95- شرح رياض الصالحين / باب المحافظة على السنة / لتسون صفوفكم-ان هذه النار عدو/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم متفق عليه وفي رواية لمسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى إذا رأى أنه قد قلنه ثم خرج يوما فقام حتى كاد أن يكبر فرى رجلاً بادياً صدره فقال عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم بسم الله الرحمن الرحمن الرحمن الرحمن الرحمن الرحيم فيما نقله عن نعمان بن بشير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم الجملة الأولى مؤكدة بثلاثة مؤكدات بالقسم المقدر واللام لتسون ونون التوكيد أو لا يخالفن الله بين قلوب بين وجوهكم يعني إن لم تسو الصفوف خالف الله بين وجوهكم وهذه الجملة أيضاً مؤكدة بثلاثة مؤكدات بالقسم واللام والنون يعني إن لم تسو الصفوف خالف الله بين وجوههم واختلف العلماء رحمهم الله في معنى المخالفة في خالفة الوجه فقال بعضهم إن المعنى أن الله يخالف بين وجوههم مخالفة حسية مخالفة حسية بحيث أو بحيث يلوي الرقبة حتى يكون وجه هذا مخالفة لوجه هذا والله على كل شيء قدير فهو عز وجل قلب بني آدم قرد قالاه كونوا قرد فكانوا قرد فهو قادر على أن يلوي رقبة الإنسان حتى يكون وجههم من عند رهده وهذه عقوبة حسية وقال بعض العلماء بني المراد بالمخالفة المخالفة المعنوية يعني مخالفة القلوب لأن القلب له اتجاه فإذا اتفقت القلوب على وجهة واحدة حصل في هذا الخير الكثير وإذا اختلفت تفرقت الأمة فالمراد بالمخالفة مخالفة القلوب وهذا التفسير أصح لأنه قد ورد في بعض الألفاظ أو لا يخالف أن الله بين قلوبكم وفي لوات لا تختلقوا فتختلف قلوبكم وعلى هذا يكون مراد بقوله أو لا يخالف أن الله بين وجوهكم أي بين وجهات نظركم وذلك باحتلاف القلوب وعلى كل حال ففي هذا دليل على وجوب تسوية الصفوف وأنه يجب على المأمين أن يسووا صفوفهم وأنهم إن لم يفعلوا ذلك فقد عرضوا أنفسهم لعقوبة الله وعياذ بالله وهذا القول أعني مجوب تسوية الصف هو الصحيح والواجب على الإحكمة أن ننظروا في الصف أن ينظروا في الصف فإذا وجدوا فيه عجاجا أو تقدما أو تأخرا نبهوا على ذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا يمشي على الصفوف يسويها بيده الكريمة عليه الصلاة والسلام من أول الصبت إلى آخر ولما كثر الناس في زمن الخلفاء أمر عمر مخطاب رضي الله عنه رجلا يسوي الصفوف إذا أقيمت الصلاة فإذا جاء وقال إنها قد استوى تكبر للصلاة وكذلك فعل عثمان رضي الله عنه كان قد وكل رجلا يسوي صفوف الناس فإذا جاء وقال قد استوى تكبر وهذا يدني على اعتناء النبي صلى الله عليه وسلم والكلفاء الراشدين بتسوية الصف ولكن مع الأسف الآن أن المأمومين لا يبارون بالتسوية يتقدم الإنسان ويتأخر لا يبار وربما يكون مستويا مع أخيه في أبوال الرقعة ثم عند السجود يحصل مع الاندفاع تقدم أو تأخر ولا يسبونه ويسبونه إذا قاموا درقعة الثانية بل يبقون على ما هم عليه وهذا خطأ المهم أنه يجب تسوية الصف فإذا قال قائل إذا كان هناك إمام ومأموم فقط فهل يتقدم الإمام قليلا أو يساوي المأموم فالجواب أنه يساوي المأموم لأنه إذا كان إمام ومأموم فالصف واحد لا يمكن أن يكون المأموم خلف الإمام وحده بل هم صف واحد والصف الواحد يسوى فيه خلافا لما قاله بعض أهل عنه إنه يتقدم الإمام قليلا لأن هذا لا دليل عليه بل الدليل على خلافه وهو أنه يسوى بين الإمام والمأموم إذا كانوا اثنين ثم قال في رواية قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا كأنما يسوي بها القداح القداح هي ريش السهم وكانوا يسوونها تماما في حيث لا يتقدم شيء على شيء مثل مشت البندق يكون مستويا كأنما يسوي بها القداح حتى إذا رأى أننا قد عقلنا عنه يعني فهمنا وعرفنا أن تسويها لا بد منها خرج ذاتعون فرأى رجلا باديا صده فقال عباد الله لَتُسَوُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِكَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وَجُوهُمْ فدل هذا على سبب قول الرسول عليه الصلاة والسلام لَتُسَوُنَّ صُفُوفَكُمْ بِأَنَّ زَبَبَهَ أنه رأى رجلا باديا صده فقط يعني ظاهر صده شوي على الصف فدل ذلك على أن من هد النبي صلى الله عليه وسلم أنه يتفقد الصف وأنه يتوعد يتوعد من تقدم بهذا الوعي لَتُسَوُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِكَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وَجُوهُمْ فأرتم منكم يا أيها الأخوة أن تنقلوا هذه المسألة إلى أئمتكم وإلى مأموميكم حتى يتبين لهم الأمر ويتضع ولا يحصل تهاون بين الناس والله ما على أبي موسى لشعري رضي الله عنه قال احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل فلما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأنهم قال إن هذه النار أدون لكم فإذا نمتم فأطفئوها عنكم متفق عليه فكان المؤلف في باب الحس على اكتباع السنة وآدابها هذا الحديث الذي وقع في أهد النبي صلى الله عليه وسلم أن قوما احترق عليهم بيتهم في الليل فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان هذه النار عدو لكم يعني فإذا نمتم فأطفئوها هل النار التي خلقها الله عز وجل وأنشأ شجرتها انتنى الله بها على عباده فقال سبحانه وتعالى فأفرأيتم النار التي تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون والجواب بل أنت يا ربنا الذي أنشأته نحن جعلناها كذكرة ومتاعا للمقوين كذكرة يتذكر بها الإنسان نار جهنم فإن هذه النار جزء من ستين جزءا من نار جهنم كل نار الدنيا الشديدة الحرارة والخفيفة كلها جزء من ستين جزءا من نار جهنم أعادن الله وإياكم لنا فجعلها الله تذكر حتى إن بعض السلف إذا هم بمعصية ذهب إلى النار ووضع أصبعه عليها يعني يقول لنفسه اذكر هذه الحرارة لا تتجرش من معصية فإن ذلك سبب لدخول النار نسأل الله العالمين وما هذا يقول ومتاعا للمقوين يعني جعلناها متاعا للمسافرين وغيرهم من المحتاجين إليها يتمتعون بها يدفعون بها في الشتاء يسخنون فيها مياههم يطبقون فيها أطعمتهم فهي مصلحة ولكن قد تكون مضرة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث إن هذه النار عدو لكم فهي عدو إذا لم يحسن الإنسان ضبطها وقيدها صارت عدو إذا فرط فيها أو تعدى فرط فيها بأن لم يحبس ما تكون سببا لإشتعاله بأن لم يحبس ما يكون سببا لإشتعاله أو تعدى فيها بأن أوقتها حول ما يشتعب سريعا كالبنزين والغاز وما أشبهه فإنها تكون عدوا للإنسان وفي هذا دليل على أن الإنسان ينبغي له أن يتخذ الاحتياط في الأمور التي يخشى شرها ولهذا أمر الإنسان عند النوم أن يطفئ النار ولا يقول هذه سهلة أنا آمن ربما يظن هذا الظن ولكن يحدث ما لا يخطر على باله ومن ذلك أيضا فيما حدث في عصر الحاضر صمامات الغاز يجب على الإنسان أن يتفقدها لأن لا يكون فيها شيء من النفس فتملع الجو من الغاز فإذا أشعر النار احترق المكان كله ومن ذلك أيضا أفياش الفهرباء ينبغي للإنسان أن يكون حريصا عليه متفقلا لها وأن يكون الذي يركبها شخصا عارفا مهندسا حتى لا تركب على وجه الخطأ فيحصل بذلك الاحتراق إما احتراق كليا للبيت كله أو لجزء منه المهم للإنسان يجب عليه الاحتراز من كل ما يخشى ضرره وإذا كان هذا النار نار الدنيا فكذلك يجب أن يحترس مما يكون سببا لعذاب النار في الآخر من أسباب المعاصم ووسائلها ودرائلها ولهذا قال أهل العلم رحمه الله إن الوسائل لها أحكام المقاص وإن الذرائع يجب أن تسد إذا كانت دريعة إلى المحرم خشة من الوقوع في الهلع والله ورحم عن أبي موسى لشري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مثل ما بعث لله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها أجادب أمستة الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزروا وأخاب طائفة منها أخرى إنما هي قيان لا تمسك ما أولا تنبث كلا فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعث لله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به متفق عليه قال المؤلم رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في هذا المثل الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم فقال مثل ما بعث لله به وما جئت به من الهدى كمثل غيث أصاب أرضا الغيث يعني المطر فكانت هذه الأرض ثلاثة أقسام قسم قبلت الماء رياض قسم الرياض قبلت الماء وأنبتت الرشق الكثير والزرع انتفع الناس بها وقسم آخر قيعان أمسكت الماء وانتفع الناس به فاستقوا منه ورووا منه والقسم الثالث أرض سبخة ابتلعت الماء ولم تنبت الكلأ فهكذا الناس بالنسبة لما بعث الله به النبي صلى الله عليه وسلم من العلم والهدى منهم منفقها في دين الله فعلم وعلم وانتفع الناس بعلمه وانتفع هو بعلمه وهذا كمثل الأرض التي أنبتت العشب والكلأ فأكل الناس منها وأكلت منها مواشين والثاني القسم الثاني أو المثل الثاني في قوم حملوا الهدى ولكن لم يفقهوا في هذا الهدى شيئا بمعنى بمعنى أنهم كانوا رواة للعلم والحديث لكن ليس عندهم فقه فهؤلاء مثلهم مثل الأرض التي حفظت الماء واستقى الناس منه وشريبوا منه لكن الأرض نفسها لم تنبت شيئا لأن هؤلاء يرون الحديث وينقلونها ولكن ليس عندهم فيها فقه وفهم والثالث القسم الثالث من لم يرفع بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من العلم والهدى رأسا وأعرض عنه ولم يبال به فهذا لم ينتفع بما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ولم ينفع غيره فمثله كمثل الأرض التي ابتلعت الماء ولم تنبت شيئا وفي هذا الحديث دليل على أن من فقها في دين الله وعلم من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ما يعلم فإنه خير الأقسام خير الأقسام من علم وفقه لينتفع وينفع الناس وينيه من علم ولكن لم يفقه يعني روى الحديث وحمله لكن لم يفقه منه شيئا وإنما هو راوية راوية فقط فهذا هو القسم القسم الثاني أو هذا في المرتبة الثانية من أهل العلم والإيمان والقسم الثالث لا خير فيه رجل أصاب ما أصابه ما أصابه من العلم والهدى الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ولكنه لم يرقى به رأسا ولم ينتفع به ولم يعلمه الناس فكان والعياذ بالله كمثل الأرض السبقة التي ابتلعت الماء ولن تنبت شيئا للناس ولم يبقى الماء على سطحها حتى ينتبع الناس به وفي هذا الحديث دليل على حسن تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام وذلك بضرب الأمثال لأن ضرب الأمثال الحسية يقرب المعاني العقلية أي ما يدرك بالعقل يقربه ما يدرك بالحس وهذا مشاهد كثير من الناس مثلا تفهم وتعلم ولكن لا أفهم فإذا ضربت له مثلا محسوسا فهم وانتفع ولهذا قال الله تعالى وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمين وقال تعالى ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن كل مثل لعلهم يتذكرون فضرب الأمثال للمتعلمين من أحسن طرق التعليم ووسائل الرجل والله مرسى