81- شرح رياض الصالحين / باب كثرة طرق الخير/ ذهب أهل الدثور-من غدى إلى المسجد/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن أبي ذر رضي الله عنه أن ناسا قالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بهضون يموانهم قال أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به إن بكل تسبيحة صدقة وكل تتبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهينا للمنكر صدقة وفي بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله أأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر رواه مسلم قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله أن أبي ذر رضي الله عنه أن ناسا قالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يعني استاثروا بالأجور وأخذوها عننا وأهل الدثور يعني أهل الأموال يصلون كما نصل ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم يعني فنحن وهم سواء في الصلاة وفي الصيام لكنهم يفضلوننا بالتصدق بفضول أموالهم أي بما أعطاهم الله تعالى من فضل المال يعني ولا نتصدق وهذا كما جاء في الحديث الآخر عن فقراء المهاجرين قالوا ويعتقون ولا نعتق فانظر إلى الهمم العالية من الصحابة رضي الله عنهم يربطون إخوانهم بما أنعم الله عليهم من الأموال التي يتصدقون بها ويعتقون منها ليسوا يقنون عندهم فضول أموال يركبون بها المراكب الفخمة ويسكنون قصور المشيدة ويلبسون الثياب الجميلة لا لأنهم قوم يريدون ما هو خير وأبقى وهو الآخرة قال الله عز وجل بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ولا الآخرة خير لك من الأولى فهم اشتكوا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام شكوى غبطة لا شكوى حسد ولا اعتراض على الله عز وجل ولكن يقلبون فضلا يتميزون به عن من أغنهم الله فتصدقوا بفضول أمواله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوليس قد جعل الله لكم ما تتصدقون به يعني إذا فاتكم الصدق بالمال فهناك الصدق بالأعمال الصالحة إن بكل تسبيحة صدقا وكل تحميدة صدقا وكل تكبيرة صدقا وكل تهلينة صدقا وأمر بالمعروف صدقا ونهي عن المنكر صدقا وقد سبق كلام على الأربع السابقة في الدرس الماضي أما قوله صلى الله عليه وسلم أمر بالمعروف صدقا ونهي عن المنكر صدقا فإن الأمر بالمعروف ونهي عن المنكر من أفضل الصدقات لأن هذا هو الذي فضل الله به هذه الأمة على غيرها فقال كنتم خير أمة تخرجت للناس تعمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولكن لا بد للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من شروف الشرط الأول أن يكون الآمر الناهي عالما بحكم الشرط فإن كان جاهلا فإنه لا يجوز أن يتكلم لأن الآمر بالمعروف النهي عن المنكر يأمر بما يعتقد الناس أنه شرع الله وليس له أن يتكلم في شرع الله بما لا يعلم لأن الله حرم ذلك بنص القرآن فقال تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به السلطانة فمن منكرات الأمور أن يتكلم الإنسان عن شيء يقول إنه معروف وهو لا يدري أنه معروف أو أنه منكر أو إنه منكر وهو لا يدري أنه منكر الشرط الثاني أن يكون عالما بأن المخاطب قد ترك المأمور أو فعل المحروف فإن كان لا يدري فإنه لا يدوذ له أن يفعل لأنه حينئذ يكون قد قفى ما ليس له به علم الله تعالى ولا تقفو ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنهم مسؤولا يوجد بعض الناس الذين عندهم غيره وحرص على الأمر بما يروف أنها منكر يتسرعون فينكرون من غير أن يعلموا الحال التي عليها المخاطب مثلا يجد إنسانا معه مرأة في السوق فيتكلم عليه ليش تمشي مع المرأة وهو لا يدري أنها محرم الله هذا خطأ خطأ معظيم إذا كنت في شك فاسأله قبل أن تتكلم أما إذا لم يكن هناك قرائم توجب الشك في هذا الرجل فلا تتكلم ما أكثر الناس الذين يستحبون إنسانهم في الأسواق وانظر إلى حال النبي عليه الصلاة والسلام كيف يعامل الناس بهذه المسألة دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أصليت؟ قال لا قال قم فصل رفعتين وتجوز بيهم ما قال لماذا تقعد؟ لأن الإنسان إذا دخل المسجد ينهى أن يجلس قبل أن يصلي رفعتين في أي وقت؟ أي وقت المسجد في الصباح في المساء بعد العصر بعد الفجر لا تجلس حتى تصلي رفعتين فهذا الرجل جاء وجلس لكن فيه احتمال أنه صلى قبل أن يجلس والرسول صلى الله عليه وسلم لم يره ولهذا قال له أصليت قال لا قال قم فصل رفعتين وتجوز بيهم ما يعني لا أخفل فهنا لم يأمر أن يقوم فيصلي حتى سألع وهذه الحكمة الشرط الثالث من شروط الأمر بن عروف أنها المنكر أن لا يترتب على النهي عن المنكر ما هو أنكر منه فإن ترتب على ذلك ما هو أنكر منه فإنه لا يجوز من باب جرء أعلى المفتدتين بأدناهم فلو كنا أن شخصا وجدناه على منكر وليكن شرب الدخان مثلا لكن لو نهلناه عن شرب الدخان ذهب يشرب الخمر فإننا لا ننهى هي كنا نعلم أن هذا الرجل يبي يشرب إما هذا أو هذا فإننا لا ننهىه عن شرب الدخان لماذا؟ لأن شرب الدخان أهوى من شرب الخمر ولهذا قال الله تعالى يعني دليل هذه المسألة قول الله تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغيرهم فسبوا آلهة المشركين المصلحة مشروع لكن إذا ترتب عليه سبوا الله عز وجل وهو أهل للتناء والمجد فإنه ينهى عنه ينهى عنه ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام لعن الله من لعن والدي قالوا كيف عن إنسان والدي قال يسبوا أبا الرجل فيسبوا أباه يقاد ويسبوا أمه فيسبوا أمه فالحاصل أنه لابد أن لا يتضمن الإنكار ما هو أنكر من المنكر درءا لأعلى المفسدتين بأدنى هما ثم إنه يجب على آمر بن عروف النهى عن المنكر أن ينوي بهذا إصلاح الخلق للانتصار عليه لأن من الناس من يأمر بن عروف وينهى عن المنكر لينبذ سلطته وينتصر لنفسه وهذا نقص كبير قد يحصل فيه خير من جهة درء المنكر عن المعروف لكنه نقص كبير أنت إذا أمرت أو نهيت إذا أمرت بمعروف أو نهيت عن المنكر فنوي بقلبك أنك تريد الإصلاح الخلق لا أنك تتصلق عليهم وتنتصر عليهم حتى تؤجر ويجعل الله في أمرك ونهيك بركة والله مستعال أول حديث حديث آبي ذر رضي الله عنه أن ناسا جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقولون إن أهل الدثور يعني أهل الأموال ذهبوا من الأجور وذكروا من ذلك أنهم يتصدقون ولا يتصدقوا الفقراء وأنهم يعتقون ولا يعتقوا الفقراء تبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الصدقة ليست خاصة بالماء تكون بالتسبيح والتكبير والتهليل والتحميل ففي كل تسبيحة صدقة وفي كل تحميدة صدقة وفي كل تكبيرة صدقة وفي كل تهليلة صدقة وأن الصدقة أيضا تكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسبق لنا معنى المعروف ومعنى المنكر ومعنى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشروط ذلك ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم وفي فضع أحدكم صدقة يعني أن الرجل إذا أتى مرأته فإن ذلك صدقة قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويقوم له فيها أجر قال نعم أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر يعني لو ذنب ووضع الشهوة في الحرام هل يكون عليه وزر قالوا نعم قال فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر والحمد لله يعني أن الرجل إذا استغنى بالحلال عن الحرام كان له بهذا الاستغناء أجر ومن ذلك أيضا إذا أكل الإنسان طعامه فإنه يناد شهوته بالأكل والشرب ومع ذلك لكونه يستغني به عن الحرام يكتب له به أجر ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لسعد بن أبي وقاص واعلم أنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله في فم امرأتك مع أن ما يجعله نسان في فم امرأة أمر لا بد منه إذ أن المرأة تقول أنفق علي أو طلقني وتخصمه بذلك تغلبه إذا لم ينفق مع قداته على الانفاق فلها الحق في أن تفسخ النكاح ومع ذلك إذا أنفق عليها يبتغي بذلك وجه الله فإن الله تعالى يتره على ذلك وبهذا تنبيه على ما يسميه الفقهاء في قياس العكس في هذا أعني في حليد أبي ذر رضي الله عنه تنبيه على قياس العكس وهو إثبات نقيض حكم الأصل في ضد الأصل لمفارقة العلّة فهنا العلّة في كون الإنسان يعجر إذا أتى أهله هو أنه وضعها في حلاء وضع شهوته في الحلاء نقيض هذه العلّة إذا وضع شهوته في حرام فإنه يعاقب على ذلك وهذا ما يسمى عند العلماء بقياس الأكس لأن قياس أنواع قياس علّة وقياس دلالة وقياس شبه وقياس عكس والله ما أن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غدا إلى المسجد أوراح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أوراح متفق عليه والنزل القوت والرزق وما يهيأ للضيف وأن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا نساء المسلمات لا تحضر النجارة لجارتها ولو فرسن شات متفق عليه قال الجوهر الفرسن الفرسن من البعير كالحافر من الدابة قال وربما استعير في الشات وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان بغوة سبعون أو بغوة ستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماقة الأدى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان متفق عليه هذه الأحاديث الثلاثة التي نقلها المؤلف رحمه الله عن نبيه وريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أما الأول فهو أنه صلى الله عليه وسلم قال من غدا إلى المسجد أو راح كتب الله له في الجنة نوذلا كلما غدا أو راح غدا بمعنى ذهب غدوة أي ذهب أول النهار وذلك مثل أن يذهب إلى المسجد لصلاة الفجر أو راح الرواح يطلق على ما بعد الزوار مثل الذهاب إلى صلاة الظهر أو العصر وقد يطلق الرواح على مجرد الذهاب كما في قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة من اغتسل يوم الدمعة ثم راح في الساعة الأولى إلى آخر الحديث فإن معنى راح في الساعة الأولى أي ذهب إلى المسجد في الساعة الأولى لكن إذا ذكرت الغدوة مع الرواح صارت الغدوة أول النهار والرواح آخر النهار وظاهر الحديث أن من غدا إلى المسجد أو راح سواء غدا للصلاة أو لطلب علم أو لغير ذلك من مقاصد الخير أن الله يكتب له في الجنة نزلا والنزل ما يقدم للضيك من طعام ونحن على وجه الإكرام أي أن الله تعالى يعد لهذا الرجل الذي ذهب إلى المسجد صباحاً أو مساءاً يعد له في الجنة نزلاً إكراماً له ففي هذا الحديث إثبات هذا الجزاء العظيم لمن ذهب إلى المسجد أول النهار أو آخرة وفيه بيان فضل الله عز وجل على العبد حيث يعطيها على مثل هذه الأعمال لسيرة هذا التواب الجزيد وأما حديثه الثاني فهو قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرس نشات يعني أن الرسول عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث حس على الهدية للجار للجار ولو شيئاً قليل قال ولو فرس نشات الفرس ما يكون في ظلف الشات وهو شيء بسير زهيد فأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول لا تحقرن شيئاً لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو قلت وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتآهد جيرانك حتى المرق إذا آطيته جيرانك هدية فإنك تثاب على ذلك كذلك أيضاً لا تحقرن شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق فإن هذا من المعروف إذا لم تلقى أخاك بوجه معبس مكفهر بل بوجه منطلق منشرح فإن هذا من الخير ومن المعروف لأن أخاك إذا واجهته بها المواجهة يدخل عليه السرور ويفرح وكل شيء إن يدخل السرور على أخيك المسلم فإنه خير وأجر وكل شيء إن تغيض به الكافر فإنه خير وأجر قال الله تعالى ولا يطعون موطعاً يغيضوا كفار ولا ينالون من أدو نيلاً إلا كتب لهم به عمل صائر أما الحديث الثالث حديثه فهو قول النبي عليه الصلاة والسلام الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إمادة الأذى عن الطريق والحياء من الإيمان أو شعبة من الإيمان فهذا الحديث بيّن فيه الرسول عليه الصلاة والسلام أن الإيمان ليس خصلة واحدة أو شعبة واحدة ولكنه شعب كثيرة بضع وسبعون يعني ثلاثة وسبعون إلى سسع وسبعين أو بضع وستون شعبة ولكن أفضلها كلمة واحدة وهي لا إله إلا الله هذه الكلمة لو وزنت بها السماوات والأرض لرجحت به لأنها كلمة الإخلاص كلمة التوحيد الكلمة التي أسأل الله أن يختمي لي ولكم بها من كانت آخر كلامه من الدنيا دخل جنة هذه الكلمة هي أفضل شعب الإيمان أدناها إمادة الأذى عن الطريق يعني إزالة الأذى عن الطريق وهو كل ما يؤذي المارين من حجر أو شوق أو زجاج أو خرق أو غير ذلك كل ما يؤذي المارين إذا أزلته فإن ذلك من الإيمان والحياء شعبة من الإيمان وفي حديث آخر الحياء من الإيمان الحياء حالة نفسية تعتر الإنسان عند فعل ما يخجل منه وهي صفة حميدة كانت خلق النبي عليه الصلاة والسلام كان من خلق الرسول عليه الصلاة والسلام الحياء حتى إنه أحيى من العذراء في خدره عليه الصلاة والسلام إلا أنه لا يستحي من الحق فالحياء صفة محمودة لكن الحق لا يستحي منه فإن الله يقول وإذا سأتمونه والله لا يستحي من الحق وقال إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا فعوذة فما فوق الحق لا تستحي منه ولكن ما سوى الحق فإن من الأخلاق الحميدة أن تكون حييا ضد ذلك من لا يستحي لا يبالي بما فعل ولا يبالي بما قال ولهذا جاء مما أدرك الناس من كلام النموذ الأولى إذا لم تستحي تصنع ما شئ والله ما