103- شرح رياض الصالحين / باب التعاون على البر والتقوى/ وتعاونو على البر والتقوى/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب في التعاون على البر والتقوى قال الله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وقال تعالى والعصر إن الإنسان نفيه خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر قال الإمام الشافعي رحمه ماه كلاما مناه إن الناس أكثرهم في غفلة أن تدبر هذه السورة رحمه رحمه رحمه رحمه رحمه الله تعالى باب التعاون على البر والتقوى التعاون معناها التساعب وأن يعين الناس بعضهم بعضا على البر والتقوى فالبر فعل خير والتقوى اتقاء الشر وذلك أن الناس يعملون على وجهي على ما فيه الخير وعلى ما فيه الشر فأما ما فيه الخير فالتعاون عليه أن تساعد صاحبك على هذا الفعل وتيسر له الأمر سواء كان هذا مما يتعلق بك أو مما يتعلق بغيرك وأما الشر فالتعاون فيه هو أن تحذر منه وأن تمنع منه ما استطعت وأن تشير على من أراد أن يفعله بتركه وهكذا فالبر فعل الخير والتعاون عليه والتساعد على فعله وتيسيره للناس والتقوى اتقاء الشر والتعاون عليه أن تحول بين الناس وبين فعل الشر وأن تحذرهم منه حتى تكون الأمة أمة واحدة وهذا الأمر في قوله وتعاون أمر إيجاب فيما يجب واستحباب فيما يستحب وكذلك في التقوى أمر إيجاب فيما يحرم وأمر استحباب فيما يكرر وأما الدليل الثاني في التعاون على البر والتقوى فهو ما ذكره المؤلف رحمه الله من سياق سورة العصر حيث قال الله تعالى والعصر إن الإنسان لا في قصر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصلوا بالحق وتواصلوا بالصدر فأقسم الله تعالى بالعصر الذي هو الزمن وإنما أقسم الله به لأن الزمن هو وعاء الأعماء والناس فيه منهم من يملأه خيرا ومنهم من يملأه شرا والعياذ بالله فأقسم بالعصر لمناسبة القصر المقسم له على للمقسم عليه لمناسبة المقسم به للمقسم عليه وهو أعمال العباد فقال إن الإنسان لا في قصر الإنسان عام يشمل كل إنسان من مؤمن وكافر وعدل وفاسق وذكر وأنثى كل الإنسان في خاصة كل عمل خسران عليه تعب في الدنيا وعدم فائدة في الآخر إلا من جمع هذه الأوصاف الأربعة إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصلوا بالحق وتواصلوا بالصبر فأصلحوا أنفسهم بالإيمان والعمل الصالح وأصلحوا غيرهم بالتواصل بالحق والتواصل بالصبر فالإيمان هو الإيمان بكل ما يجب الإيمان به مما أكبر الله به ورسوله وقد بيّنه الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرف ست ذركان وأما عمل الصالحات فهو عمل كل ما يقذب إلى الله ولا يكون العمل صالحا إلا بشرطين هما الإخلاص لله عز وجل والمتابعة لرسوله الإخلاص لله بمعنى أن لا تقصد بعملك هذا عباد الله أن لا تقصد بعملك عباد الله لا تقصد إلا وجه الله الدار الآخر وأما المتابعة فهي المتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم في حيث لا تأتي ببدعة لأن البدعة وإن أخلص الإنسان فيها مردودة من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد والعبادة التي فيها الاتباع لكنها في هرية مردودة أيضا لقوله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك وهو حديث قدسي أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته هو شرك هذه الصالحات ما كان خالصا لله موافق لشريعة الله وأما قول التواصل بالحق يعني أن بعضهم يوصي بعضا بالحق وهو ما جاءت به الرسل وتواصلوا بالصبر عليه لأن النفس تحتاج إلى صبر لفعل الطعاق وترك المحرم قال الشافية رحمه الله لو لم ينزل الله على عباده سورة غير هذه السورة لكفته لأنها جمعتهم مانعا أسأل الله يجعله وإياكم من المؤمنين العاملين الصالحات المتواصل بالحق المتواصل بالصبر عن زيد بن خالد الجهلي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزى ومن خنف غازيا في أهله بخير فقد غزى متفق عليه وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باث باثا إلى بني لحيان من هذين فقال لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما رواه مسلم فكان المعليف رحمه الله تعالى في هذا الباب باب التعاون على البر والتقوى ما تبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزى ومن خلفه في أهله بخير فقد غزى هذا من التعاون على البر والتقوى كان غازيا يعني براحلته ومتاعه وسلاحه ثلاثة أشياء الراحلة والمتاع والسلاح إذا جهزه بذلك فقد غزى أي كتب له أجل الغازي لأنه أعانه على الخير وكذلك من خلفه في أهله بخير فقد غزى يعني لو أن الغازي أراد أن يغزو من يكون عندهم فجاء فانتدب رجل من المسلمين وقال أخلفك في أهلك بخير فإن هذا الذي خلفه يكون له أجل أجل الغازي أجل الغازي لأنه أعانع إذا فإعانة الغازي تكون على وجهه الوجه الأول أن يعينه في رحله ومتاعه وسلاحه والثاني أن يعينه في كونه خلفا عنه في أهله لأن هذا من أكبر العود فإن كثيرا من الناس يشكل عليه من يكون عند أهله من يقوم بحاجتهم فإذا قام هذا الرجل بحاجة أهله وخلفه فيهم بخير فقد غزى ومن ذلك ما جرى لعليم أبي طالب رضي الله عنه من خلفه النبي صلى الله عليه وسلم في غدوة تبوك خلفه في أهله فقال يا رسول الله أتدعوني مع النساء والصبياء فقال له أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعد يعني أن أخلفك في أهلي كما خلف موسى هارون في قومه هناما ذهب إلى ميقاك ربه ويوخذ من هذا المثال مثال عغازي أن كل من أعانى شخصا في طاعة فله مثل أجله فإذا عانت طالب علم في شراء الكتب له أو تأمين السكن أو النفق أو ما أشبه ذلك فإن لك أجر أي نذل أجله من غير أن ينقص من أجله شيء وهذا أيضا لو أعنت مصليا على تسهيل مهمته في صلاته في مكانه في تيابه في وضوءه في أي شيء فإنه يكتب لك في ذلك أجر فالقاعدة العامة أن من أعانى شخصا على طاعة من طاعة الله كان له مثل أجله من غير أن ينقص من أجله شيء والله محفظ