93- شرح رياض الصالحين / باب المحافظة على السنة / وإنك لتهدي إلى صراط / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
رحمه الله فيما ذكره من الآيات التي صدر بها باب المحافظة على اتباع السنة وآدابها ذكر آيات منها قوله تعالى وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ صِرَاطِ اللَّهِ اللَّهِ لَهُ
مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ والحطاب هنا للنبي صلى الله عليه وسلم أخبره الله عز وجل أنه يهدي إلى صراط مستقيم يعني يجل إليه يجل إليه ويبينه للناس والصراط المستقيم بينه
الله بقوله الصراط الله يعني الصراط الذي نصبه الله تعالى لعباده وهو شريعته وآضافه الله إلى نفسه لأنه هو الذي نصبه ولأنه يوصل إليه كما أنه أضافه في سورة الفاتحة إلى الذين أنعم الله
عليهم لأنهم هم الذين يسلكون فالنبي عليه الصلاة والسلام يهدي الناس إلى الصراط ويدلهم عليه ويدعوهم إليه ويرغبهم في سلوكه ويوحدهم من مخالفته وهكذا من خلفه في أمته من العلماء فإنهم
يدعون إلى صراط الله إلى الصراط المستقيم صراط الله فإذا قال قائل ما الجمع بين هذه الآية وإنك لا تهدي إلى صراط المستقيم وبين قوله تعالى إنك لا تهدي من أحبت فإن هذه الآية نزلت حين
اغتم النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب وكان أمه أبو طالب مشركا لكنه كان يدات عنه ويرفع منزلة ويدب عنه ويقول فيه المدائح والقصائد العظيمة لكن حرم خير الإسلام والعياذ بالله ومات
على الكفر لما حضرته الوفاة كان عنده النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان من قريش فكان يقول له يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله فإذا هم أن يقولها قال له الرجلان من قريش
أترغب عن ملة عبد المطلب يعني ملة الشرك والعياذ بالله فكان آخر ما قال أنه على ملة عبد المطلب ومات كافرا قال النبي عليه الصلاة والسلام إنه شفع فيه عند الله فكان في ضحطاح من نار وعليه
نعلان من نار يغلي منهما دماغه نعلان في أسفل بدنه يغلي منهما دماغه فما بالك لما دون الدماغ والعياذ بالله قال وإنه لأهون أهل النار عذابا ولولا أنا يقوله النبي صلى الله عليه وسلم لكان
في الدرك الأسفل من النار يعني لو لا شفاعات فيه لأنه ذب عن دين الإسلام وحمى النبي صلى الله عليه وسلم لكان في الدرك الأسفل من النار فهنا يقول إنك لا تهدي من أحببت وفي الآية التي
ذكرها المؤلف يقول إنك لا تهدي إلى صراط مستقيم قال أهل العلم والجمع بينهما أن الآية التي فيها إثباف الهداية يراد بها هداية الدلالة يعني أنك تدل الخلق وليس كل من دل على الصراط اهتدأ
وأما الهداية التي نقل الله عن رسوله عليه الصلاة والسلام قال إنك لا تهدي من أحببت فهي هداية التوفيق لا أحد يستطيع أن يوفق أحدا للحق ولو كان أباه أو ابنه أو أخاه أو عمه خاله أو أمه
أو جدته أبدا من يغل الله فلا هادئ له ولكن علينا أن نبع عباد الله إلى دين الله وأن نراقبهم فيه وأن نبينه لهم ثم إن اهتدوا فلنا ولهم وإن لم يهتدوا فلنا وعليه قال الله تعالى طاسينين
تلك آيات الكتاب المبين لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين يعني لعلك تهلك نفسك بالهم والغم إذا لم يكونوا مؤمنين لا تفعل الهداية بيد الله أد ما عليك وقد برئت ذمته ثم ختم المؤلف الآيات
بقوله تعالى وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُن بقوله تعالى وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفاً خبيراً الحطاب لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم
الطاهرات المطاهرات الطيبات هؤلاء النساء النسوة هن أظهروا زوجات على وجه الأرض منذ كل قادة وقد حاول المنافقون أن يدنسوا فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الإفق مع الصديقة بنت
الصديق عائشة رضي الله عنها حيث اتهموها بما هي بديئكم منه فأنزل الله في براءتها عشر آيات من كتابه تتلى إلى يوم التيام فقال تعالى إن الذين جاءوا بلف عصبة منكم لا تحسبوه شبراً لكم بل
هو خير لكم والذي تولى كبره منهم له عذب عظيم فنساء النبي عليه الصلاة والسلام يتلى في بيوتهن من آيات الله والحكمة ما يتلى يتلوه النبي عليه الصلاة والسلام ويتلونهن أيضاً فيقول عز وجل
اذكرنا هذا اذكرنا ما يتلى في البيوت والتزمن بالسنة وقمنا بما يجب لأن الذي يتلى في بيته الكتاب والحكمة لا شك أنه قد حصل على خير كثير وعلم غزير وأنه مسؤول عن هذا العلم فكل من آتاه
الله علماً وحكمة فإنه مسؤول عنها أكثر من من جهد نسأل الله إن وفقنا وإياكم من العلم والحكمة إنه جواد كريم ثم قال صلى الله عليه وسلم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه فإذا نهيتكم عن شيء
فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم فعمنا في النهي وخص في الأمر أما النهي فقال ما نهيتكم عن شيء فاجتنبوه أي شيء ننهان عنه رسول عليه الصلاة والسلام فإننا نتجنب وذلك لأن
المنهي عنه مفروك فالنهي أنهي أمر بالترك والترك ليس به مشقة كل إنسان يستطيع أن يترك ولسا له مشقة ولا ضرر فمن هاء فإننا نتجنب إلا أن هذا مقيد مقيد بالضرورة فإذا اضطر الإنسان إلى شيء
محرم وكان لا يجد سواه وتندقع به ضرورته فإنه حلاء لقول الله تعالى وَأَفَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضطررتم إليه ولقوله تعالى حرمت ليكم الميتة والدم ونحم الخنزير
إلى قوله فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم فيكون قول الرسول صلى الله عليه وسلم فاتسنبوه يكون مقيداً في حال الضرورة يعني أنه إذا وجدت ضرورة إلى شيء محرم صار هذا
المحرم حلالاً بشرطي الشرط الأول ألا تندفع ضرورته بسواه والشرط الثاني أن يكون مزيلاً للضرورة وبهالين القيدين نعرف أنه لا ضرورة إلى دواء محرم يعني لو كان هناك دواء ولكنه حرام فإنه لا
ضرورة إليه فلو قال قائل أنا أريد أن أشرب دماً أستشفي به يشفيني كما يدعي بعض الناس أنه إذا شرب من دم الذئ شفي من المرض الكلاني أو المرض الكلاني نقول لا هذا لا يجب أولاً لأن الإنسان
ربما يشفى بغير هذا المحرم إما من الله وإما بدعاء وإما بقراءة وإما بدواء آخر مباعي وثاني أنه ليس يقيناً أنه إذا تداوى بالدواء يشفى فما أكثر الذين يتداوون ولا يشفون بخلاف من كان
جائعاً وليس عنده إلا ميتة أو لحم فنزير أو لحم حمار فإنه يجوز أن يأكل في هذه الحال لأننا نعلم أن ضرورة تندفع بذلك بخلاف الدواء وأما قوله عليه الصلاة والسلام وما وإذا أمرتكم بأمر
فأتوا منه ما استطعتم فهذا يوافق قول الله عز وجل فاكتقوا الله ما استطعتم يعني إذا أمرنا بأمر فإننا نأتي منه ما استطعنا وما لا نستطيعه يسقط عنه مثلاً أمرنا بأن نصلي الفرض قياماً فإذا
لم نستطع صلينا جلوساً فإذا لم نستطع صلينا على جنب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حسين صلي قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب وتأمل قوله إذا أمرتكم بأمر
فأتوا منه ما استطعتم بخلاف النهي لأن الأمر فعل وإيجاد قد يكون شاقاً على النفس ولا يستطيع نساناً يقوم به فلهذا قيده قال فأتوا منه ما استطعتم ومع ذلك فإن هذا الأمر مقيد بقيد آخر وهو
أن لا يوجد مانع يمنع فإذا وجد مانع يمنع فهذا يدخل في قوله فأتوا منه ما استطعتم ولهذا قال العلماء لا واجب مع عجز ولا محرم مع الضرورة والشاهد من هذا الحديث قول النبي صلى الله عليه
وسلم ما نهيتكم عنه فاشتعبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم فإن هذا يدخل في المحافظة على السنة وآدابها وأما ما سكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فهو عفو المسكوت عنه معفوء عنه
وهذا من رحمة الله فالأشياء ما مأمور بها أو منهين عنها أو مسكوت عنها فما سكت الله عنه ورسوله فإنه عقو لا يزمنا فعله ولا فرق والله محفظ