97- شرح رياض الصالحين / باب المحافظة على السنة / النهي عن حذف الحصى-تقبيل الحجر الأسود/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن عبد الله ابن مغفل رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخدف وقال إنه لا يقتل الصيد ولا ينكع العدو وإنه يفقع العين ويكسر السن متفق عليه وفي رواية أن قريبا لبن مغفل خدف فنهى وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخدف وقال إنها لا تصيد صيدا ثم عاد فقال أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ثم عدت تخذف لا أكلمك أبدا قال المعالف رحمه الله تعالى فيما نقله عن عبد الله ابن مغفل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخدف وقال إنه لا يقتل صيدا وفي لقض لا يصيد صيدا ولا ينكع عدوا وإنما يقفع العين ويكسر السن الخدف والحذر قال العلم معناه أن الإنسان يضع حصاتا بين السبابة والإبهام السبابة والسباحة هي الإصفاء التي تل الإبهام فيضع على الإبهام حصاتا ويدفعه بالسبابة أو يضع على السبابة ويدفعه بالإبهام ثم ينقذ هذا الحجر ويصيب ما شاء الله لكن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عنه لأنه كما قال عليه الصلاة والسلام يفقوا العين يعني يضربها يفقوا ويكسر السن إذا أصابه ولا يصيد الصيد لأنه ليس له نفوذ ولا ينكع العدو يعني لا يكع العدو لأن العدو وإنما ينكع بالسهام لا بهذه الحصاياات الصويرة ثم إن ابنا له خرج لابن الله بن مغفل يخذف فنهى وقال أخبرتك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذ فجعلت تخذف لا أكلمك أبدا فهجر لأنه خالف نهي النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كما فعل عبد الله بن عمر في أحد أبنائه هنا حدثه أي ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تمنعوا إماء الله مساجد الله فقال أحد أبنائه وهو بلال على أكثر الروايات بلال بن عبد الله بن عمر لا بلال المؤذن قال والله لنمنعهن لأن النسى تغيرا بعد أحد النبي عليه الصلاة والسلام والناس تغيروا فقال بلال والله لنمنعهن فأقبل عليه أبوه عبد الله بن عمر وجعل يسبه سبا عظيما ما سبه مثله قط وقال أحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول والله لنمنعهن ثم هجره حتى مات لم يكلم فدل هذا على عظم تعظيم السلف الصالح لاتباع السنة فهذا عبد الله بن وغفل أقسم أن لا يكلم ابنه لأنه خذف وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخذف وهذا ابن عمر حجر ابنه حتى مات لأنه قال والله لا نمنعهن وهكذا يجب على كل مؤمن أن يعظم سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولكن إذا قال قائل هل مثل هذا الأمر يوجب الهجر وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الهجر عن هجر المؤمن فوق ثلاث فالجواب عن هذا أن هذين الصحابيين وأمثالهما ممن فعل مثل فعلهما فعلى ذلك من باب التعزير ورأي أن في هذا تعزيرا لهذين غتلين وإلا فالأصل أن المؤمن إذا فعل ذنبا وتاب منه فإنه يغفر لهما سلع حتى الكفار إذا تابوا غفر الله لهم ما سبق قال الله تعالى قل للذين كفروا إن ينجهوا يغفر لهم ما قصله كل ما مضى ولكن نظرا لأن هذين الصحابيين رضي الله عنهما أراد أن يعزر من خالف أمر النبي عليه الصلاة والسلام إما بقوله وإما بفعله ولو عن اجتهاد لأن بلال بن عبد الله بن عمر إنما قال ذلك عن اجتهاد لكن لا ينبغي للإنسان أن نعارض قول الرسول هذه المعارض الرسول لا تمنعه يقول الله لا نمنعه هذه معارضة طاهرة ولو قال مثلا لعل النبي صلى الله عليه وسلم أراد في زمن النيات فيه سليمة والأعمال المستقيمة وتغيرت الأحوال وأتى بها على هذا الوجه لكن أهون ولهذا قالت عائش رضي الله عنها لكنها عاشة فقيها قالت من المساعدة النيات في المساعدة من المساجد كما منع ابن إسرائيل نساء ولكن على كل حال ما فعله عبد الله بن يغفل وعبد الله بن عمر رضي الله عنه ما يدل على تعظيم السنة وأن الإنسان يجب أن يقول في حكم الله ورسوله سمعنا وأطعنا والله أنابس بن ربيعة قال رأيت عمر بن خطاب رضي الله عنه يقبل الحجر يعني الأسود ويقول أعلم أنك حجر ما تنفع ولا تبر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل كما قبلتك متفق عليه الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين هذا الحديث الذي ذكره المؤلف رحمه الله عن عمر بن خطاب رضي الله عنه في باب الأمر باتباع السنة وآدابها كان رضي الله عنه يطوف بالبيت بالكعبة فقبل الحجر الأسود والحجر كما نعلم حجر من الأرض جعل في هذا الركن وأمر الله عز وجل بل وشرع الله سبحانه وتعالى لعباده أن يقبلوه لكمال الذل والعبودية ولهذا قال عمر حين قبله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع وصدق رضي الله عنه فإن الأحجار لا تضر ولا تنفع الضرر ونفر بيد الله عز وجل قل من بيده ملكوته كل شيء وهو يجير ولا يجر عليه إن كنتم تألمون سيقولني لله ولكن بيّن رضي الله عنه أن تقبيله إياه لمجرد اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فقال ولولا أني رأيس الرسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلك يعني فأنا أقبلك اتباعا للسنة لا رجاء للنفع أو الضرر ولكن لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ولهذا لا يشرع أن يقبل شيء من الكعبة المشرفة إلا الحجر الأسود فقط أما بكل اليمان فيستلم يعني يمسح ولا يقبل الحجر الأسود أفضل شيء أن يستلمه الإنسان ويقبله يستلمه يعني يمسحه بيد يمنا ويقبله فإن لم يمكن استلمه وقبل يده فإن لم يمكن أشار إليه بشيء بشيء معه بيده ولكن لا يقبل ما أشار به لأن هذا الذي أشار به لم يمس الحجر حتى يقبل أما الرقل اليمان فليس فيه إلا استلام فقط ويكون الاستلام باليد يمنا ونرى بعض الناس الجهال يستلمه باليد اليسرى واليد اليسرى كما قال أهل العلم لا تستعمل إلا في الأذاء في القذر والنجاسات وما أشبهها أما أن تعظم بها شعائر الله فلا لكن أكثر الناس جهال يمكن الله يمكن الله أن أدرون لماذا استلموا هذا الشيء ثم إن ذقية الأركان الرقل الشامي والعراقي يعني الشمال الشرقي والشمال الغربي هذان الرقنان لا يقبلان ولا ينسحان وذلك لأنهما ليس على قواعد إبراهيم قواعد إبراهيم متعد يعني وذلك أن ريشا لما أرادوا بناء الكعبة قالوا لن نبنيها إلا بمال طيب لا نبنيها بأموال الربا لله الحمد الله يعظم بيته حتى على يده كفا قالوا لا يمكن نبنيها بأموال الربا والحرام فجمعوا المال الطيب فلم يكفل بنائها على قواعد إبراهيم فكروا من أي جانب ينقصونها قالوا ننقصها من الشمال لأن جانب اليماني الجنوبي فيه الحجر الأسود ولا يمكن أن نقصها من جانب الحجر الأسود فنقصوها من هناك فلم تكن على قواعد إبراهيم ولذلك لم يقبل النبي عليه الصلاة والسلام ولم يمسح الركن الشمالي الشرقي ولا الركن الشمالي الغرب ولما طاف معاوية رضي الله عنه ذات سنة وكان معه عبد الله بن عباس رضي الله عنه جعل معاوية يمسح الأركان الأربع الحجر الأسود والركن اليماني والشمالي والغرب فقال له من عباس كيف تمسح الركنين الشماليين والنبي عليه الصلاة والسلام لم يمسح إلا الركن اليماني والحجر الأسود فقال له معاوية إنه ليس شيء من البيت مهجورا يعني البيت ما يهجر كله يحترم ويعظى فقال ابن عباس رضي الله عنهما وهو أفقى من معاوية قال لقد كان لكم في رسول الله أسود حسنة وما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح إلا الركنين اليمانيين يعني الركن الحجر والركن اليماني فقال صدقت ورجع إلى قوم لأن القلفاء فيما سبق وإن كانوا كالملوك في الأبهة والعظمة لكنهم يرجعون إلى الحق ولهذا رجع معاوية رضي الله عنه للحق وقال له صدقت وفرك مسح الركن الشمالي الشرقي أو الركن الشمالي الغرب وفي هذا الحديث الذي ذكره المؤلف عن عمر رضي الله عنه دليل على جهالة أولئك القوم الذين نشاهدهم يقف عند الركن اليماني فيمسحه بيده ويكون معه طفل قد حمله فيمسح يده على الطفل يتبرق به وكذلك لو تيسر لهم في حجر الأسود هذا لا شك أنه بدعة وأنه نوع من الشرك كيف؟ لأن هؤلاء جعلوا ما ليس سببا سببا والقاعدة أن كل أحد يجعل شيئا سببا لشيء بدون إذن من الشارع فإنه يكون مبتدعا ولهذا يجب على من رأى أحدا يفعل هذا أن ينصحه يقول هذا غير مشروع هذا بدعة حتى لا يظن الناس أن الأحجار تنفع أو تضر ثم تتعلق قلوبهم بها في شيء أكبر وأعظم من هذا المهم أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه بيّن أنه لا يفعل ذلك إلا اتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وإلا يعلم أنه ما فيه نقع ولا ضر وفي هذا دليل على أنك مالك تعبد لله كمالك تعبد أن ينقاري الإنسان لله عز وجل سواء عرف السبب والحكمة في المشروع لا يكن تلوجه سواء عرف الحكمة والحكمة والسبب في المشروعية أم لم يعرف أنت مؤمن قيل لك أفعل كل سنعنا وأضع إن عرفت الحكمة فهو نور على نور وإن لم تعرف فالحكمة أمر الله ورسوله ولهذا قال الله في كتابه وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الفيرة من أمره وسئلت عائشة رضي الله عنها لماذا تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة قالت كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة كأنها رضي الله عنها قالت إن وظيفة المؤمن أن يعمل بالشرق سواء عرف الحكمة أم لم يعلم وهذا هو حقيق نسأل الله أن يرزقني لكم اتباع سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأن يتوفان عليها وأن يحشرنا في زمرة إنه جواب كريم