52 - 401 - فوائد الآية ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

في هذه الآية الكريمة فوائد نعم كيف في هاتين الآيتين فوائد منها جواز التزوج بثانية ولو كان يريد أن تكون بدلاً عن الأولى لقوله أن أردتم استبدال زوج مكان زوجه يعني لو أراد أن يتزوج امرأه لتكون بدلاً عن الأولى تخدمه وتقوم بحوائجه فلا بأس ومن فوائد الآية الكريمة جواز كثرة المهر لقوله وآتيتم إحداهن قنطاراً والقنطار قيل إنه ألف مثقال من الذهر وقيل إن المثقال ملء جلد آه نعم القنطار وقيل إن القنطار ملء جلد ثور من الذهر هذا كثير فهل نقول إن الآية تدل على جواز الزيادة في المهر أو نقول إن هذا من باب المبالغة يعني لو آتيتم إحداهن هذا المال الكثير فلا تأخذوا منه شيئاً ولا وقليلاً نعم الأول إن صحت الرواية عن عمر أنه خطب الناس وقال لا يجد أحد على صداق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا جعلته في بيت المال فقامت امرأة قالت يا أمر ممين كيف هذا؟ والله يقول وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً فقال امرأة أفطه منك يا عمر وفي لفظ أصابت امرأة وأخطأ عمر فعدل عن قوله فإن صحت هذه القصة فإن قوله قنطاراً لا يراج به المبالغة التي لا حققت لها وإنما يراج به الكثرة والحقيقية والأصل أنه يجوث أن يزاد في المهور ولو بلغ قناطيته لأنه عقد بين متعاقدين لا بد فيه من الرضا فإذا لم ترضى الزوجة وأولياؤها إلا بكثير فالأمر إليه ولكن هل يقال إن الأفضل عدم المغالات في المهور؟ الجواب نعم يقال هكذا الأصل عدم المغالات في المهور وكلما خف المهور كان أكثر لبركة النكاح وأحسن عاقبة وأضرب لكم مثلاً بسيطاً إذا كان المهور قليلاً ولم يوفق بين الزوج وزوجته سهل عليها أن نطلقه سواء بفداء أو بغير فداء إن طلب الفداء فإنما يطلب شيئاً يسيراً وإن لم يطلب الفداء وقال أن أسأل بسيطاً فارقها وانتهى منه لكن لو أنه أنفق عليها شيئاً كثيراً قالوا لا نرضى إلا بشيء كثير ثم ذهب يستدينه من فلان وفلان فركبه الدين الذي هو ذل في النهار وهم في الليل ماذا تكون قيمة المرأة عنده وقد كانت سبباً لهذا يكره هذا الذي أدت لحوق الدين عليه ثم إذا لم يرد له التوفيق بينهما لا يسفل عليها أن نطلقه إلا بأن ترد إليه مهرة وهي قد أنفقت المهر وراح يمينه شمالاً فيصعب عليها جداً أن تدرك ذلك ولهذا لا شك أن فوائد تقليل المهر كثيراً ولهذا جاء في الحديث أعظم النكاح بركة أيصره مؤونة طيب من فوائد هذه الآية الكريمة تحريم أخذ الزوج شيئاً من المهر ولو قد لقوله فلا تأخذ منه شيئاً وشيئاً وكلمة شيئاً نكرة في سياق النهي فتعم القليل والكثير ولكن لو رضيت الزوجة بأن يأخذ من مهرها شيئاً فالحق لها إذا كانت مكلفة رشيدة لقوله تعالى فنسخ ما فردتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عفتة النكاح ومن فوائد هذه الآية الكريمة الإنكار الشديد على من أخذ شيئاً من مهر امرأته بغير رضاه لقوله أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً وكيف تأخذونه ومن فوائد الآية الكريمة أن من كمال البلاغة أن يأتي المتكلم بأبشع صورة تنفيراً مما يريد التنفير عنه لقوله وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض والعقل يقتضي أنه مع هذا الإفضاء يرجع كل من المتعاقدين إلى ما كان عليه فالمرأة ترجع بمهرها والزوج قد جاءه عوضه وهو استحلال فرجها ومن فوائد هذه الآية الكريمة الإشارة الإشارة إلى ستر ما بين الزوجين لقوله وقد أفضى بعضكم إلى بعض وهذا الإفضاء معروف إفضاء سري ولهذا كان الذي يفضي السر يفضي السر فيما بينه وبين زوجته كان من شر الناس منزلة يوم القيامة عند الله ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن العقود عهود لقوله وأخذ منكم ميثاقا غليظا ونشك أن العقود عهود وعلى هذا فيدخل الوفاء بالعقد تحت قوله تعالى وأوفوا بعهد الله إذا عهدتم وتحت قوله وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا وهل الوفاء بالعقود يختص بالوفاء بأصل العقد أو بأصله وما أضيف إليه من شرط وصفة الثاني أو الأول الثاني لأن الشروط التي تشترض في العقود هي من أوصاف العقود فإذا وجب الوفاء بالأصل وجب الوفاء بالصفة وعلى هذا يتفرع على هذا التقرير أن في الآية دلالة على وجوب الوفاء بالشروط في العقود لكن مستثمر من ذلك ما منع الشرع منه فإذا منع الشرع من شرط حرم اشتراطه وحرم الوفاء به مثل أن يشترط البائع على المشتري وراء ولا العبد الذي باعه عليه فهذا شرط باطل لا صح عبداله النبي صلى الله عليه وآله وسلم علنا ومثل أن يشترط البائع على المشتري مشتري الأمة أن يطأها لمدة شهر فإن هذا الشرط باطل باطل باطل لماذا؟ لأنه لما باعها انتقل الملك إلى المشتري فيطأها البائع لو اشترط أن يطأ وليست ملكا له ويكون وطأه زنا طيب فإن اشترط البائع باع الأمة أن تخدمه لمدة شهر مثلا فلا بأس لأن الخدمة يجوز من ملك اليمين وغيره طيب ومن فائد هذه الآت الكريمة غلض عقد النكاح وأنه عقد يجب أن يهتم به لقوله وأخذ منكم ميثاقاً غليظاً ويدل على هذا قوله تعالى في الطلق يا أيها النبي إذا طلقت من النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصل عدة يعني اضبطوها اضبطوها بإيش؟ بالحساب لكن لماذا لم يقول بالحساب؟ لأن من عادتهم أن يضبطوا الشيء بالحصى بالحصى إذا جاء القوم وجدهم أخذ حصى بعددهم من أجل الضبط وعلى هذا جاء قول الشاعر وَلَسْتَ بِلْأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصَى وَإِنَّمَا الْعِزَّةُ لِلْكَاثِرِ كيف أكثر منهم حصى؟ كثرة الحصى فيها فائدة؟ ها؟ نعم الحصى الذي يعرف به عدد القبيلة إذا كانت كثيرة فيه فائدة ولهذا قال وَإِنَّمَا الْعِزَّةُ لِلْكَاثِرِ يعني لمن يكثر غيره ويفوق غيره في الكثرة طيب إذن نقول إن هذه الآية الكريمة تفيد خطر عقد النكاح وأهميته وأنه يجب أن يعتنى به ويحتفظ به وبشروطه وكل ما يلزم فيه حتى لا يقع الإشكال بين الرجل وزوجته ويحصل أمور لا تحمل عقباه