53 - 401 - تفسير الآية ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض كيف هذه استفهام للتعجب والإنكار وقوله وقد أفضى بعضكم الجملة هنا في موضع نصب على الحال يعني والحال أنه قد أفضى بعضكم إلى بعض أي انتهى
بعضكم إلى بعض بما لا ينتهي إليه إلا الزوج وأخذنا منكم ميثاقا غليظا نعم أخذنا فيها أشكال النون عندي ليس فيها آلف النون ما فيها آلف ما قال وأخذنا منكم لأنه هنا نون النسوة وليس ضمير
متكلم لو كان ضمير متكلم لكان وأخذنا طيب أخذنا أي النسوة منكم ميثاقا غليظا وهنا في أشكال من جهة أن ما سبقه إما مفرد وإما مثنى فكيف عاد الضمير جمعا لما سبق والجواب عن ذلك أن يقال إن
ما سبق من المفرد أو المثنى يراد به الجنس وإذا أراد وإذا أريد به الجنس صح أن يجمع باعتبار الجنس وأخذنا منكم ميثاقا غليظا الميثاق العهد والغليظ المشد أو الشديد أي أخذ منكم ميثاقا
غليظا وذلك بعقد النكاح فإن عقد النكاح يستلزم أنه متى ملك العوض ملك المعوض فأنت لما ملكت البضع واستحللت منها ما لا يستحيله إلا الزوج واجب لها المهر الذي هو العوض وهو عهد ميثاق غليظ
لا يوجد له نظير من العقود أشد ما يكون من العقود وأخضر ما يكون من العقود هو عقد النكاح لأنه يترتب عليه أشياء كثيرة كثبوت المحرمية ولحوق النسب ووجب النفقة وغير ذلك من الأحكام الكثيرة
ولهذا احتاط له الشارع أو احتاط له صاحب الشرع ما لم يحتط لغيره فلا بد فيه من وليه لا تستقل به المرأة بنفسه مع أن بيع مالها ولو كثر تستقل به إلا كانت المكلفة رشيدة ولا بد فيه من شهود
عند كثير من أهل العلم وعقد البيع لا يجب في الشهادة ولا بد فيه من الخلوم من الموانع وبقية العقود قد فالتنعقد مع مانع لكن يأتم أما هذا فلا ثم عند التحل منه وفسخ هل هو كغير من العقود
متى شاء فسخ لا لابد من قيود لا يفسخه في حيث ولا يفسخه في طهر جامع فيه ثم إذا فسخه يترتب على هذا آثار كالعدة وغيرها إذن فهو أخطر العقود ولهذا سمه الله ميثاقا غليظا ومن فائد هدلات
الكريمة الانكار الشديد على من أخذ شيئا من مهر امرأته بغير بظاهر لقوله أتأخذونه بهتانا وإثما مبين وكيف تأخذونه ومن فوائد الآيات الكريمة أن من كمال البلاغة أن يأتي المتكلم بأبشع صورة
تنفيرا مما يريد التنفير عنه لقوله وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض والعقل يقتضي أنه مع هذا الإفضاء يرجع كل من المتعاقدين إلى ما كان عليه فالمرأة ترجع بمهرها والزوج قد جاءه عوضه
وهو استحلال فرجها ومن فائد هذه الآية الكريمة الإشارة إلى سكر ما بين الزوجين لقوله وقد أفضى بعضكم إلى بعض وهذا الإفضاء معروف إفضاء سبري ولهذا كان الذي يفضي السر فيما بينه وبين زوجته
كان من شر للناس منزلة يوم القيامة عند الله ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن العقود عهود لقوله وأخذ منكم ميثاقا غليظا ونشك أن العقود عهود وعلى هذا فيدخل الوفاء بالعقد تحت قوله تعالى
وأوفوا بعهد الله إذا عهدتم وتحت قوله وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا وهل الوفاء بالعقود يختص بالوفاء بأصل العقد أو بأصله وما أضيف إليه من شرط وصفة الثاني أو الأول الثاني لأن
الشروط التي تشترض في العقود هي من أوصاف العقود فإذا وجب الوفاء بالأصل وجب الوفاء بالصفة وعلى هذا التقرير أن في الآية دلالة على وجوب الوفاء بالشروط في العقود لكن مستثنى من ذلك ما
منع الشرط منه فإذا منع الشرط من شرط حرم اشتراطه وحرم الوفاء به مثل أن يشترط البائر على المشتري ولا العبد الذي باعه عليه فهذا شرط باطل لا صح أبطله النبي صلى الله عليه وآله وسلم علما
ومثل أن يشترط البائر على المشتري مشتري الأمة أن يطأها لمدة شهر فإن هذا الشرط باطل باطل لماذا؟
لأنه لما باعها انتقل الملك إلى المشتري فيطأها فيطأ البائر لو اشترط أن يطأ وليست ملكا له ويكون وطأه زنا طيب فإن اشترط البائر باع الأمة أن تخدمه لمدة شهر مثلا فلا بأس لأن الخدمة يجوز
من ملك اليمين وغيره طيب ومن فائد هذه الآت الكريمة غلط عقد النكاح وأنه عقد يجب أن يهتم به لقوله وَأَخَذَنْ مِنْكُمْ مِيْثَاقًا غَلِيضًا ويدل على هذا قوله تعالى في الطلاق يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوا هُنَ لِعِدَّةِهِنْ وَأَحْصُوا الْعِدَّةِ يعني اضبطوها اضبطوها بإيش بالحساب لكن لماذا لم يقول بالحساب لأن من عادتهم أن
يضبطوا الشيء بالحصى بالحصى إذا جاء القوم وجدهم أخذ حصى بعددهم من أجل الضبط وعلى هذا جاء قول الشاعر وَلَسْتَ بِلْأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصَى وَإِنَّمَا الْعِزَّةُ لِلْكَاثِرِ كيف أكثر
منهم حصى كثرة الحصى فيها فائدة ها عين الحصى الذي يعرف به عدد القبيلة إذا كانت كثيرة فيه فائدة ولهذا قال وَإِنَّمَا الْعِزَّةُ لِلْكَاثِرِ يعني لمن يكثر غيره ويفوق غيره في الكثرة
طيب إذن نقول إن هذه الآية الكريمة تفيد خطر عقد النكاح وأهميته وأنه يجب أن يعتنا به ويحتفظ به وبشروطه وكل ما يلزم فيه حتى لا يقع الإشكال بين الرجل وزوجته ويحصل أمور لا تحمد عقباه