98- شرح رياض الصالحين / باب الانقياد لحكم الله / وجوب الانقياد لحكم الله/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب في وجوب الانقياد لحكم الله وما يقوله من دعي إلى ذلك وأمر بمعروف أو نهي عن منكر نقل المؤلف رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه
وسلم لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو دخوه محاسبكم به الله الآية اجتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم
بركوا على الركب فقالوا أي رسول الله كلهنا من الأعمال ما نضيق الصلاة والجهاد والصيام والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتريدون أن تقولوا
كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وعطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير الرحيم قال المالف رحمه الله باب مجوب تحكيم الانقياد لأمر الله وتحكيم الكتاب والسنة ثم ذكر
آيتين سبق الكلام عليهما منهما قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم ذكر حديث أبي هرير رضي الله عنه أن الصحابة رضي الله عنهم لما أنزل الله على نبيه هذه الآية
وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله كبر ذلك عليه وشق عليهم ذلك لأن ما في النفس من الحديث أمر لا ساحل له فالشيطان يأتي الإنسان ويحدثه في نفسه بأشياء منكرة عظيمة منها ما
يتعلق بالأمور الدينية ومنها ما يتعلق بالأمور الدنيوية ومنها ما يتعلق بالنفس ومنها ما يتعلق بالمال أشياء كثيرة يلقيها الشيطان في قلب الإنسان والله عز وجل يقول إن تبدوا ما في أنفسكم
أو تقفوه يحاسبكم به الله فإذا كان كذلك هلك الناس فجاء الصحابة رضي الله عنهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجثوا على ركبهم جثوا على ركبهم من شدة الأمر والإنسان إذا نزل به أمر شديد
يجثوا على ركبتي وقالوا يا رسول الله إن الله تعالى أمرنا بما نطيق الصلاة والجهاد والصيام والصدقة هذا نطيق نصلي نجاهد نتصدق نصوم لكنه أنزل هذه الآية وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تكون
يحاسبكم به الله وهذه شديدة عليهم لا أحد يطيق أن يفعل هذا لا أحد يطيق أن يمنع نفسه عن ما تحدثه به من الأمور التي لو تُوسب عليها لهذا فقال النبي عليه الصلاة والسلام هتريدون أن تقولوا
كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا أهل الكتابين هم اليهود والنصارى اليهود كتابهم التوراة وهي أشرف الكتب المنزلة بعد القرآن والنصارى كتابهم الإنجيل وهو متمم للتوراة هتريدون
أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا ولكن قولوا سمعنا وعطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير وهكذا يجب على المسلم إذا سمع أمر الله ورسوله أن يقول سمعنا وأطعنا ويمتثل بقدر
ما يستطيع ولا يكلف الله نفسا إلا وسعى كثير من الناس اليوم يأتي إليك يقول إن رسول أمر بكذا هل هو واجب أو سنة إذا أمرك افعل إن كان واجب فقد دفعت الذمة وحصلت خيرا وإن كان مستحبا فقد
حصلت خيرا أما أن تقوله واجب أو مستحف هذا لا يقال إلا لإنسان كسور لا يحب الخير لا يحب زيادته بالخير أما الإنسان الذي يحب الزيادة فهو إذا سمع عمر الله ورسوله قال سعنا نواطعنا ثم فعل
ولا يسأله واجب أو مستحف إلا إذا خالف هنائذ يسأل يقول الله نا فقالت كذا وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا فهل علي من عثم هنائذ يتوجه السؤال ولهذا لم نعهد ولم نعلم أن الصحابة إذا
أمرهم الرسول بأمر قالوا يا رسول الله على سبيل الوجوب أو على سبيل السفاد ما سمعنا بها يقولون سبيلنا وعطانا ويمشون فأنت افعل أما كنت أتي هو مستحب ولا واجب ما لك ولها لا يستطيع
الإنسان أن يقول إن هذا الأمر مستحب أو هذا الأمر واجب إلا بدليل إلا بدليل والحجة أن يقول لك المفتي هكذا أمر الرسول عليه الصلاة والسلام هكذا أمر نجد ابن عمر رضي الله عنه لما حدث ابنه
بلالا ابن عبدالله بن عمر قال إن الرسول قال لا تمنعوا إيماء الله مساجد الله وقد تغيرت الحال بعد النبي عليه الصلاة والسلام قال بلال والله لنمنعهن فسبه عبد الله بن عمر سبا شديدا ليش
يقول الله لنمنعهن والرسول يقول لا تمنعه ثم إنه هجره حتى مات شدة تعليم الصحابة لأمر الله ورسوله أما نحن نسل الله عاملنا وإياكم بعفوه نقول هذا أمر واجب ولا مستحب هذا المهي للتحريم
ولا للقراه يا أخي فعل إذا أمر تفعل إذا نهيت اجتنب لكن كما قلت لكم إذا وقع الأمر بعد إذن تسأل هل أنت آثم أو ما آثمت لأجل إذا قيل لك إنك آثم تجد بثوبة وإذا قيل لك آثم يستريح قلبك أما
حين يوجه الأمر لا تقل استحباب أو وجوب كما كان الصحابة أدبهم مع الرسول عليه الصلاة والسلام يفعلون ما يؤمرون ويفرقون ما عنه ينهون بدين وسائل لكن مع ذلك نحن نبشركم بحديث قال فيه النبي
عليه الصلاة والسلام إن الله تجاوز عن أمة ما حدثت فيه أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم الحمد لله رفع الحرج كل ما حدث في نفسك ولكنك ما رفنت إليه ولا عملت ولا تكلمت فهو معقوم عنه لو يكون
أكبر من الجبال اللهم لك الحمد حتى أن الصحابة قالوا يا رسول الله والله نجد في نقوسنا شيئا نحب أن نكون حمما يعني تحلم فرقة نحترق ولا نتكلم به قال ذاك صريح الإيمان يعني هذا هو الإيمان
الخالص لأن الشيطان ما يلقي مثل هذه الوساوس في قلب خرضان في قلب فيه شك يتسلط الشيطان على قلب صحيح خالص ليفسده ولما قيل لابن عباس او بن مسعود قيل ان اليهود اذا دخلوا في الصلاة لا
يوصلصون يعني ما يوصلصون بي دعب ودعب صلاته وما يصنع الشيطان بقلب خراب ايش ما الكلمة عجيبة يعني اليهود قلوبهم خارب الكفار الشيطان ما يجي وسلص لهم عند صلاةهم لا نقول لها باطلة الشيطان
يعطي وصف للمسلم الذي صلاةه صحيحة مقبولة ليفسدها يعطي للمؤمنة الإيمان الصريح خالص ليفسد هذا الإيمان الصريح ولكن الحمد لله من أعطاه الله تعالى طب القلوب والأبدان محمد صلى الله عليه
وسلم أعطان لهذا طبا قال إذا أحسست به بالوساوس الشيء هذا فاستعذ بالله وانتهي استعذ بالله يعني أقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وانتهي اعرغ عنها لا تتفت له لا تنقل لها هم لا تهم
تنظف فيما أنت عليه وبعدين إذا رأى الشيطان ما فيهم ما فيهم منفذ نكس على عقبه ورجع نسى الله اليومين وإيكم من الشيطان الرجيم عن أبي ريلة ربي الله عنه قال لما نزلت على رسول الله صلى
الله عليه وسلم لله ما في السماوات وما في العرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله الآية اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه
وسلم ثم بركوا على الركاب فقالوا أي رسول الله كل اثناء من الأعمال ما نطيق الصلاة والجهاد والصيام والصدق وقد انزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وأصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا أفرانك ربنا وإليك المصير فلما اقتراها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله تعالى في إثرياء آمن الرسول
بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كلنا آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفريق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلما فعلوا ذلك نسخها الله تيانا فأنزل الله
عز وجل لا يكلف الله نفسا إلا وساها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال نعم ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا قال نعم ربنا ولا
تحملنا ما لا طاقة لنا به قال نعم وأفونا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين قال نعم رواه مسلم والجهاد والصيام والصدقة وقد أنزل الله عليك هذه الآية يعني قوله وإن
تبدوا ما في أنفسكم أو تفوه وحسبكم به الله ونحن لا نطيقه فقال النبي عليه الصلاة والسلام هتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا هذا الاستفام للإنكار يعني ينكر
عليهم أن يقولوا مثل هذا القول ولكن قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلما قالوا هذا ولانت لها نفوسهم وللت لها ألسنتهم أنزل الله بعدها آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه
والمؤمنون يعني والمؤمنون آمن كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وعطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فبين الله عز وجل في هذه الآية هاتناء عليه على
رسوله وعلى المؤمين بأنهم قالوا سمعنا وعطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ثم أنزل الله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما ابتسب فالذي ليس في وسع الإنسان فإن لا يكلفه الله
به ولا حرج عليه فيه مثل الوساوس التي تهجم على القلب ولكن الإنسان لا يركن إليها ولا يصدق بها ولا يرفع بها رأسا فإنها لا تضر لأن هذه ليست داخلة في وسعه والله عز وجل يقول لا يكلف الله
نفسا إلا وسعه قد يحدث الشيطان الإنسان في نفسه عن أمور فضيعة فضيعة فضيعة عظيمة ولكن إذا أعرض عنها واستعاد بالله من الشيطان ومنها سالت عنه ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا وأخطأنا قال نعم
يعني قال الله نعم لا أؤاخذكم إن نسيتم وأخطأكم ربنا ولا تحمل علينا إسرا كما حملته على الذين من قبلنا قال نعم ولهذا قال الله تعالى في وصف رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ويضع عنهم
إسرهم والأغلال التي كانت عليها ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به قال الله نعم ولهذا لا يكلف الله تعالى في شرعه ما لا يطيقه الإنسان بل إذا عجز عن الشيء انتقل إلى بدله إن كان له بدل
أو سقط عنه إن لم يكن له بدل أما أن يكلف ما لا طاقة له به فإن الله تعالى قال هنا نعم يعني لا أحملكم ما لا طاقة لكم به وعفو عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم
الكافرين قال الله نا فيعفو الله عنا ويغفر لنا ويرحمنا هذه ثلاث كلمات كل كلمة لا معنى وعفو عنا يعني تقصيرنا في الواجب واغفر لنا يعني انتهاكنا للمحرم وارحمنا يعني وفقنا للعمل الصالح
فالإنسان إما أن يترك واجبا أو يفعل محرما ترك الواجب ماذا يقال اعفو عنا اعفو عنا ما قصرنا فيه من الواجب أو يفعل محرم فيقول اغفر لنا يعني ما اخترفناه من الذنوب أو يطلب تثبيتا وتأييدا
وتنشيطا على الخير في قوله وارحمه فهذه ثلاث كلمات كل كلمة لها معنى وعفونا وغفر لنا وارحمنا أنت مولانا أي متولي أمورنا في الدنيا والآخرة فتولنا في الدنيا وانصرنا على القوم الكافرين
انصرنا على القوم الكافرين قد يتبادل للنسان أن المراد أعداءنا من الكفار ولكنه أعم حتى يتناول الانتصار على الشيطان لأن الشيطان رأس الكافرين إذن نستفيد من هذه الآلة الكريمة الأخيرة أن
الله سبحانه وتعالى لا يحملنا ما لا طاقة لنا به ولا يكلفنا إلا وسعنا وأن الوساوس التي تجون في صدورنا إذا لم نركن إليها ولم نطمئن إليها ولم نأخذ بها فإنها لا تضب اللهم احفظ