102- شرح رياض الصالحين / باب في الدلالة على الخير / من دعي إلى الهدى / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا رواه مسلم قال المالك رحمه الله تعالى فيما نقله عن نبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من دعا إلى هدى كان له مثل أجر من اتبعه من آيذ أن ينقص من أجورهم شيئا من دعا إلى هدى يعني بينه للناس ودعاهم إليه مثل أن يبين للناس أن ركعتين ضحى سنة وأنه ينبغي للإنسان أن يصلي ركعتين في الضحاء ثم تبعه الناس وصاروا يصلون الضحاء فإن له مثل أجورهم من غير أن ينقص للأجورهم شيئا لأنه لأنه فضل الله واصل أو قال للناس مثلا اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترى لا تناموا إلا على وتر إلا من طمع أن يقوم من آخر الليل فليجعل وتره في آخر الليل فتبعه الناس على ذلك فإن له مثل أجرهم يعني كل ما أوترى واحد هداه الله على يده فله مثل أجره وكلالك بقية الأعمال الصالحة ومن دعا إلى ظلاله والعياذ بالله فإن عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا إذا دعا إلى وزر يعني لما فيه الإثم مثل أن يدعو الناس لله أو باطل أو غنى أو ربا أو غير ذلك من المحارم فإن كل إنسان تأثر بدعوته فإنه يكتب له مثل أوزاره لأنه دعا إلى الوزر والعياذ بالله واعلم أن الدعوة إلى الهلاء والدعوة إلى الوزر تكون بالطول كما لو قال افعل كذا افعل كذا مثل وتكون بالفعل خصوصا الذي يقتدى به من الناس فإنه إذا كان يقتدى به ثم فعل شيئا فكأنه دعا الناس إلى فعله ولهذا يحتجون بفعله ويقول فعل كذا وهو جائز أو ترك كذا وهو جائز فالمهم أن من دعا إلى هدى كان له مثل أجر من اتبعه ومن دعا إلى ظلاله كان عليه مثل وزر من اتبعه وفي هذا دليل على أن المتسبب أن المتسبب كالمباشر المتسبب للشيء كالمباشر له فهذا الذي دعا إلى الهدى تسبب فكان له مثل أجر من فعله والذي دعا إلى السوء أو إلى الوزر تسبب فكان عليه مثل وزر من اتبعه وقد أخذ العلماء كوقها رحمه الله من ذلك قاعدة بأن السبب كان مباشر لكن إذا اجتمع سبب مباشرة مباشرة أحال الضمان على المباشرة لأنها أمس بالإجزاء وعلى بن عباس سهل بن سعد السعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لا وطي أن هذه الراية غدا الرجل يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يوطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجوا أن يوطاها فقال أين علي بن أبي طالب فقيل يا رسول الله هو يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتي به فبسق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع فأقاه الراية قال علي رضي الله عنه يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعوهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فوالله لا يهدي الله بك رجلا واحدا خير لتا من حمر النام متفق عليه أما حديث أبي العباس أهل بن ساد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الحيضر لأعتي أن الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله بشرة فضمنت بشرة عامة وبشرة خاصة أما العامة فهي قوله يفتح الله على يديه وأما الخاصة فهي قوله يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وخيبر مزارع وحصون لليهود كانت نحو مئة ميل في الشمال الغربي من المدينة سكنها اليهود كما سكن طائفة منهم المدينة نفسها لأن اليهود يقرأون في التوراة أنه سيبعث نبي وسيكون مهاجره المدينة وتسمى في العهد القديم يثرب لكنه نهي عن تصيمتها يثرب وأنه سيهاجر إلى المدينة وسيقاتل وينتصر على أعدائه فعلموا أن هذا حق ولهبوا إلى المدينة وسكنوها وسكنوا خيبق وكانوا يظنون أن هذا النبي سيكون من بني إسرائيل فلما بعث من بني إسماعيل من العرب حسدوه وكفروا به العياذ بالله بعد أن كانوا يعركونه كما يعركون أبنائه فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به وقالوا ليس هذا هو النبي الذي بشرنا به وحصل منهم ما حصل من العهد مع النبي عليه الصلاة والسلام ثم الخيانة فإنهم كانوا في المدينة ثلاث قبال بن قيقاع وبن النظير وبن قريط وكلهم عاهدوا النبي عليه الصلاة والسلام ولكنهم نقضوا العهد كلهم فهزمهم الله والحمد لله على يد النبي صلى الله عليه وسلم وكان آخرهم بني قريضة الذين حكم فيهم ساعد بن معاذ رضي الله عنه بأن تقتل مقاتلتهم وتسبى نساؤهم وذريتهم وتغنم عمالهم وكانوا سبعمائة فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بقتلهم فحصدوه عن آخره وهكذا اليهود اليهود يا إخواننا أهل غدر وخيانا ونقتل العهود منذ بعد فيه موسى عليه الصلاة والسلام إلى يوم هذا وإلى يوم القيامة هم أغدروا الناس بالعهد وأخوانهم بالأمان ولذلك لا يثق منهم أبدا لا صرفا ولا عدلا ومن وثق بهم أو وثق منهم فإنه في الحقيقة لم يعرف سيرتهم منذ عهد قديم المهم أن خيبر كانت حصون وما زالع لهم وعزاهم النبي عليه الصلاة والسلام وفتح الله على يديه وسأت إن شاء الله بقية الحديث عن أبيل عباس سالي بن سالي الساد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لو أطئن الراية رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وهتان منقبتان عظيمتان الأولى أن يفتح الله على يديه لأن من فتح الله على يديه نال خيرا كثيرا فإنه إذا هدى الله به رجل واحدا كان خيرا له من حمر النعم يعني من العبل الحمر وإنما خص العبل الحمر لأنها أغلى الأموال عند العرب والثاني قوله يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فإن هذه منقبت أن يكون الإنسان يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ففي ذلك قضل لعلي بن أبي طالب لأن الناس في تلك الليلة جعلوا يدوكون يعني يقودون ويتكلمون من هذا الرجل فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم قضل لعلي بن أبي طالب قال أين علي بن أبي طالب فقيل إنه يشتكي عينيه يعني أن عين عينيه توجعه ويشتكيها فدعا به فأتغه فبسق في عينيه ودعا له فبرئا كأن لم يكن به وجعه لأن هذا من آلات الله عز وجل ليس هنا قطرة ولا كي وإنما هو ريق النبي صلى الله عليه وسلم ودعاه بسق في عينيه ودعاه فبرئ الرجل كأن لم يكن به وجعه وفي هذا دليل على أنه يجوز للناس أن يتحدثوا في الأمر ليتفرصوا في من يصيبه لأن الصحابة يصاروا في تلك الليلة يدوكون ليلتهم من يحصل هذا كل واحد يقول لعله أنا وفيه أيضا دليل على أن الإنسان قد يهبه الله تعالى من الفضائل ما لم يخطر له على باب فعليه الذي حاضره وربما لا يكون عنده علم من أصل المسأل ومع ذلك جعل الله له هاره من قبل ففيه هذا دليل على أن الإنسان قد يحرم قد يحرم الشيء مع ترقبه له وقد يعطى الشيء مع عدم خطورته على باله ثم أعطاه راية الراية يعني العلم العلم الذي يكون علما على القوم في حال الجهاد لأن الناس في الجهاد يقسمون هؤلاء إلى جانب وهؤلاء إلى جانب وهذه القبيلة وهذه القبيلة أو هذا الجنس من الناس كالمهاجرين مثلا والعنصار كل له راية أي علم يدل عليه أعطاه الراية فقال يا رسول الله أقاتلهم حتى يكون مثلنا يعني أقاتلهم حتى يكون مسلمين أم ماذا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم انفذ على رسك حتى تنزل بساحتهم ولم يقل له قاتلهم حتى يكون مثلنا وذلك لأن الكفار لا يقاتلون على الإسلام ويرغمون عليه وإنما يقاتلون ليذلوا لأحكام الإسلام إن أسلموا فلهم وإن كفروه عليهم ولكن يذلوا لأحكام الإسلام يعط الجزية أن يجنوهم صاغرون أو يدخلوا في الإسلام وقد استلف العلم رحمهم الله هل هذا خاص في أهل الكتاب أي مقاتلتهم حتى يعطوا الجزية أو إنه عام لجميع الكفار فأكثر العلم يقولون إن الذي يقاتل حتى يعطي الجزية أو يسلمهم أهل الكتاب اليهود والنصار وعما غيرهم فيقاتلون حتى يسلموا ولا يقبل منهم إلا الإسلام واستدلوا بقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا بنهم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون ذن الحق من الذين أوتوا كتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فقاتلوهم حتى يعطوا الجزية والصحيح أنه عام ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر وهم ليسوا أهل الكتاب كما أخرجه البخاري والدليل الثاني حديث بريد ريدا بن الحصيب الذي أخرجه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أمر أميرا على جيش أوسرية أوصاه ومن معه بالمسلمين خيرا وذكر في الحديث أنه يدعوهم إلى الإسلام فإن أبوا فالجزية فإن أبوا قاتلهم وهو عام وهذا هو الصحيح ولذلك لم يقل النبي عليه الصلاة والسلام لعليم هنا أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا نعم قاتلهم حتى يكونوا مثلنا وإنما أرشده إلى أن يفعل ما أمره به يمشي على رسله حتى ينزل بساحتهم وقوله على رسلك يعني لا تتعب ولا تمشي عجلا فتتعب أنت ويتعب الجيش ويتعب من معك ولكن على رسلك حتى تنزل بساحتهم أي بجانبه ثم ادعوهم إلى الإسلام ويأتي إن شاء الله بغير كلام سبقنا لكلام على أكثر هذا الحديث حتى وصلنا إلى قوله صلى الله عليه وسلم ثم ادعوهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فأمره عليه الصلاة والسلام بأمرين الأمر الأول الدعوة إلى الإسلام في أن يقول لهم أسلموا وإذا كانوا يعرفون معنى الإسلام كفى إذا قال أسلم وإن كانوا لا يعرفونه فإنه يبين لهم أن الإسلام شهادث أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت الأمر الثاني قالوا أخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه وهو السمع والطاعر لأوامر الله ورسوله لأجل أن يكون الداخل في الإسلام داخلا على بصيرة لأن بعض الناس يدخل في الإسلام على أنه دين ولكن لا يدري ماه ثم إذا بينت له الشرائع ارتد والعياذ بالله فصار كفره الثاني أعظم من كفره الأول لأن الردة لا يقر عليها صاحبه بل يقال له إما أن ترجع لما خرجت منه وإما أن نقتلك ولهذا ينبغي لنا في هذا العصر لما كذر الكفار بيننا من نصارى وبوذيين ومشركين وغيرهم إذا دعوناهم إلى الإسلام أن نبين لهم الإسلام أولا نشرحه شرحا يتبين فيه الأمر حتى أدخلوا على بصيرة لا لا نتركهم هكذا فقط أسلموا أسلموا فقط لأنهم لا يعركون ما يجب عليهم من حق الله تعالى في الإسلام فإذا دخلوا على بصيرة سار لنا العذر فيما بعد إذا ارتدوا أن نطلب منهم الرجوع إلى الإسلام أو نقتله أما أن نبينهم إجمالا هكذا فإنها دعوة مقاصة والدليل على هذا حديث ساهل بن سعد رضي الله عنه الذي كنا الآن نشرحه وفي هذا الحديث في قوله فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم يهديه أن يوفقه بسببه إلى الإسلام فإنه خير لك من حمر النعم يعني من الإبل الحمر وذلك لأن الإبل الحمر عند العرب كانت من أنفس الأموال إن لم تكن أنفس الأموال ففعل رضي الله عنه ونزل بساحته وجعاهم إلى الإسلام ولكنهم لم يسلموا ثم في النهاية كانت الغلبة وللها الحمد للمسلمين ففتح الله على يد علي بن أبي طالب والقصة مشهورة في كتب المغازي والسير لكن الشاهد من هذا الحديث أنه أمرهم أن يدعوهم إلى الإسلام وأن يخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه وفي هذا الحديث من القوائد ظهور آية من آية النبي صلى الله عليه وسلم وهي أنه لما بسق في عيني علي بن أبي طالب فرئ حتى كأن لم يكن به وجه وفي أيضا آية أخرى وهو قوله يفتح الله على يديه وهو خبر غيبي ومع ذلك فتح الله على يديه وفي أيضا من القوائد أنه ينبغي نصب الرايات في الجهاد وهي الأعلام وأن يجعل لكل قوم راية معينة يعرقون بها كما سبقت الإشارة إليه وفي أيضا من القوائد تحر الإنسان بالخير والسبط إليه لأن الصحابة جعلوا في تلك الليلة يدوقون ليلتهم يعني يدوقون في ليلته فهي منصوبة على الضربية يعني أنهم يبحثون من يكون ومن وفي أيضا أن الإنسان قد يعطى الشيء من غير أن يخطر له على باب وأن يحرم من كان متوقعا أن يناله هذا الشيء لأن علمنا بطالب كان مريضا في عينيه ولا أظنه يخطر بذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيعطيه الراية ومع ذلك أدركها وفضل الله تعالى يتيه من يشاء والله محمد