54 - 401 - تفسير الآية ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم النساء إلا ما استلف صلة هذه الآية بما قبلها واضحة لأنه قال وَيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمِنُوا لَا أَحِلُّ لَكُمْ أَنْتَرِثُ النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا
تَعْضُلُهُنْ ومن جملة النساء من جملة النساء زوجات الآباء التي يخلفها الآب بعد موته فبين الله عز وجل أن زوجات الآباء حرم لا تحل قال وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤكم النساء ما نكح
النكاح في القرآن الكريم يطلق على العقل لأنه يقع على أجنبية وهو إذا وقع على أجنبية فالمراد به العقل أما إذا وقع على زوجة الإنسان فالمراد به الوطل فإذا قيل نكح زوجته فهو الوطل وإذا
قيل نكح بنت فلان فهو العقل ويبقى عندنا إشكال في هذه المسألة وهو قوله تعالى فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فقال حتى تنكح زوجا غيره فهل المراد بالنكاح هنا العقل أو أن
المراد به الجماع الثاني لأن هناك قرينة تدل على ذلك وهو قوله حتى تنكح زوجا غيره ولا يمكن أن يصفق عليه أنه زوج إلا بعقل ولهذا لابد أن يكون عقل صحيحا حتى تتحقق الزوجية أما فيما عد ذلك
فالمراد به العقل مثل قوله تعالى ولا تنكح المشركات حتى يؤمن ولا تنكح المشركين حتى يؤمنوا وقوله ما نكح أباؤكم بناء على ما قررناه يكون مراد بما نكح الأباء العقل أي بما عقدوا عليهم
سواء حصل الدخول أم لم يحصل وسواء حصل الوضع أم لم يحصل وقوله آباؤكم جمع أب وهو شامل للأب الأدنى ومن فوقه وهم الأجداد وشامل للجد من قبل الأب ومن قبل الأم وذلك لأن النكاح يكفي في
تحريمه أدنى ملابسة بخلاف الإرث والنفقات فإنه في باب الإرث والنفقات لا يدخل في الآباء الأجداد من جهة الأم لكن في باب النكاح يدخل وذلك لأنه يكتف فيه بأدنى ملابسة أرأيتم الرضاع مثلا
الرضاع يحرم في النكاح لكنه لا يجب أي شيء مما يجبه النسب من نفقة أو تحمل دية أو صلة أو غير ذلك إذن آباء المراد بهم من؟
الآباء الأتنون والأعلون من قبل الأب ومن قبل الأم وقول من النساء هذه بيان النماء الموصولة وذلك أن ماء الموصولة وكذلك أسماء الشرط مبهمة تحتاج إلى بيان فيأتي في الغالب البيان بعدها
مصدرا بمن؟
من النساء إلا ما قد سلف إلا هنا أداة استدراك وليست أداة استثناء فهي بمعنى لكن فيعبر بعض العلماء عن مثل هذا بأنه استثناء منقطع ويعبر آخرون بأن إلا هنا بمعنى لكن ولست في استثناء أصلا
قال لأن الاستثناء لا بد أن يكون المستثناء منه قد دخل قد دخل فيه لا بد أن يكون المستثناء قد دخل في المستثناء منه ثم أخرج والاستثناء منقطع لا يسبق عليه ذلك وعلى هذا فإذا جاء
الاستثناء منقطع فإننا نجعل إلا بمعنى لكن ويكون هذا من باب تناوب الحروف بعضها عن بعض وقوله إلا ما قل السلف أي لكن ما مضى فإنه لا حرج عليكم فيه ولا يلحقكم فيه الإثم فإن قال قائل ما
قل السلف لن يلحقهم الإثم فيه لأن الحكم لم يقرر بعد فكيف استذرك وقال إلا ما قل السلف فالجواب والعلم عند الله عز وجل أنه لما كان عقد النكاح أخطر العقود وأشده استثناء ما سلف لأن لا
يظن الضان أن ما سلف ينسحب عليه الحكم الذي ثبت أخيرا فكأنه قال لا تنتحوا ما نكح أباكم النساء وقد عفى الله عما سلف ليتطمئن النفوس وليس يعني ذلك أن ما سلف من العقد يبقى ويقر عليه
الإنسان بل يجب فصل والتفريق بين الإنسان والزوجة التي هي زوجة أبيه لأن هذا التحريم باقي لم يزل وصله وسيئة إن شاء الله في أثناء الكلام على الفوائد تفصيل ذلك ثم قال إنه كان فاحشة
ومقتا وساء سبيلا إنه الضمير يعود على المصدر المفهوم من قوله لا تنكحه أي إنه إِنَّا نِكَاحَكُمْ إِنَّا نِكَهُمْ والضمير قد يعود على المصدر المفهوم من الفعل لدلالة السياق عليه كما في
قوله تعالى إِعْدِلُوا هو أقرب التقوى هو أي العدل المفهوم من كلمة إِعْدِلُوا فقول إنه أي نكاحكم أي نكاحكم ما نكح أباؤكم كان فاحشة والآن والآن فعلى هذا تكون كان هنا مسعوبة الزمان
جاءت لتحقق هذا لأن كان إذا سلبت الزمان صارت للتحقيق إذن نقول هذه كقوله تعالى إن الله كان غفورا رحيم ليس المعنى كان فيما مضى ولكن ثبت ثبوتا قطعيا أنه أفور رحيم هنا نقول كان فاحشة
ومقتا وساء سبيلا أي ثبت فحشه وقول فاحشة أي في نفسه ومقتا أي عند الله فنكاح ما نكح الآباء من النساء فاحشة في نفسه تستفحشه العقول والشرع وهو أيضا مقت والمقت أشد البغض كما قال أهل
العلم كبر مقتا عند الله أن تقول ما لا تفعلون أي كبر بغضا فالمقت أشد البغض وساء سبيلا ساء فعل ماضي من أنواع الأفعال الشتوية الشتوية يعني الجامدة هو جامد في سياقه على هذا الوشعر على
أنه إنشاء يكون جامدا وإنما قيدت ذلك لأنه إذا جاء بمعنى الإساءة أو السيئة صار متصرفا كما قال تعالى ليسوقوا وجوهكم يسوق هذا المصدر إلى مضارع ساء فساء إذا كان المقصود بها إنشاء إنشاء
الذم صارت فعلا جامدا وإذا كان المقصود بها ضد ما يسر صارت متصرفة صارت متصرفة فلابد من قيد إذا أردت أن تقول إنساء فعلا جامد لا بد أن تقول إذا كان المقصود بها إنشاء إنشاء الذم وقول
السبيلا أي طريقا فوصف الله عز وجل نكاح ما نكاح عباء بوصفين ذميمين أولا بل بثلاثة أوصاف أنه فاحشة وأنه مقد وأنه سبيل سيء نعم نعم