99- شرح رياض الصالحين / باب النهي عن البدع/ شرح الآيات-وحديث بعثت أنا والساعة / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب في النهي عن البدع ومهدثات الأمور قال الله تعالى فماذا بعد الحق إلا الضلال وقال تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء وقال تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول أي الكتاب والسنة وقال تعالى وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا فاتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله وقال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والآيات في الباب كثيرة معلومة قال المؤلاء رحمه الله تعالى باب النهي عن البدع ومهدثات الأمور البدع هي الأشياء التي يبتدعها الإنسان هذا هو ما نهى في اللغة العربية ومنه قوله تعالى بديع السماوات والأرض أي خالقهما على غير مثال سبق يعني لم يسبق لها ما نظيف بل ابتدعهما وأنشاهما أولا والبدعة في الشرع كل من تعبد لله سبحانه وتعالى بغير ما شرع عقيدة أو قولا أو فعلا فمن تعبد لله بغير ما شرعه الله من عقيدة أو قول أو فعل فإذا أحد الإنسان العقيدة في أسماء الله وصفاته مثلا فهو مبتدع أو قال قولا لم يشعر الله ورسوله فهو مبتدع أو فعلا لم يشعر الله ورسوله فهو مبتدع واليعلم أن الإنسان المبتدع يقع في محاذير كثيرة أولا أن ما ابتدعه فهو ضلال بنص القرآن والسنة وذلك أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فهو الحق وقد قال الله تعالى فماذا بعد الحق إلا الضلال هذا دليل القرآن السنة قوله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة ومعلوم أن المؤمن لا يعتار أن يتبع طريق الضالين الذين يتبرع منهم المصلي في كل صلاة اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ثانيا أن في البدعة خروج أن في البدعة خروجا عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويقول لكم ذنوبكم فمن ابتدع بدعة يتعبد لله بها فقد خرج عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرحه يكون خارجا عن شرعة الله فيما ابتدعه فيما ابتدعه الثالث أن هذه البدعة التي ابتدعها تنافي تحقيق شهادة أن محمد رسول الله لأن من حقق شهادة أن محمد رسول الله فإنه لا يخرج عن التعبد بما جاء به فلللتزم شريعته ولا يتجاوزها ولا يقصر عنها فمن قصر في الشريعة أو زاد فيها فقد قصر في اتباعه إما بنقص أو بزيادة وحينئذ لا يحبط شهادة أن محمد رسول الله الرابع أو الخامس الرابع أن مضمون البدعة الطعم في الإسلام فإن الذي يبتدع تتضمن بدعته أن الإسلام لم يكمل وأنه كمل الإسلام بهذه البدعة وقد قال الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتمنت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دين فيقال لهذا المبتدع أنت الآن أتيت بشريعة غير التي كمل عليك الإسلام وهذا يتضمن الطعم في الإسلام وإن لم تطعم به بلسانك لكن طعمت به بفعلك أين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أين الصحابة عن هذه العبادة التي امتدعتها أهم في جهل منها أم في تقصير عنها إذن هذا يكون الطعنا في الشريعة الإسلامية الخامس أنه يتضمن الطعن برسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لأن هذه الفدعة التي زعمت أنها عبادة إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بها وحينئذ يكون جاهلا وإما أن يكون قد علم بها ولكن كتمها وحينئذ يكون كاتما للرسالة أو لبعضها وهذا خطير جدا السادس ان البدعة تتضمن تفريق الأمة الإسلامية لأن الأمة الإسلامية إذا فتح الباب لها في البدع صار هذا يبتدع شيئا وهذا يبتدع شيئا الواقع الآن فتكون الأمة الإسلامية كل حزب منها بما لديه فرح كل حزب بما لديه فرحون كل حزب يقول الحق معه والضلال مع الآخر وقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسجاعة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون فإذا صار الناس يبتدعون البدع تفرقوا وصار كل واحد يقول الحق معي وفلان الضال مقصر ويرميه بالكذب والبهتان وسوء القصد وما أشبه ذلك ونضرب لهذا مثلا أولئك الذين يبتدعوا عيد ميلاد الرسول عليه الصلاة والسلام وصاروا يحتفلون بما يدعون أنه اليوم الذي ولد فيه هو اليوم الثاني عشر مشار رضي العوق أتدرون ماذا يقولون لمن لا يفعل هذه الضدعة يقولون هؤلاء يبغضون الرسول ويكرهون ولهذا لم يفرحوا بمولده ولم يقيموا احتفالا وما أشبه ذلك فتجدهم يرمون أهل الحق بما هم أحق به منهم الحقيقة أن المبتدع بدعته تتضمن أنه يبغض الرسول عليه الصلاة والسلام وإن كان يدعي أنه يحب لأنه إذا ابتدع هذه البدعة والرسول عليه الصلاة والسلام لم يشعرها للأمة فهو كما قلت لكم أولا إما جاهل وإما كافر فسابعا أن البدعة إذا انتشرت في الأمة إذ محلت السنة لأن الناس يعملون فإما بخير وإما بشر ولهذا قال بعض السلف ما ابتدع قوم بدعة إلا أضاءوا من السنة مثلها يعني أو أشب فالبدعة تؤدي إلى نسان السنة وإذ محلالها بين الأمة الإسلامية ويأتي إن شاء الله بقية الفلام على البدعة وبيان خطرها على الأمة الإسلامية ونحن قد لا نتكلم في نية الفاعل قد يكون بعض الناس ابتدع هذه البدعة في نية حسنة لكن يكون أحسن في قصده وأساء في فعله ولا مان من أن يكون القصد حسنا والفعل سيئا ولكن يجب على من علم أن فعله سيئ أن يرجع عن فعله وأن يتبع السنة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من المفاسد أيضا أن المبتدع لا يحكم الكتاب والسنة لأنه يرجع إلى هواه يحكم هواه وقد قال الله تعالى فإن تنزعتهم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله ونعم الآخر إلى الله إلى الكتاب عز وجل والرسول إليه في حياته وإلى سنته بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وإلى الله عليه وسلم والله والله عن جابر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلى صوته واشتد وعبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصبعه السبابة والوسطى ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر نور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ثم يقول ألا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلي أهله ومن ترك ديلا أو ضيان فإلي وعلي رواه مسلم قال المؤلاء رحمه الله تعالى فيما نقله عن جابر من عبد الله رضي الله عنهما في باب التحذير من البدع قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يعني يوم جمع مرت عينا وعبع صوته واشتد غضبه وإنما كان يفعل هذا بأنه أقوى في التأثير على السامع فكان صلى الله عليه وسلم يكون على هذه الحال للمصلحة وإلا فمن المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان أحسن الناس خلقا وألينهم أريكا لكن لكل مقام مقاب فالخطبة ينبغي أن تحرك القلوب وتؤثر في النفوس إما في موضوعها وإما في كيفية أدائها وإما في هذا وهذا إذا حصل فكان يقول وكان يقول بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين السبابة والوسطى يعني بين الأصبعين السبابة وهي التي بين الوسطى والإبهام والوسطى وأنت إذا قرمت بينهما وجدتهما متجاورتين ووجدت أنه ليس بينهما إلا فرق نسير ليس بين الوسطى والسبابة إلا فرق نسير مقدار الظفر أو نصف الظفر والمعنى أن أجل الدنيا قريب وأنه ليس ببعيد وهذا كما فعل صلى الله عليه وسلم لا تعوم خطب الناس في آخر النهار والشمس على رؤوس النخل فقال إنه لم يبط من دنياكم إلا مثل ما بقي من هذا اليوم فإذا كان الأمر كذلك والنبي صلى الله عليه وسلم الآن مات له ألف وأربعمائة سنة ولم تقم القيامة دل هذا على أن الدنيا طويلة الأمل ولكن ما يقدره بعض الجلوجيين من عمر الدنيا الماضي بملايين الملايين هذا حرص لا يصدق ولا يكدر فهو كأخبار بني إسرائيل لأنه ليس لدينا علم من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم في مقدار ما مرى من الدنيا ولا في مقدار ما بقي منها على وجه التحديد وإنما هو كما ضرب النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمثال والشيء الذي ليس عليه دليل من كتاب ولا سنة وهو من أخبار ما مضى فإنه ليس مقبولا وإذنما ينقسم إلى ثلاثة أقسام القسم الأول ما شهد الشرع بصدقه فهذا يقبل لشهادة الشرع به والثاني ما شهد الشرع بكذبه والثالث ما ليس فيه هذا ولا هذا فهذا يتوقف فيه إما أن يكون حقا وإما أن يكون ضاقلا ويجل لهذا قوله تعالى على ما أتكم لبعوا الذين من قبلكم قوم نوع من وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله فإذا حصر العلم جل وعلا في نفسه فإنه لا يتلقى علم هؤلاء إلا من وحيه عز وجل لا يعلمهم إلا الله فأي أحد يدعي شيئا فيما مضى من ما يتعلق بالبشرية أو بطبيعة الأرض أو الأفلاك أو غيرها فإننا لا نصدقه ولا نكذبه بل نقسم ما أخضر به إلى الأقسام السابقة الثلاثة أما المستقبل فالمستقبل ينقسم أيضا إلى أولا ما أخبر الشر بوقوعه فهذا لابد أن يقرأ مثل أخبار أجون ومعجون وأخبار الدجال ونزول عسى بن مريم وأشبه ذلك مما ثبت في الكتاب والسنة والثاني ما لم يعد به كتاب ولا سنة فهذا القول فيه من التخميل والظن بل لا يجوز لأحد أن يصدق فيما يستقبل لأنه من علم الغيب ولا يعمل غيب إلا الله عز وجل فالحاصل أن النبي عليه الصلاة والسلام قال قُعِثت أنا والساعة كهاتين وقال بالسبابة والوسطى السبابة هي الوسطى التي بين الابهان والوسطى تسمى السبابة لأن الإنسان إذا أراد أن يسب أحدا أشار إليه بها أن تأكلان اللي فيك ملا فيك ويشير بها وتسمى السباحة أيضا لأن الإنسان عند الإشارة إلى تعظيم الله عز وجل يرفعها ويشير بها إلى السماء ثم يقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهد يهد محمد وشر الأمور مهتتاتها وكل مهتتة وكل بدعة ضلالة وقد سبق الكلام على هذه التمال ثم يقول أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما قال ربه عز وجل النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فهو أولى بك من نفسك وهو بالمؤمن الرحيم عليه الصلاة والسلام ثم يقول من ترك مالا فلأهله يعني من ترك من الأموات مالا فلأهله يليتون وحسب ما جاء في كتاب الله وسنة الرسول ومن ترك دينا أو ضياعا يعني أولادا صغارا يضيعون فإلي وعلي يعني فأمرهم إلي أنا وليهم والدين عليه أنا أقضيه هكذا كان صلى الله عليه وسلم حين فتح الله عليه أما قبل ذلك فكان يؤتى بالرجل ليصلي عليه فيسأل هل عنه دين قالوا نعم وليس له وفاء ترك الصلاة عليه فجاء إليه في يوم من العيام برجل من الأنصار فتقدم ليصلي عليه عليه ثم سأل عليه دين قالوا نعم عليه ديناران فتأخه وقال صلوا على صاحبكم فعرف ذلك في وجوه القوم ثم قام أبو قتاد رضي الله عنه وقال الديناران علي يا رسول الله فالتزمهما أبو قتاد رضي الله عنه فقال النبي عليه الصلاة والسلام حق الغريم وبرأ منه ميت قال نعم فتقدم فصلى وفي هذا دليل على عظم الدين وأنه لا ينبغي للنسان أن يتدين إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك لا يتدين لا لزواج ولا لبناء بيت ولا لكماليات في البيت كل هذا من السفع يقول الله عز وجل وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من ضدله هذا النكاح فما بالك بما هو دونه بكثير كثير من الجهال يتدين ويشتري مثلا فراش فراش ليش للدرج فراش للدرج فراش للساحة أبو يشتري باب إقراش ينفتح على الكهرب وما أشبه ذلك مع أنه فقير يأخذ بالدين يعني بالدين ما هو لازم يروح يأخذ سيارة حتى لو اشتريت شيئا بثمن مؤجل فهو دين حتى لو اشتريت شيئا بثمن لم تسلمه فالثمن في ذمتك دين لأن الدين عند العلماء كل ما ثبت في الذمة من ثمن مبيع أو قرض أو إجرع أو غذاء فإياكم الدين احذروه احذروها فإنها تهلككم إلا شيء ضروري هذا شيء آخر لكن ما دمت في غنى لا تستدين كثير من الناس مساكين يستدين مثلا أربعين ألف فإذا حل الأجل فلما عندي شيء طيب استدين استدان أربعين ألف اللي عليه بيستدين لها ستين ألف ثم يستدين لها السنة الثانية ثم تتراكم عليه ديون الكثيرة من حيث لا يشعر والله موفر