105- شرح رياض الصالحين / باب النصـيـحـة/ إنما المؤمنون إخوة/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب في النصيحة قال الله تعالى إنما المؤمنون إخوة وقال تعالى إخبارنا عن نوح صلى الله عليه وسلم وأنصح لكم وعنه وأج وأنا لكم ناصح أمين بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله
تعالى باب النصيحة النصيحة هي بذل النصف للغير والنصف معناه أن الشخص يحب لأخيه الخير ويدعوه إليه ويبينه له ويراقبه فيه وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة فقال الدين
النصيحة ثلاث مرات قالوا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله على علمة المسلمين وعامته وضد النصيحة المكر والغش والخيانة والخديع ثم صدر المؤلف هذا الباب بثلاث آيات الآية الأولى
قوله تعالى إنما المؤمنون إخوة وإذا ثبتت هذه الجملة في المؤمنين فإذا تحققوا واتصفوا بها فإنهم لا بد أن تكون هذه الأخوة مثمرة للنصيحة والواجب على المؤمنين أن يكونوا كما قال الله عز
وجل أن يكونوا إخوة إنما المؤمنون إخوة وهم إخوة في الدين والأخوة في الدين أقوى من الأخوة في النسب فلإن الأخوة في النسب مع عدم الدين ليست بشيء ولهذا قال الله عز وجل لنوح لما قال ربي
إن نبني من أهلي وإن نوادك الحق قال الله تعالى إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح أما المؤمنون فإنهم وإن تباعت تقطارهم وتباعت لغاتهم فإنهم إخوة مهما كان والأخ لا بد أن يكون ناصحا
لأخيه مبديا له الخيث مبينا ذلك له دائيا له أما الآية الثانية فهي قول نوح وهو أول الرسل وأنصح لكم يقوله لقومه في ندعاهم إلى الله عز وجل قال لهم وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون
يعني لست بغاش لكم ولا خادع ولا غادر ولكن لناصح وقال عنه وأنا لكم ناصح أمين فعلى كل حال يجب على المرء أن يكون لأخوانه ناصحا مبديا لهم الخير داعيا لهم إليه حتى يحقق بذلك الأخوة
الإيمانية ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على هذه المسألة في الأحاريث التالية عن جريل بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال بآيات رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء
الزكاة والنصف لكل مسلم متفق عليه وعن نسد لمالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لي أخيه ما يحب لنفسه متفق عليه ما رحيم قال رحمه الله تعالى فيما
ذكره من الأحاريث في باب وجوب النصيحة عن جريل بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال بآيات النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصف لكل مسلم هذه ثلاثة أشياء حق محر
لله وحق للآدمي محر وحق مشترك أما الحق المحر لله فهو قوله إقام الصلاة ومعنى إقام الصلاة أن يأتي بها الإنسان مستقيمة على الوجه المطلوب فيحافظ عليها في أوقاتها ويقوم بأركانها
وواجباتها وشروطها ويتمم ذلك بمستحباتها ومن هذا في النسبة للرجال إقامة الصلاة في الجماعة في المساجد مع الجماعة فإنها لمن إقامة الصلاة ومن تخلف عن الجماعة بلا عذر فهو آثم بل هو عند
بعض العلماء كشيخ الإسلام بن تينية رحمه الله إذا صلى بدون عذر مع غير الجماعة فصلاته باطلة مردودة عليه لا تقبل منه ولكن الجمهور وهو الصحيح أنها تصح مع الإثم هذا هو الصحيح أن من ترك
صلاة الجماعة بلا عذر فصلاة هو صحيحة لكنه آثم هذا هو القوض الراجح وهو مشغول ماذا بالإمام أحمد وهو الذي عليه جمهور من قال يوجو بصلاة الجماعة ومن إقامة الجماعة إقامة الصلاة الكشوع
فيها والكشوع حضور القلب وتعمله لما يقوله المصلي وما يفعله وهو أمر مهم لأن الصلاة بلا خشوع كالجسد بلا روح إذا صليت وقلبك يجول في كل واد فإنك تصلي حركات بدنية فقط فإذا كان قلبك حاضرا
تشعر بأنك بين يدي الله عز وجل تناجيه بكلامه وتتقرب إليه بذكره ودعائه فهذا هو لب الصلاة وروحها وأما قوله يتاء الزكاة يتاء الزكاة يعني إعطاءها لمستحقها وهذه جانعة بين حق الله وحق
العباد أما كونها حقا لله فلأن الله فرض على عباد الزكاة وجعلها من أركان الإسلام وأما كونها حقا للآدم فلما فيها من قضاء حوائج المعتازين والمحموجين وغير ذلك من المصالح المعلومة في
معرفة أهل الزكاة وأما قولها النصف لكل مسلم فهذا الشاهد من الحديث للباب أن ينصح لكل مسلم قريب أو بعيد صغير أو كبير ذكر أو أنثى وكيفية النصف لكل مسلم ما ذكره في حديث أنس بعده لا يؤمن
أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه هذا النصيح أن تحب ليقوانك ما تحب لنفسك في حيث يسرك ما يسرهم ويسوءك ما يسوءهم وتعاملهم بما تحب أن يعاملوك به والباب هذا واسع كبير جدا فنفى النبي
عليه الصلاة والسلام الإيمان عن من لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه في كل شيء ونفس الإيمان قال العلماء المراد به نفس الإيمان الكامل يعني لا يكون إيمانك حتى تحب لأخيه كما تحب لنفسك وليس
المراد انتفاء الإيمان بالكلية ويذكر أن جرير بن عبدالله البجري رضي الله عنه حين بايع النبي عليه الصلاة والسلام على النصر لكل مسلم أنه اشترى فرسا من شخص في درها فلما اشترى أظنه بناءة
درها اشتراه وذهب به وجد أنه يساوي أكثر فرجع إلى الباع وقال له إن فرسك يساوي أكثر فأعطاه ما يرى أنها قيمة ثم انصر وجرب الفرس فإذا هو يساوي أكثر مما أعطاه أخيرا فرجع إليه فقال له إن
فرسك يساوي أكثر فأعطاه ما يرى أنها قيمة وكذلك مرة ثالثة حتى ذلق من مئتي درها إلى ثمانمائة درها لأنه بايع رسول صلى الله عليه وسلم على النصر لكل مسلم وإذا بايع النبي صلى الله عليه
وسلم أحدا على شنئ لا يقص به فهو عام لجميع الناس كل الناس مبايعون الرسول عليه الصلاة والسلام على النصر لكل مسلم بل على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصر لكل مسلم والمبايع هنا بمعنى
المعاهدة لأن المبايع تطلق على البيع والشراء وتطلق على المعاهدة كما قال تعالى إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله وسمية المبايع لأن كل من المتبايعين يمد باعه إلى الآخر يعني يده من
أجل أن يمسك بيده ويقول بايعتك على كلا وكلا وكلا واللهم وقفوا