110- شرح رياض الصالحين /الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر/ مثل القائم في حدود الله / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بابهم آلها وبابهم أسفلا وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أننا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقا فإن تركوهم وما أرادوها لكم جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا رآه البخاري بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن النعمان بن بشير النساد الأنصاري رضي الله عنهما في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال مثل القائم في حدود الله والواقع فيها القائم فيها يعني الذي استقام على دين الله فقام بالواجب وترك المحرم والواقع فيها أي في حدود الله أي الفاعل المحرم أو التارك للواجب كما تلقوم في سفينة استهموا يعني ضربوا سهما وهو ما يسمى بالقرعة أيهم يكون الأعلى فصار بعضهم في أعلاها وبعضهم في أسفلها فصار الذين في أسفلها إذا استقوا الماء يعني إذا ضربوا الماء ليشربوا منه مروا على الذين في أعلاها لأنه أي الماء لا يقدر عليه إلا من فوق فقالوا لعلنا نخرق خرقا في مكاننا نستسقي منه حتى لا نؤذي من فوقنا هكذا قدروا وأرادوا قال النبي عليه الصلاة والسلام فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا لأنهم إذا خرقوا خرقا في أسفل السفينة دخل الماء ثم أغضق السفينة وإن أخذوا على أيديهم ومنعوهم من ذلك نجوا ونجوا جميعا يعني نج هؤلاء وهؤلاء وهذا المثل الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم هو من الأمثال التي لها مغزا عظيم ومعنى عالي فالناس في دين الله كالذين في سفينة في لجة النهر هم تتقالفهم الأمواج ولابد أن يكون بعضهم إذا كانوا كثيرين في الأسفل وبعضهم في الأعلى حتى يتوازن حمولة السفينة وحتى لا يضيق بعضهم على بعض وفيه أن هذه السفينة المشتركة بين هؤلاء القوم إذا أراد أحد منهم أن يخربها إذا أراد أحد أن يخربها فإنه لابد أن يمسكوا على يديه وأن يأخذوا على يديه لينجوا جميعا فإن لم يفعلوا هلكوا جميعا هكذا دين الله إذا أخذ العقلة وأهل العلم والدين على الجهال والسفه نجوا جميعا وإن تركوهم ما أرادوا حركوا جميعا كما قال الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب وفي هذا دليل في هذا المثل دليل على أنه ينبغي للمعلم معلم الناس أن يضرب لهم الأمثال ليقرب لهم المعقولة بصورة المحسوس قال الله تعالى وَتَلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِبُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ وكم من إنسان تشرح له المعنى شرحا كثيرا وتردده عليه فلا يفهم فإذا ضربت مثلا بشيء محسوس يعرفه فهم وانظر إلى المثل العجيب الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من العراب صاحب بادية صاحب إذن جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا رسول الله إن زوجتي ولدت غلام الأسود ولد أسود يعني وأنا أبيض والمارها بيضة من أين جاءنا هذا الأسود فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل لك من إذن قال نعم قال ما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق يعني أسود ببيض قال نعم قال من أين جاءها ذلك قال لعله نزعه العرق يعني ربما يكون له أجداد أو جداد سابقة لونها هكذا فنزعه هذا العرق قال فابنك هذا لعله نزعه العرق يمكن واحد من أجداده أو جداده من أخواله أو آبائه لونه أسود فجاء الولد عليه facتنع العرابي تمام الاقتناء لو جاء يشرح له النبي عليه الصلاة والسلام شرحا فهو عرابي ما يعرف لكن أتاله بمثال من حياته التي يعيشها فانطلق وهو مكتنع وهكذا ينبغي لطالب العلم بل ينبغي للمعلم أن يقرب المعاني المعقولة لأذهان الناس بغرب الأمثال المحسوسة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا الحديث أثبات القرعة أنها جائزة وهو كلالي وقد وردت الآيات والأحديث بالقرعة في موضعين من كتاب الله وفي ستة مواضع من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم نسألكم عن موضعين من كتاب الله لأنه كل يقرأه الحمد لله أين الموضع الأول؟ في سورة آل عمران وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلُقُونَ أَقْلَاوَهُمْ أَيُّهُمْ يَقْفُلُ مَرْيَمْ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصْمُونَ الموضع الثاني وإن يونس لمن المرسلين في سورة الصفات إذ أبق إلى الفلك مشهون فساهم فكان من المتحضين فالتقمه الحوت وهو مليم فلولا أنه كان من المسبحين للبت بي بطنه إلى يوم يبعثون يونس أحد الأنبياء ركب مع قومه في سفينة فضاقت بهنا وقالوا إن بقينا كلنا على ظهرها هلكنا غرقت لا بد أن ننزل بعضنا في البحر من ينزل أول راكب أكبر راكب أكبر بدن من ينزلون هل ينزلون أول من راكب أو أكبرهم بدنا أو أصغرهم بدنا أم ماذا قالوا نعم القرعة فعاملوا القرعة فصارت القرعة على جماعة منهم يونس أو هو وحده فساهم فكان إذن معه ناسا معه ناسا فساهم فكان من المدحضين نزلوهم الذين معه الله عن المدح ما نعرف ماذا صاد عنه أما هو فالتقمه حوت عظيم ابتلعه بلعا دون أجاله فصار في بطن حوت فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فلفظه حوت على سيف البحر وأنبت الله عليه شجرة من يقطين يقطين قال العلماء إنها قرع النجد قرع النجد لين أوراقه لينة كالإبريسا ومن خصائصه أنه لا يقع عليه الدباب فأنبت الله عليه شجرة من يقطين حتى ترعرع بعد أن بقي في بطن الحوت ثم أنجاه الله عز وجل المهم أن القرعة من الأمور المشروعة الثابتة بالكتاب والسنة وقد ذكر ابن رجب رحمه الله في كتابه القواعد القطية ذكر القاعدة 160 أو 161 ذكر قاعدة في الأشياء التي تستامل فيها القرعة من أول الفقه إلى آخره رحمه الله ولهم وفق عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنه يستعمل عليكم مراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برع ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتاب قالوا يا رسول الله ألا نقاتلون قالنا ما أقام فيكم صلى أقاه مسلم سبق لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ضارب مثلا للقائم في حجود الله ومتعد فيها الواقع فيها بقول على سفينة استهموا فكان بعضهم في أعلاها وبعضهم في أسفلها وكان الذين في أسفلها يستقون الماء من فوق فقالوا أفلا نخرق يعني على الماء حتى لا نؤذي من فوقنا قال النبي صلى الله عليه وسلم إن أخذوا على يديه نجوا جميعا وإن تركوهما ما أرادوا هلكوا جميعا وبينا أنه ينبغي للمعلم إذا كان المعنى المعقول بعيدا عن التصور والأفهام أن يضرب مثلا بالمحسوس وفي هذا الحديث الذي أكرهم ألف في درسنا اليوم أخبر عليه الصلاة والسلام أنه سيكون علينا أمرا يعني يولونا علينا من قبل ولي الأمر يكون فيهم ما نعرف وما ننكر يعني أنهم لا يقيمون حدود الله ولا يستقيمون على أمر الله تعرف منهم وتنكر وهم أمراء لولي الأمر الذي له البيعة فمن أنكر أو كره فقسله ومن رضي وتاب يعني فإنه يهلك كما هلك ثم سأل النبي صلى الله عليه وسلم ألا نقاتلهم قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة فدل هذا على أنه على أنه أي الأمراء إذا رأينا منهم ما ننكر فإننا نكره ذلك وننكر عليهم فإن اهتدوا فلنا ولهم وإن لم يهتدوا فلنا وعليهم وأنه لا يجوز أن نقاتل الأمراء الذين نرى منهم المنكر لأن مقاتلتهم فيها شر كثير ويفوت بها خير كثير لأنهم إذا قوتلوا أو نوبذوا لم يزدهم ذلك إلا شرا فإنهم أمراء يرون أنفسهم هوق الناس فإذا نابدهم الناس أو قاتلوهم ازداد شرهم إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم شرط ذلك بشرط قال ما أقاموا فيكم الصلاة فدل هذا على أنهم إذا لم يقيموا الصلاة فإننا نقاتلهم وفي هذا الحديث دليل على أن نترك الصلاة كفر وذلك لأنه لا يجوز قتال أولاة الأمور إلا إذا رأينا كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان فإذا أذن لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقاتلهم إذا لم يقيموا الصلاة دل ذلك على أن نترك الصلاة كفر بواحا عندنا فيه من الله برهان وهذا هو القول الحق أن نترك الصلاة تركا مطلقا لا يصل مع جماعة ولا في بيته كافرا كفرا مخرجا عن الملة ولم يرك عن النبي صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة في الجنة أو أنه مؤمن أو أنه ناجم من النار أو ما أشبه ذلك فالواجب إبقاء النصوص على عمومها في كفر تارك الصلاة ولم يأتي أحد بحجة تدل على أنه لا يكفر إلا حججا لا تنفعه لأنها تنقسم إلى خمسة أقسام إما أنه ليس فيها دليل أصغر وإما أنها مقيدة بوصف لا يمكن معه ترك الصلاة وإما أنها مقيدة بحال نعذر فيه من ترك الصلاة وإما أنها عامة حصة بنصوص كفر تارك الصلاة وإما أنها ضعيفة فهذه خمسة أقسام لا تخلو أدلة من قال إنه لا كفر منها أبدا فالصواب اللي لا شك فيه عندي أن تارك الصلاة يكافر كفرا مخرجا عن الملة وأنه أشد كفرا من اليهود والنصارى لأن اليهود والنصارى يقرون على دينهم أما هو فلا يقرر مرتب وإن تابوا إلا قتل واللهم مرتب زينب بنت جحش رضي الله عنها وإن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها محمرا وجهه يقول لا إله إلا الله ويل للعرب بشر قد اقترب دخل عليها في هذه الصفة متغير اللوم محمرا وجه يقول لا إله إلا الله تحقيقا للتوحيد وتثبيتا له لأن التوحيد هو القاعدة الذي تبنى عليه جميع الشريعة قال الله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وقال تعالى وما أصلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون فتوحيد الله بالعبادة والمحبة والتعظيم والإنابة والتوكل والاستعانة والخشيئة وغير ذلك هو أساس الملة ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لا إله إلا الله في هذه الحال التي كان فيها فزعا متغير اللون تثبيتا للتوحيد وتطوين للقلوب ثم حذر العرب فقال وين للعرب من شر قد اقترب وحذر العرب لأن العرب هم حاملوا لواء الإسلام فالله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم في الأميين في العرب يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبلها في ظلال مبين وآخرين منهم لما يلحقوه وهو العزيز الحكيم فبين النبي عليه الصلاة والسلام هذا الوعيد للعرب لأنهم حاملوا لواء الإسلام من شر قد اقترب الشر هو الذي يحصل في يأجوج ومأجوج ولهذا فسر قال فتح اليوم من رجل يأجوج ومأجوج مثل هذا النبي عليه الصلاة والأجوج ومأجوج ومأجوج ومأجوج مبسدون في الأرض ضعيف ومع ذلك فإنه يهدد العرب فالعرب الذين حملوا لغاية الإسلام من أهد الرسول عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا يهددون من قبل يأجوج ومأجوج المفسدين في الأرض كما قال الله تعالى عن ذي القرنين أنه قيل له إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهم أهل الشر وأهل الفساد ثم قال ثم قال زينب يا رسول الله أنا أهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الحبث الصالح لا يهلك سالم الناجي لكن إذا كثر الحبث حلك الصالحون لقوله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب والخبث هنا يراد به شيئا الأول الأعمال الخبيثة والثاني البشأ الخبيث فإذا كذرت الأعمال الخبيثة السيئة في المجتمع ولو كانوا مسلمين فإنهم عرضوا أنفسهم للهلاك وإذا كثر فيهم الكفار فقد عرضوا أنفسهم للهلاك أيضا ولهذا حذر النبي عليه الصلاة والسلام من فقاء اليهود والنصارى والمشركين في جزيرة العرب حذر من ذلك فقال أخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وقال في مرض موت أخرجوا المسلكين من جزيرة العرب وقال في آخر حياتي لإن بقيت لأخرجلنا اليهود والنصارى من جزيرة العرب أو قال لأخرجلنا اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما هكذا صح عنهم عليه الصلاة والسلام ومع الأسف الشديد الآن الناس كأنما يتسابقون إلى جلب اليهود والنصارى والوثنيين إلى بلادنا للعمالة ويدعي بعضهم أنهم أحسن من المسلمين أعوذ بالله من الشيطان الرجل هكذا يلعب الشيطان في عقول بعض الناس حتى يفضل الكافر على المؤمن والله عز وجل يقول ولا عبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبك أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمقرة بإذنه ويبين آياته لناس لعلهم يتذكرون فالحذر الحذر الحذر الحذر من استجلاب اليهود والنصارى والوثنيين من البوذيين وغيرهم إلى هذه الجزيرة لأنها جزيرة الإسلام منها بدأ وإليها يعود فكيف نجعل هؤلاء الخبث بين أظهرنا وفي أولادنا وفي أهلنا وفي مجتمعنا هذا مؤذن بالهلاك ولابد ولهذا من تأمن أحوالنا اليوم وقارنا بينها وبين أحوالنا بالأمس وجد الفرق الكثير ولولا الناشئة الطيبة التي من الله عليها بالالتزام ونسأل الله أن يثبتها عليه لولا هذا لرأيت شررا كثيرا ولكن لا لله أن يرحمنا بعفوه ثم بهؤلاء الشباب الصالح الذين لهم نهضة طيبة أدام الله عليهم فضله وآلنا وإيه من الشيطان الرجيم