90- شرح رياض الصالحين / باب المحافظة على الأعمال / شرح الآيات والأحاديث / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب في المحافظة على الأمان قال الله تعالى ألم يألن الذين آمنوا أن تخشى قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فقال عليهم الأمل فقست قلوبهم وقال
تعالى وقفتينا بإيس ابن مريم واتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتباوه رأسة ورحمة ورهبانية ورهبانية ابتدأوها ما كتبناها عليهم من ابتغاء رضوان الله فما رأوها حق رعايتها وقال تعالى
ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا وقال تعالى وابد ربك حتى يأتيك اليقين ورحمة الله تعالى باب المحافظة على الأعمال يعني الأعمال الصالحة لما ذكر رحمه الله باب الاقتصاد في
الطاعة وأن الإنسان لا ينبغي أن يشق على نفسه في العبادة وإنما يكون متمشيا على هده النبي صلى الله عليه وسلم آقبه بهذا الباب الذي به المحافظة على الطاعة وذلك أن كثيرا من الناس ربما
يكون نشيطا مقبلا على الخير فيجتهد ولكنه بعد ذلك يفتر ثم يتقاعس ويتهاون وهذا يجد كثيرا للشباب لأن الشاب يكون عندهم دفاع قوي أو تأخم شديد إذ أن غالب تصرفات الشباب إنما تكون مبنية على
العاطفة دون التعقب فتجد الواحد منهم يندفع ويشتد في العبادة ثم يعجز أو يتكاسل فيتأخر ولهذا ينبغي للإنسان كما قال المؤلف أو كما صنع المؤلف رحمه الله أن يكون مقتصدا في الطاعة غير من
جرد وأن يكون محافظا عليه لأن المحافظة على الطاعة جليل على الرغبة فيها وأحب العمل إلى الله أدومه وإنقذ فإذا حافظ الإنسان على عبادته واستمر عليها كان هذا دليلا على محبته وعلى رابته
وعلى رابته في الخيط ثم ذكر المؤلف عدة آيات منها قوله تعالى ولا تكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكافة امرأة تغزل فغزلت غزلا جيدا طويا متينا ثم بعد ذلك ذهبت تنقذ أنكافا حتى لم يبقى
منه شيء كذلك بعض الناس يشتد في العبادة ويزيد ثم بعد ذلك ينقذها فيدعوها وكذلك ذكر رحمه الله عن بنيل إسرائيل فقال عز وجل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رافة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما
كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق دعايته ما استمروا عليهم ولا رعوها ولكنهم أهملوها وقال تعالى وَلَا تَقُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلِ فَطَالَ عَلَيْهِمُ
الْأَمَدْ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ يعني طال عليهم الأمد الزمن بالأعمال فقست قلوبهم وتركوا الأعمال وعياذ بالله فالمهم أن الإنسان ينبغي له أن يحافظ على العمل وأن لا يتكاسر وأن لا يدعه
حتى يستمر على ما هو عليه وإذا كان هارك العبادة فهو أيضا في أمور عادة ينبغي أن لا يكون الإنسان كل ساعة له وجهه كل ساعة له فكر بل يستمر ويبقى على ما هو عليه ما لم يتبين الخطأ إن تبين
الخطأ فلا يقر الإنسان نفسه على خطأ لكن ما دام الأمر لم يتبين فيه الخطأ فإن بقاءه على ما هو عليه أحسن وأدل على ثباته وعلى أنه رجل لا يخطو خطوة إلا عرف أين يضع قدمه وأين ينزع قدمه
بعض الناس لا يهتم بأمور العادة فتجد كل يوم له فكر كل يوم له نظر هذا يفوت عليه الوقت ولا تستقر نفسه على شيء ولهذا يروى عن عمر بن خطاب رضي الله عنه أنه قال من بورك له في شيء فليلزمه
كلمة عظيمة يعني إذا بورك لك في شيء أي شيء يكون فلزمه لا تخرج عنه مرة هنا ومرة هنا ومرة هنا يضيع عليك الوقت ولا تبين شيئا نسأل الله أن يثبتنا وإياكم الحق ويجعلنا من دعاة الحق وعشاره
عن عمر بن خطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نعنى عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقراه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأن ما قرأه من الليل رواه مسلم
قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أمير المؤمنين عمر بن خطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نام عن حزبه من الليل أو شيء منه فقضاه ما بين صلاة الفجر وصلاة
الظهر يعني فكأن ما صلىه في ليلة هذا فيه دليل على أن الإنسان ينبغيل إذا كان يعتاد شيئا من العبادة أن نحافظ عليها ولو بعد ذهاب وقتها والحزب معناه هو الجزء من الشيء ومنه أحزاب القرآن
ومنه أيضا الأحزاب من الناس يعني الطوائف منهم فإذا كان الإنسان لديه عادة يصليها في الليل ولكنه نام عنه أو عن شيء منها فقضاه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر فكأن ما صلىه في ليلته
ولكن إذا كان يوتر في الليل فإنه إذا قضاه في النهار لا يوتر ولكنه يشفع الوتر أن يزيده رفعا فإذا كان من عادته أن يوتر بثلاث رفعات فليقضي أربعا وإذا كان من عادة أن يوتر بخمس فليقضي
ستا وإذا كان من عادة أن نوتر بسبع فليقضي ثمانيا وهكذا ودليل ذلك حديث عائش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غلبه نوم أو وجع من الليل صلى من النهار فنتي عشر فاقع وفي
تقييد النبي صلى الله عليه وسلم القضاء فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر فيه شيء من التقي يعني فيه أحاديث تدل على فقيده وذلك أنه بعد صلاة الفجر لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس
ولا بعد صلاة الشمس تطلع الشمس حتى ترتفي عقيد رمح فيقيد عموم هذا الحديث الذي ذكره المؤلف بخصوص الحديث الذي ذكرناه وأن القضاء يكون من بعد ارتفاع الشمس قيدر وقد يقال بأنه لا يقيد لأن
القضاء متى ذكره الإنسان قضاه لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ويوخذ من الحديث الذي ذكره المؤلف أنه ينبغي للإنسان
المجاومة على فعل الخير وأن لا يدعى ما نسيه إذا كان يمكن قضاؤه أما ما لا يمكن قضاؤه فإنه إذا نسه سقط مثل سنة دخول المسجد التي تسمى تحية المسجد إذا دخل المسجد الإنسان ونسي وجلس وطالت
المدة فإنه لا يقضيه لأن هذه الصلاة سنة مقيدة بسبب فإذا تأخرت عنه سقطت سنيتها وهكذا كل ما قيد بسبب فإنه إذا زال سببه لا يقضى إلا أن يكون واجبا من الواجبات كالصلاة المفروضة مثلا وعما
ما قيد بوقت فإنه يقضى إذا فات كالسنن الرواتب لو نسه الإنسان حتى خرج الوقت فإنه يقضيها بعد الوقت كما تبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك لو فاتت الإنسان سيام ثلاثة أيام من
الشهر سيام البيض فإنه يقضيها بعد ذلك وإن كان سيام ثلاثة أيام من الشهر واسعة يتجوز في أول الشهر وفي وسطه وفي آخره لكن الأفضل في أيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والله
موفر على أبد الله بن أمر بن العاصر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبد الله لا تكن مثل هنان كان يقوم الليل فترك قيام الليل متفق عليه وعنائشة رضي الله عنها
قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلى من النهار في انتي أشرة ركا رواه مسلم الله تعالى فيما نقله عن عبد الله بن أمر بن العاصر رضي الله
عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا عبد الله بن عمر لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل ساق المؤلف هذا الحديث في باب الاستقامة على الطاعة ودوامها وأن الإنسان
لا يقطعه فقد أوصى النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله بن عمر أن لا يكون مثل فلان ويحتمل هذا الإبهام لا تكن مثل فلان يحتمل أنه من النبي صلى الله عليه وسلم وأن النبي صلى الله عليه
وسلم أحب أن لا يذكر اسم الرجل ويحتمل أنه من عبد الله بن عمر أبهمه لألا يطلع عليه الرواة ويحتمل أنه من الراوي بعد عبد الله بن عمر وأيا كان ففيه دليل على أن المهم من الأمور والقضايا
هي القضية نفسها دون ذكر الأشخاص ولهذا كان من هد النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا أراد أن ينهى عن شيء فإنه لا يذكر الأشخاص وإنما يقول ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا وما أشبه ذلك وترك
ذكر الشخص فيه فائدة عظيمة الفائدة الأولى السطر على هذا الشخص والفائدة الثانية أن هذا الشخص ربما تتغير حاله فلا يستحق الحكم الذي يفكم عليه في الوقت الحاضر لأن القلوب يد الله فمثلا
أفرض أنني رأيت رجلا على فسمه فإذا ذكرت اسمه فقلت لشخص لا تكن مثل كلان يسرق أو يزني أو يشرب الخمر أو ما أشبه ذلك فربما تتغير حال هذا الرجل ويستقيم ويعبد الله فلا يسحق الحكم الذي
ذكرته من قبل فلهذا كان الإبهام في هذه الأمور أولى وأحسن لما فيه من السفر ولم فيه من الاحتياط إذا تغيرت حال الشخص وفي قول عليه الصلاة والسلام كان يقوم من الليل فترف قيام الليل
التحذير من كون الإنسان يعمل العمل الصالح ثم يدعوه فإن هذا قد ينبئ عن رغبة عن الخير وكراهة له وهذا خطر عظيم وإن كان الإنسان قد يترك الشيء لعذر فإذا تركه لعذر فإن كان لما يمكن قضاءه
قضاءه وإن كان لما لا يمكن قضاءه فإن الله تعالى يأخو عنه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما وكلالك إذا تركه لعذر فإنه يقضيه ففي
حديث عائشة الذي ساقه المؤلف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ترك قيام الليل من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتي عشة تركها لأنه صلى الله عليه وسلم كان يوتر بإحدى عشة تركها فإذا قضى
الليل ولم يوتر لنوم أو شبهه فإنه يقضي هذه الصلاة لكن لما تات وقت الوتر صار المشروع أن يجعله شبعا وبناء على ذلك فمن كان يوتر بثلاث ونام عن وتر فليصلي في النهار أربعا وإذا كان يوتر
بخمس فليصلي ستا وإذا كان يوتر بسبع فليصلي ثمانعا وإذا كان يوتر بتسع فليصلي عشرا وإذا كان يوتر بإحدى عشرة فليصلي ثنتي عشر فاكرة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم أفعله وفي هذا دليل
على فائدة مهمة وهي أن العبادة الموقعة إذا فاتت عن وقتها لعذر فإنها تقضى أما العبادة المربوطة بسبب فإنه إذا زال سببها لا تقضى ومن ذلك سنة الوضو مثلا إذا توضع الإنسان فإن من السنة أن
يصلي ربعتين فإذا نسي ولم يذكر إلا بعد مدة طويلة سقطت عنه وكذلك إذا دخل المسجد وجلس ناسيا ولم يذكر إلا بعد مدة طويلة فإن تحية المسجد تسقط عنه لأن المقرون بسبب لابد أن يكون مواليا
للسبب فإن فصل بينهما سقط والله ورحمة