84- شرح رياض الصالحين / باب كثرة طرق الخير/ كل معروف صدقة-مامن مسلميغرس-بني سلمة/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقه رواه البخاري ورواه مسلم من رواية حزيفة رضي الله عنه وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقه وما ترق منه له صدقه ولا يرزعه أحد إلا كان له صدقه رواه مسلم وفي رواية له فلا يعرس المسلم غرسا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا
كان له صدقه إلى يوم القيامة وفي رواية له لا يعرس المسلم غرسا ولا يزرع زراء فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقه قال المعنف رحمه الله تعالى فيما نقله في باب كثرة طرق
الخيرات عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل ما أروح وصدقه كل ما أروح المعروف ما يتعارف الناس على حسنه أو ما أعرف الشرع حسنه إن كان مما يتعبد به
لله فهو ما أعرف الشرع حسنه وإن كان مما يتعامل به الناس فهو مما تعارف الناس على حسنه وهذا الحديث كل معروف يشمل هذا وهذا فكل عمل تتعبد به إلى الله فإنه صدقه كما ورده في الحديث السابق
كل تسبيحة صدقه وكل تهليلة صدقه وكل تحميلة صدقه وأمر بالمعروف صدقه ونهي عن المنكر صدقه وأما ما يتعارف الناس على حسنه فهو أيضا ما يتعلق بالمعاملة بين الناس فكل ما تعارف الناس على
حسنه فهو معروف مثل الإحسان للخلق بالمال أو بالجاه أو بغير ذلك من أنواع الإحسان ومن ذلك أن تلقى أخاك بوجه قلب لا بوجه عبوس وأن تلين له القول وأن تدخل عليه السرور ولهذا قال العلماء
رحمهم الله إن من الخير إذا عاد الإنسان مريضا أن يدخل عليه السرور ويقول أنت في عافية وإذا كان الأمر على خلاف ما قال يعني أن المريض أشد مرضا مما سبق فليقول أنت في عافية ناويا أنه في
عافية أحسن من منه ودونه لأن إدخال السرور على المريض سبب للشفاة ولهذا تجد أن الإنسان إذا كان مريضا مرضا عاديا صغيرا إذا قال له الإنسان والله الحمد لله هذا شيء بسيط وهذا شيء لا يضر
استرى بذلك ونسي المرض ونسيان المرض سبب لشفائه وكون الإنسان يعلق قلبه بالمرض سبب لبقائه وأضرب مثلا لذلك برجل مثلا فيه جرح تجد أنه إذا أتله بحاجات أخرى لا يحس بألم الجرح لكن إذا تفرأ
حط باله للجرح أحس بألمه انظر مثلا إلى الحمالين الذين يحملون الأشياء على السيارات ونزلونها أحيانا يسقط على قدمه شيء فيجرحه ما دام يحمل له لا أشعر به ولا يحس به فإذا فرأت أحس به
وتعلم إذن فغفلة المريض عن المرض ويدخال السرور عليه وتأميله لأن الله عز وجل يشفيه هذا خيط ينسيه المرض وربما كان سببا للشفاء إذن كل معروف صدقة لو أن أحد إلى جنبك رأيته محترا رأيت
العرق تصبب منه فروحت عليه بالمروحة فإنه يكون له صدقة صدقة لأنه معروف لو قابات الضيوف بالانبساط وتعجيل الضيافة لهم وما أشبه ذلك فهذا صدقة انظر إلى أبراهيم عليه الصلاة والسلام لما
جاءته الملائكة ضيوفا ماذا صنع؟
قالوا سلاما قال سلام قال العنماء وقول إبراهيم سلام أبلغ من قول الملائكة سلام لأن قول الملائكة سلام يعني نسلم سلام وهي جملة فعلية تدل على التجدد والحدوث وقول إبراهيم سلام جملة اسمية
تدل على الثبور والاستمرار فهي أبلغ وما بصنع عليه الصلاة والسلام راغ إلى أهله فجاء بعجل سميد راغ قال العلم معناه انصرف مسرعا بخفية شف كيف حسن الضيافة مسرعا لألا يعوقه بخفية لألا
يمنعوه لألا يقول انتر ما نريب شيء فراغ إلى أهله فجاء بعجل سميد وفي الآية الأخرى بعجل حنيذ حنيذ يعني مشويا ومعلوم أن اللحم المشوي أطعم من اللحم المطبوخ لأن طعمه يكون باقي فيه فجاء
بعجل والعجل قال العلماء إنه من أفضل أنواع الأطعم أطعمة اللحم لأنه يكون لحم لينا وطعما فجاء بعجل حنيذ أين وضعه قربه إليه ما وضعه في مكان بعيد في الروح تغدى أو تعش قربه إليه ثم ماذا
قال لم يقل كلوا قال ألا تأكلوا وألا أداق عرض يعني عرض عليهم ما أمرهم قال ألا تأكلوا ولكن الملائكة ما أكل لماذا؟
لأن الملائكة لا يأكلوا الملائكة ما لهم أجواء ما لهم كروش ولا أمعاء ولا أكباء خلقهم الله من نور جسداً واحداً جثة واحد جسداً واحداً ليس لهم أمعاء ولا أكباء ولا كروش ولا شيء لا يأكلون
يسبحون الليل والنهار لا يأكلون دائماً سبحان الله سبحان الله دائماً وعبد لم يأكلوا فأوجس منه فيه أنهم لم يأكل يقولون لأن من عادة العرب أن الضيف إذا لم يأكل فقد تأبط شرراً ضيف إذا لم
يأكل فقد تأبط شرراً ولهذا إلى الآن عادة عندنا إذا جاء الضيف ولا أكل قالوا مالح يعني ذوق من طعانه فإذا لم يمالح قالوا هذا الرجل قد نوى بنا شر نكرهم وأوجس منه خيفة قالوا لا تخف ثم
قيّنوا له الأمر قالوا لا تخف وبشروه بغلام علي وكان قد كبر وكانت امرأته قد كبرت فأقبلت امرأته لما سمعت البشرى في صرر في صيحة فسكت وجهها عجباً وقالت عجوز عقيم يعني أهلج وأنا عجوز
عقيم قالت الملائكة كذلك قال ربك الرب عز وجل يفعل ما شاء إذا أراد شيء قال له كن فيكن إنه هو الحكيم العليم هنا قدم الحكيم على العليم وفي آيات كثيرة يقدم العليم على الحكيم السبب لأن
هذه المسألة كونها فلد وهي عجوز خرجت عن نرائره ما لا نظيم إلا نابرة فبدأوا بالحكيم الدال على الحكمة يعني الله حكي أن أنت لدي وأنت عجوز المهم أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قد غرب
المثل في حسن الضيافة وحسن الضيافة من المعروف نعم من المعروف إذن كل معروف كل معروف من صدقة سوف الناس خير ومعروف واعلم أن هذه صدقة تثاب عليها ثوب الصدقة والله موفق عن جابر رضي الله
عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يغرس غرصا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه له صدقة ولا يرزعه أحد إلا كان له صدقة رواه مسلم وفي رواية الله فلا يغرس المسلم
أرسا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة وفي رواية له لا يغرس المسلم أرسا ولا يزرع زراء فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة صدقة الله
تعالى في باب شثرة طرق الخيرات ما نقله عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فيما غرس غرسا فأكل منه شيء من إنسان أو حيوان أو طي أو غير ذلك أو نقصه أو
صرق منه فإنه له صدقة ففي هذا الحديث حسن على الزرع وعلى الغرس وأن الزرع والغرس فيه خير كثير فيه مصلحة في الدين ومصلحة في الدنيا أما مصلحة الدنيا فهو ما يحصل منه من إنتاج ومصلحة أي
مصلحة الغرس والزرع ليست كمصلحة الدراهم والنقود لأن الزرع والغرس ينفع نفس الزرع والغرس وينفع البلد كله كل البلد ينتفعون منه بشراء الثمر وشراء الحب والأكل منه ويكون في هذا إخصاب
للمجتمع وكثرة لخيراته بخلاف الدراهم الدراهم تودع في الصناديق ولا ينتفع بها أحد لكن الغرس والزرع ينتفع به أهل البلد وينتفع به نفس الزرع والغارس كذلك أما المنافع الدينية فإنه إن أكل
منه طيب عصفور أو حمامة أو دجاجة أو غيرها ولو حبه واحدة فإنه له صدقة سواء شاء ذلك أم لمشأ حتى لو قرر أن الإنسان حين غرس أو حين زرع لم يكن بباله هذا الأمر فإنه إذا أكل منه صار له
صدقة أعجب من ذلك لو سرق منه سارق جاء شخص مثلا إلى نخلي وسرق منه طمرا فإن لي في ذلك أجرا معاني لو علمت بهذا السارق لرافعته إلى المحكمة ومع ذلك فإن الله تعالى يأتب لي بهذه السارقة
صدقة إلى يوم القيامة كذلك أيضا ما حصل فيه من شيء يسقط على الأرض فيأكل منه الزر والخشاش إلا كان لصاحبه صدقة ففي هذا الحديث جلالة واضحة على حث النبي عليه الصلاة والسلام على الزرع
وعلى الغرس لما فيه من المصحة الدينية والمصالح الدنيوية وفيه دليل على كثرة طرق الخير وأن من تفع به الناس من الخير فإن لصاحبه أجرا وله فيه خير سواء النوع أم لم ينبع وهذا كقوله تعالى
لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتراء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما فذكر الله سبحانه وتعالى أن هذه الأشياء فيها خير سواء
النويت أو ما نويت من أمر بصدقة فهو خير أو معروف فهو خير أو أصلح بين الناس فهو خير نوى أم لم ينبع فإن نوى بذلك ابتغاء وجه الله فالله يقول فسوف نؤتيه أجرا عظيما وفي هذا دليل على أن
المصالح والمنافع إذا انتفع الناس بها كانت خيرا لصاحبها وأجرا وإن لم ينبع فإن نوى زاد خيرا على حير وآتاه الله تعالى من فضله أجرا عظيما أسأل الله أن يمن علي وعليكم بالإحلاص والمتابعة
للرسول صلى الله عليه وسلم إنه جواب الكيب عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ما قال أراد بن وسلم أن ينتقلوا قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم إنه قد بلغني أنكم
تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد فقالوا نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك فقال بني سلمة دياركم تُكتب آثاركم رواه مسلم وفي رواية إن بكل خطوة درجة رواه مسلم الله تعالى فيما نقله عن جابر بن
عبد الله رضي الله عنهما قال أراد بن وسلم أن يقربوا من المسجد ينتقلوا من ديارهم أي من محلاتهم وأحيائهم حتى يكونوا قرب مسجد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل أن يدركوا الصلوات معه
ويتلقوا من علمه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم قال إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد قالوا نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
دياركم تُكتب آثاركم قالها مرتين وبين أن لهم بكل خطوة حسنة أو درجة ففي هذا الحديث تليل على أنه إذا مشى الإنسان إلى المسجد فإنه لا يخطو خطوة إلا رفعت له بها درجة وقد جاء ذلك مفسرا في
حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضع فأصدغ الوضو ثم خرج من بيته إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخطو خطوة واحدة إلا كتب الله له بها درجة وحط عنه
بها خطيئة فيكسب شيئين الأول أنه يرفع له بها درجة والثاني أنه يحط عنه بها خطيئة هذا إذا توضع في بيته وأصدغ الوضو سواء كان ذلك طليلا يعني سواء كانت خطوات قليلة أم كثيرة فإنه يطلع له
بكل خطوة يرفع له بها درجة ويحط عنه بها خطيئة وفي هذا الحديث دليل على أنه إذا نقل للإنسان شيء عن أحد فإنه يتثبت قبل أن يعكم بالشيء ولهذا سأل النبي صلى الله عليه وسلم بني سلم قبل أن
يقول لهم شيء قال بلغني أنكم تريدون كلا وكلا قالوا نعم فيوقد منه ما ذكرت أنه ينبغي للإنسان إذا نقل له شيء أن يتثبت قبل أن يحكم بمقتضى هذا الشيء الذي نقل له حتى يكون إنسانا رزيلا
ثقيلا معتبرا أما كونه يصدق بكل ما نقل فإنه يقوته بذلك شيء كثير ويحسن له ضرر بل إنسانا بل الإنسان ينبغي أن يتثبت وفي هذا دليل في هذا الحديد أن يسلمه دليل على كثرة طرق الخيرات وأن
منها المشي إلى المساجد وهو كما سبق مما أرفع الله به الدرجات ويحط به الخطايا فإن كثرة القطى إلى المساجد سبب لمعطرة الدنوب تكفير السيئات ورفاة الدرجات والله مرحب