89- شرح رياض الصالحين / باب الاإقتصاد في الطاعة / حديث سلمان وأبي الدرداء-نافق حنظلة/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أبي جحيفة وهب بن عبد الله رضي الله عنه قال آخ النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان واب الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أمة الدرداء متبذلة فقال ما شأنك قالت أقوك أبو الدرداء
ليس له حاجة في الدنيا فجاء أبو الدرداء فصلى له طعاما فقال له كل فإني صائم قال ما أنا بآكل حتى تأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال له نم فنام ثم ذهب يقوم فقال له نم فلما
كان آخر الليل قال سلمان قل الآن فصل يا جميعا فقال له سلمان إن لربك عليك حقا وإن لنفسك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا تعطي كل ذي حق حقه فات النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال
النبي صلى الله عليه وسلم صدق سلمان رواه البخاري فقال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي جحيفة وهب ابن عبد الله السوائي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين سلمان
وآبي الدرداء رضي الله عنه رضي الله عنهما جميعا آخى بينهما أي عقد بينهما عقد أخوة وذلك أن المهاجرين حين قدموا المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم وبين الأنصاء الذين تبوأوا
الدار والإيمان من قبله فكان المهاجرون في هذا العقد عقد الأخوة كانوا لهم بمنزلة الإخوة حتى إنهم كانوا يتوارثون بهذا العقد حتى أنزل الله عز وجل وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب
الله فجاء ذات يوم سلمان دخل على دار أخيه أبي الدرداء رضي الله عنه فوجد امراته أم الدرداء متبذلة يعني أنها ليست عليها ثياب المرأة ذات الزوج بل عليها ثياب ليست جميلة فسألها ما شأنك
فقالت إن أخاك أبا الدرداء ليس له شيء من الدنيا يعني أنه معرض عن الدنيا عن الأهل وعن الأكل وعن كل شيء ثم إنه صنع له طعاما أي أبو الدرداء صنع لسلمان طعاما فقدمه إليه وقال كل فإني
صائف فقال له كل يعني أفضل يعني أفضل لأنه علم من حاله بواسطة كلام زوجته أنه يصوم دائما وأنه معرض عن الدنيا وعن الأكل وغيره فأكل ثم نام فقام ليصلي فقال له سلمان نم ثم قام ليصلي فقال
نم ولما كان في آخر الليل قام سلمان رضي الله عنه وصليا جميعا وقول صليا جميعا ظاهره أنهما صليا جماعة ويحتمل أنهما صليا جميعا في الزمن وكل نصلي وحده وهذه المسألة عن الصلاة جماعة في
صلاة الليل جائزة لكن لا تفعل جائما وإنما تفعل أحيانا فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل جماعة مع ابن عباس رضي الله عنهما ومع حذيفة بن يمان ومع عبد الله بن سعود ولكن
العلماء يقولون إن هذا يفعل أحيانا لا دائم ثم قال له سلمان إن لنفسك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا وإن لربك عليك حقا فأعطي كل ذي حق حق وهذا القول الذي قاله سلمان هو القول الذي قاله
النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عامر بن عاص رضي الله عنهما ففي هذا دليل على جواز على أن الإنسان لا ينبغي له أن يكلف نفسه بالصيام والقيام وإنما يصلي ويقوم على وجه يحصل به
الخير ويزول به التعب والمشقة والعنى عن أبي ربعي حمضلة بن ربيع أسيدي الكاتب أحد كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقيني أبو بكر رضي الله عنه فقال كيف أنت يا حمضلة قلت نافق حمضلة
قال سبحان الله ما تقول قلت نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالجنة والنار كأننا رأيين فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيات
نسينا كثيرا قال أبو بكر رضي الله عنه فوالله إنا لا ألقى مثل هذا فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت نافق حمضلة يا رسول الله قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم وما ذاك قلت يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالجنة والنار حتى تذكرنا بالنار والجنة كأننا رأي العين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيات نسينا كثيرا فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فروفكم وفي طرقكم ولكن يا حمضلة ساعة وساعة ثلاث مرات رواه مسلم بسم الله الرحيم
قال العائد رحمه الله فيما نقله عن حمضلة الكاتب أحد الكتاب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لقيني أبو بكر رضي الله عنه فقلتم نافق حمضلة يعني نفسه ومعنى نافق يعني صار من
المنافقين قال ذلك ظنًا منه رضي الله عنه أن ما فعله نفاء فقال أبو بكر وماذا فقال رضي الله عنه كنا إذا كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا بالنار وبالجنة حتى كأننا رأي عين أو رأي
عين يعني كأنما نرى الجنة والنار رأي عين من قوة اليقين حيث يخبرهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كالمشاهد بل قد يكون أعظم لأنه خبر من
أصدق الخلق صلوات الله وسلم عليه وأعلم الخلق بالله ولكنهم يطوب فإذا خرجنا من عنده آفسنا الأهل والأولاد والضيعات يعني لهونا معه ونسينا ما كنا عليه عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال
أبو بكر عن نفسه إنه يصيبه كذلك يعني إذا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم وحدث عن النار والجنة حتى كانها رأي عين وخرجوا من عنده وعافس الأهل والأولاد والضيعات نسوا كثيراً ثم ذهب إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فلما وصل إليه قال حنظلة نافق حنظلة يا رسول الله قال وما ذاك فأخبره لأنهم إذا كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم فحدثهم عن الجنة والنار أخذهم من اليقين ما
يجعلهم كأنهم يرونهما رأي العين ولكن إذا خرجوا عافس الأهل والأولاد والضيعات وتلهوا بهم نسوا كثيراً فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو تكونون على ما تكونون عليه ذندي
لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقه من شدة اليقين تصابحكم إكراماً لكم وتثبيتاً لكم لأنه كلما زاد يقين العبد فإن الله سبحانه وتعالى يثبته ويقويل كما قال تعالى والذين اهتدوا زادهم
هدى وآتاهم تقواه ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ساعة وساعة ساعة وساعة يعني ساعة للرب عز وجل وساعة مع الهل والأولاد وساعة للنفس حتى يعطي الإنسان نفسه راحتها ويعطي أدو الحقوق حقوقهم وهذا
من عدل الشريعة الإسلامية وكمالها أن الله عز وجل له حق فيعطى حقه عز وجل وكذلك للنفس حق فتعطى حقها وللأهل حق فيعطون حق حقوقهم وللزوار والضيوف حق فيعطون حقوقهم حتى يقوم الإنسان في
جميع الحقوق التي عليه على وجه الراحة ويتعبد لله عز وجل براحة لأن الإنسان إذا أفقل على نفسه وشدد عليها ملء وتعب وأضاع حقوقا كثيرا وهذا كما يكون في العبادة وفي حقوق النفس والأهل
والضيف يكون كذلك أيضا في العلوم إذا طلب الإنسان العلم ورأى نفسه من نفسه مللا في مراجعة كتاب ما فلينتقل إلى كتاب آخر أو رأى نفسه مالا من دراسة فن مؤين ينتقل إلى دراسة فن آخر وهكذا
يريه نفسه ويحصل علما كثيرا أما إذا أكره نفسه على الشيء فهذا ربما يحصل عليه ملل والتعب ويسأم وينصره إلا ما شاء الله فإن بعض الناس يكله نفسه على المراجعة والمطالعة والبحث مع التعب ثم
يأخذ عليه ويكون هذا ذأبا له ويكون ديدا له حتى إنه إذا فقد هذا الشيء باق صدره والله يؤتي فضله من يشاء والله ذو الفضل العظيم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بينما النبي صلى الله عليه
وسلم يخطب إذا هو بردل قائم فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستضل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم مروه فليتكلم وليستضل وليقعد وليتم صومه
رواه البخاري الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإفثان إلى يوم الدين ذكر المؤلف رحمه الله في باب الاقتصاد في العبادة هذا الحديث الذي
نذر فيه رجل وقال له أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد وأن يصمت ولا يتكلم وأن يصوم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فرأى هذا الرجل قائم في الشمس فسأل عنه فأخبر عن قصته
فقال النبي صلى الله عليه وسلم مروه فليقعد وليستضل وليتكلم وليتم صومه هذا النذر ترمن أشياء محبوبة إلى الله عز وجل وأشياء غير محبوبة أما المحبوبة إلى الله فهو الصوم لأن الصوم عبادة
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطع وأما وقوفه قائما في الشمس من غير أن يستضل وكونه لا يتكلم فهذا غير محبوب إلى الله عز وجل ليس محبوبا إلى الله فلهذا أمر
النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل أن يترك ما نذر وليعلم أن النذر أصبه مكروه بل قال بعض العلماء إنه محرم وأنه لا يتوذ لإنسان أن ينذر لأن الإنسان إذا نذر كلف نفسه ما لم يكلفه الله
ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخير وقال إذا قدر أن الإنسان نذر هل نذر أقسام قسم حكمه حكم اليمين وقسم آخر نذر معسية وقسم
ثالث نذر طاع أما الذي حكمه حكم اليمين فهو الذي قصد الإنسان به تأكيد الشيء نفيا أو إثباتا أو تصديقا أو تكذيبا يعني قصد بالتأكيد مثاله إذا قيل للرجل أخبرتنا بكذا وكذا ولكنك لم تصدق
فقال إن كنت كاذبا فلله علي نذر أن أصوم سنة لا شك أن غرضه من ذلك أن يؤكد قوله ليصدقه الناس هذا حكم حكم اليمين لأنه قصد بذلك تأكيد ما قال وكذلك أيضا إذا قصد الحث مثل أن يقول إن لم
أفعل كذا فلله علي نذر أن أصوم سنة أصوم سنة فهذا أيضا قصد الحث وأن يفعل ما ذكر حكمه حكم اليمين أيضا ودليل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالليات وإنما لكل امرئ ما نوى
وهذا نوى اليمين فله ما نوى أما القسم الثاني فهو المحرم فالمحرم إذا نذره الإنسان يحرم عليه الوفاء به مثل أن يقول لله عليه نذر أن يشرد الخمر والعياذ بالله فهذا نذر محرم فلا يحل له أن
يشرد الخمر ولكن عليه كفارة يمين على القول الراجح وإن كان بعض العلماء قال إنه لا شيء عليه لأنه نذر غير منعقد ولكن الصحيح أنه نذر منعقد لكن لا يجوز الوفاء به ومثل ذلك أن تقول المرأة
لله علي نذر أن تصوم أيام حيظها فهذا حرام ولا يجوز أن تصوم أيام حيظ وعليها كفارة يمين أما القسم الثالث فهو نذر الطاعة أن ينذر الإنسان نذر طاعة مثل أن يقول لله علي نذر أن أصوم أيام
البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فيازمه أن يوفي بنذره لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه أو يقول لله علي نذر أن يصلي ركعتين في الظحى فيازمه أن
يوفي بنذره لأنه طاعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه فإن اجتمل نذره على طاعة وغير طاعة وجب أن يوفي بالطاعة وغير الطاعة لا يوفي ويكفر كفارة يمين مثل قصة
هذا الرجل نذر أن يقوم بالشمس وأن لا يستضل وأن لا يتكلم وأن يصوم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يصوم لأنه طاعة ولكنه قال في القيام وعدم الاستطلال وعدم الكلام قال مروه فليستضل
وليا قد وليتكلم وكثير من الناس اليوم إذا استبعد الأمر أو أشفق عليه ينذر كثير من الناس مثلا إذا مرض له إنسان قال لله عليه نذر إن شف الله مريض لأفعل أنك كذا وكذا هذا منهي عنه منهي
عنه إما نهي كراها أو نهي تحليل اسأل الله العافى لمريضه بدون نذر لكن لو فرضنا أنه نذر إن شف الله مريضه وأن يفعل كذا وكذا فشفاه الله وجب عليه أن يوفي بالنذر اللهم افعل