91- شرح رياض الصالحين / باب المحافظة على السنة / شرح الآيات / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب في الأمر بالمحافظة على السنة وآدادها قال الله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم أن نظمته وقال تعالى وما أنطقان الهوى إن هو إلا وحي يوحى وقال تعالى قل إن كنتم تحبون الله
فاتبعوني يحببكم الله وإن ظل لكم ذنوبكم بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الأمر بالمحافظة على السنة واتبالها السنة يراد بها سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي
طريقة التي كان عليها في عباداته وأخلاقه ومعاملاته هذه هي السنة ويطلق الفقهاء السنة على العمل الذي يترجح فعله على تركه وهو الذي يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه ولا شك أن الرسول
عليه الصلاة والسلام بعثه الله تعالى بالهدى ودين الحق الهدى هو العلم النافع ودين الحق هو العمل الصالح فلابد من علم ولابد من عمل ولا يمكن أن يحافظ الإنسان على سنة الرسول صلى الله
عليه وسلم إلا بعد أن يعلمه وعليه فيكون الأمر بالمحافظة على السنة أمرا بالعلم وطلب العلم وطلب العلم ينقسم إلى قسمين فل إلى ثلاثة فرض عين وفرض كفاية وسنة أما فرض العين فهو علم ما لا
علم ما تتوقف العبادة عليه يعني العلم الذي لا يسع المصلم جهله مثل العلم بالوضوء في الصلاة في الزكاة في الصيام في الحج وما أشفى ذلك فالذي لا يسع المصلم جهله تعلمه فرض عين ولهذا مثلا
نوجب على هذا الشخص أن يتعلم أحكام الزكاة لأنه ذو مال ولا نوجب على الآخر أن يتعلم الزكاة لأنه ليس داما كذلك الحج نوجب على هذا أن يتعلم أحكام الحج لأنه سوف يقض ولا نوجب على الآخر أن
يتعلمها لأنه ليس بحاج أما فرض الكفاية فهو العلم الذي تحفظ به الشريعة يعني هو العلم الذي لو ترك لضاعة الشريعة فهذا فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقي فإذا قدر أن واحدا في
البلد قد قام بالواجب في هذا الأمر وتعلم وصار يكفي ويدرس ويعلم الناس صار طلب العلم في حق غيره سنة وهو القسم الثالث إذا طالب العلم يدور أجره بين أجر السنة وأجر فرض الكفاية وأجر فرض
العين والمهم أنه لا يمكن المحافظ على السنة وعدابها إلا بعد معرفة السنة وعدابها ثم لك المؤلف آيات من كتاب الله عز وجل منها قوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله هذه
الآية يسميها بعض العلماء آية المحنة أي آية الامتحان لأن الله تعالى امتحن قوما ادعوا أنهم يحبون الله قالوا نحن نحب الله ادعوا نسيرة لكن على المدعي البينة قال الله تعالى قل إن كنتم
تحبون الله فاتبعوني فمن ادعى محبة الله وهو لا يتبع الرسول عليه الصلاة والسلام فليس صادقا بل هو كان فعلامة محبة الله سبحانه وتعالى أن تتبع رسوله صلى الله عليه وسلم واعلم أنه بقدر
تخلفك عن متابعة الرسول يكون نقص محبتك لله ثم ما الجواب لما قالوا لإن كنتم تحبون الله فاتبعوني الجواب يحببكم الله وهذه الثمرة الثمرة أن الله يحبك لا أن تدعي محبة الله فإذا أحبك الله
فإنه لي يحبك إلا وأنت أعطيت ما يحب وهذه هي الثمرة فليس الشأن أن يقول القائل أنا أحب الله ولكن الشأن كل الشأن أن يقول الله عز وجل يحبه نسأل الله يجعلني وإياكم من أحبابه هذا هو الشأن
وإذا أحب الله الشخص يسر له أمور دينه ودنياه نادى وربح الأثر أن الله إذا أحب شخصا نادى جبريل إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم يناديه أهل السموات إن الله يحب فلانا فأحبه فيحبه أهل
السموات ثم يوضع له القبول في الأرض فيحبه أهل الأرض ويقبلون ويكونوا إماما لهم إذن محبت الله غاية ويقبلون غاية غاية لمن كان يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم ألسف كذلك؟
نعم غاية لمن كان يحب الرسول صلى الله عليه وسلم من أحب نعم غاية لمن يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم فمن اتبع الرسول صلى الله عليه وسلم أحبه الله وقال تعالى وما ينضق عن الهوى إن هو
إلا وحي موحا وقال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني فاتبعوني يحببكم الله ويرفر لكم ذنوبكم وقال تعالى لقد كان لك في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وقال تعالى
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما قال الله إبراهما الله تعالى باب الحث على اتباع السنة وآدى بها السنة هي سنة النبي صلى
الله عليه وسلم كما سبق وهي أقواله وأفاله وإقراراته وتشمل في هذا التفسير المستحب والواجب ثم ساق المؤلف آيات منها قوله تعالى وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ
عَنْهُ فَانْتَوهُ وهذه الآية في سياق قسمة الفيك يعني المال الذي أخذ من الكفار يقول الله عز وجل ما آتاكم الرسول يعني ما أعطاكم من المال فاخذوه ولا تردوه وما نهاكم عنه فانتهوا ولا
تعطيوه ولهذا بعث النبي عليه الصلاة والسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصدقة في سنة من السنوات فلما رجع أعطاه فقال يا رسول الله تصدق به على أفقر منه فقال النبي صلى الله عليه
وسلم ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فاخذه وما لا فلا تتبعه نفسك فما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإننا نأخذ وما نهان عنه انتهينا عنه وهذه الآية وإن كانت في سياق
قسمة الفيك فإنها كذلك في النسبة للأحكام الشرعية أن ما أحله النبي صلى الله عليه وسلم لنا فإننا نقبله ونعمل به على أنه حلال وما نهان عنه فإننا ننتهي عنه ونتركه ولا نتعرض له فهي وإن
كانت في سياق الفيك عامة تشمل هذا وهذا ثم لقى أيضا آية قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أصوة حسنة لمن كان يغطي الله واليوم الأخ يعني أن الأصوة القدوة والحسنة ضد السيئة والنبي
عليه الصلاة والسلام هو أصوتنا وقدوتنا ولنا فيه أصوة حسنة فكل شيء نتعسى به في رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه خير وحسن ويشمل قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أصوة حسنة يشمل
المعنى المعنى الأول أن كل ما فعله فهو حسن فالتأسي به حسن الثاني أننا مأمورون بأن نتأسى به أصوة حسنة لا نزيد عن ما شرأ ولا ننقص عنه لأن الزيادة والنقص ضد الحسن فنحن مأمورون بأن
نتأسى به وكل شيء نتأسى به فيه فإنه حسن وأخذ العلماء من هذه الآية أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم حجة يقتد بها ويقتدى به فيها إلا ما قام الدليل على أنه خاص به فما قام الدليل على
أنه خاص به فهو مختص به مثل قوله تعالى يا أيها النبي إنا أحنا لنالك أزواجك التي آتيت وجوهن وما ملك ثمينك مما قال الله عليك إلى أن قال وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي
أن يستنكحا خالصة لك من دون المؤمنين فما كان من خصائصه فهو من خصائصه ومن ذلك أيضا الوصال في الصوم يعني أن يسرد الإنسان صوم يومين بلا فطد فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه قالوا
يا رسول الله إنك تواصل يعني فكيف تنهانا فقال إني لس كائعتكم إني أطعم وأسطى وفي لفظ إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيه يعني يطعمه الله ويسقيه بما يمده به من ذكره وتعلق قلبه به حتى ينسى
الأكل والشر ولا يهل ونحن نعلم الآن أن الرجل لو شغل بأمر من أمور الدنيا نسي الأكل والشر حتى أن الشعراء يتمثلون بهذا يقول لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الشراب وتلهيها عن الزاب يعني
أن أحاديثها بك إذا قام التحدث ألهاها عن الشراب وعن الزاب فالنبي عليه الصلاة والسلام لقوة تعلقه بربه إذا قام من الليلة تهجد فإن الله تعالى يعطيه قوة بما يحصل له من الذكر تكفيه عن
الأكل والشر أما نحن فلسنا كهيئته ولهذا منع الوصال وبين أنه من خصائصه صلى الله عليه وسلم وذكر المؤلف أيضا قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم إلى آخر الآية
وسنتكلم عنها إن شاء الله في الدرس القادم لأنها مهمة وفيها فوائد عظيم والله