85- شرح رياض الصالحين / باب كثرة طرق الخير/ فضل المشي للمسجد-فضل الحمد على الأكل/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أبي بن كاب رضي الله عنه قال كان رجل لا أعلم رجلا أبعد من المسجد منه وكان لا تخطيه صلاة فقيل له أو فقلت له لو اشتريت حمارا تركبه في الظلماء وفي الرنباء فقال ما يترني أن منزلي إلى
جنب المسجد إني أريد أن يكتب لي من شاي إلى المسجد ورجوع إلى رجعت إلى أهلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمع الله لك ذلك كله رواه مسلم وفي رواية إن لك محتسبت هذا الحديث يتعلق
بما قبلهم من الحديث الدالة على كثرة طلق الخير وأن طلق الخير كثيرة ومنها الذهاب إلى المساجد وكذلك الرسوع منها إذا احتسب الإنسان ذلك عند الله تعالى فهذا الحديث الذي ذكره المؤلف رحمه
الله في قصة الرجل الذي كان له بيت بعيد من المسجد وكان يأتي إلى المسجد من بيته من بعد يحتسب رجال الله قادما إلى المسجد وراجعا منه فقال له بعض الناس لو اشتريت حمارا تركبه في الظلماء
والرمضاء يعني في الليل حين الظلام مثل صلاة العشاء وصلاة الفجر أو في الرمضاء في أيام الحر الشديد ولا سيما في الحجاز فإنه حار فقال رئي الله عنه ما يسرني أن بيتي إلى جنب المسجد يعني
أنه مسرور بكون بيته بعيدا عن المسجد يأتي إلى المسجد بالخطى ويرجع منه بالخطى وأنه لا يسره أن يكون بيته قريبا من المسجد لأنه إذا كان قريبا لم تكتب له القطى وبيّن أنه يحتسب أجره على
الله عز وجل قادما إلى المسجد وراجعا منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن له محتسب ففي هذا دليل على أن كثرة القطى إلى المساجد من طرق الخير وأن الإنسان إذا احتسب الأجر على الله كتب
الله له الأجر حال مجيئه إلى المسجد وحال رجوعه منه ولا شك أن للنية أثراً كبيراً في صحة الأعماء وأثراً كبيراً في ثوابها وكم من شخصين يصليان جميعاً بعضهما إلى جنب بعض ومع ذلك يكون
بينهما في الثواب مثل ما بين السماء والأرض وذلك لصلاح النية وحسن العمل فكلما كان إنسان أصدق إحلاقا لله وأقوى اكتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر أجرا وأعظم أجرا عند الله
عز وجل والله موفق على أبي بن حاتم رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اتقوا النار ولو بشق تمره متفق عليه وفي رواية له ما عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما
منكم من أحد إلا سيكلبه ربه ليس بينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاه وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمر
فمن لم يجد فبكلمة طيبة هذا الحديث في بيان شيء من طرق الخيرات لأن طرق الخيرات وإلى الحمد كثيرة شرعها الله لعباد ليصلوا بها إلى غاية المقاصر فمن ذلك الصدقة فإن الصدقة كما صح عن النبي
صلى الله عليه وسلم تطبئ الخطيئة كما يطبئ الماء النار يعني كما أنك لو صببت ماء على نار طفئة فكذلك الصدقة تطبئ الخطيئة ثم ذكر المؤلف هذا الحديث الذي بيّن فيه أن الله سبحانه وتعالى
سيكلم كل إنسان يكلم كل إنسان على حدة يوم القيامة قال الله تعالى يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كبحا فملاقي يعني فسوف تلاقي ربك ويحاسبك على هذا الكبح أي الكد والتعب الذي عملت ولكن
بشرى للمؤمنين قال الله تعالى واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين الحمد لله المؤمن إذا لاقى ربه فإنه على خير ولهذا قال هنا في حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما منكم
من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان يعني يكلمه الله يوم القيامة بدون ترجم يكلم الله كل عبد مؤمن يكلمه عز وجل فيقرره بذنوبه يقول عنه كذا وكذا في يوم كذا وكذا فإذا أقر بها
وظن أنه قد هلك قال إني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فكم من ذنوب علينا سترها الله عز وجل لا يعلمها إلا هو فإذا كان يوم القيامة أتم علينا النعمة في مغفرتها وعدم
العقوبة عليها ولله الحمد ثم قال فينظر أيمن منه يعني على يمينه فلا يرى إلا ما قد وينظر على يساره فلا يرى إلا ما قد وينظر تلقاء وجهه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه قال النبي عليه
الصلاة والسلام فاتقوا النار ولو بشق تمرة يعني لو بنص تمرة أو أقل اتق النار بهذا ففي هذا الحديث دليل على كلام الله عز وجل وأنه سبحانه وتعالى يتكلم بكلام مسموع مكهوم لا يحتاج إلى
فرده يعرفه المخاطب به وفيه دليل على أن الصدقة ولو قلت تنجي من النار يقول لي اتقوا النار ولو بشق تمره قال فإن لم يجد فبكلمة طيبة يعني إن لم يجد شق تمره فلي يتق النار بكلمة طيبة
والكلمة الطيبة تشمل قراءة القرآن فإن أضيب الكلمات القرآن الكريم تشمل التسبيح والتهليل والتسميء وكذلك الأمر من معروف والنهي عن المنكر وتشمل تعليم العلم وتعلم العلم وتشمل كذلك كلما
يتقرب به الإنسان إلى ربه من القول يعني إذا لم تجد شقة تمرة فإن فتتق النار ولو بكلمة طيبة فهذا من طلق الخير ولله الحمد أن شقة تمرة ينجي من النار أن الكلمة الطيبة تنجي من النار نسأل
الله أن ينجينا وإياكم من النار على نس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها رواه
مسلم والأكلة بفتح الهمزة هي الغدوة أو العشوة الرحمن الرحيم قال المغلب رحمه الله تعالى فيما نقله عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله لا يرضى عن العبد
أن يأكل الأكل فيحمده عليه ويشرب الشرب فيحمده عليه وفسر المغلب رحمه الله الأكل بأنها الغدوة أو العشوة يعني الغداء أو العشوة ففي هذا دين على أن رضى الله عز وجل قد ينال بأبنى سبب قد
ينال بهذا السبب اليسير ولله الحمد أن الإنسان إذا انتهى من الأكل قال الحمد لله وإذا انتهى من الشرب قال الحمد لله وذلك أن للأكل والشرب آدابا آدابا فعلية وآدابا قولية أما الآداب
الفعلية فأن يأكل باليمين ويشرب باليمين ولا يحل له أن يأكل بشماله أو يشرب بشماله فإن هذا حرام على القول الراجح لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل بشماله أو يشرب بشماله
وأخبر أن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله وأكل رجل بشماله عنده فقال كل بأمينك قال لا أستطيع فقال لا استطعت فما استطاع الرجل بعد ذلك أن يرفع يده اليمنى إلى فمه عوقب والعياذ بالله
أما الأداب القولية فأن يسمي عند الأكل يقول بسم الله والصحيح أن التسمية عند الأكل أو الشرب واجبة وأن الإنسان يأثم إذا لم يسمي الله عند أكله أو شربه لأنه إذا لم يفعل يعني إذا لم يسمي
عند الأكل أو الشرب فإن الشيطان يأكل معه ويشرب معه ولهذا يجب على الإنسان إذا أراد أن يأكل أن يسمي الله وإذا نسي أن يسمي في أول طعام ثم ذكر في أثنائه فليقل بسم الله أوله وآخر وإذا
نسي أحد أن يسمي وأنت معه فقل تذكره لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عمر بن أبي سلمة وهو ربيب بن زوجته أم سلمة رضي الله عنها حينما تقدم للأكل فأكل فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم
يا غلام سمي الله وكل بيمينك وكل مما يليك وهذا فيه دليل على أن التسمية إذا كانوا جماعة تكون من كل واحد كل واحد يسمي لا يكفي أن يسمي واحد عن الجميع بل كل إنسان يسمي لنفسه هذه آذة
قولية التسمية عند الأكل أو الشرب وهي واجبة لا يحل لأحد أن يدعه أما الآداب عند الانتهاء فأن يحمد الله يحمد الله عز وجل على هذه النعمة حيث يسر له هذا الأكل مع أنه لا أحد يستطيع أن
يسره كما قال تعالى أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن زارعون أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن منزلون لولا أن الله عز وجل نمى هذا الزر حتى كمر وتيسر حتى
وصل بين يديك لعدز عنه وكذلك الماء لو لا أن الله يسر فأنزله من المزن وسلكه لنبع في الأرض حتى استخرجته لما حصل لك هذا ولهذا قال لو نشاء قال في الزرع لو نشاء لجعلناه حطاما فظلت
انتفكهون وقال في الماء لو نشاء جعلناه مجاجا فلولا تشكرون فلهذا كان من شكر نعمة الله عليك بهذا الأكل والشرق أن تحمد الله إذا انتهيت من الشرب أو من الأكل ويكون هذا سببا برضى الله عنك
وقولها الأكل فالصلاة المؤمنة بأنها الغدوة والعشوة يعني وليست الردة أنك كلما كانت ردة قلت الحمد لله وكلما كانت تمره قلت الحمد لله السنة إذا انتهيت نهائيا مرت وذكر أن الإمام أحمد
رحمه الله كان يأكل ويحمد على كل ردة فقيل له في ذلك فقال أكل محمد خير من أكل وسقوط ولكن لا شك أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وأن الإنسان إذا حمد الله في آكله أو آخر شربه
كفى ولكن إن رأى مصلحة مثلا في الحمد يذكر غيره أو ما أشكى ذلك فأرجو أن لا يكون في هذا بأس كما تعالى هو الإمام أحمد رحمه الله واللهم ورحمه عن أبي موسى الأشري رضي الله عنه عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال على كل مسلم صدقه قال أرأيت إن لم يجد قال يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق قال أرأيت إن لم يستطع قال يعين ذا الحاجة الملهوف قال أرأيت إن لم يستطع قال يأمر
بالمعروف أو الخير قال أرأيت إن لم يفعل قال ينسك عن الشر فإنها صدقة متفق عليه نقل المؤلف رحمه الله تعالى نبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال على كل مسلم
صدقة وقد مر علينا مثل هذا التعبير من رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أعم منه حيث قال على كل سلامة من الناس صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس والسلامة هي المفاصل العظام وهذا يدل على أن لله
عز وجل علينا صدقة كل يوم هذه الصدقة متنوعة إما أن تكون تسبيحة أو تكبيرة أو تهليلة أو أمرا بما روح أو نهي عن منكر أو أن تعين الملهوف المهم أن نطرق الخراث كثيرة ولكن النفس الأمارة
بالسوء تثبت الإنسان عن الخير وإذا هم بشيء فتحت له بابا غيره ثم إذا هم به فتحت له بابا آخر حتى يضيع عليه الوقت ويخسر وقته ولا يستفيد منه شيء ولهذا ينبغي الإنسان أن نبادل ويسارع في
الخير كلما قتح له باب من الخير فليسارع إليه لقوله تعالى أستبق الخيرات ولأن الإنسان إذا انفتع له باب الخير أول مرة ولكنه لم يفعل فإنه يوشئ أن يؤخره الله عز وجل وفي الحديث عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله فالمهم أنه ينبغي للإنسان العاقل الحازم المؤمن أن ينتهز سبل وخير وأن يحرص قاية الحرص على أن يأخذ من كل باب منها بنصيف
حتى يكون ممن سارع تخيرات وجنى ثمرات هذه الأعمال الصالحة نسأل الله أن يعين وإياكم على ذكره وشكره وحسن لبادك إنه جواب كريم