما يلقى
الحجر في اليمن فتندلق أقتاب بطنه يعني أمعاء الأقتاب جمع قتر وهو المعر يعني تندلق تقل من بطنه من شدة الإلقاء والعيار بالله فيدور عليه يدور بها كما يدور الحمار على رحاء أو برحاء وهذا
التشبيه للتقبيح شبهه بالحمار الذي يدور على الرحاء وصفة ذلك أنه في المقاحن الكبيرة قبل أن توجد هذه المعدات الحديدية يجعل حجرا كبيرا وينقشان فيما بينهما ينقران ويضع للعالة منهما هتحة
تدخل منها الحبوب وفيها خشبة تربط بمثل الحمار ثم يستدير على الرحاء وفي استدارته تضحن الرحاء فهذا الرجل الذي يقف النار يدور على أمعاه والعياذ بالله كما يدور الحمار على رحاء فيشمع
إليه أهل النار فيقول ما له أي شيء جاء بك إلى هنا وأنت تعمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول والعياذ بالله مطبعا على نفسه إنه يعمر بالمعروف ولا يعمل يقول لنا صلوا ولا يصل يقول زكوا
ولا يزكوا يقول ذر الوالدين ويقول بر الوالدين بر الوالدين ولا بر الوالدين وهكذا يعمر بالمعروف ولكنه لا يأتيه ينهى عن المنكر يقول للناس لا تغتابوا الناس لا تأكلوا الربا لا تغشوا في
البيت لا تسيءوا العشرة لا تسيءوا التيرة وما أشكى ذلك من الأشياء المحرمة التي ينهى عنها ولكنه يأتيها والعياذ بالله يبيع بالربا ويغش ويسيء عشرة ويسوي الجيران وغير هذا فهو نسئل الله
العاكية يعمر بالمعروف ولكنه لا يأتيه وينهى عن المنكر ولكنه يأتيه نسئل الله العاكية فيعدى بهذا العذاب هذا الخزي كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه فالواجب على المر أن
يبدأ بنفسه وينهى عن المنكر أن يبدأ بنفسه ويأمرها بالمعروف لأن أعظم الناس حقا عليه قاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه ابدأ بنفسه فانهى عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حليم ابدأ بها
ثم حاول نسحى إخوانك وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر لتكون صالحاً ومسلحاً نسأل الله أن يدعني وإياكم من الصالحين المسلحين إنه جوال كريم