86- شرح رياض الصالحين / باب الاإقتصاد في الطاعة / قوله تعالى (طه) / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب في الاقتصاد في الطاة قال الله تعالى طاها ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى وقال تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر يا رحيم لما ذكر المؤلف رحمه الله في الباب السابق كثرة طرق
الخير بيّن في هذا الباب أنه ينبغي للإنسان أن يقتصد في الطاعة فقال باب الاقتصاد في الطاعة والاقتصاد هو أن يكون الإنسان وسطا بين الغلو والتفريط لأن هذا هو المطلوب من الإنسان في جميع
أحواله أن يكون دائرا بين الغلو والتفريط قال الله تعالى والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوام وهكذا الطاعة ينبغي أن تقتصد فيه بل يجب عليك أن تقتصد فيها فلا تكلف
نفسك ما لا تطيط لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه خبروا الثلاثة الذين قال أحدهم إني لا أتزوج النسى وقال الثاني أصوم ولا أفطر وقال الثالث أقوم ولا أنام خطب عليه الصلاة والسلام
وقال ما بال أخوى من يقولون كذا وكذا إني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النسى فمن رغب عن سنته فليس منه فتبرأ النبي صلى الله عليه وسلم ممن رغب عن سنته وكلف نفسه ما لا تطيط ثم استشهد
المؤلف بقول الله تعالى طاها ما أنزلنا عليك القرآن لتشق طاها هذه حرفان من حروف الحجاء أحدهما طاء والثانيها وليست اسما من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم كما زعمه بعضهم بل هي من
الحروف الهجائية التي ابتدأ الله بها في بعض السور الكريمة من كتابه العزيز وهي حروف ليس لها معنى لأن القرآن نزل باللغة العربية واللغة العربية لا تجعل للحروف الهجائية معنى لا يكون لها
معنى إلا إذا ركبت وكانت كلمة ولكن لها مغزا عظيم هذا المغزا العظيم هو التحدي الظاهر لهؤلاء المخذبين للرسول عليه الصلاة والسلام هؤلاء المخذبون للنبي صلى الله عليه وسلم عجزوا أن يأتوا
بشيء مثل القرآن لا بسورة ولا بعجس سور ولا بآية عجزوا ومع هذا فإن هذا القرآن الذي عجزه لم يأتي بحروف غريبة لم يكونوا يعرفونها بل أتى بالحروف التي يركبون منها كلامهم ولهذا لا تكاد
تجدوا سورة ابتدعت بهذه الحروف إلا وجدت بعدها ذكر القرآن في سورة البقرة الف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه في آل عمران الف لام ميم الله لا إله إلا وحي القيوم نزل عليك كتاب الحق في
العراب الف لام ميم صاد كتاب أنزل إليك كلا يكن في صدك حرج منه في سورة يونس الف لام رأى ترك آية الكتاب الحكيم وهكذا نجد بعد كل حروف هجائية يأتي ذكر القرآن إشارة إلى أن هذا القرآن كان
من هذه الحروف التي يتركب منها كلام العرب ومع ذلك أعجز العرب هذا هو الصحيح في معنى أو في المراد من هذه الحروف الهجائية وقولوا عز وجل ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى يعني ما أنزل الله
على النبي صلى الله عليه وسلم هذا القرآن لينال الشقاء به ولكن لينال السعادة والخيط والفلاح في الدنيا والآخر كما قال الله تعالى في هذه السورة نفسها فإما يأتي أنكم مني هدى كمن اتبع
هجايا فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ظنكة ونحشره يوم القيامة أعمى قال ربي لم حشرتني آما وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى أسأل الله على
نساني ويقمتها وكذلك نزي من أسرف ولم يؤمن بآية ربه ولا عذاب الآخرة أشد وأبقى ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ولكن لتسعد في الدنيا والآخر ولهذا لما كانت الأمة الإسلامية أمة القرآن تتمسك
به وتهدي بهده وتهتدي بهده صارت لها الكرامة والعزة والرفعة على جميع الأمم ففته مشارق الأرض ومغاربها ولما تخلفت عن العمل بهذا القرآن تخلف عنها من العزة والنص والفرامة بقدر ما تخلفت
به من العمل بهذا القرآن ثم ساق المؤلف آية أخرى وهي قول الله تعالى يريد الله بكم النص ولا يريد بكم عص يعني أن الله يريد بنا فيما شرع لنا التيسيذ وهذه الآية كما يعلم أكثركم نزلت في
آيات الصيام آيات الصيام قد يظن الله أنه ألزم الناس به للمشقة والتعب ولكن الله بيّن أنه يريد بنا اللسر ولا يريد بنا العصر ولهذا من سافر لم يجب عليه الصوت يقضي من أيام أخرى من مرض لم
يجب عليه الصوت يقضي من أيام أخرى هذا من التيسير يريد الله بكم اللسر ولا يريد بكم العصر ولهذا كان هذا الدين الإسلام ولله دين السماحة واليسر والخير والسهولة أسأل الله أن يزقني وعيكم
التمسك به والوفاة عليه وملاقات ربنا عليه اللهم صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امره قال من هذه قالت هذه فلانة تذكر من صلاتها قال ما عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى
تملوا وكان أحب الدين إليه مادا ومصاحبه عليه متفق عليه وما كلمة نهي وزجر ومعنى لا يمل الله لا يقطع ثوابه عنكم وجزاء مالكم ويعامنكم معامنة المال حتى تملوا فتتركوا فينبغي لكم أن
تأخذوا ما تطيقون الدوام عليه ليذوم ثوابه لكم وفضله عليكم فينقى المؤلم رحمه الله تعالى فيما نقله عن عائشة رضي الله عنها في باب الاقتصاد في الطاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل
عليها يعني على عائشة وعندها امرأة فقال من هذه قالت فلانة وذكرت من صلاتها يعني أنها تصلي كثيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ماه يعني أمر بالكف فهي عند نأويين اسم فعل بمعنى أكفف وصح
بمعنى أسكت فالمعنى أن رسول عليه الصلاة والسلام أمر هذه المرأة أن تكف عن عملها الكثير الذي قد يشق عليها وتأجز عنه في المستقبل فلا تدين ثم أمر النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نأخذ
من العمل بما نطيق فقال عليكم من العمل بما تطيقون يعني لا تكلفوا أنفسكم وتجهدوها فإن نسان إذا أجهد نفسه وكلنه وكلف نفسه ملت وكلت ثم انحسرت وانقطعت وذكرت هائشة أن النبي صلى الله عليه
وسلم كان أحب الدين إليه أدومه أو ما داوم عليه الصلاة يعني أن العمل وانقل إذا داومت عليه كان ذلك أحسن لك لأنك تفعل العمل براحة وتتركه وأن تترغب فيه لا تتركه وأن تمل منه ولهذا قال
النبي عليه الصلاة والسلام فإن الله لا يمل حتى تمل يعني أن الله عز وجل يعطيكم من الثواب في قدر عمل مهما دومتم من العمل فإن الله تعالى يثيبكم عليه وهذا الملل الذي يفهم من ظاهر الحديث
أن الله يكتصف به ليس كملل نحن لأن ملل نحن ملل تعب وكسل وأما ملل الله عز وجل فإنه صفة يختص به جل وعلا والله سبحانه وتعالى لا يلحقه تعب ولا يلحقه كسل قال تعالى ولقد خلقنا السماوات
والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب هذه السماوات العظيمة والأرض وما بينهما خلقها الله تعالى في ستة أيام الأحد والاثنين والثلاثة والأربعة والخميس والجمعة قال وما مسنا من
لغوب يعني ما تعبنا بخلقها في هذه المنطقة الوجيزة مع عظمها ففي هذا الحديث فوائد منها أن الإنسان ينبغي له إذا رأى عند أهله أحدا أن يسأل منه لأنه قد يكون هذا الداخل على الأهل ممن لا
يرغب في دخوله فإن من النساء من تأتي إلى أهل البيت تحدثهم بأحاديث يأثمون بها من الغيبة وغيرها وربما تدخل المرأة بحسنية أو بغير حسنية تسأل مثل عن البيت مش يسوي زوجز ويسوي ولد ويسوي
أخوز ثم إذا ذكرت ما يقعل كأت هذا بسيط كيف ما يعطيكم إلا كذا كيف ما يعطيكم إلا الثياب هذه إلا الطعام هذا وهم اغنيها الله وفاعل وتارك حتى تبسد المرأة على زوجها فلذلك ينبغي الإنسان
يبحث إذا وجد عند أهله أحدا أن يسأل عنهم من هؤلاء كما سأل النبي عليه الصلاة والسلام عائشة عن المرأة التي عندها وفيها أيضا أنه ينبغي الإنسان أن لا يجهد نفسه بالطاعة وكثرة العمل فإنه
إذا فعل هذا ملك ثم ترك وكونه يبقى على العمل ولو قليلا مستمرا عليه أفضل وقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن عمر بن عاص طضي الله عنهما قال لأصومن النهار ولأقومن الليل ما
عحت قال ذلك رغبة في الخير قال لأصومن النهار كل النهار وأقومن الليل ما عشت أبدا نعم فبلغ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام فقال له أنت الذي قلت ذلك قال نعم يا رسول الله قال إنك لا تطيق
ذلك ثم أقومن النهار كل شهر ثلاثة أيام فقال إني أطيق أكثر من ذلك فأمره أن يصومن يوما ويفطر يومين فقال أطيق أكثر من ذلك فقال سن يوما وأفطر يوما قال إني أطيق أفضل من ذلك قال لا أفضل
من ذلك هذا صيام دوء كبر عبد الله بن عمر وصار يشق عليه أن يصوم يوما ويفك يوم فقال ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم ثم صار يصوم خمسة عشر يوما سردا ويفطر خمسة عشر يوما سردا
ففي هذا دليل على أن الإنسان ينبغي له أن يعمل العبادة على وجه مقتصد لا غلو ولا تفريط حتى يتمكن من الاستمرار عليه وأحب العمل إلى الله عز وجل أدومه وإنقل اللهم أعلم