87- شرح رياض الصالحين / باب الاإقتصاد في الطاعة / من رغب عن سنتي-هلك المتنطعون/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروك أنهم تقالوها وقالوا أين نحن من النبي صلى
الله عليه وسلم وقد أوفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فأصل للليل أبدا وقال الآخر وأنا أصوم الدهر أبدا ولا أفطر وقال الآخر وأنا أتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول
الله صلى الله عليه وسلم إليه فقال أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لا أخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني متفق عليه رحمه
الله تعالى فيما نقله عن عائش رضي الله عنها في باب الاقتصاد في العبادة أن ثلاثة نفر جاءوا إلى بيوته النبي صلى الله عليه وسلم يسألون زوجاته عن عمله الذي يعمله في بيته وذلك لأن عمل
النبي صلى الله عليه وسلم إما ظاهر يعرفه الناس كلهم كالذي يفعله في المسجد أو في السوق أو في مجتمعاتهم أصحابه فهذا ظاهر يعرفه غالب الصحابة الذين في المدينة وإما أن يكون السرا لا
يعرفه إلا من في بيته أو من كانوا من خدمه مثل عبد الله بن مسعود وعنس بن مالك وغيرهما فجاء هؤلاء النفر الثلاثة إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألونهم كيف كانت عبادته في
السر يعني في بيته فأخبروا بذلك فكأنهم تقالوها فقال نوها لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصوم ويفطر وكان يقوم ويرقد وكان يتزوج النساء عليه الصلاة والسلام ويستمتع بهن فكأنهم تقالوا
هذا العمل لأن معهم نشاط رضي الله عنهم على حب الخير ولكن النشاط ليس مقياسا المقياس ما جاء به الشرع فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنتم قلتم كذا وكذا قالوا نعم لأن أحدهم قال أصلي
الليل أبدا ولا أرقد والثاني قال أصوم النهار أبدا ولا أفقد والثالث قال أعتذل النساء فلا أتزوج أبدا فأقروا على أنفسهم لأنهم قالوا ذلك ولا شك أن هذا الذي قالوا لا شك أنه خلاف الشرع
لأن هذا فيه إشقاقا على النفس وإتعابا لها يبقى الإنسان لا يقض أبدا كل الدهر يصلي هذا لا شك أنه مشق على النفس ومطعب لها وأنه داع إلى الملب وبالتالي إلى قراهة العبادة لأن الإنسان إذا
مل الشيء كره كذلك الذي قال أصوم أبدا يبقى ليلا يبقى صيفا وشتاء صائما هذا لا شك أنه مشقا والثالث قال أنا أعتذن النساء ولا أتزوج أبدا هذا أيضا يشق على الإنسان لا سيما الشباب يشق عليه
أن يدعى النكاه وهو منهين عنه يعني التبتل وعدم النكاه منهين عنه قال عثمان بن مضعون لو آذن لنا النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهان عن التبتل شديدا ولو آذن لنا لا اختصينا فالمهم أن هذه
العبادة التي أرادها هؤلاء رضي الله عنهم كانت شاقة وهي خلاف السنة ولكن النبي عليه الصلاة والسلام سألهم واستقرهم هل قالوا ذلك قالوا نعم قال أما أنا فأصوم وأفطر وأنام وأصلي وأرقر
وأتزوج النساء فمن رغب عن سنة فليس منه يعني من رغب عن طريقتي واتخذ عبادة أشد فإنه ليس منه ففي هذا دليل على أنه ينبغي الإنسان أن يقتصد في العبادة بل ينبغي له أن يقتصد في جميع الأموره
لأنه إن قصر فاته خير كثير وإن شدد فإنه سوف يكل ويرجع ويعجز ولهذا ينبغي الإنسان أن يكون في أمانه كلها مقتصدا يمشي بالراحة ولهذا جاء في الحديث إن المنبت لا أرضاً قطأ ولا ظهراً أبقى
المنبت أن يمشي ليلاً ونهاراً جائماً هذا لا أرضاً قطأ ولا ظهراً أبقى يتعب ظهراً وبالتالي يعجز ويحصى ويقعد ما يمشي فالاقتصاد في العبادة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي لك
أيها الأب أن تشق على نفسك وكما سبق في الحديث الذي قبل أن أحب العمل إلى الله أدوم وإنقل فعليك في الراحة لا تقص ولا تزد خير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم أسأل الله يجاني وإياكم
من متبع هديه الذين يمشون على طريقته وسنته عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هلك المتنطعون قالها ثلاثا رواه مسلم والمتنطعون المتعمقون المتشجدون في غير موضع
التشديد بسم الله الرحمن الرحيم قال المولف رحمه الله تعالى فيما نقله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون
الهلاك ضد البقى يعني أنهم تلكوا وخسروا والمتنطعون هم المتشددون في أمورهم الدينية والدنيوية ولهذا جاء في الحديث لا تشددوا فيشدد الله عليه وانظر إلى قصة بني إسرائيل وانظروا قتلوا
قتلوا قتيلا فتداروا فيه وتنازعوا حتى كادت الفتنة أن تثور بينهم فقال لهم موسى عليه الصلاة والسلام إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة يعني وتأخذوا جزءا منها فتدربوا به القتيل ثم يخبركم من
الذي قتله فقالوا له أتتخذنا هزوا يعني أن تقول لنا اذبحوا بقرة واضربوا ببعضها القتيل ثم يخبركم بمن قتله لو أنهم استسلموا وسلموا لأمر الله وذبحوا أي بقرة كانت لحصل مخصوصا لكنهم
تعنتوا تعنتوا فهلقا قالوا دعونا ربك يبيننا ماهي ثم قالوا دعونا ربك يبيننا ما لونها ثم قالوا دعونا ربك يبيننا ماهي وما عملوها وبعد أن شدد عليهم ذبحوها وما كانوا يفعلون كذلك أيضا من
التشديد في العبادة أن يشدد الإنسان على نفسه في الصلاة أو في الصوم أو في غير ذلك مما جسره الله عليه فإنه إذا شدد على نفسه فيما يسر الله عليه فهو آله ومن ذلك ما يفعله بعض المرضى
ولسيما في رمضان يكون الله قد باح له الفطر وهو مريض يحتاج إلى الفطر إلى أكل وشرب ولكنه يشدد على نفسه فيبقى صائما فهذا أيضا نقول إنه ينطبق عليه الحديث حلك المتلطعون ومن ذلك ما يفعله
بعض الطلبة المجتهدين في باب التوحيد تجدهم إذا مرت بهم الآيات أو الأحاديث من صفات رب عز وجل جعلوا ينقبون عنها أسئلة ما كلكوا بها ولا درجة عليها سلك الأمة من الصحابة والتابعين وأئمة
الهدى من بعدهم فتجد واحد ينقب أن أشياء ليست من الأمور التي كلك بها تنطعا وتشدقا فنحن نقول لهؤلاء إن كان يسعكم ما وسع الصحابة رضي الله عنهم فأمسكوا وإن لم يسعكم فلا وسع الله عليهم
وثقوا بأنكم ستقعون في شدة وفي حرج وفي قلق يعني مثلا بعض الناس يقول إن الله عز وجل له أصابع كما جاء بالحديث الصحيح ما من قلب من قلوب بني آدم إلا وهو بين أصبعين من أصابع الله فيبحث
هل لهذه الأصابع كم عددها وهل لها أنامل وكما أناملها وما أشبه ذلك كذلك مثل ينزل إلى السماء الدين كل ليلة حينها وثلث للآخر يقول كيف ينزل شون ينزل ثلث الليل وثلث الليل يدر على الأرض
كلها معنى هذا أنه نازل دائما وما أشبه ذلك من الكلام الذي لا يؤجرون عليه ولا يحمدون عليه بل هم إلى الإثم أقرب منهم إلى السلامة وهم إلى الذنب أقرب منهم إلى المدين هذه المسائل التي لم
يكلف بها الإنسان وهي من مسائل الغيب ولم يسأل عنها من هو خير منه وأحرص منه على معرفة الله بأسماءه وصباته يجب عليه أن يمسك عنها وأن يقول سمعنا وعطعنا وصدقنا وآمنا أما أن يبحث أشياء
تقيقة ما لها فائدة فإن هذا لا شك أنه من التلطط ومن ذلك أيضا ما يفعله بعض الطلبة من إدخال الإحتمالات العقلية في الدلائل اللقظية يقول يقول يحتمل كذا ويحتمل كذا حتى يضيع فائدة النص
وحتى يبقى النص كله مرجوجا لا لا لا يستفى بمنه هذا غلط خذ بظاهر النصوص ودع عنك الإحتمالات العقلية لو أننا سلطنا الإحتمالات العقلية على الأدلة العقلية في كتاب الله وسنة الرسول صلى
الله عليه وسلم ما بقي لنا حديث واحد أو آت واحدة يستدل بها الإنسان لأولد عليها كل شيء والأمور العقلي هذه قد تكون وهميات وخيالات من الشيطان يلقيها في قلب الإنسان حتى يزعز عقيدته
وإيمانه والعياذ بالله ومن ذلك أيضا ما يفعله بعض المتشددين في الوضوء تجدهم مثلا يتوضع ثلاثا أربعا خمسا سبعا أكثر وهو في عافية من ذلك يذكر أن ابن عباس صلى الله عنهما كان يتوضى فإذا
وجدت الأرل تحته وإذا ليس فيها إلا نقط من الماء من قلة ما يستعمل من الماء بعض الناس تجده يشدد في الماء فيشدد الله عليه إذا استرسل مع هذا الوسواس ما ففاه أربع ولا خمس ولا ست ولا أكثر
من ذلك استرسل معه الشيطان حتى يخرج عن طوره حتى يقول ها هل أحد عاقل يتصرف هذا التصرف في الاغتسال من الجناب أيضا تجدوه يتعب يتعب تعبا عظيما بالاغتسال في إدخال الماء في أذني في إدخال
الماء في منخري وهكذا فيتعب كل هذا داخل في قول الرسول عليه الصلاة والسلام هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون فكل من شدد على نفسه في أمن قد وسأ الله له فيه فإنه يدخل في هذا
الحديث واللهم رفض