92- شرح رياض الصالحين / باب المحافظة على السنة / قوله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه ) / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وقال تالا فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما قال المعنف رحمه الله تعالى فيما ساقه من الآيات الدالة على المحافظة على السنة وآجابها قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما هذه الآية لها صلة بما قبلها وهي قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازاتوا في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويله فأمر الله تعالى بطاعته وبطاعة رسوله وأولي الأمر مننا وأولي الأمر يشمل العلماء والأمراء لأن العلماء أولاة أمورنا في بيان دين الله والأمراء أولاة أمورنا في تنفيذ شريعة الله ولا يستقيم العلماء إلا بالأمراء فالأمراء عليهم أن يرجعوا إلى العلماء ليستبينوا منهم شريعة الله والعلماء عليهم أن ينصحوا الأمراء وأن يخوفوهم بالله وأن يعظوهم حتى يطبقوا شريعة الله في عباد الله عز وجل ثم قال فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول يعني إن اختلفتم في شيء من الأشياء فليس قول بعضكم حجة على الآخر ولكن هناك حكم الله ورسوله عز وجل وصلى الله وسلم على رسوله ارجعوا إلى الله وإلى رسول الله أما الرجوع إلى الله فهو الرجوع إلى كتابه إلى القرآن العظيم وأما الرجوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الرجوع إلى سنته إن كان حيا فبمراجعته شخصيا وإن كان ميتا فبمراجعته ما صح من سنته صلى الله عليه وسلم إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وهذا حس على الرجوع إلى الله ورسوله وأن الرجوع إلى الله ورسوله من مقتضيات الإيمان ذلك خير وأحسن تأويلا يعني أحسن عاقبة فالرجوع إلى الله ورسوله خير للأمة وأحسن عاقبة مهما ظن الضان أن الرجوع إلى القرآن والسنة يشكل أمرا قد يعجز الناس يعني بعض الناس يعني أن بعض الناس يظنون أن الرجوع إلى الإسلام الإسلام الذي كان في صدر هذه الأمة لا يتناسب مع الوقت الحاضر والعياذ بالله ولم يعلموا أن الإسلام حاكم وليس محكوما عليه وأن الإسلام لا يتغير باختلاف الأزمان أو الأماكن أو الأشخاص الإسلام هو الإسلام فإن كنا نجد له لم الآخر فلنرجع إلى الكتاب والسنة وذلك خير وأحسن تأويلا أي أحسن مآلا وعاقبة ثم قال فعلا ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاوط وقد أمروا أن يقفروا به يعني الاستفامنا للتعجيب يعني ألا تتعجب من قوم يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل عليك وما أنزل من قبلك ولكنهم لا يريدون التحاكم إلى الله ورسوله إنما يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وهو كل ما خالف شريعة الله ومن ذلك هؤلاء القوم الذين ابتل الله بهم المسلمين من بعض الحكام الذين يريدون أن يرجعوا في الحكم بين الناس إلى قوانين ضالة بعيدة عن الشريعة وضعها كلان وكلان من كفار لا ألم عن الإسلام شيئا وهم أيضا في عصر قد تخلف العصور عنه وفي أمة قد تخلف وأنها الأم الأخرى لكن مع الأسف أن بعض الذين استعمرهم الكفار من البلاد الإسلامية أخذوا هذه القوانين وصاروا يطبقونها على الشعب الإسلامي غير مبالين في امتعاض الشعب منها وغير مبالين في مخالفتها لكتاب الله وسنة رسوله وهم يزعمون أنهم آمنوا بالله ورسوله كيف ذلك؟ وهم يريدون أن يتحكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا بالأمر أمرا من الله أن يكفروا بالطاغوت ومع ذلك يريدون أن يكونوا يتحكموا إلى الطاغوت ويريد الشيطان أن يظلهم ضلالا بعيدا يريد الشيطان أن يظلهم عن دين الله ضلالا بعيدا ليس قريبا لأن من حكم غير شريعة الله فقد ظل أعظم الضلال وأبعد الضلال قال الله عز وجل وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدود يقل تعالوا إلى ما أنزل الله وهو القرآن وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدود ولم يقل رأيتهم لأجل أن يبين أن هؤلاء منافقون فأظهر في موضع الإضمار لهذه الفائدة ولأجل أن يشمل هؤلاء وغيرهم من المنافقين فإن المنافق عياذ بالله إذا جعي إلى الله ورسوله أعرض وصد فأيث المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلقون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا يعني كيف حالهم إذا أصابتهم مصيبة وعثر على أوراتهم واضطلع عليها ثم جاءوك يحلقون بالله وهم كالبون إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا يعني ما أردنا إلا الإحسان والتوفيق بين الشريعة وبين القوانين الوضعية ولا يمكن أن يكون هناك توفيق بين حكم الله وحكم الطاغوط أبدا حكم الطاغوط لو فرض أنه وافق حكم الله لكان حكم لله لا للطاغوط ولهذا ما في القوانين الوضعية من المسائل النافعة فإنها قد سبق إليها الشرع والإسلامي هذا قال أولئك الذين يعلموا الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعيضهم وقل لهم في أنفسهم قونا بليغا يعني هؤلاء هم الذين يعلموا الله ما في قلوبهم وإن أظهروا للناس أنهم يؤمنون بالله وأنهم يريدون الإحسان والتوفيق بين الأدلة بين الأحكام الشرعية والأحكام القانونية هؤلاء هم الذين يعلموا الله ما في قلوبهم وماذا أرادوا لأمتهم فأعرض عنهم وهذا الأمر بالإعراض عنهم تهديدا لهم وعذهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا أي قل لهم قولا بليغا يبلغوا إلى أنفسهم ليتعظوا به ثم قال وما أرسلنا من رسول إلا ليطاعك إذن الله يعني ما أرسلنا الرسل لتقرأ أقوالهم ويتركون بل ما أرسلت الرسل إلا ليطاعه وإلا فلا فائدة لا فائدة من أن نقول إن الرسول إذا بلغ وفرقنا ما بلغ إن هناك فائدة للرسالة الرسالة معناها ومقتضاها أن الرسول يطاع وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم اذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواب الرحيم يعني لأنهم الظلموا أنفسهم بما أغمروا أغمروا في نفوسهم من الباطل جاءوك فاستغفروا الله يعني طلبوا من الله المغفرة واستغفرت لهم أنت لو وجدوا الله تواب الرحيم ولكنهم اليادوا بالله فقوا على نفاقهم وعلى عنادهم وعلى عنادهم وهذه الآية استدل بها دعاة القبور الذين يدعون القبور ويستغفرونها قالوا لأن الله قال لنبيه عليه الصلاة والسلام ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول واجدوا الله تواب الرحيم فأنت إذا أذنبت فذهب إلى قبل النبي عليه الصلاة والسلام واستغفر الله ليستغفر لك الرسول ولكن هؤلاء ظلوا ضلالا بعيدا لأن الآية صريحة قال إذ ظلموا أنفسهم ولم يقل إذا ظلموا أنفسهم جاءوك فهي تتحدث عن شيء مرى وانقضى يقول لو أنهم إذ ظلموا أنفسهم بما أحدثوا ثم جاءوك في حياتك واستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لواجدوا الله تواب الرحيم أما بعد موت الرسول عليه الصلاة والسلام فهذا لا يمكن أن يستغفر الرسول لأحد انقطع عمله كما قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدق جارع أو علم ينتبع به أو ولد صالح يدعونه فعمل النبي نفسه بعد موته لا يمكن لكنه صلى الله عليه وسلم يكتب له أجر كل ما عملته الأمة كل ما عملنا من خير وعمل صالح من فرائض ونوافل فإنه يكتب أجره للرسول عليه الصلاة والسلام لأنه هو الذي علمنا فهذا داقل في قوله أو علم ينتبع به الحاصل أنه لا دلالة في هذه الآية على ما زعمه هؤلاء هؤلاء الدعون لقبر النبي عليه الصلاة والسلام ثم قال فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا في تسليما هذه الآية أذكر الله عز وجل عقب قوله تعالى وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولِ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمُونَ وهذه الآية فيها اقسام اقسام من الله عز وجل بربوبيته لمحمد صلى الله عليه وسلم الدالة على عنايته به صلى الله عليه وسلم عناية خاصة وذلك لأن ربوبية هنا ربوبية خاصة فلله عز وجل على خلقه ربوبيتان ربوبية عامة لكل أحد مثل قوله تعالى الحمد لله رب العالمين وربوبية خاصة لمن اخفصه من عباده مثل هذه الآية فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمُونَ حَتَّى يُحَكِّمُكَ ذِيمَ شَجْرَ بَيْنَهُمْ وقد اجتمع النوعان في قوله تعالى عن سحرة آل فرعون قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون فرب العالمين عامة رب موسى وهارون خاصة والربوبية خاصة تقتضي عناية خاصة من الله عز وجل فأقسم الله سبحانه وبحمده بربوبيته لعبده محمد صلى الله عليه وسلم قسما مؤكدا بلا فلا وربك وهذه لا يراجبها التوكيد ولو قال فوربك لا يؤمنون لتم الكلام لكنه أتى بلا للتوكيد كقوله تعالى لا أقسم بيوم القيامة ليس المراد النفي إن الله لا يقسم بيوم القيامة بل المراد التأكيد فهي هنا للتوكيد والتنبيه فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم أن يجعلونك حكما فيما حصل بينهم من النزاء لأن معنى شجر أن حصل من النزاء حتى يجعلونك أن تنحكم فيما حصل بينهم من النزاء في أمور الدين وفي أمور الدنيا ففي أمور الدين لو تنازع رجلان في حكم مسألة شرعية فقال أحدهما هي حرام وقال الثاني هي حلال فالتحاكم إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ولا يؤمن أحد من المتشاجرين إلا إذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تنازع الناس في أمر دنيا وبينهم كما حصل بين الزبير بن عوام رضي الله عنه وبين جاره الأنصاري حين تحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الماء ماء الوادي فحكم بينهما فهذا تحاكم في أمور الدنيا المهم أنه لا يؤمن أحد حتى يكون تحاكمه في أمور الدين والدنيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن الإيمان المنفي هنا إن كان الإنسان لا يرضى بحكم الرسول صلى الله عليه وسلم مطلقا فهو نفيد للإيمان من أصله لأن من لا يرضى بحكم الرسول صلى الله عليه وسلم مطلقا كافر ونعاوذ بالله خارج من الإسلام وإن كان عدم الرضا بالحكم في مسألة خاصة وعص فيها فإنها إذا لم تكن مكفرة فإنه لا يقف وقال حتى يحكموك لو قال قائل كيف يكون تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته فالجواب أن نقول يكون تحكيمه بعد موته بتحكيم سنته صلى الله عليه وسلم انتبه هذه واحدة لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينه الشيء الثاني ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيته لأن الإنسان قد يحكم أكتاب السنة لكن يكون في صبه حرج يعني ما يطمئن أو ما يعني يرضى إلا غصب كما يقول عاما فلابد من أن لا يجد الإنسان في نفسه حرجا مما قضى الله ورسوله الشيء الثالث ويسلم تسليما يعني ينقادوا انقيادا تاما ليس به تأخر ولا تقهكر فهذه شروط ثلاثة لا يتم الإمان إلا بها أولا تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم والثاني أن لا يجد الإنسان في نفسه حرج مما قضاه والثالث أن يسلم تسليما تاما بالغا وبناء على هذا نقول إن الذين يحكمون القوانين الآن ويدحقون وراءهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله وسلم ما هم بمؤمنين ليس بمؤمنين لقوله تعالى هلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ولقوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وهؤلاء المحكمون للقوانين ليست قضية معينة خالفوا فيها الكتاب والسنة لهوى أو لظلم ولكنهم استبدلوا الدين بهذا القانون جعلوا هذا القانون يحل محل شريعة الله وهذا كفر حتى لو صاموا وصلوا وتصدقوا وحجوا فهم كفار ما داموا عدلوا عن حكم الله وهم يعلمون بحكم الله إلى هذه القوانين المخالفة لحكم الله فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فيهم أفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ولا تستغرب إذا قلنا إن من استبدل شريعة الله بغيرها من الطوانين لا تستغرب إذا قلنا إنه يكفر ولو صاموا وصل لأن الكفر ببعض الكتاب كفر بالكتاب كله الشر لا يتبعض إما أن تؤمن به جميعا وإما أن تكفر به جميعا وإذا آمنت ببعضا وكفرت ببعض فأنت كافر بالجميع لأن حالك تقول إنك لا تؤمن إلا بما لا يخالف هواك وأما ما خالف هواك فلا تؤمن به هذا هو الكفر تبعت الهواء واتخذت هواك إلهاك فالحاصل للمسألة خطيرة جدا المسألة من أخطر ما يكون بالنسبة لحكام المسلمين اليوم فإنهم قد وضعوا قوانين تخالف الشريعة وهم يعرفون الشريعة ولكن وضعوها والعيد بالله تبعا لعداء الله من الكفرة الذين سنوا هذه القوانين ونشى الناس عليها والعجب أنه لقصور علم هؤلاء وضعف دينهم أنهم يعلمون أن واضع القانون هو فلان بن فلان من الكفة في عصر قد اختلفت العصور من مئة السنين ثم هو في مكان يختلف عن مكان الأمة الإسلامية ثم هو في شعب يختلف عن شعب الأمة الإسلامية ومع ذلك يفرضون هذه القوانين على الأمة الإسلامية ولا يعدونها إلى كتب الله ولا إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الإسلام؟ أين الإيمان؟ أين التصديق برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأنه رسولي للناس كافة؟ أين التصديق بعموم رسالته وأنها عامة في كل شيء؟ كثير من الجهلة يظنون أن الشريعة خاصة في العبادة التي بينك وبين الله عز وجل فقط أو في الأحوال الشخصية من نكاح وميراث وشبه ولكنهم أخطأوا في هذا الظلم الشريعة عامة في كل شيء وإذا شئت أن يتبين لك هذا فاسأل ما هي أطول آية في تخيب الله سيقول لك أطول آية آية الدين يا أيها الذين آمنوا إلى تبينتهم كلها في المعاملات كيف نقول أن الشرع الإسلامي خاص بالعبادة وبالحوال الشخصية؟ هذا جهل وضلال إن كان عن عمد فهو حناد واستقبار وإن كان عن جهل فهو قصور والواجب أن نتعلم الإنسان ويعرف نسأل الله لنا ولهم الهداية المهم أن الإنسان لا يمكن أن يؤمن إلا بثلاثة شروط الأول تحكيم النبي صلى الله عليه وسلم والثاني أن لا يجده في صدره حرج ولا يضرق صدره بما قضى به الرسول عليه الصلاة والسلام والثالث أن يسلم تسليما إنقاذ قيادا تاما فبهذه الشروط الثلاثة يكون مؤمنا وإن لم تتم فإنه إما خال من الإيمان مطلقة وإما ناقص الإيمان واللهم وفق قال ومن يطع الله ومن يطع الرسول فقد أطاع الله من يطع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فقد أطاع الله والطاعة موافقة الأمر سواء كان ذلك في فعل المأمور أو في ترك المحظوح فإذا قيل طاعة ومعصية صارت الطاعة لفعل المأمور والمعصية لفعل المحظوح أما إذا قيل طاعة على سبيل الإطلاق فإنها تشمل الأوامر والنواهي يعني أن امتثال الأوامر قاعة واجتناب النواهي طاعة فالذي يطيع النبي صلى الله عليه وسلم في أمره ونهيه أي إذا أمره امتثل وإذا نهاه اجتناب فإنه يكون مطيعا لله عز وجل هذا منطوق الآية ومفهومها أن من يعص الرسول فقد عص الله وفي هذا دليل في هذه الآية دليل على أن ما ثبت في السنة فإنه كالذي ثبت في القرآن أي أنه من شريعة الله ويجب التمسك به ولا يجوز لأحد أن يفرق بين الكتاب والسنة فيما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام محذرا حينما قال يوشك أن يكون أحدكم متكعا على أريكته يأتيه الأمر من عندي فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه يعني أنه يحذر من أنه ربما يأتي زمان على الناس يقولون لا نتبع إلا ما في القرآن أما في السنة فلا نأخذ بها وهذا الأمر قد وقع فوجد من الملاحدة من يقول لا نقبل السنة لا نقبل إلا القرآن والحقيقة أنهم كذبا فإنهم لم يقبلوا لا السنة ولا القرآن لأن القرآن يدل على وجوب اتباع السنة وأن ما جاء في السنة كالذي جاء في إكتاب الله لكن هم يموهون على العامة ويقولون إن السنة ما دامت ليس قرآن يتلى ويتوافر بين المسلمين فإنه قابل للشك وقابل للإنسان وقابل للوهم وما أشبه ذلك ثم ذكى المؤلف قوله تعالى فليحذر الذين يخالقون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب عليم هذا تحذير من الله عز وجل تحذير للذين يخالقون عن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم يعني يرغبون عن أمره فيخالقونه ولهذا لم يقل يخالقون أمره قال يخالقون عن أمره أي يرغبون عنه فيخالقون حذرهم من أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب عليم قال الإمام أحمد أتدري ما الفتنة الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك والعلاق بالله إذا رد شيئا من قول الرسول عليه الصلاة والسلام فربما يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك يهلك ليس هلاكا بدنيا بل هلاكا دينيا والهلاك الديني أشد من الهلاك البدني الهلاك البدني مآل كل حي طالت به الحياة وانقصرت لكن الهلاك الديني خسارة الدنيا والآخرة والعياذ بالله وقول أن يصيبهم عذاب عليم يعني أنهم يعاقبون يعاقبون قبل أن تحل بهم الفتنة نسأل الله العالم ففي هذا جليل على وجوب قبول أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأن الذي يخالف عنه مهدد بهذه العقوبة أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب عليم والله موفق