104- شرح رياض الصالحين / باب التعاون على البر والتقوى/ حج الصبي- الخازن المسلم / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحاء فقال من القوم قالوا المسلمون فقالوا من أنت قال رسول الله فرفعت إليهم راج صبيا فقالت أن هذا حج قال نعم ولك أجر
رواه مسلم وعنبي موسى لشري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ ما أمر به فيوطيه كاملا موثورا ضيبة به نفسه فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد
المتصدقين متفق عليه وفي رواه الذي يطي ما أمر به الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن عبد الله بن عباس رضي
الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحة والروحة مكان بين مكة والمدينة وكان هذا في حجة الوداع فقال من القوم قالوا المسلمون فمن أنت قال أنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم فرفعت لي امرأته صبيا فقالت لهذا حج قال نعم ولك أجب رواه مسلم ففي هذا الحديث من الفوائد ما ساقه المؤلف من أجله وهو أن من أعانى شخصا على ضاعه فله أجب لأن هذه المرأة سوف تقوم
برعاية ولدها إذا أحرم في الطواق السعي والوقوف وكل شيء قال له أجر قال له حج ولك أجر وهذا كالذي سبق في من جهز غازيا أو خلفه في أهله فإنه يكون له أجر الغاز وفي هذا الحديث من الفوائد
أن الإنسان ينبغيل أن يسأل عن من يجهله إذا دعت الحاجة إلى ذلك لأن رسول صلى الله عليه وسلم سأل من القوم يخشى أن يكون من العدو فيكون ويردر أما إذا لم تدع حاجة إلى ذلك فلا حاجة أن تسأل
عن الشخص فتقول من أنت لأن هذا قد يكون داخلا في ما لا يعنيك ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيك لكن إذا دعت الحاجة فاسأل حتى تكون على بينة من الأمر وعلى بصيرة وفي هذا الحديث دليل
على أن وصف الإنسان نفسه بالصفات الحميدة إذا لم يقصد الفخر وإنما قصد التعريف لا بأس به لأن الصحابة هؤلاء قالوا مسلمون لما سعى لمن أنتم والإسلام لا شك أنه وصف مدح لكن إذا أخبر
الإنسان به عن نفسه فقال أنا مسلم أنا مؤمن وما أشبه ذلك للمجرد الخبر لا من أجل الافتخار فإن ذلك لا بأس به وكذلك لو قاله على سبيل التحدث بنعمة الله لو قال الحمد لله للي جعلني من
المسلمين وما أشبه ذلك فإنه لا بأس به بل قد يكون محمودا إذا لم يحس فيه محذور ومن فوايد هذا الحديث أن الإنسان إذا وصف نفسه بصفة هي فيه بدون فخر فإنه لا يعد هذا من باب مدح النفس
والتزكية للنفس الذي نهى الله عنه في قوله فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى وفيه دليل أيضا على أن الإنسان ينبغي له أن يغتنم وجود العالم لأن هؤلاء القوم لما أخبرهم النبي صلى الله
عليه وسلم أنه رسول الله جعلوا يسألونه فينبغي الإنسان أن يغتنم فرصة وجود العالم من أجل أن يسأله عما يشكل عليه ومن فايده أيضا أن الصبي إذا حج به وليه فله عجب والحج يكون للصبي لا
للولي وقد شهر عند عامة الناس أن الصبي يكون حجه لوالديه وهذا لا أصل له فالحج الصبي له لقول النبي عليه الصلاة والسلام لما قال في المرأة لهذا حج نعم قال نعم ولك أجل فالحج له وليعلم أن
الصبي بل كل من دون البلوه يكتب له الأجر ولا يكتب عليه وزن واستدل بعض العلماء في قوله نعم له حج أنه إذا أحرم الصبي لازمه جميع لوازم الحج يعني يزمه الطواف والساعي والوقوف عرفة
والمبيت المزدلفة وبميناء ورمي الجمرات يفعل ما يقدر عليه وما لا يقدر عليه يفعل عنه إلا الطواف والساعي فإنه يطاف ويسعى به وقال بعض أهل العلم لا بأس أن يتحلل الصبي ولو بدون سبب لأنه
قد رفع عنه القلب وليس بمكلة ولا يقال إن نفل الحج كفرضه لا يجد الخروج منه وهذا الصبي متنفل فلا يجد له أن يخرج لأن أصل الصبي من غير المكلفين فلا نلزمه بشيء وهو غير مكلف وهذا هو مذهب
بحنيف رحمه الله أن الصبي لا يلزم بإتمام الحج ولا بواجبات الحج ولا بجسناب محطوراته وأن ما جاء منه قبل وما تخلف لا يسأل عنه وهذا يقع كثيرا من الناس الآن يخمون بصديانهم ثم يتعب الصبي
ويأبى أن يكمل يخلع إحرامه ويقول أبدا فعلى مذهب جمهور العلماء لا بد أن نلزمه بالإسماء وعلى مذهب بحنيفه وهو الذي مال إليه صاحب الحروح رحمه الله من أصحاب الإمام أحمد ومن تنمية شاهد
الزامة المتنية أنه لا يلزم لأنه ليس أهلا للتكليف وفي هذا الحديث أيضا ما يدل على أن الصبي وإن كان غير مميز فإنه يصف منه الحج ولكن كيف تصرح نيته وغير مميز قال العلماء ينوي عنه وليه
ينوي بقلبه أنه أدخله في الأحرام ويقع الوليه كل ما يقع كل ما يعتز عنه وبهذه المناسبة نود أن نبين هل يجب على من دخل في الحج أن ينوي الطوار بنية مستقلة والسعي بنية مستقلة والرمي كذلك
أو لا يشترط هذه المسألة فيها خلافين العلم من علم من قال إذا أحرم نسم بالحج وطار وسعى على النية الأولى يعني لم يجدد نية عند الطوار ولا عند السعي فإن حجه صحيح قال تعنينا لقوله إن
الطوار والسعي والوقوف والرمي والمبيت كلها أجزاء من عباده فتكفي النية الأولى كما أن الإنسان إذا صلى ونوى عند الدخول في الصلاة أنه دخل في الصلاة فإنه لازمه أن ينوي الرقوع ولا السجود
ولا القيام ولا القعود لأنها أجزاء من العبادة فكذلك الحج وهذا القول ينبغي أن يكتابه عند الضرورة يعني لو جاءك مستفتي يستفتي يقول أنا دخل في المسجد الحرام وطفت وتلك الساعة ما عن جري
فهنا ينبغي أن يفتأ بأنه لا شيء عليه وأن الطواف هو صحيح أما عند الساعة فينبغي أن يقال إنك إذا نويت أحسن وهو على كل حال لا بد أن ينوي الطواف لكن أحيانا يغيب عن ذهنه أنه طواف الرقل
ولا طواف التطوع وما أشباله والله ما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ ما أمر به فيعطه كاملا موفرا طيبة به نفسه
فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم قال المالي برحمة الله تعالى فيما نقله أن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ ما أمر به فيعطيه لمن أمر له به كاملا موفرا طيبة به نفسه أحد المتصدقين الخازن مبتدى وأحد المتصدقين خبره يعني أن الخازن الذي جمع هذه الأوصافة الثلاثة
المسلم الأمين الذي ينفذ ما أمر به فهو مسلم احترازا من الكافر فالخازن إذا كان كافرا وإن كان أمينا وينفذ ما أمر به ليس له أجر لأن الكفار لا أجر لهم في الآخرة فيما عملوا من الخير قال
الله تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقال تعالى ومن يرتد منكم عن دينه فيموت وهو كافر فأولئك حبطت أعماله في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار يهديها خالدون أما
إذا عمل خيرا ثم أسلم فإنه يسلم على ما أسلف من خير ويوطى أجر فالخازن المسلم الوصف الثاني الأمين يعني الذي أدى ما أت من عليه فحفظ المال ولم يفسده ولم يفرط فيه ولم يتعد فيه الوصف
الثالث الذي ينفذ ما أمر به يعني يفعل لأن من الناس من يكونوا أمينا لكنه متكاسر فهذا أمين ومنفذ يفعل فيجمع بين القوة والأمانة هذا أيضا فيه وصف الرابع أن تكون طيبة به نفسه إذا نفذ
وأعطى ما أمر به أعطاه وهي طيبة به وهو طيبة طيبة به نفسه أعطاه وهو طيبة به نفسه يعني لا يمن على المعطاء أو يظهر أن له فضلا عليه بل يعطيه طيبة بها نفسه هذا يكون أحد أحد المتصدقين مع
أنه لم يدفع من ماله فلسا واحد مثال ذلك رجل عنده مال وكان أمين الصندوق صندوق المال مسلما أمينا ينفر ما أمره به وينطيه صاحبه طيبة به نفسه فإذا قال لهم صاحب الصندوق يا فلان أعطي هذا
الفقير عشرة آلاف ريال فأعطاه على الوصف الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يكون كالذي تصدق بعشرة آلاف ريال من غير أن ينقص من أجل المتصدق شيء ولكنه مفضل من الله عز وجل ففي هذا
الحديث دليل على فضل الأمانة وعلى فضل التنفيذ في موكل فيه وعدم التفريض فيه ودليل على أن التعاون على البر والتقوى يكتب لمن أعان مثل ما يكتب لمن فعل وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء والله
موفق