112- شرح رياض الصالحين /الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر/ والذي نفسي بيده لتأمرن / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن ابن أباس رضي الله عنهما عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فرزاه فطرع وقال يامدوا أحدكم إلى جمرة إلى جمرة من نار فإجابوا في يده فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ خاتمك انتهي به قال لا والله لا أخذه أبدا وقد رحه رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم قال المالك رحمه الله تعالى فيما نقله عن عبد الله بن أباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا وفي يده خاتم من ذهب فنزعه النبي صلى الله عليه وسلم من يده وطرحه في الأرض وقال يامدوا أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده فلما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم قيل للرجل خذ خاتمك انتهي به قال والله لا أخذ خاتما طرحه النبي صلى الله عليه وسلم أتى المؤلم رحمه الله في هذا الحديث في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن فيه تغيير المنكر باليد فإن لباس الرجل الذهب محرم ومنكر كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الذهب والحرير وحل لإناث أمتي وحرما على ذكورها فلا يجد للرجل أن يلبس خاتم من ذهب ولا أن يلبس قلابة من ذهب ولا أن يلبس ثيابا فيها أزرة من ذهب ولا غير ذلك يجب أن يتجنب الذهب كله وذلك لأن الذهب إنما يلبسه من يحتاج إلى الزينة والتجمر كالمرأة تتجمل لزوجها حتى يرغب فيها قال الله عز وجل أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين يعني النسى النسى ينشأن في الحلية يربينا عليها وهي في الخصام غير مبينة عيية لا تفسر على كل حال الذهب يحتاج إليه النسى للتجمل لأزواج والرجل ليس بحاجة إلى ذلك الرجل يتجمل له ولا يتجمل لغيره اللهم إلا الرجل فيما بينه وبين زوجته كل يتجمل الآخر لما في ذلك من الإلفة ولكن مهما كان فإن الرجل لا يجوز أن يلبس الذهب في أي حال من الأحوال وأما لباس الفضة فلا بأس به يجوز أن يلبس الرجل خاتم من فضة ولكن بشرط أن لا يكون هناك عقيدة كما يفعل بعض الناس الذين أعتادوا طبائع أو عادات النصارى في مسألة الجبلة الجبلة يقولون أن النصارى إذا أراد الرجل يتزوج جاء إليه القسيس بمنزلة العالم عند المسلمين وأخذ الخاتم ووضعه في أصابعه أصبعا بعد أصبع حتى ينتهي إلى ما يريد ثم يقول هذا يعني الرباط بينك وبين زوجتك فهو تشبب النصارى مصحوب بعقيدة باطلة فلا يجد الرجل أن يلبس هذه الدبلة أما لو لبس خاتم عاديا بغير عقيدة فإن هذا لا بأس به وليس التختم من الأمور المستحبة فل هو من الأمور التي إذا ذعت الحاجة إليها فعلت وإلا فلاته في دليل أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان لا يلبس الخاتم لكن لما قيل له إن الملوك والرؤساء الذين تكتبوا إليهم لا يقبلون الكتاب إلا بختم اتخذ خاتما ونقش في فصه محمد رسول الله حتى إذا انتهى من الكتاب ختمه بهذا الخاتم وفي هذا الحديث دليل على استعمال الشدة في تغيير المنكر إذا دعت الحاجة لذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل له إن الذهب حرام فلا تلبس أو فاخلعه بل هو بنفسه خلع وطرح بالأرض وفي أيضا دليل على أن جواز اتلاف ما يكون به المنكر لأن الرسول عليه الصلاة والسلام طرح لما نزعه من يده ما قد خذه أعطيه أهلك طرحه ولهذا كان من فقه الرجل أنه لما قيل له خوة خاتمة قال لا أخذ خاتما طرحه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه فهم أن هذا من باب التعزيع وإتلافه عليه لأنه حصلت به المعصية والشيء الذي تحصل به المعصية أو ترك الواجب لا حرج على الإنسان أن يتلفه انتقاما من نفسه في نفسه كما فعل سليمان عليه الصلاة والسلام حين عردت عليه الخيم الجيال ولها بها حتى غربت الشمس فلها بها عن صلاة العصر ثم دعا بها عليه الصلاة والسلام وجعل يضربها يعقرها ويقبع عناقها طفق مسحا بالسوق السوق جمع الساق والعناق أتلفها انتقاما من نفسه لرضى الله عز وجل فإذا رأى الإنسان أن شيئا من ماله علهاه عن طاعة الله وأراد أن يتلفه انتقاما لنفسه وتعزيرا لها فإن ذلك لا بأس به وفي هذا الحديث دليل على أن لبس الذهب موجب للعداد بالنار والعياذ بالله لقوله عليه الصلاة والسلام يعمد أحدكم إلى جمرك من نار فيضعها في يجه فإن الرسول على هذا جمرة من نار يعني يعدد بها يوم القيامة وهو عذاب جزئ أي على بعض البدل على الجزء الذي حصلت به المخالفة ونظيره نظيره قوله صلى الله عليه وسلم في من جر توبه أسفل من الكعبين قال ما أسفل من الكعبين ففي النار ونظيره أيضا قوله هنا قصر الصحابة في عصر أرجلهم ويل للأعقاب من النار فهذه ثلاثة نصوص فضوها ثلاثة نصوص ويمكن أن يوجد غيرها ثلاثة نصوص كلها فيها إثبات أن العذاب بالنار قد يكون على جزء من البدل وفيه أيضا في القرآن يوم ما عليها في نار جهنم فتقوا بها تباههم تباههم وتنوبهم وظهورهم معذى معينة فالعذاب كما يكون عاما على كميع البدل قد يكون خاصا ببعض أجزائه وهو ما حصلت به المخالفة ومن فوائد هذا الحديث بيانوا كمال صدق الصحابة في إيمانه فإن هذا الرجل لما قل له خذ خاتمك انتفعده قال لا أخذ خاتما طرحه النبي عليه الصلاة والسلام من كمال إيمان رضي الله عنه ولو كان ضعيف الإيمان لأخذه وانتفع به ببيع أو بعطائها لأهله أو ما أشبه ذلك ومن فوائد هذا الحديث أيضا أن الإنسان يستعمل الحكمة في تغيير الممكن فهذا الرجل كما ترون استعمل معه النبي عليه الصلاة والسلام شيئا من الشدة لكن الأعرابي الذي بال في المسجد لم يستعمل معه النبي صلى الله عليه وسلم الشدة ولعل ذلك لأن هذا علم النبي عليه الصلاة والسلام منه أنه عالم بالحكم ولكنه متساهل في خلاف الأعرابي فإنه جاهل لا يعرف جاء ووجد هذا الفسحة في المسجد فجعل يهو يحسب أنه في البر ولما قام إليه الناس يزجرون نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فعليك يا أخي المسلم أن تستعمل الحكمة في كل ما تفعل كل ما تقول فإن الله تعالى يقول في كتابه يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولي الأباء نسأل الله أن يجعني وإياكم من من أوتي الحكمة ونال بها خيرا كثيرا اللهم صلى الله عليه وسلم ومن يؤتي الحكمة من يشاء الحكمة من أولي الأباء لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم رواه التلميذي وقال حديث حسن رحمه الله تعالى فيما نقله عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نقصي بيده لتعمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو لنشكن الله أن ينزل عليكم عقابا ثم تدعونه فلا يستجيب لكم قول عليه الصلاة والسلام والذي نقصي بيده هذا قسم يقسم بالله عز وجل لأنه والذي أنفس العباد بيده جل وعلا يهديها إن شاء ويضلها إن شاء ويميتها إن شاء ويبقيها إن شاء فالأنفس بيد الله هداية وضلالة وإحياء وإماتة قال الله تبارك وتعالى ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها فالأنفس بيد الله وحده ولهذا أقسم النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقسم أيضا كثيرا بهذا القسم والذي نفسي بيده وأحيانا يقول والذي نفس محمد بيده لأن نفس محمد صلى الله عليه وسلم أطيب الأنفس فأخسب بها لكونها أطيب الأنفس ثم ذكر المحمد صلى الله عليه وسلم وأنه يقوم بالأمر بالمعروف أو يعمنا الله بعقاب حتى ندعوه فلا يستجيب لنا نساء الله العالم وقد سبق لنا عدة أحاديث أو عدة أحاديث كلها تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن موكة والتحذير من عدم فالواجب علينا جميعا أن نأمر بالمعروف فإذا رأينا أخانا قد قصر في واجب أمرناه به وحذرناه من المخالفة وإذا رأينا أخانا قد أتى منكرا نهيناه عنه وحذرناه من ذلك حتى نكون أمة واحدة لأننا إذا تفرقنا وصار كل واحد منا له مشرب حصل بيننا من النزاع والفرقة والاختلال ما يحصل فإذا جمعنا كلنا على الحق حصل لنا الخير والسعادة والفلاح وفي هذا الحديث جنين على جواز القسم بدون أن يستقسم الإنسان أي جواز القسم دون أن يطلب من الإنسان أن يقسم ولكن هذا لا ينبغي إلا في الأمور الهامة التي لها أهمية ولها شأن يقسم عليها الإنسان أما الشيء الذي ليس له أهمية ولا شأن فلا ينبغي أن تحلف إلا إذا استفلفت للتوكيد فلا بأس والله موفق عن أبي بكر للصديق رضي الله عنه قال يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أو شكاية أمه الله بعقاب منه رواه أبو داود والترمذي بسند جيد لما نقله عن أبي بكر للصديق رضي الله عنه قال أما بعد أيها الناس فإنكم تقرؤون هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وهذه الآية ظاهرها أن الإنسان إذا اهتدى بنفسه فإنه لا يضره ضلال الناس لأنه استقام بنفسه فإذا استقام بنفسه فشأن وينه على الله عز وجل فقد يفسرها بعض الناس ويفهم منها معنا فاسدا يظن أن هذا هو المراد للآية الكريمة وليس كذلك فإن الله اشترض لكون من ضل لا يضرنا أن نهتدي فقال لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ومن الاهتداء أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر فإذا كان هذا من الاهتداء فلابد أن نسلم من الضرر وذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولهذا قال رضي الله عنه وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أو فلم يأخذوا عليه الظالم أوشك أن نعمهم الله بعقاب من عنده يعني أنهم يضرهم من ضل إذا كانوا يرون الضال ولا يمرونه بالمعروف ولا ينهونه عن المنكر فإنه يوشك أن نعمهم الله بالحقاب الفاعل والغافل الفاعل للمنكر والغافل الذي لم ينهى عن المنكر وفي هذا دليل على أنه يجب على الإنسان العناية بفهم كتاب الله عز وجل حتى لا يفهمه على غير ما أراد الله وأن الناس قد يظنون المعنى خلاف ما أراد الله به في كتابه فيظلوا بتفسير القرآن ولهذا جاء في الحديث الوعيد على من قال في القرآن برأيه يعني فسره بما يرى لا بمقتضى اللغة العربية والشريعة الإسلامية يعني إذا فسروا القرآن بهواه ورأيه فليتبوى مقده من النار أما من فسره بمقتضى اللغة العربية وهو من من يعرف اللغة العربية فهذا لا يثم عليه لأن القرآن لكل لسان العرب فيفسر بما يدل عليه وكذلك إذا كانت الكلمات قد نقلت من المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي وفسرها بمعنى الشرعي فلا حرج عليه فالمهم أنه يجب على الإنسان أن يكون فاهما لمراد الله عز وجل في كتابه وكذلك لمراد النبي صلى الله عليه وسلم في سنته حتى لا يفسرهما بعين ما أورد بهما والله مرحب