106- شرح رياض الصالحين / باب النصـيـحـة/ حديث ( الدين النصيحة ) / بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن تميم ابن عسن الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم رواه مسلم وعن جرير ابن عبد الله رضي الله
عنه قال بايات رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم متفق عليه وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه
ما يحب لنفسه متفق عليه في باب النصيحة ثلاثة أحاديث الحديث الأول عن تميم الداري رضي الله عنه تميم ابن عوص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة
كرها ثلاثا عليه الصلاة والسلام لأجل أن ينتبه المخاطب والسامع حتى يتلقى ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم بانتباه قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين
وعامته خمس الأشياء هذا محل النصيحة النصيحة لله عز وجل تكون بالإخلاص له بالإخلاص لله تعالى والتعبد له محبة وتعظيما لأن الله عز وجل يتعبد له الألعب محبة فيقوم بأوامره قلبا للوصول إلى
محبته عز وجل وتعظيما فينتهي عن محارمه خوفا منه سبحانه وتعالى ومن نصيحة لله أن يكون الإنسان دائما ذاكرا لربه بقلبه ولسانه وجواره أما القلب فإنه لا حدود لذكره الإنسان استطيع أن يذكر
الله بقلبه في كل حال وفي كل ما يشاهد وفي كل ما يسمع لأن في كل شيء لله تعالى آية تدل على وحدانيته وعظمته وسلطانه يفكر في خلق السماوات والأرض يفكر في الليل والنهار يفكر في آية الله
من الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب ضغيب ذلك فيحجث هذا ذكرا لله عز وجل في قلب من النصيحة لله أن تكون غيرته لله يغار لله عز وجل إذا انتهكت محارمه كما كان النبي صلى الله
عليه وسلم هكذا فإنه عليه الصلاة والسلام كان لا ينتقم لنفسه أبدا مهما قال الناس فيه لا ينتقم لنفسه ولكنه إذا انتهكت محارم الله صار أشد الناس انتقاما ممن ينتهك الحرمات الله عز وجل
فيغار الإنسان على ربه لا يسمع أحدا يسب الله أو يشتم الله أو يستهزئ بالله إلا غار من ذلك حتى إذا كان له أن يقتله قتله لأن هذا من النصيحة الله عز وجل من النصيحة الله أن يذب عن دينه
عن دين الله عز وجل الذي شرعه لعباده فيبطل كيد الكائدين ويرد على الملحدين الذين يعرضون الدين وكأنه قيود تقيد الناس عن حرياته وحقيقها من الدين قيود لكنها قيود لكنها قيود حرية لأن
الإنسان يتقيد لمن لله عز وجل يتقيد لله عز وجل وبالله وفي دين الله من لم يتقيد بهذا تقيد للشيطان وفي خطوات الشيطان لأن النفس همامة دائما دائما همامة ما في أحد تسكن نفسه لا بد أن
يكون لها هم في شيء فإما في خير وإما في شر وما أحسن قول ابن قيم رحمه الله في النونية حيث قال هربوا من الرق الذي خلقوا له وبنوا برق النفس والشيطان هربوا من الرق الذي خلقوا له ما هو
الرق الذي خلقنا له عبادة الله وما خلقت الجن والعنس إلا ليعبدون لكن هربوا من هذا الرق الذي هو كمال الحرية وكمال السعادة إلى رق النفس والشيطان والنفس الله نعوذ بالله من شرها النفس
تسترق الإنسان وتملأ عليه الهواء فيكون خاضعا لهواه وإذا غلب الهواء زال العقل إذا غلب الهواء زال العقل كما قال الشاعر سكراني سكر هوا وسكر مدامة فمتى إفاقة من به سكراني يصف شخصا يشرب
الخمر والعياد بالله فيقول إنه فيه سكرين يقول إن فيه سكرين سكر الهواء وسكر المدامة فمتى إفاقة من به سكران لا يرجى له إفاقة فالحاصل أن الإنسان يتعبد الله عز وجل لا للنفس ولا للشيطان
حتى يتحرر من القيود التي تضره ولا تنفعه من النصيحة لله لله عز وجل أن يكون باثا دين الله في عباد الله لأن هذا ما قال الرسل الرسل كلهم دعاثا إلى الله يدعون الناس إلى الله عز وجل كما
قال الله تعالى عنهم وما أرسنا ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن يعبد الله واجتنب الطاقوت فمنهم أي من الأمة من هدى الله ومنهم من حقت عليهم الظلالة نسأل الله تعالى أن يهدينا وإياكم صراطه
المستقيم ثم قال ولكتابه يعني أيضا من الدين النصيحة لكتاب الله عز وجل وهذا يشمل كتاب الله الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم والذي أنزل من قبل والنصيحة لهذه الكتب تصديق أخبارها أي
أن ما أخبرت به يجب أن نصدق أما بالنسبة للقرآن فظاهر لأن القرآن ولله الحمد نقل بالتواتر من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وإلى أن يرفعه الله عز وجل في آخر الزمان يقرأه
الصغير عن الكبير وعما الكتب السابقة فإنها قد حرفت وغيرت وبدلت لكن ما صح منها فإنه يجب تصديق خبره واعتقاد صحة حكمه ولكننا لا لسنا متعبدين بأحكام الكتب السابقة إلا بدليل من شرعنا ومن
النصيحة لكتاب الله أن يدافع الإنسان عنه يدافع من حرفه تحريفا لفظيا أو تحريفا معنويا أو من زعم أن فيه نقصا أو أن فيه زيادة فالرافضة مثلا يدعون أن القرآن فيه نقص وأن القرآن الذي نزل
على محمد أكثر من هذا الموجود بين أيدي المسلمين فخالفوا بذلك إجماع المسلمين والقرآن لله الحمد لم ينقص منه شيء من زعم أنه قد نقص منه شيء فقد كذب قول الله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر
وإنا له لحافظون فالله عز وجل تكفل بحفظه ومن ادعى أنه قد نقص حرفا واحدا اختزل منه فقد كذب الله عز وجل فعليه أن يتوب ويرجع إلى الله من هذه الردة ومن النصيحة لكتاب الله أن ينشر
الإنسان معناه بين المسلمين المعنى الصحيح الموافق لظاهره لحيث لا يكون فيه تحريف ولا تغيير فإذا جلس مجلسا فإن من الخير والنصيحة لكتاب الله أن يأتي بآية من كتاب الله عز وجل يبينها
للناس ويوضح معناها ولا سيما الآيات التي تكثر قراتها بين المسلمين مثل الفاتحة فإن الفاتحة كما نعلم جميعا ركن من أركان الصلاة في كل ركن في الإمام والمأموم والمنفرد فيحتاج الناس إلى
معرفتها فإذا فسرها بين يدي الناس مبينها لهم فإن هذا من النصيحة لكتاب الله عز وجل ومن نصيحة لكتاب الله أن تؤمن لأن الله تعالى تكلم بهذا القرآن حقيقة وأنه كلامه عز وجل الحرف والمعنى
ليس الكلام الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف بل إنه كلام الله لفظا ومعنى تكلم به وتلقاه منه جبريل ثم نزل به إلى محمد عليه الصلاة والسلام وقد قال الله تعالى وإنه لتنزيل رب
العالمين نزل به الروح الأمين وعلى قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين وتأمل كيف قال على قلبك مع أن الرسول عليه الصلاة والسلام يسمعه بأذن لكن الأذن إذا لم يصل مسموعها إلى القلب
فإنه لا يستقر في النفس إلا ما وصل إلى القلب عن طريق الأذن أو عن طريق الوؤية بالعين أو المس باليد أو الشم بالأمف أو الذوق باللسان بالفم فالمهم القرار وهو القلب ولهذا قال على قلبي
لتكون من المنذرين وعلى هذا فليس من النصيحة أن يقول القائل إن هذا القرآن عبارة عن كلام الله وليس كلام الله أو أن يقول إنه خلق من مخلوقات الله أو ما أشبه ذلك بل من النصيحة أن تؤمن
بأنه كلام الله حقا اللفظ والمعنى ومن النصيحة لكتاب الله عز وجل أن يقوم الإنسان باحترامه باحترام هذا القرآن العظيم فمن ذلك أن لا يمس القرآن إلا وهو طاهر من الحدثين الأصغر والأكبر
لقول النبي عليه الصلاة والسلام لا يمس القرآن إلا طاهر أو من وراء الحائل لأن من مسه من وراء الحائل فإنه لم يمسه في الواقع وينبغي لا على سبيل وجوب أن لا يقرأ القرآن ولو عن ظهر قلب
إلا متطهر لأن هذا من احترام القرآن ومن النصيحة لكتاب الله عز وجل أن لا تضعه في موضع يمتهن فيه يكون وضعه امتهانا كمحل القادورات وما أشبه ذلك ولهذا يجب الحذر مما يقسعه بعض الصبيان
إذا انتهوا من الدروس في مدارسهم ألقوا مقرراتهم التي من بينها المصحف أو الأجزاء من المصحف ألقوها في الطرقات أو في الزبالة وما أشبه ذلك والعياذ بالله وأما وضع المصحف على الأرض
الطاهرة الطيبة فإن هذا لا بأس به لا حرج لأن هذا ليس فيه امتهان للقرآن ولا إهانة له وهو يقع كثير من الناس إذا كان يصلي ويقرأ بمصحف وأراد السنو جضعه بين يديه هذا لا يعد امتهانا ولا
إهانة لمصحف فلا بأس به بل أما الثالثة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ولرسوله النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تتضمن أشياء الأول الإيمان التام برسالته وأن الله سبحانه وتعالى
أرسله إلى جميع الخلق عربهم وعجمهم بل إنسهم وجنهم قال الله عز وجل وأرسلناك للناس رسولا وقال تعالى تبارك الذي نزل الفرطان على عبده ليكون للعالمين نذيرا للعالمين وقال تعالى وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةَ لِلْعَالَمِينَ والآيات في هذا كثيرا فتؤمن بأن محمد رسول الله إلى جميع الخلق من جن وأنس ومن النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تصديق خبره وأنه صادق
مصدوق صادق فيما يخبر به مصدوق فيما أخبر به من الوحيد فما كذب ولا كذب عليه الصلاة والسلام ومن النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم صدق الاتباع صدق الاتباع له بحيث لا تتجاوز شريعته
ولا تنقص عنها تجعله إمامك في جميع العبادات فإن الرسول صلى الله عليه وسلم هو إمام هذه الأمة وهو متبورها ولا يحل لأحد أن يتبع سواه إلا من كان واسطة بينه وبين الرسول بحيث يكون عنده من
علم السنة ما ليس عندك فحينئذ لا حرج أن تتبع هذا الرجل بشرق أن تكون مرتقدا بأنه واسطة بينك وبين الشريعة لا أنه مستقل لأنه لا أحد يستقل بالتشريع إلا الرسول عليه الصلاة والسلام بأمر
الله أما من سواه فهو مبلغ عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال عليه الصلاة والسلام بلغوا عني ولو آي ومن النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذب عن شريعته وحمايتها فالذب عنها بأن
لا ينتقصها أحد الذب عنها بأن لا يزيد فيها أحد ما ليس منها فتحارب أهل البدع القولية والفعلية والعقدية لأن البدع كلها باب واحد كلها حقل واحد كلها ضلالة كما قال النبي عليه الصلاة
والسلام كل بدعة ضلالة لا يستثنى من هذا بدعة قولية ولا فعلية ولا عقدية كل ما خال فهدي النبي عليه الصلاة والسلام وما جاء به في العقيدة أو في القول أو في العمل فهو بدعة فمن النصيحة
للرسول عليه الصلاة والسلام أن تحارب أهل البدع بمثل ما يحاربون به السنة إن حاربوا بالقول فبالقول وإن حاربوا بالفعل فبالفعل جزاء مفاقل لأن هذا من النصيحة لرسول الله صلى الله عليه
وسلم ومن النصيحة للنبي صلى الله عليه وسلم احترام أصحابه وتعظيمهم ومحبتهم لأن صحب الإنسان لا شك أنهم خاصته من الناس وأخص الناس به ولهذا كان الصحاب رضي الله عنهم خير القرون لأنهم
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن سب الصحابة أو أبغضهم أو لمزهم أو أشار إلى شيء يبهتهم فيه فإنه لم ينصح للرسول صلى الله عليه وسلم وإن زعم أنه ناصح للرسول فهو كاد كيف تسب أصحاب
الرسول عليه الصلاة والسلام وتبغضهم وأنت تحب الرسول وتنصح له وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالد فإذا كان أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام
يسبهم الساب المفتر الكذاب فإنه في الحقيقة قد سب الرسول عليه الصلاة والسلام ولم ينصح له بل هو في الحقيقة قدح في الشريعة لأن حملة الشريعة إلينا هم الصحابة فإذا كانوا أهلا للسب والقدح
لم يوثق بالشريعة لأن نقلتها أهل ذم وقدح بل إن سب الصحابة سب لله عز وجل نسأل الله العافية وقدح في حكمته أن يختار لنبيه صلى الله عليه وسلم ولحمل دينه من هم أهل للدم والقدح إذن من
النصيحة للرسول عليه الصلاة والسلام محبة أصحابه واحترامهم وتعظيمهم فهذا من الدين فصار النص للرسول عليه الصلاة والسلام يتضمن هذه الأمور كلها الرابع قال وليئمة المسلمين الأئمة جمع
إمام والمراب بالإمام من يقتدى به ويؤتمر بأمره وينقسم إلى قسمين إمامة في الدين وإمامة في السلطة الإمامة في الدين هي بيد العلماء العلماء هم أئمة الدين الذين يقودون الناس بكتاب الله
ويهدونهم إليه ويجلونهم على شريعته قال الله تبارك وتعالى في إدعاء العباد الرحمن ربنا هبلنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما هما سألوا الله السلطة إمامة السلطة
والإمامرة سألوا الله إمامة الدين لأنهم أي عباد الرحمن لا يريدون السلطة على الناس ولا يطلبون الإمارة بل قد قال النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن بن سمرة رب الله عنه لا تسأل
الإمارة فإنك إن أوتيتها من عن مسألة مقلت إليها وإن أوتيتها عن غير مسألة وعنت عليها لكنهم يسألون إمامة الدين التي قال الله عنها وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا
لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَهُمْ أَنْنُصْحُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ إمامة الدين والعلم هو أن الإنسان يحرص على تلقي ما عندهم من العلم فإنهم
الواسطة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين أمته فيحرص على تلقي العلم منهم بكل وسيلة والوسائل في وقتنا ولله الحمد كثرت كتابة وتسجيل وتلقي وغير ذلك الوسائل والحمد لله الآن كثيرة
فليحرص على تلقي علم من العلماء وليكن تلقيه على وجه التأني لا على وجه التسرع لأن الإنسان لا تسرع في تلقي العلم فربما يتلقاه على غير ما ألقاه إليه شيء وقد أدب الله النبي عليه الصلاة
والسلام هذا الأدب فقال تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبادر جبريل إذا ألقى عليه القرآن يبادره فيقرأ
فقال الله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به يعني أسكت لا تحرك اللسان ولا سرا حتى ينتهي جبريل من القراءة ثم بعد ذلك اقرأه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانة تكفل رب عز وجل
ببيانه يعني أنك لن تنسى مع أن المتوقع أن الإنسان إذا سكت حتى ينتهي الملق من لقائه ربما ينسى بعض الجمل لكن قال الله عز وجل ثم إن علينا بيانة ومن النصح أيضا لعلماء المسلمين أن لا
يتتبع الإنسان عوراتهم وزلاتهم وما يخطئون فيه لأنهم غير معصومين قد جزلون وقد يخطئون وكل بني آدم خطاء وخير خطائين التواهون ولا سيما من يتلقى العلم فإنه يجب أن يكون أبلغ الناس في در
أو في تحمل الأخطاء التي يخطيب بها شيخه وينبهه عليها كم من إنسان انتفع من تلاميذ ينبهونه على بعض الشيء على الخطاء العلمي على الخطاء العملي على أخطاء كثيرة لأن الإنسان دشر لكن أهم
شيء أن لا يكون حريصا على تلقى الزلات فإنه جاء في الحديث يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تؤذي المسلمين ولا تتبع عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه فضحه الله ولو في بيت
أمه هذا وهم مسلمون عاما فكيف بالعلماء إن الذين يتقطون زلات العلماء ليشيعوها ليسوا مسيئين إلى العلماء شخصيا بل مسيئون إلى العلماء شخصيا ومسيئون إلى علمهم الذي يحملونه ومسيئون إلى
الشريعة التي تتلقى من جهتهم لأن العلماء إذا لم يثق الناس فيهم وإذا اطلعوا على عوراتهم التي قد لا تكون عورات إلا على حسب نظر هذا المغرط فإنهم تقلوا ثقتهم العلماء وبما عندهم من العلم
فيكون في هذا جناية على الشرع الذي يحملونه من سنة الرصول عليه الصلاة والسلام لذلك من نصيحتك لأجمة المسلمين من أهل العلم أن تدافع عن عوراتهم وأن تسترها ما استطعت وأن لا تسفت نبه نبه
العالم ابحث معه اسأل ربما ينقل عنه أشياء غير صحيحة نقل عنا وعن غيرنا أشياء غير صحيحة لكن الناس نصرها العاكة إذا كان لهم هوا وأحبوا شيئا وعرفوا أحدا من أهل العلم يقبل الناس قوله
نسبوه لهذا العالم قالوا لا قالوا لا ثم إذا سألت نفس الذي نسب عليه القول قال أبدا ما قل كذلك وقد يخطأ السائل مثلا في صيغة السؤال فيجيب العالم على قدر السؤال ويفهمه السائل على حسب ما
في نفسه فيحسب الفطأ وقد يجيب العالم بالصواب بعد فهم السؤال لكن يفهمه السائل على غيره وجهه فيكتب في النقل المهم على كل حال من النصيحة لأئمة المسلمين في العلم والدين أن لا يتتبع
الإنسان عوراتهم بل أن يلتمس العذر لهم ويتصل به لا مانع اتصل اتصل قل سمعت عنك كذا وكذا هل هذا صحيح؟
إذا قال نعم أنا أظن هذا خطأ وغلطا حتى يبين لك ربما يشرح لك شيئا لا تعرفه عنك وتظن أنه أخطأ فيه وربما يكون قد خفي عليه شيء فتنبهه عنك وتكون نشكورا على هذا وقد قال أول إمام في الدين
والسلطة في هذه الأمة بعد الرسول عليه الصلاة والسلام أبو بكر رضي الله عنه حين خطب أول خطبة قال قال للناس وهو يخطبهم يعني يتحدث عن نفسه إن عوججت فأقيمون يعني إنسان بشر قوم أخاك
الأخاك ولسهم أهل العلم لأن العالم خطره عظيم خطر عظيم الخطر الزللي والخطر الرفيع لأن كلمة الخطر تكون للعلو واللنزول خطره عظيم إن أصاد هدى الله على أمته خلقا كثير وإن أخطأ ظل على يده
خلق كثير فزلت العالم من أعظم الزلات ولهذا أقول يجب أن نحمي أعراض علمائه أن نحميه وأن نداتي عنه وأن نتمس العظل لأخطائهم ولا يمنع هذا أن نتصل بهم وأن نسألهم وأن نبحث معهم وأن نناقشهم
لهم حتى نكون مخلصين وناصحين لأئمة المسلمين النوع الثاني من أئمة المسلمين أئمة السلطة وهم الأمراء والأمراء في الغالب أكثر خطأا من العلماء لأنه لسلطته قد تأخذه العزة بالإسم فيريد أن
يقضر سلطته عن الصواب والسطأ فالغالب من أئمة المسلمين في السلطة وهم الأمراء الغالب أن الخطأ فيهم كثير أكثر من العلماء إلا من شاء الله النصيحة لهم هي أن نكف عن مساوئهم وأن لا ننشرها
بين الناس وأن نبذل لهم النصيحة ما استطعهم بالمباشرة إن كنا نستطيع أن نباشرهم أو بالكتابة إذا كنا لا نستطيع أو بالاتصال بمن يتصل بهم إذا كنا لا نستطيع ولا الكتابة أحيانا لا استطيع
الإساء ولا الكتابة لو كتب لم تصل إلى المسؤول فيتصل بأحد يتصل بمسؤول وينبه هذا من المسؤول أما النشر نشر مساوئهم فليس فيه عدوان شخصي عليهم فقط بل هو عدوان شخصي عليهم وعلى الأمة جميعا
لأن الأمة إذا انتلأت صدورها من الحقد على ولاة أمورها عصت الولاة ونابذتهم وحينئذ تحصل الفوضى ويسود الخوف ويزول الأمن فإذا بقيت هيبة ولاة الأمور في الصدور صار لهم هيبة وحمية أوامرهم
ونظمهم التي لا تخالف الشريعة فالمهم أن أئمة المسلمين تشمل النوعين أئمة الدين وهم العلماء وأئمة السلطان وهم الأمراء وإن شئت فقل أئمة البيان وأئمة السلطان أئمة البيان وهم العلماء
الذين يبين للناس وأئمة السلطان وهم الأمراء الذين ينكتدون شريعة الله في قوة السلطان أما آخر الحديث يقول وعامتهم يعني النص لعامة المسلمين وقدم الأئمة على العامة لأن الأئمة إذا صلحوا
صلحة العامة إذا صلح الأمراء صلحة العامة إذا صلح العلماء صلحة العامة ولذلك بدأ بهم وليعلم أن أئمة المسلمين لا يراج بهم الأئمة الذين لهم الإمامة العظمى ولكن يراج به ما هو أعم فكل من
له إمره ولو في مدرسة فإنه يعتبر من أئمة المسلمين إذا ننصح وصلح صلح من تحت يدي النصيحة العامة المسلمين أن تحب لهم ما تحب لنفسك وأن ترشدهم إلى الخير وأن تهديهم إلى الحق إلى ضل عنه
وأن تذكرهم به إذا نسوا وأن تجعلهم لك بمنزلة الأخوة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال المسلم أخ المسلم وقال المؤمن للمؤمن كالبنيان يشك باغه بعضا وقال مثل المؤمنين في توادهم وتراكمهم
وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتقى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحم والسهق فأنت إذا أحسست بآلم في أطرف شيء من أعضائك كان هذا الألم يسري على جميع البدن كذلك ينبغي أن تكون
للمسلمين هكذا إذا اشتكى أحد من المسلمين فكأنما الأمر يرجع إليك أنت والنعلم أن النصيحة هي مخاطبة الإنسان سرا بينك وبينه لأنك إذا نصحته سرا بينك وبينه أثرت في نفسك وعلم أنك ناصر لكن
إذا تكلمت أمام الناس عليه فإنه قد تأخذه العزة بالإثم فلا يقبل النصيحة وقد يظن أنك إنما تريد الانتقام منه وتوبيخه وحط منزلته بين الناس فلا يقبل لكن إذا كان السرقا بينك وبينه صار لها
ميزان كبير عنده وقيمة وقبل منك والله المسؤول أن يوفقنا جميع وإياكم لما يحب ويرضى