100- شرح رياض الصالحين / باب من سن سنة حسنة / من سن سنة حسنة / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب في من سنة سنة حسنة او سنة سيئة ذكر المعلف رحمه الله هذا الباب بعد التحذير من الفدع ليبين ان من الاشياء ما يكون اصله ثابتا فاذا فعله الانسان وكان اول من يفعله كان كمن سنه وصار له اجره واجر من عمل به الى يوم القيامة وقد سبق لنا ان الدين الاسلامي ولله الحمد كامل لا يحتاج الى تكميل ولا الى بدع لان الله تعالى قال اليوم اكملت لكم دينكم واكملت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دين ثم استشهد المعلف بآيتين من كتاب الله اولاهما قوله تعالى والذين يقولون ربنا هبلنا من ازواتنا وذرياتنا قرة اعين وجعلنا للمتقين امام هذا من جملة ما يدعو به عباد الرحمن الذين ذكر الله اوصافهم في اخر سورة الفرقان وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونى الى ان قال والذين يقولون ربنا هبلنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين هبلنا يعني اعطنا والازواج جمع زوج وهو صالح للذكر والانثة فالزوجة تسمى زوجا والزوج الدكر يسمى زوجا ولهذا تجدون في الاحاديث يمر بكم عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهذه هي اللغة الفصحة ان المرأة تسمى زوجا لكن اهل الفرائض رحمهم الله جعلوا للرجل زوج وللمرأة زوجة من اجل التفريق عند قسمة المواريط اما في اللغة العربية فالزوج صالح للذكر والانثة فهذا الدعاء ربنا هبلنا من ادوالنا وذرياتنا قرة عين كما هو صالح الدرجاء صالح للنساء ايضا وقرة العين في المرأة انك اذا نظرت اليها سرتك واذا غبت عنها حفظتك في مالك وفي ولدك واذا بحثت عنها وجدتها قانت لله فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله فهذه تسر زوجها وكذلك ايضا الذرية اذا جعله الله قرة عين للانسان يطيعه اذا امر وينتهى عما نهى عنه ويسرونه في كل مناسبة ويصلحون فهذا من قرة الاعين للمتقين والجملة الاقيرة واجعلنا للمتقين اماما هي الشاهد لهذا الباب يعني اجعلنا للمتقين ائمة يقتدي بنا المتقون في افعالنا واقوالنا فيما نفعل وفيما نترك فان المؤمن ولا سيما اهل العلم يقتدى بهم لأقوالهم وافعالهم ولهذا تجد العامة اذا امرتهم بشيء او نهيتهم عن شيء قالوا هذا قلان يفعل كذا وكذا ممن جعلوه اماما له والعامة تشمل العامة في الدين والعامة في الدعوة يعني في الدين الذي هو العبادة الخاصة باللنسان والعامة في الدعوة وفي التعليم وفي الامر بالمعروح والنهي عن المنكر وغير ذلك من شعائر الدين وشرائعه اجعلنا للمتقين اماما في كل شيء اما الآية الثانية فقال وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا اي سيرناهم ائمة علماء يهدون الناس اي يدلونهم على دين الله بامر الله عز وجل ولكن ليت المؤلف ذكر اخر الآية لان الله بيّن انه جعلهم ائمة بسبب يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يؤمنون لما صبروا على طاعة الله وصبروا عن ماصية الله وصبروا على اقدار الله صبروا على طاعة الله ففعلوا ما امر وصبروا عن طاعة عن ماصية الله فتركوا ما نهى عنه وصبروا على اقدار الله التي تأتيهم من اجل دعوتهم الى الحق وامرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر لان الانسان اذا نصب نفسه داعية للحق وامرا بالمعروف ونهي عن المنكر فلابد ان يصيبه من الادى ما يصيبه لان اكثر الذين يكرهون الحق سوف يكونون اعداءا له فليصبر وكذلك اقدار الله التي تأتي بدون هذا ايضا نصبرون عليها بما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون يوقنون بما اخبر الله به ويوقنون بالجزاء الذي يحصل لهم في فعل الاوامر وترك النواهي وفي الدعوة الى الله وفي الامر بالمعروف وانهي عن المنكر اي انهم يعملون وهم يوقنون بالجزاء وهذه نقطة ينبغي لنا ان ننتبه لها ان نعمل ونحن يوقن بالجزاء كثير من الناس يعملون يصلون ويصومون ويتصدقون بناء على ان هذا عمر الله وهذا طيب لا شك انه خير لكن ينبغي ان تدرك او ان تستحضر بانك انما تفعل هذا رجاء الثواب وخوف العقاب حتى تكون موقنا بالآخر فيما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون وقد اخذ الشيخ الاسلام رحمه الله من هذه الآية عبارة طيبة فقال بالصبر واليقين تنالوا الامامة في الدين اخذهم القول بما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون فبالصبر واليقين تنالوا الامامة في الدين اسأل الله يجعلوا اياكم ائمة في دين الله عن جرير ابن عبد الله البجري رضي الله عنه قال كنا في صدر النهار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه قوض عرات مجتاب النمار او العباء متقلد السيوف عامتهم بل كلهم من مذر فتمار وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة فدخل ثم قرج فأمر بلا لم فأذنوا قام ثم صلى ثم خطب فقال يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة الى آخر الآية إن الله كان عليكم رقيبا والآية الأخرى التي في آخر الحشر يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله والتنظر نفس ما قدمت لغد تصدق رجل من ديناره من جرهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال ولو بشق تمره فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر ملامل بها بعده من غير أن ينقص من وجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليهم إزرها وإزر ملامل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء رواه مسلم ذكر المعلم رحمه الله في هذا الباب باب من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ذكر رحمه الله حديث جرير بن عبد الله البجري رضي الله عنه وهو حديث عظيم يتبين من حرص النبي صلى الله عليه وسلم وشفقته على أمته صلى الله وسلمه عليه فبينما هم عن رسول صلى الله عليه وسلم في أول النهار إذ جاء قوم من مضر عامتهم أو كلهم من مضر مجتاب النمار متقلدي السيوف رضي الله عنه يعني إن الإسان ما ليس عليه إلا ثوب قد اجتابه يستر به عورته قد ربطه على رقبتهم ومعهم السيوف استعدادا لما يؤمرون به من الجهات رضي الله عنهم فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم يعني تغير وتلون لما رأى فيه من الحاجة وهم من مضر من أشراف قبائل العرب وقد بلغتهم الحاجة إلى هذه الحال ثم دخل بيته عليه الصلاة والسلام ثم خرج ثم أمر بلالا فأذن ثم صلى ثم خطب خطب الناس عليه الصلاة والسلام وحمد الله وأثنى عليه كعادته ثم قرأ قول الله تعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساعدون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله والكنض نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ثم حتى على الصدقة فقال تصدق رجل بدينار تصدق بدرهم تصدق بثوب تصدق بصاع بر تصدق بصاع تمر حتى ذكر ولو شق تمر وكان الصحابة رضي الله عنهم أحرص الناس على الخير وأسرعهم إليه وأشدهم مسابقة فخرجوا إلى بوتهم فجاءوا بالصدقات حتى جاء رجل بصرة معه في يده كانت تعجز يده عن حملها بل قد عجزت من فضة ثم وضعها بين يدي الرسول عليه الصلاة والسلام ثم رأى جريد يقول رايت كومة أو قال كوما من الطعام والثياب وغيرها قد جمع في المسجد فصار وجه النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن تمعر صار إثالهل كأنه مذهبه يعني من شدة بريقه ولمعانه وسروره عليه الصلاة والسلام لما حصل من هذه المسابقة التي فيها سد حاجة هؤلاء البقراء ثم قال صلى الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أذورهم شيء ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء وهذه السنة المراد بها يعني من ابتدأ العمل بسنة وليس من أحدث لأنه من أحدث في الإسلام لما ليس منه فهو رد وليس بحسن لكن المراد من سنها أي صار أول من عمل بها كهذا الردل الذي جاء بالصر رضي الله عنه فدل هذا على أن الإنسان إذا وفق لسن سنة حسنة في الإسلام سواء بادر إليها أو أحياها بعد أن أميتت لأن السنة في الإسلام تقسى سنة سيئة وهي البدعة فهي سيئة وإن استحسنها من سنها لقول النبي صلى الله عليه وسلم كل بدعة غلالة وسنة حسنة وهي على نوعين النوع الأول أن تكون السنة مشروعة ثم يترك العمل بها ثم يجددها من يجددها مثل قيام رمضان بإمام فإن النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته في أول الأمر الصلاة بإمام في قيام رمضان ثم تخلى خشة أن تفرض على الأمة ثم ترك الأمر في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر رضي الله عنه وفي أول ثلاثة عمر ثم رأى عمر رضي الله عنه أن يجمع أن يجمع الناس على إمام واحد ففعل فهو رضي الله عنه قد سن في الإسلام سنة حسنة لأنه أحيا سنة كانت قد تركت أو الثاني من السنة الحسنة أن يكون الإنسان أول من يبادر إليه مثل حال الرجل الذي بادر بالصدقة حتى تتابع الناس ووافقوه على مفا فالحاصل أن من سن في الإسلام سنة حسنة ولا سنة حسنة إلا ما جاء به السر وقد أخذ هذا الحديث أولئك القوم الذين يبتدعون في دين الله ما ليس منه فيبتدعون أذكارا ويبتدعون صلوات ما أنزل الله فيها من السلطان ثم يقول هذه سنة حسنة يقول لا كل بدعة ضلال ليس في البدع من حسن كلها ضلالة وكلها سيئة لكن المراد في الحديث من سابق إليها وأسرى كما هو ظاهر السبب سبب الحديث أو من أحياها بعد أن أميتت فهذا له أجرها وأجر من عمل بها وفي هذا الحديث التغيب التغيب بفعل السنن التي أميتت وتركت وهجرت فإنه يكتب لمن أحياها أجرها وأجر من عمل بها وفيه التحذير من السنن السيئة وأن من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى من قيامة حتى لو كانت في أول أمر سهلة ثم توسعت فإن عليه وزر هذا التوصل مثل لو أن أحد من الناس رخص لأحد في شيء من المباح الذي يكون ذريعة واضحة إلى المحرم وقريبا فإنه إذا توسع الأمر بسبب ما أفتاهه الناس فإن عليه الوزن ووز من عمل به إلى يوم القيامة نعم لو كان الشيء مباح ولا يخشى منه أن يكون ذريعة إلى محرم فلا بأس أن الإنسان يبينه للناس كما لو كان الناس اعتدون أو يظنون أن هذا الشيء محرم وليس بمحرم ثم يبينه للناس من أجل أن يتبين الحق ولكن لا يخشى عاقبته فهذا لا بأس به أما شيء تخشى عاقبته فإنه يكون عارف وزره ووزر من عمل به والله موفر