83- شرح رياض الصالحين / باب كثرة طرق الخير/ فضل الوضوء-تكفير الذنب بالصلاة/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضع العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مستها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب رواه مسلم رحمه الله فيما قاله عن نبي هريرة رضي الله عنه في فضائل الوضو الوضو الذي أمر الله به في كتابه في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاصلوا وجوهكم وإيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين هذا الوضو تطهر فيه هذه الأضاو الأربعة الوجه واليدان والرأس والرجلان وهذا التطهير يكون تطهيرا حسيا وتطهيرا معنويا أما كونه تطهيرا حسيا فظاهر لأن إنسان يصد وجهه ويديه ورسليه ويمسح الرأس وكان الرأس بصدد أن يؤسل كما تؤسل بقية الأعضاء ولكن الله خفف في الرأس لأن الرأس يكون فيه الشعر والرأس هو أعلى البدن فلو غسل الرأس ولا سيما إذا كان فيه الشعر لكان فيه هذا مشقة على الناس ولا سيما في أيام الشتاء ولكن من رحمة الله عز وجل أن جعل فرض الرأس المسي فقط فالإنسان إذا توضى لا شك أنه يطهر أعضاء الوضوء تطهيرا حسيا وهو يدل على كمال الإسلام حيث فرض على مؤتنقين أن يطهر هذه الأعضاء التي هي غالبا ظاهرة فارزا أما الطهارة المعنوية وهي التي ينبغي أن يقصدها المسلم فهي تطهيره من الذنوب فإذا أصل وجهه خرجت كل خطايا نظر إليها بعين وذكر العين والله أعلم على سبيل التمثيل وإلا فالأنف قد يخطط والفن قد يخطط قد يتكلم الإنسان بكلام الحرام وقد يشم أشياء ليس لو حقا أن يشمه ولكن ذكر العين لأن أكثر ما يكون الخطأ في النظر فلذلك إذا غسل الإنسان وجهه في الوضوء خرجت خطايا عينيه فإذا غسل يديه خرجت خطايا يديه فإذا غسل رجليه خرجت خطايا رجليه حتى يكون نقيا من الذنوب ولهذا قال الله تعالى حين ذكر الوضوء والغسل والتيمم قال ما يريد الله ليجعل عليكم الحرج ولكن يريد ليطهركم يعني ظاهرا وباطلا حسا ومعنى وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون فينبغي للإنسان إذا توضأ أن يستشعر هذا المعنى أي أنه أي أن وضوءه يكون تكثيرا لخطيئاته حتى يكون بهذا الوضوء محتسبا لأجر على الله عز وجل والله مرحبا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر رواه مسلم وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلكم على ما ينفو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى يا رسول الله قال إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الربا رواه مسلم الله تعالى لما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر يعني أن الصلوات الخمس ما بين صلاة الفجر مثلا إلى الظهر ومن الظهر إلى العصر ومن العصر إلى المغرب ومن المغرب إلى العشاء ومن العشاء إلى الفجر هذه تكثر ما بينها من الخطايا إذا عمل الإنسان سيئة وأتقن هذه الصلوات الخمس فإنها تمح الخطايا لكن قال إذا اجتنبت الكبائر يعني إذا اجتنبت كبائر الذنوب وكبائر الذنوب كل ذنب رتب الشارع وعليه عقوبة خاصة فكل ذنب مثلا لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعلة فهو من كبائر الذنوب كل شيء فيه حج في الدنيا كالزنة أو وعيد في الآخرة كأكل الربع أو فيه نفي إيمان مثل لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه أو فيه براءة منه مثل من غشف ليس منا أو ما أشبه ذلك فهو من كبائر الذنوب واختلف العلماء رحمهم الله في قوله إذا اجتنبت الكبائر هل معنى الحديث أن الصغائر تكفر إذا اجتنبت الكبائر وأنها لا تكفر إلا بشرطين الصلوات الخمس واجتناب الكبائر أو أن معنى الحديث أنها كفارة لما بينهم إلا الكبائر فلا تكفرها وعلى هذا فيكون تكفير السيئات الصغائر له شرط واحد وهو إقامة هذه الصلوات الخمس أو الجمعة إلى الجمعة أو رمضان إلى رمضان وهذا هو المتبادل والله أعلم أن معنى أن الصلوات الخمس تكفر ما بينها إلا الكبائر فلا تكفرها وكذلك الجمعة إلى الجمعة وكذلك رمضان إلى رمضان وذلك لأن الكبائر لا بد لها من توبة خاصة فإذا لم يتوب توبة خاصة فإن الأمال الصالحة لا تكفرها بل لا بد من توبة خاصة أما حديث أبي هراء الثاني فهو أن النبي عليه الصلاة والسلام عرض على أصحابه عرضا يعلم النبي عليه الصلاة والسلام ماذا يقولون في جوابه ولكن هذا من حسن تعليمه عليه الصلاة والسلام أنه أحيانا يعرض المسائل عرضا حتى ينتبه الإنسان لذلك ويعرف ماذا سنلقى إليه قال لا أخبركم بما يمث الله به الخطايا ويرفع به الدرجات يعرض عليهم هل يخبرهم ومن المعلوم أنهم سيقولون نعم يا رسول الله خبرنا لكنه عليه الصلاة والسلام اتخذ هذه الصيغة وهذا الأسلوب من أجل أن ينتبهوا لما يلقى إليه قالوا بلى يا رسول الله يعني أخبرنا فإننا نود أن تخبرنا بما يرفع الله به الدرجات وينحو به الخطايا قال إسباغ الوضوء على المكاره وكثة القطاء إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة هذه ثلاثة أشياء أولا إسباغ الوضوء على المكاره يعني إتمام الوضوء في أيام الشتاء لأن أيام الشتاء يكون ماء فيه بالدا يكون ماء فيها بالدا وإتمام الوضوء يعني إسباغه يكون فيه مشقة على النفس فإذا أسبغ الإنسان وضوءه مع هذه المشقة دل هذا على كمال إيمانه فرفع الله به درجاته وحط عنه بذلك خطيئته هذه واحدة الثاني كثرة القطاء إلى المساجد يعني أن الإنسان يقصد المساجد حيث شرع له إتيامهن وذلك في الصلاة الخمس ولو بعد المسجد فإنه كلما بعد المسجد عن البيت ازدادت حسنات الإسلام فإن الإنسان إذا توضع في بيته وأسطع الوضوء ثم خرج منه إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يقطو خطوة واحدة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة ولو بعد المسجد والثالث انتظار الصلاة بعد الصلاة يعني أن الإنسان من شدة شوقه إلى الصلوات كلما فرغ من صلاة وإذا قلبه متعلق بالصلاة الأخرى ينتظرها فإن هذا يدل على إيمانه ومحبته وشوقه لهذه الصلوات العظيمة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت قرة عينه في الصلاة فإذا كان ينتظر الصلاة بعد الصلاة فإن هذا مما يرفع به الدرجات ويكفر به الخطائق هذا الحديثان ذكرهم المؤلف في باب كثرة في طرق الخير لأن هذه والله الحمد طرق متعجلة من الخير الصلوات الخنص الجمعة للجمعة رمضان إلى رمضان كثرة الخطائق إلى المساجد اسباع الوضوء على المكاره انتظار الصلاة بعد الصلاة والله ورسول عن أبي موسى لشري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى البردين دخل الجنة متفق عليه وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا رواه البخاري قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى البردين دخل الجنة البردين هما صلاة الحجر وصلاة العصر وذلك لأن صلاة الفجر تقع في أبرد ما يكون من الليل وصلاة العصر تقع في أبرد ما يكون من النهار بعد الزوال من صلىهما دخل الجنة يعني أن المحافظة على هاتين الصلاتين وإقامتهما من أسباب دخول الجنة وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدع يعني أن تشبيه للرؤية بالرؤية وليس للمرء بالمرء لأن الله ليس كمثله شيء ولكنكم ترونه رؤية حقيقية مؤكدة كما يرى إنسان القمر ليلة البدع وإلا فإن الله عز وجل أجل وأعظم من أن يشابهه شيء من مخلوقاته ثم قال صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث فإن استطاعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها ففعلوا يعني بالتي قبل طلوع الشمس الفجر والتي قبل غروبها العصر فهتان الصلاتان هما أفضل الصلوات وأفضلهما صلاة العصر لأنها هي الصلاة الوسطى التي قال الله عنها حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فإنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في غزوة الأحزاب إنهم يعني الأحزاب شغلون عن الصلاة الوسطى وصلاة العصر وهذا نصف سريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر وقولها عليه الصلاة والسلام من صلى البردين المراد صلىهما على الوجه الذي أمر به وذلك بأن يأتي بهما في الوقت وإذا كان من أصحاب الجماعة كالرجال فليأتي بهما بالجماعة لأن الجماعة واجبة لا يحل لرجل أن يدعى صلاة الجماعة في المسجد وهو قادر عليه أما حديثه الثاني فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مرض أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما يعني أن الإنسان إذا كان من عادته أن يعمل عملا صالح ثم مرض فلم يقضي عليه فإنه يكتب له الأدر كاملا والحمد لله على نعم لو كنت مثلا من عادتك أن تصلي مع الجماعة ثم مرض ولم تستطع أن تصلي مع الجماعة فكأنك مصلم مع الجماعة يكتب لك 27 درجة ولو سافرت وكان من عادتك وأنت مقيم في البلد أن تصلي نوافق وأن تقرأ قرآن وأن تسبق وتهلم وتكبر ولكنك لما سفرت إن شغلت بالسفر عن هذا فإنه يكتب لك ما كنت تعمله في البلد مقيما مثلا لو سفرت وصليت وحدك في البر ليس عندك أحد فإنه يكتب لك أجل صلاة الجماعة كاملة إذا كنت في حال الإقامة وفي هذا تنبيهنا على أنه ينبغي للعاقل ما دام في حال الصحة والفراق أن يحرص على الأعمال الصالحة حتى إذا عجد عنه لمرض أو شغل كتبت له كاملة اغتنم الصحة اغتنم الضراغ اعمل حتى إذا شغلت عنه بمرض أو غيره كتب لك كاملا ولله الحمد ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام خذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك هكذا جاء في حديث بن عمر إما من قوله أو من قول رسول عليه الصلاة والسلام أن الإنسان ينبغي له في حال الصحة أن يغتنم الفرصة حتى إذا مرض كتب له عمله في الصحة أن يحرص ماذا مقيما على كثرة الأعمال حتى إذا سافر كتب له ما كان يعمل في الإقامة نسأل الله أن يُحْلِصَ لَنَا وَلَكُمُ النِّيَّةِ وَيُصْلِحَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَمَلِ