101- شرح رياض الصالحين / باب في الدلالة على الخير / شرح الآيات في أول باب / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب في الدلالة على خير والدعاء إلى هدى وضلالة قال تعالى وادعوا ربك وقال تعالى ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة الموهرة الحصنا وقال تعالى وتعاولوا على البر والتقوى وقال تعالى والتقوى منكم
أمة يدعون إلى الخير ادعوا إلى ربك وادعوا إلى ربك بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الدلالة على الخير والدعوة إليه الدلالة على الخير يعني أن يبين الإنسان للناس
الخير الذي ينتفعون به في أمور دينهم ودنياه ومن دل على خير فهو كفاعله وأما الدعوة إليه فهي أخص من الدلالة لأن الإنسان قد يدل فيبين ولا يدعو فإذا دعا كان هذا أكمل وأفضل والإنسان مؤمن
في الدعوة إلى الخير الدعوة إلى الله عز وجل كما قال تعالى وادعوا إلى ربك وأخو الآي إنك لعلى هدى مستقيم وقال تعالى ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجاذلهم بالتي هي أحسن
وقال تعالى وَلْتَقُنْ يُنْكُمْ أُمَّةٍ يَدْعُونَ إلى الخير وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرْ وَأُولَئِكَ هُمْ مُفْلِحُونَ وَلَا تَقُونُكَ الَّذِينَ
تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتِ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فهذه الآيات وأمثالها كلها تدل على أن الإنسان ينبغي له أن يكون داعيا إلى الله
ولكن لا يمكن أن تتم الدعوة إلا بعلم الإنسان بما يدعو إليه لأن الجاهل قد يدعو إلى شيء يظنه حقا وهو باطل وقد ينهى عن شيء يظنه باطلا وهو حق فلابد من العلم أول فيتعلم الإنسان ما يدعو
إليه وسواء كان عالما متبحرا فاهما في جميع أبواب العلم أو كان عالما في نفس المسألة التي يدعو إليها يعني ليس بالشرط أن يكون الإنسان عالم متبحرا بكل شيء بل لنفرض أنك تريد أن تدعو
الناس إلى إقام الصلاة فإذا فقهت إحكام الصلاة وعرفتها جيدا فادعو إليها وإن كنت لا تعرف غيرها من أبواب العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو آية ولكن لا يجوث أن تدعو بلا
علم أبدا لأن ذلك على خطر خطر عليك أنت وخطر على غيرك أما خطره عليك فلأن الله حرم عليك أن تقول على الله ما لا تعلم قال الله تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والعثم
والبغي بغير الحق وأن تشرق بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقول على الله ما لا تعلموه وقال تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم أي لا تبتبع ما ليس لك به علم فإنك مسؤول عن ذلك إن السمع
والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤول ولابد أيضا من أن يكون الإنسان حكيما في دعوته ينزل الأشياء في منازلها ويضعها في مواضعها فيدعو الإنسان المقبل إلى الله عز وجل بما يناسبه ويدعو
الإنسان المعرض بما يناسبه ويدعو الإنسان الجاهل بما يناسبه كل أناس لهم دعوة خاصة حسب ما يليق بحالهم ودليل هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معارم إلى اليمن قال له إنك تأتي
قوما أهل الكتاب فآلمه بحالهم من أجل أن يستعد لهم وأن ينزلهم منزلته لأنهم إذا كانوا أهل الكتاب صار عندهم من الجدل بما عندهم من العلم ما ليس عند غيرهم فالمشتقون جهال ظلال لكن أهل
الكتاب عندهم علم يحتاجون إلى استعداد تام وأيضا يجابهون بما أليقوا بهم لأنهم يرون أنفسهم أهل كتاب وأهل علم فيحتاج الأمر إلى أن يراعوا في كيفية الدعوة ولهذا قال له إنك ستأتي قوما أهل
الكتاب ولنضب لهذا مثلا واقعيا لو أن رجلا جاهلا تكلم وهو يصل يحسب أن الكلام لا يضر فهذا لا نوبخه ولا ننهره ولا نشدد عليه بل نقول له إذا فرغا من صلاته إن هذه الصلاة لا يصبح فيها شيء
من كلام الناس إنما هي التسليح والتكبير وقراءة القرآن لكن لو علمنا أن شخصا يعلم أن الكلام في الصلاة حرام ويبطلها لكنه إنسان مستهتر والعياذ بالله يتكلم ولا يبالي يأتي إلى جنبه أخو
فيسمع يقول افعل كذا وكذا أو فعلت كذا وكذا فهذا نخاطبه بما يليق به ونشد عليه وننهره فلكل مقام مقال ولهذا قال تعالى ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة بالحكمة أن تضع الأشياء في مواضعها وتنزل
الناس في منازلهم لا تخاطم الناس بخطاب واحد ولا تدعوهم بكيفية واحدة بل اجعل لكل إنسان ما يليق به ويأتي إن شاء الله بقية كلام الآيات على الآيات الأولى وادعو إلى ربك وبينا أنه لا بد
لمن يدعو إلى الله أن يكون على علم على علم بما يدعو إليه وأنه لا يجوز أن يدعو على جهل لأنه قد يدعو إلى باطل يظنه حقا أو ينهى عن حق يظنه راطلا وبينا أيضا أنه لا بد أن يكون الإنسان
على علم بحال من يدعوه لأن المدعو له حالات إما أن يكون جاهلا أو معاندا مستكبرا أو يكون قابلا للحق ولكنه قد خفي عليه مجتهدا متأولا فلكل إنسان ما يليق به ثم ذكر النول قول الله تعالى
ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي أحسن سبيل الله يدينه وشريعته التي شرعها الله لعباده وأضافها إلى نفسه لسببين السبب الأول أنه هو الذي وضعه عز وجل للعباد ودلهم
عليها والثاني أنها موصلة إليه فلا شيء يوصل إلى الله إلا سبيل الله التي شرعها لعباده على ألسنة رسله صلوات الله وسلامه عليه وقول بالحكمة الحكمة قال العلماء إنها من الإحكام وهو
الإتقان وإتقان الشيء أن يضعه الإنسان في موضعه فهي وضع الأشياء في مواضعها وأما الموعظة فإنها التذكير المقرون بالتغيب أو الترهيب فإذا كان الإنسان معه شيء من الإعراء فإنه يوعب وينصف
فإن لم يفد به فيقول جادلهم بالتي هي أحسن إذا كان الإنسان عنده شيء من المجادلة يجادل فجادله بالتي هي أحسن من حيث المشافحة لا تشدد عليه ولا تخفف عنه انظر ما هو أحسن بالتي هي أحسن
أيضا من حيث الأسلوب والإقناع وذكر الأدلة التي يمكن أن يقتنع بها لأن من الناس من يقتنع بالأدلة الشرعية أكثر مما يقتنع بالأدلة العقلية وهذا هو الذي عنده إيمان قوي يقتنع بالأدلة
الشرعية أكثر مما يقتنع بالأدلة العقلية ومن الناس من يقوم بالعكس لا يقتنع بالأدلة الشرعية إلا إذا ثبت ثبت ذلك عنده بالأدلة العقلية فتجد يعتمد على الأدلة العقلية أكثر مما يعتمد على
الأدلة الشرعية بل ولا يقتنع بالأدلة الشرعية إلا حيث تأييدها عنده الأدلة العقلية وهذا النوع من الناس يخشى عليه من الزيغ والعياذ بالله إذا كان لا يقبل الحق إلا ما حق له في عقله
الفاسد فهذا خطر عليه ولهذا كان أقوى الناس إيمانا أعظمهم أعظمهم إذعانا للشرع للكتاب والسنة فإذا رأيت من نفسك الإذعان للكتاب والسنة والقبول والانقياد فهذا يبشر بخير وإذا رأيت من نفسك
القلق على الأحكام الشرعية إلا حيث تكون مؤيدة عندك بالأدلة العقلية فاعلم أن في قلبك مرض لقوله تعالى وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا
أن يكون لهم الخيارة من أمره يعني لا يمكن أن يختاروا شيئا سوى ما قضاه الله ورسوله ومن يصل الله فقد ظل ضلالا مبين وقوله أجادلهم بالتي أحسن جاء في آية العنكبوت ولا تجادل أهل الكتاب
إلا بالته أحسن إلا الذين ظلموا منه فهؤلاء لا تلينوا معهم إذا كانوا ظالمين فقاتلوهم بالسيف حتى يعطوا الجزية عيد وهم صغيرون وعلى هذا فتكون المراتب أربعة الموعظة الحكمة الموعظة
المجالدة بالتي أحسن المجالدة بالسيوف لمن كان ظالما وبقي آية من الآيات التي ذكرها وهي قوله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون
هذا أمر من الله عز وجل بأن يكون منا هذه الأمة والأمة بمعنى الطائفة وترد الأمة في القرآن الكريم على أربعة معانا أمة بمعنى الطائفة وأمة بمعنى الملة وأمة بمعنى السنين وأمة بمعنى
الإمام فمن الطائفة هذه الآية ولتكن منكم أمة أي طائفة يدعون إلى الخير ويمرون بالمعروف إلى آخر والأمة بمعنى الدين مثل قوله تعالى وأن هذه أمتكم أمة واحدة أي دينكم دين واحد والأمة
بمعنى السنين مثل قوله تعالى وقال الذي نجى منهما وادكر بعد أمة أي بعد زمن والأمة بمعنى الإمام مثل قوله تعالى إن إبراهيم كان أمة قانفة فقوله هنا والتكن منكم أمة يدعون إلى الخير اللام
في قوله والتكن للأمر ومن في قوله منكم فيها قولان إلى أهل العلم منهم من قال إنها للتبعيد ومنهم من قال إنها لبيان الجنس فعلى القول الأول يكون الأمر هنا أمرا كفائيا أي أنه إذا قام به
من يكفي سقط عن الباقي لأنه ليكون منكم يعني بعض منكم يدعون إلى الخير وعلى القول الثاني يكون الأمر أمرا عينيا وهو أنه يجب على كل واحد أن يكردس جهوده لهذا الأمر يدعون إلى الخير
ويأمرون بالمعروف وينهون عن الموكر والدعوة إلى الخير تشمل كل شيء فيه مصلحة للناس في معاشهم ومعادهم لأن الخير كما يكون في عمل الآخرة يكون في عمل الدنيا كما قال الله تعالى ربنا آتنا
في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وما ينفع الناس من الأمور الدنيوية فهو خير ولهذا سمى الله سبحانه وتعالى المال خيرا فقال وإنه لحب الخير لشديد ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر المعروف
ما عرفه الشرع وأقره والمنكر ما أنكره ونهى عنه فإذا يكون الأمر بالمعروف هو الأمر بطاعة الله والنهي عن المنكر هو النهي عن معصية الله فهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولكن لا بد
للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من شروط الشرط الأول أن يكون الآمر أو النهي عالما بأن هذا معروف يأمر به وهذا منكر ينهى عنه فإن لم يكن عالما فإنه لا يدوز أن يأمر وينهى بقوله تعالى
وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٍ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا والتحرين والتحليل لا يكون بحسب العاطفة لأنه لو كان بحسب العاطفة والهواء لوجدنا من الناس من
يكره كل شيء يستغربه حتى لو حصل شيء ينفع الناس وهو ما استغرب له قال هذا منكر ومن الناس من هو بالعكس يتهاون ويرى أن كل شيء معروف فالمعروف والمنكر أمرهما إلى الشارع ويذكر لي أنه كان
بعض الناس أول ما ظهرت السيارات يقولون إن الحج على السيارة ربع حج ومقتضى هذا إن الإنسان ما يؤدي القرض إلا بأربع حجته لأن كل واحدة هبع ما تكون واحدة كاملة إلا بأربع مرات فقال بعض
الناس ونحن نذكر هذا ونحن سوار قال بعض الناس إذا الحج على الطائرات مقتضى القياس أن يكون ثم حج نعم أو عشق على كل حال بعض الناس إذا استغرب شيئا قال هذا موكر أول ما ظهرت مكبرات الصوت
أنكرها بعض الناس وقال إن هذا موكر كيف نؤدي الصلاة والخطبة بهذه الأبواق التي تشبه حقوق اليهود ومن العلماء المحققين كشيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله قال إن هذه من نعمة الله أن
الله يسر لعباده ما يوصل أصوات الحق إلى الخلق وأن مثل هذه كمثل نظارات العين بالعين إذا ضعوها النظر تحتاج إلى تقوية بلبس النظارات هل نقول لا تلبس النظارات لأنها تقول النظر وتكبر
الصغير لا ما نقول هكذا فالحاصل أن المعروف والمنكر أمرهما إلى الله ورسوله لا إلى الذوق لا إلى ذوق الإنسان أو هوى الإنسان أو فكر الإنسان لا بد أن يكون إنسان عالمًا لأن هذا معروف وأن
هذا منكر هذا معروف يمر به وهذا منكر ينهى عنه ولكن ما بطريق إلى معرفة النظارات؟
الطريق إلى معرفة ذلك الكتاب والسنة فقط أو إجماع الأمة أو القياس الصحيح وإجماع الأمة وإقياس صحيح كلا هم مستند إلى الكتاب والسنة لو لا الكتاب والسنة ما عرفنا أن الإجماع حجة ولا أن
القياس حجة هذا شرق والشرق الثاني أن يعلم بوقوع المنكر من الشخص أو بتركه للمعروف فإن كان لا يعلم فإنه لا يرجم الناس بالغيب مثال ذلك لو أن رجلاً دخل المسجد وجلس فإن الذي تقتضيه
الحكمة أن يسأله لماذا جلس؟
لماذا جلس؟
لا ينهى أو يسجره يقول لست جلس بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس يوم الجمعة فدخل رجل فجلس فقال له أصليت؟
قال لا قال قل فصلي رفعتي فلن يسجره حين ترك الصلاة لأن يحتمل أنه صلى والنبي عليه الصلاة والسلام لم يره كذلك أيضاً إذا رأيه مثل شخصاً يأكل في رمضان أو يشرف في رمضان لا تسجره تقول لا
يا فلان أنت مثل فيك كذا وفيك كذا يسأله ربما يكون له عذر تفاق السيام ما تفد عنه يقول له لماذا لم تصل؟
قد يكون مسافراً قد يكون مريضاً مرضاً يحتاج معه إلى شرب الماء بكثرة مثل أوجاع الكلة يحتاج إلى شرب ماء كثير ولو كان إنسان صحيحاً فيما يظهر للناس فالمهم لابد أن تعرف أنه ترك المعروف
حتى تأمره به ولابد أيضاً أن تعرف أنه وقع في المنكر حتى تنهى عنه لأنه قد لا يكون واقعاً في المنكر وأنت تظن أنه واقع مثال ذلك رأيت رجلاً في سيارة معه امرأة في احتمال أن المرأة جنبية
منه أليس كذلك؟
في احتمال في احتمال أن المرأة من محارمة أو أنها زوجة في احتمال إذا لا تنكر لا تنكر عليه توقف وتوقع ليش؟
ليش تشل المرأة؟
حتى تعلم أنه فعل منكراً وذلك بقرائن الأحوال فرضنا مثلاً أن الإنسان رأى ريبة من هذا الشخص بكونه أهلاً لسوء الظن ورأى حركات والإنسان العاقل البصير يعرف فهذا ربما نقول يتوجه أن تقولها
من هذه المرأة من معك؟
أو لماذا تحمل امرأة ليست من محارمة؟
أما مجرد أن ترى رجل أن يمشي مع امرأة أو حامل المرأة في سيارة تنكر عليه وأنت لا تدري هل هذا منكر أو لا؟
هل فعله هو على كل حال فلو المرأة في السيارة وهو غير محرم منكر لكن لا تدري لعل هذه المرأة ممن حارمه؟
فالمهم أنه لا بد من العلم بأن هذا معروف وأن هذا منكر ولا بد من العلم بأن هذا ترك المعروف وفعل المرأة الشرق الثالث أن لا يتحول المنكر إذا نهى عنه إلى ما هو أنكر منه وأعظم مثال ذلك
لو رأينا شخصا يشرب الدخان شرب الدخان حرام لا شك منكر يجب انكاره لكننا لو أنكرنا عليه لتحول إلى شرب الخمر يعني أنه ذهب إلى الخمرين وشرب الخمر فهنا لا ننهى عن منكره الأول لأن منكره
الأول أهوان وارتكاب أهوان المفسدتين واجب إذا كان لا بد من ارتكاب العليا ودليل هذا الشرق قول الله عز وجل ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم فنهى الله تعالى
عن سب آلهة المشركين مع أن نسب آلهة المشركين من الأمور المقلوبة شرعا يجب علينا أن نسب آلهة المشركين وأن نسب أعياد الكفار وأن نحذر منها وأن لا نضع بها وأن نبصر إخواننا الجهال السفهة
لأنه لا يجوز مشاركة الكفار في أعياده لأن اللضاء بالكفر يخشى أن يوطع صاحبه بالكفر والعياذ بالله هل ترضى أن شائر الكفر تطاع وتشارك فيها؟
لا أرضى بهذا أحد من المسلمين ولهذا قال ابن القيم رحمه الله وهو من تلانيذ الشيخ الإسلام البارسي قال إن الذي يشارك هؤلاء في أعيادهم ويهنئهم فيها إن لم يكن أتى الكفر فإنه قد فعل محرما
بلا شك وصدق رحمه الله ولهذا يجب علينا أن نحذر إخوانا المسلمين من مشاركة الكفار في أعيادهم لأن مشاركتهم في أعيادهم أو تهنئتهم فيها مثل عيد مبارك أنك الله بالعيد وما أشبأ ذلك لا شك
أنه رضا بشعائر الكفر والعياذ بالله أقول إن سبى آلهة المشركين وشعائر المشركين وغيرهم من الكفار الكتابين وغيرهم أمر مطلوب شرعا ولكن إذا كان يؤدي إلى شيء أعظم منه مكرا فإنه ينهى عنه
يقول الله عز وجل وَلَا كَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْدُونِ اللَّهِ يعني الأصناء نفس سبونا فيسبوا الله عدوا بغير علم يعني أنكم إذا سببتم آلهتهم سبوا إلهكم وهو الله عز وجل حدوا
بغير علم يعني عدوانا منهم بغير علم أما أنتم فإذا سببتم آلهة المشركين فإنه بعدل وعلم لكن سبهم لإلهكم عدوانوا بلا علم فأنتم لا تسبونهم فيسبون الله إذا نأخذ من هذه الآلة الكريمة أنه
إذا كان الإنسان نهى عن منكر ليقى الناس فيما هو أنكر منه فإن الواجب الصمت الواجب الصمت حتى يأتي اليوم الذي يتمكن فيه من النهي عن المنكر ليتحول المنكر إلى معروف وإذكر أن شيخ الإسلام
بن تيمية رحمه الله مر في الشام على قوم من التتر تتر الأمة معروفة سلطها الله على المسلمين في سنة من السنوات وحصل فيها فتنة كبيرة عظيمة لما دخل الشام مر شيخ الإسلام ومعه صاحب الله مر
بقول منهم يشربون الخمر وسكت الشيخ الإسلام مر بهم وسكت ما نهى فقال له صاحب لماذا لم تنهى هذا منكر قل لو نهيناهم عن هذا الشيء لذهبوا يفسدون الإنساء المسلمين بالزنى ويستبيقون أموالهم
ربما يقتلونهم وشربوا الخمر أهون وهذا من فقه رحمه الله ورضي عنه أن الإنسان إذا كان يخشى أن يزول المنكر ويتحول إلى ما هو أنكر منه فإن الواجب الصمت ومن آداب الأمر بالمعروف وليس من شرق
الأمر بالمعروف من آداب الأمر بالمعروف أنها عن المنكر أن يكون الإنسان أول فاعل للمعروف وأول منتنى عن المنكر بمعنى أنه لا يأمر بالمعروف ولا فعل أنه لا يأمر بالمعروف ثم لا يفعله أو لا
ينهى عن المنكر ثم يقع فيه لأن هذا داخل في قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمُنْ لِمَا تَقُولُونَ مَا لَا تَقُولُونَ فَبُرَمَقْتًا عِنْبِ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَقُولُونَ
وبالحديث الصحيح أنه يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار حتى تندلق أقتاب بطنه تندلق تتفجأ فيدور عليها كما يدور الحمار على رحاه فيجتمع إليه أهل النار ويقولون ما لك يا أخلاك ألست
تأمرون بالمعروف وتنهان عن المنكر فيقول كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه فيقول ما لا يفعل والعياب بالله فمن آداب الأمر بالمعروف أنه عن المنكر أن يكون الإنسان أول
منتثل للأمر وعول منتثل عن النهل يكر أن ابن جوزي الواعظ المشهور وهو من أصحاب الإمام أحمد يعني من من يقللون إمام أحمد وكان واعظا مشهورا بالوعظ يوضع له كرسي يوم الجمعة ويلقي المواعظ
ويحضره مئات الألاء وكان من شدة تأثيره أن بعض الحاضرين يصحق ويموت من شدة تأثيره على القلوب فجاءه ذات يوم عبد رقيق فقال له يا سيدي إن سيدي يتعبني ويشق عليه ويعمروني بأشياء ما أضيقه
فلعلك تأظ الناس وتحثهم على العتق فيرتقني فقال نعم أفعل وبقي جمعة أو جمعتان أو ما شاء الله ولم يتكلم عن العتق بشيء ثم تكلم يوما من الأيام عن العتق فأثر ذلك في نفس الناس فأعتق الرجل
عبده فجاء إليه العبد وقال له يا سيدي أنا قلت لك تكلم العتق منذ زمن ولم تتكلم إلا الآن قال نعم لأنني لست أملك عبدا فأعتقه ولا أحب أن أحث على العتق وأنا ما أعتقت سبحان الله قال ما
أحب أن أحث على العتق وأنا ما أعتقت فلما من الله عليه العبد وأعتقته صار لي مجال أن أتكلم ذلك فالحاصل أن هذا من آداب الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر فنسأل الله يا جنو وياكم من الدعين
إلى الخير الآمرين بالمعروف والنهي عن المنكر إنه جواب كريم