88- شرح رياض الصالحين / باب الاإقتصاد في الطاعة / إن الدين يسر-ليصل احدكم نشاطه / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الدين ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة رواهم بخاري وفي رواية
له سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة القصد القصد تبلغوا ساق المؤلم رحمه الله في باب القصد في العبادة حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الدين
يسر يعني الدين لن يبعث الله به محمد صلى الله عليه وسلم والذي يدين به العباد ربهم يتعبدون له به يسر كما قال عز وجل يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العصر وقال تعالى من ذكر أمره
بالوضوء والغصر من الجنابة والتيمم عند العدم أو المرض قال ما يريد الله لأجعل عليكم من الحرج وقال تعالى وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من الحرج فالنصوص
كلها تذل على أن هذا الدين يرسل وهو كذلك تفكر الإنسان في العبادات اليومية تجد أنها خمس صلوات ميسرة موزعة في أوقات يتقدمها طهر طهر للبدن وطهر للقلب يتوضع الإنسان عند كل صلاة ويقول
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المرضى طهرين فيطهر بدنه أولا ثم يطهر قلبه بالتوحيد ثانيا ثم يصلي فك أيضا في الزكاة وهي الرقم
الثالث من أركان الإسلام تجد أنها سهل أولا لا تجد إلا في الأموال النامية أو ما في حكمها يعني لا تجد في كل مال في الأموال النامية التي تنمو وتزيد كالتجارة أو ما في حكمها كالتهب
والفضة وإن كان لا يزيد أما ما يستعمل الإنسان في بيته وفي مركوبه فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ليس على المؤمن في عبده ولا فرصه صدقة هذا ليس فيه صدقة جميعا عن البيت وفرش البيت
والخدم اللي في البيت والسيارات وغيرها من ما يستعمله الإنسان لخاصة نفسه فإنه ليس فيه زكاة حدث ثم الزكاة الواجبة يسيرة جدا ربع العشق يعني واحدا من أربعين من أربعين هذا أيضا يسير ثم
إذا أديت الزكاة فإنها لن تنقص مائك كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ما نقصت صدقة من ماء بل تجعل فيه البركة وتنميه وتذكيه وتطهره انظر إلى الصوم الصوم أيضا ليس كل السنة ولا نسبة
السنة ولا ربع السنة شهر واحد من اثنى عشر شهر ومع ذلك ومع ذلك هو ميسر إذا مردت فأفطر إذا سافرت فأفطر إذا كنت لا تستطيع الصوم في كل دهرك فأطعم عن كل يوم المسكين انظر إلى حج أيضا ميسر
ميسر ولله على ناس قد البيت من استطاع إليه سبيله ومن لم يستطع فإن كان غنيا بماله أناب من يحج عنه وإن كان غير غنيا بماله ولا بدنه سقط عنه الحج فالحاصل أن الدين يسر يسر في أصل التشريع
ويسر فيما إذا طرأ ما يوجب الحاجة للتيسير قال النبي عليه الصلاة والسلام لعمراء بن حصين صلي قائما فإن لم تستطع فقاعده فإن لم تستطع فعلى جمع فالدين يسر ثم قال النبي عليه الصلاة
والسلام ولي شاد الدين أحد إلا غلبه يعني لن يطلب أحد التشدد في الدين إلا غلب وهزم ومل وكل وتعب ثم استحصر فترك هذا معنى قوله لن يشاد الدين أحد من إلا غلبه يعني أنك إذا شددت الدين
وطلبت الشدة فسوف يغلبك الدين وسوف تهلك كما قال بحديث السابق حلك المتنطعون ثم قال عليه الصلاة والسلام سددوا وقالبوا وأبشروا هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام سدد يعني افعل الشيء
على والسستداد والعصابة فإن لم يتأثر فقارب ولهذا قال وقاربوا ولوهن بمعنى أو يعني سددوا إن أمكن وإن لم يمكن فالمقاربة وأبشروا يعني أبشروا أنكم إذا سددتم وأصبتم أو قاربتم فأبشروا
بالثواب الجزيل والخير والمعونة من الله عز وجل وهذا يستعمله النبي عليه الصلاة والسلام كثيرا ما يبشر ما يبشر أصحابه بما يصرهم ولهذا ينبغي للإنسان أن يحرص على إدخال السرور على إخوانه
ما استطاع بالبشارة والبشاشة وغير ذلك لما حدث النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه بأن الله تعالى يقول يا آدم يوم القيامة يقول يا آدم فيقول لبيك وسعديك فيقول أخرج من ذريتك بعث النار أو
قال بعثا إلى النار قال يا ربي ما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون تسعمائة وتسعون من بني آدم كلهم من أهل النار وواحد في الجنة حظم ذلك على الصحاب وقال يا رسول الله أينا
ذلك الواحد فقال أبشر فإنكم في أمتين ما كانت في شيء إلا كالثرتاء يعجود ومعجود ثم قال إني لا أرجو أن تكون ربع أهل جنة ثلثة أهل جنة شطر أهل جنة حتى كبر الصحابة فرعا بذلك فقال أبشر
وهذا لا ينبعي الإنسان أن يستعمل البشرى لإخوانك ما استطاع ولكن أحيانا أحيانا يكون الإنذار خيرا لأخيه المسلم قد يكون أخو المسلم في جانب التفريض في واجب أو انتهاك لمحرم فيرى أن من
المصلحة أن ينذره ويخوفه فالنسان ينبعي له أن يستعمل الحكمة ولكن يغلب جانب البشرى لو جاء هذا النسان ينبعي له أن ينبعه في المثل وقال إنه أصرف على نفسه وفعل معاصر كبيرة وهل له من توبة
ينبغن يقول نعم أبشر إذا تبت تاب الله عليك فيدخل عليه السرور ويدخل عليه الأمل حتى لا يعثم الرحمة الله عز وجل الحاصل أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال سجدوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا
بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغ يعني مناه استعينوا في أطلاف النار أوله وآخر وشيء من الليل والقصد القصد تبلغ هذا يحتمل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يضرب
مثلا للسفر المعنوي للسفر الحسي فإن الإنسان المسافر حسا ينبغي له أن يكون سيره في أول النهار وفي آخر النهار وفي شيء من الليل لأن ذلك هو الوقت المريح للراحلة وللمساعدة ويحتمل أنه أراد
بذلك أن أول النهار وآخرة محل التسبيح كما قال تعالى يا أيها الذين آمنوا بالله ذكرهم كثيرا وسبحوه بكرة وأصيدة وكذلك الليل محل للقيام على كل حال إن الرسول عليه الصلاة والسلام أمرنا
أمرنا أن لا نجعل أوقاتنا كلها دعبا في العبادة لأن ذلك يؤدي إلى الملل والاستحسار والتعب والترق في النهارة أعلم الله أعلم الله وإياكم على ذكره وشكره وحسن العبادة على سبر مارك رضي
الله عنه قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال ما هذا الحبل قالوا هذا حبل لزينب فإذا فترى التعلقت به فقال النبي صلى الله عليه وسلم حلوه ليصلي
أحدكم نشاط فإذا فترى فليرقد متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم قال الله رحمه الله تعالى فيما نقله عن النساء بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد يعني المسجد
النبوي فإذا حبل مربوط بين الساريتين أي بين عمودين فقال ما هذا قالوا هذا حبل لزينب تربطه فإذا تعبت من الصلاة تعلقت به من أجل أن تنشر فقال النبي صلى الله عليه وسلم حلوه يعني أخفروها
وأزيلوه ثم قال ليصلي أحدكم نشاط فإذا تعب فليرقد ففي هذا دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يتعمق وأن يتنطع في العبادة وأن يكلف نفسهما لا تطيط بل يصلي مدام نشيط فإذا تعب فليرقد ولينم
لأنه إذا صل مع التعب تشوش فكره وربما كره العبادة وسائم ومل وربما ذهب ليتعوى لنفسه فإذا به يدعو عليها مثلا إذا سجد وأصابه النعاس ربما يقول ربما يريد أن يقول رب اغفر لي فيقول رب لا
تغفر لأنه نائم فلهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام بحل هذا الحبل وأمرنا أن نصلي أن نصلي الإنسان نشاط فإذا تعب فليرقد وهذا وهذا وإن ورد في الصلاة فإنه يشمل جميع الأعمال أن لا تكلف
نفسك ما لا تطيط بل عامل نفسك بالرفق والنين ولا تتعجل لا تتعجل الأمور الأمور ربما تتأخر لحكمة يريدها الله عز وجل لا تقول أن أريد أن أتعب نفسي انتظر وأعط نفسك حقها ثم بعد ذلك يحصل لك
المقصود ومن ذلك أيضا ما يفعله بعض الطلبة تجد مثلا يطالع في دروسه وهو نعسان يتعب نفسه ومع ذلك لا يحصل بشيئا لأن الذي يراجع وهو نعسان لا يستفيد وإن ظن أنه يستفيد فإنه لا شيء لا
يستفيد بشيئا أبدا لهذا ينبغي أن الإنسان إذا أصابه المعاس وهو يراجع كتبا سواء كتبا من درسية منهجية أو غير ذلك ينبغي له أن يغلق الكتاب وأن ينام ويستريح وهذا يعني جميع الأوقات حتى لو
فرغ أن الإنسان أصابه النعاس بعد صلاة العصر وأراد أن يرقد ويستريح فلا حرج أو بعد صلاة الفجر وأراد أن يرقد ويستريح فلا حرج كل ما أتاك النوم فنم كل ما صرت نشيطا فأعمل فإذا فراغ فانصب
وإلى ربك فرغ كل الأمور اجعلها بالتيسير إلا ما فرط الله عليك فلابد أن يكون في الوقت المحدد له وأما الأمور التطوعية فالأمر فيها واسط لا تتعب نفسك في شيء نسأل الله أن يعينا وياكم على
ذكري وشكري وحسن الله ساغفر الله لذنبه فيذهب ويسب نفسك بدل ما يقول اللهم اغفر لي ذنبي أو ما أذنبك يذهب ويسب نفسه بهذا الذنب الذي أراد أن يستغفر الله منه وكذلك ربما يريد أن يسأل الله
الجنة فيسأله الناق وربما يريد أن يسأل الله الهداية فيسأل ربه الضلالة وهكذا لهذا أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرقد لا ومن حكم ذلك أن الإنسان لنفسه عليه حقا فإذا أجبر نفسه على
فعل العبادة مع المشقة فإنه يكون قد ظلم فأنت يا أخي لا تفرق وتقصر ولا تفرق فتزيد أما حديث جابر بن سمر رضي الله عنهما فقد قال إنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم والظاهر أنه يريد
الجمعة فكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا القصد يعناه المترصد الذي ليس به تحفيف مخل ولا تفقيل ممل وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه
أي علامة على فقهه ودريه عليه فالمهم أنه يؤخذ من هذين الحديثين أن الإنسان لا ينبغي إله أن يحمل نفسه ويشق عليها في العبادة وإنما يأخذ ما يطير واللہم افضل