107- شرح رياض الصالحين /الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر/ شروط الأمر بالمعروف / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

باب في الأمر بالمعروف والنهيان المنكر قال الله تعالى ويسكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهونان المنكر وأولئك هم المفلحون وقال تعالى كنتم خير أمة مخرجة للناس تأمرون بالمعروف وتنهونان المنكر وقال تعالى خذ الأفو وأمر بالعرف واذر الجاهلين وقال تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهونان المنكر قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أولا لابد أن نعرف ما هو المعروف وما هو المنكر فالمعروف كل ما عرفه الشرع وأقرر من العبادات القولية والفعلية الظاهرة والباطرة والمنكر كل ما أمكره الشرع ومنعه من أنواع المعاصر من الكفر والكثوق والعصيان والكذب والغيبة والنميمة وغير ذلك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب فرض كفاية إذا قام به من يقني حصل المقصود وإذا لم يقم به من يقني وجب على جميع المسلمين كما قال الله تعالى وَلَوَلْتَكُمْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فبدأ بالدعوة إلى الخير ثم تنى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك لأن الدعوة إلى الخير قبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الدعوة إلى الخير بيان الخير للناس بأن يدوهم إلى الصلاة إلى الزكاة إلى الحج إلى الصيام إلى بر الوالدين إلى صلة الأرحام وما أشبه ذلك ثم بعد هذا يأتي دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيأمر يقول صل إما على سبيل العموم أو على سبيل الخصوص بأن يمسك برجل متهاون بالصلاة فيقول صل وهناك مرحلة ثالثة وهي التغيير الذي قال به الرسول عليه الصلاة والسلام مر أن يكون منكرا فليغيره بيده ولم يقل فلينهى عنه لأن هذه مرحلة فوق النهي فإن لم يستطف بلسانه فإن لم يستطف بقلبه اللسان هو النهي عن المنكر والقلب إذا كان لسان لا يستطيع أن يتكلم فإنه ينكر بقلبه بكراهته وبغض لهذا المنكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج إلى أمور الأمر الأول أن يكون الإنسان عالما بالمعروف هو المنكر فإن لم يكن عالما بالمعروف فإنه لا يجوز أن يأمر به لأنه يأمر بماذا قد يأمر بشيء يظنه معروفا وهو منكر ولا يدري فلابد أن يكون عالما أن هذا من المعروف الذي شرعه الله ورسوله ولابد أن يكون عالما بالمنكر أي عالما بأن هذا منكر فإن لم يكن عالما بذلك فلا ينهى عنه لأنه قد ينهى عن شيء هو معروف فيتلق المعروف بسببه أو ينهى عن شيء هو مباح فيضيق على عباد الله بمنعهم مما أباح الله له فلابد أن يكون عالما بأن هذا منكر وقد يتسرع كثير من إخواننا الغيورين فينهون عن أمور مباحة يظنونها منكرا فيضيقون على عباد الله فالواجد أن لا تأمر بشيء إلا وأن تتدري أنه معروف وأن لا تنهى عن شيء إلا وأن تتدري أنه منكر الشيء الثاني أن تعلم بأن هذا الرجل تارك للمعروف أو فاعل للمنكر ولا تأخذ ولا تأخذ الناس بالتهمة أو بالظن فإن الله يقول يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا فإذا رأيت شخصا مثلا لا يصلي معك في المسجد فإنه لا يعني أنه لا يصلي في مسجد آخر قد يكون معذورا فلا تذهب من أجل أن تنكر عليه حتى تعلم أنه يتخلف إلى عذور نعم لا بأس أن تذهب وتسأله قل أقول الآن نحن نفقدك بالمسجد لا بأس عليك أسما شر وما أشبه ذلك أما أن تنكر أو أشد من ذلك أن تتكلم به في المجالس فهذا لا يتوجد لأنك لا تذكر ربما يكون مصلي في مسجد آخر أو يكون معذورا ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يستفهم أولا قبل أن يأمر فإنه ثبت في صحيح المسلم أن رجلا دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطر فجلس ولم يصلي تحية المسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم أصليت قال لا قال قم فصلي ركعتين ولم يأمره أن يصلي ركعتين حتى سأل هل صلى أم لا مع أن ظاهر الحال أنه رجل دخل وجلس أنه لم يصلي لكن الرسول عليه الصلاة والسلام خاف أن يكون قد صلى وهو لم يشعر به فقال أصليت قال لا قال قم فصلي ركعتين كذلك في المنكر لا يجوز أن تنكر على شخص إلا إذا علمت أنه وقع في المنكر فلو رأيت مع شخص امرأة في سيارة مثلا فإنه لا يجوز أن تتكلم عليه أو على المرأة لأنه ربما تكون هذه المرأة من محارم زوجة أو أخت أو أم أو ما أشبه ذلك حتى تعلم أنه قد أركب معه امرأة ليست من محارمه وأمثال هذا كثير المهم أنه لا بد من علم الإنسان لأن هذا معروف ليأمر به أو منكر لينهى عنه ولا بد أن يعلم أيضا أن الذي وجه إليه الأمر أو النهي قد وقع في أمر يحتاج إلى أمر فيه أو نهي عنه ثم إن الذي ينبغي للآمر بالمعروف النهي عن منكر أن يكون رفيقا بأمره رفيقا في نهيه فإنه إذا كان رفيقا أعطاه الله سبحانه وتعالى ما لا يعطي على العنف كما قال النبي عليه الصلاة والسلام إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف إذا عنفت عليه ربما ينفر وتأخذ العز بالإثم ولا ينقاد لك لكن إذا جئته بالتي أحسن فإنه ينتفق يذكر أن رتلا من أهل الحسبة يعني من الذين المعروفين هنا عن مكر في زمان مضى سابق قديما مر على شخص يسني السواني معروفة يسني على يسني إبله يستخرج المن من البيئة عند أذان المغرب وعادة الناس الذين يسنون عادتهم أن يحجوا بالإبل يعني ينشد شعرا من أجل تخف الإبل يعني الإبل سبحان الله تقرب لنشد الشعر فجاء هذا الرجل معه غيره وتكلم على هذا بكلام قبيح على العامل الذي يسمه كلام قبيح العامل متعد من الشغل وضايقت النفسه فضرب الرجل بالمسوقة المسوقة عصى طويل متين تشرد الرجل شرد فذهب إلى المسجد والتقى بالشيخ عالم من العلماء من أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وقال له أني فعلت كذا وكذا وأن الرجل ضربني بالمسوقة فقال طيب فلما كان من اليوم الثاني ذهب الشيخ بنفسه إلى المكان قبل غروب الشمس وتوضأ ووضع مشلحه على خشبة حول الملحات ثم أدنى المغرب فوقف كأنه يريد أن يقل المسلح فقال له يا أخي تزاك الله خير أنت الدورة خير في العمل هذا وأنت على خير الآن أدن لو تذهب تصلي المغرب وترجع ما فاتك شيء الكلام اللين هيئ قال له تزاك الله خيرا مر علي رجل أمس جلف وقال مصب فيه وانتهر منك وقال فيك ما لا فيك وما ملقت نفسي حتى ضربت بالمسوقة قال لا لا ما احتاج إلى ضرب أنت عاقل تكلم معه بكلام اللين فأسند المسوقة العصى اللي يضرب به الإبل ثم ذهب يصلي بالقياب لماذا لأن الأول آمله بالعمل والثاني آمله بالرفق ونحن وإن لم تحصل هذه القضية لدينا كلام من قبيل من هو الرسول صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يعطي بالرفق أو على الرفق ما لا يعطي على العنف وما كان ذبقه في شيء إلا زانه وما كان العنف في شيء إلا شانه فأنت احرص على أن يكون أمرك ونهلك رفيقا وبينا أنه لا بد من شروط الشرط الأول أن يكون عالما بحكم الله لأن هذا معروف وهذا منكر لأن لا يأمر بمنكر أو ينهى عن معروف الثاني أن يكون عالما بحال المأمور والمنهي لأنه قد يأمر شخصا بشيء يكون قائما به وحينئذ يكون عمره لغوا لا فائدة منه أو ينهى عن شيء قد اجسابه فيكون نهيه لغوا لا فائدة منه وضربنا لهذا مثلا بالرجل الذي جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فجلس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أصليت قال لا قال قم فصل رفعتي فإن جلوسه ترك للمعروف وهو الصلاة إذا دخل المسجد لأن الإنسان إذا دخل المسجد مأمور بأن يصلي رفعتي في أي وقت كان فهذا رجل جلس فقد ترك أمرا معروفا لكن النبي عليه الصلاة والسلام خاف أن يكون قد فعل هذا أي قد صلى ولهذا سأله فلما تحقق أنه لم يصلي قال قم فصل رفعتي الشرد الثالث أن لا يزول المنكر إلى ما هو أعظم منه فإن كان هذا المنكر لو نهينا عنه لزال إلى ما هو أعظم منه فإنه لا يجوز أن ننهى عنه درعا لكبرى المفسدتين في صغراهما لأنه إذا تعارض عندنا مفسدتان وكانت إحداهما أكبر من الأخرى فإننا نتق الكبرى بالصغرى مثال ذلك لو أن رجلا يشرب الدخان أمامك فأردت أن تنهى وتقيمه من المجلس ولكنك تعرف أنك لو فعلت لذهب يجلس مع السكارة ومعلوم أن شرب الخمر معلوم أن شرب الخمر أعظم من شرب الدخان فهنا لا ننهى نبقيه ثم نعالجه بالذي أحسن لأن لا يقول الأمر إلى ما هو أنكر وأعظم ويذكر أن شيخ الإسلام بن تنية رحمة الله عليه مر بقوم في الشام من التتر ووجدهم يشربون الخمر وكان معهم صاحب له فمر بهم شيخ الإسلام ولم ينههم فقال له صاحب لماذا لم تنههم قال لو نهيناهم لذهبوا يهتكون أعراض المسلمين وينهبون أموالهم وهذا أعظم من شربهم الحمر فتركهم ما خافت أن يفعلوا ما هو أكبر وأعظم وهذا لا شك أنه من فقه رحمه الله فالمهم أنه يشترق لوجوب الأمر بالمعروف أنه يعني ننكر أن لا يتضمن ذلك ما هو أكبر ضررا وأعظم إثما فإن تضمن ذلك فإن الواجب دفع أعلى المفسدتين بأدناهما ودفع أقبلهما بأصغرهما وهذه قايدة مشهورة عند العلماء وهي معروفة اختلف العلماء رحمهم الله في سرط الرابع هل يسترق أن يكون الآمن والناهي فاعلا ما أمر به تاركا لما نهى عنه أو لا والصحيح أنه لا يشترق وأنه إذا أمر بمعروف أو نهى عن منكر ولو كان لا يفعل المعروف ولا يتجنب المنكر ذنبه عليه لكن يجب أن يأمر وينهى لأنه لو ترك الأمر بالمعروف وأنهي عن المنكر لأنه لا يفعل المأمور ولا يترك المحطور لأضاف ذنبا إلى ذنبه فإذا قام بهذا وإن كان مفرطا في هذا فإنه يجب عليها أن يأمر بالمعروف وينهى عن منكر ولو كان يفعله أن يفعل المنكر ولو كان يترك المأمور ولكن في الغالب في مقتضى الطبيعة الفطرية أن الإنسان لا يأمر الناس بشيء لا يفعله هذا الغالب يستحي يخجع ولا ينهى الناس عن شيء يفعله هذا هو الغالب إنما الواجب أن يأمر بما أمر به الشرع وإن كان لا يفعله وأن ينهى عن منع أنه الشرع وإن كان لا يتجنبه لأن كل واحد منهما واجب منفصل عن الآخر وهما غير متلازمين ثم إنه ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يقصد بذلك إصلاح الحلق وإقامة شرع الله لا أن يقصد الانتقام من العاصي أو الانتصال لنفسه فإنه إذا نوى هذه النية لم ينزل الله الضركة في أمره ولا في نفسه بل يكون كالتبين يريد معالجة الناس ودفع البلاء عنه فينوج أمره أولا إقامة شرع الله وثاني إصلاح عباد الله وكذلك نهي حتى يكون مصلحا وصالحا نسأل الله يجالني وإياكم من الهدات المهتدين الصالحين المصلحين إنه جواب كريم