80- شرح رياض الصالحين / باب كثرة طرق الخير/ على كل سلامى-عرضت علي أعمال / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

يصبح على كل سلام من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويفزر من ذلك ركعتان يركعهما من الضحاء رواه مسلم قال المعروف رحمه الله تعالى في باب كثرة طرق الخيرات فيما نقل أن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يصبح على كل سلام من الناس صدقة أو من أحدكم صدقة السلام هي العظام أو مفاصل العظام يعني أنه يصبح كل يوم على كل واحد من الناس صدقة في كل عضو من آرائه في كل مفصل من مفاصله قالوا والبدل فيه ثلاثمائة وستون مفصلا ما بين صغير وكبير فيصبح على كل إنسان كل يوم عليه ثلاثمائة وستون صدقة ولكن هذه الصدقات ليست صدقات مالية بل هي عامة كل أكواب الخير صدقة كل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تسبيحة صدقة وكل تحميد لزن صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة كل شيء يقرب إلى الله عز وجل من قول أو فعل فإنه صدقة حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنك إذا أعنت الرجل في دابته فحملته عليها أو رفعت له عليها متاعه فهو صدقة كل شيء صدقة قراءة القرآن صدقة طلب العلم صدقة وحينئذ تكثر الصدقات ويمكن أن يأتي النسان بما عليه من الصدقات وهي ثلاثمائة وستون صدقة ثم قال ويجزئ من ذلك يعني عن ركعتان يركعهما من الضحى يعني أنك إذا صليت من الضحى ركعتين أجسأت عن كل الصدقات التي عليك وهذا من تيسر الله عز وجل على العباد وفي هذا الحديث دليل على أن الصدقة تطلق على ما ليس بماء وفي أيضا دليل على أن ركعتين الضحى سنة سنة كل يوم لأن إذا كان كل يوم عليك صدقة على كل عظم من أضائك وكانت الركعتان كوزة فهذا يقتضي أن صلاة الضحى سنة كل يوم من أجل أن تقضي الصدقات التي عليك قال آل العلم وسنة الضحى يبتدئ وقتها من ارتفاع الشمس قد الرمي يعني حوالي ربع إلى ثلث ساعة بعد الطلوع إلى قبل الزوال بعشر دقائق كل هذا وقت لصلاة الضحى في أي وقت تصلي ركعتين الضحى ما بين ارتفاع الشمس قد الرمح إلى قبل الزوال فإنه يجزل لكن الأفضل أن تكون في آخر الوقت لقول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الأوابين حين ترمض الفصال يعني حين تقوم الفصال من الرمض لشدة حرارته ولها لقاء قال العلم إن تأخير ركعتين الضحى إلى آخر الوقت أفضل من تقديمه كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يستحب أن تؤخر صلاة العشاء إلى آخر الوقت إلا مع المشقة فالحاصل أن الإنسان قد فتح الله له وأبواب طرق الخير كثيرة وكل شيء يفعله الإنسان من هذه الطرق فإن الحسنة بعشي أمتالها إلى سبعمائة ضعف إلى أغاف كثيرة اللهم ورسوا عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول قال قال النبي صلى الله عليه وسلم عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أمالها الأذى يماطع للطريق ووجدت في مساوي أمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدبن رآه وسلم اسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله فيما نقله عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها عرضت علي يعني منافل لغت عنه وبينت لي والذي بيّنها له هو الله عز وجل لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يحلل ويحرم ويوجب فعرض الله عز وجل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المحاسن والمساوي من أمال الأمة فوجد في من محاسنها الأدى يماط عن الطريق يماط يعني يزاد والأدى ما يؤذي المارة من شوق وأعواد وأحجار وزجاج وأرواس وغير ذلك كل ما يؤذي فإماطته من محاسن الأمال وقد بيّن النبي عليه الصلاة والسلام أن إماطة الأدى عن الطريق صدقة فهو من محاسن الأمال وفيه ثواب الصدقة وبيّن النبي عليه الصلاة والسلام أن الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأدى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان فإذا وجدت في الطريق أدى فأمدته فإن ذلك من محاسن أمالك وهو صدقة لك وهو من خصال الإيمان وشعب الإيمان وإذا كان هذا من المحاسن ومن الصدقات فإن وضع الأدى في طريق المسلمين من مساوئ الأعمال فهؤلاء الناس الذين يلقون القشوق قشور البطيخ أو البلتقال أو الموز أو غيرها في الأسواق في ممرات الناس لا شك أنهم إذا آذوا المسلمين فإنهم مأزورون قال الله تعالى والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا قتانا وإثم مبينة قال العلماء ولو زلق به حيوان أو إنسان فانكسر فعلى من وضعه ضمان يضمن بالديع أو بما دون الديع إذا كان لا يحتمل الديع المهم أن هذا من أدية المسلمين ومن ذلك أيضا ما يفعله بعض الناس من إراقة المياه في الأسواق فتؤذي الناس وربما تمر السيارات من عندها وترشم على الإنسان على تيابه وربما يكون فيها فساد بلا شك للإسفلت لأن الإسفلت كلما أتى عليه الماء وتكرر فإنه يذوب ويفسر فالمهم أننا مع الأسف الشديد ونحن أمة مسلمة لا نبالي بهذه الأمور وكأنها لا شيء يلقي الإنسان الألاء في الأسواق لا يهتم به كسر الزجاليات في الأسواق لا يهتم بذلك الأعواد يلقيها لا يهتم بذلك حجر يضعه لا يهتم بذلك إذن يستحب لنا كلما رأينا ما يؤذي أن نزيله عن الطريق لأن ذلك صدقه ومن محاسن الأعمال ثم قال وعرمت علي مساوي أمة فوجدت من المساوي النخاعة تكون في المسجد النخاعة لأن النخامة وثنت بذلك لأنها تخرج من النخاعة النخامة تكون في المسجد لا تدفن لا تدفن لأن المسجد في عهد بصول صلى الله عليه وسلم مبروش في الحصبة في الحصة الصغار فالنخامة تدفن في التراب أما عندنا الآن فليس هناك تراب ولكن إلى وجدة فإنها تحق بالمنديل حتى تذهب واعلم أن النخامة في المسجد حرام فمن تنفع في المسجد فقد أثم لقول النبي صلى الله عليه وسلم البصاق في المسجد خطيئة فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم أنها خطيئة وكفارتها دفنها يعني إذا فعلها الإنسان وأراد أن يتوب فليدفنها لكن في عهدنا فليحركها بمنديل أو نحمر حتى تزور وإذا كان هذه النخاعة فما بالك بما هو أعظم منها يوجد بعض الناس أحيانا وإن كان الآن قليلا لأنه لا توجد أرواف كهائن في الأسواق لكن كان الناس بما سبق يقفل لسان في هدائه لا يفتشه ولا يقلبها فيكون فيها الروث وينزل الروث من النعل إلى المسجد فيتلوث به فأنت اعتبر بالنخامة ما هو مثلها في أدية المسجد أو أعظم منها من ذلك أيضا أن بعض الناس تكون معه المناديل الصفيفة هذه يتنخع فيها ثم يرمي بها في الأرض في المسجد هذا أدع لا شك أن النفوس تتقزز إذا رأت مثل ذلك فكيف إذا كان ذلك في بيت من بوت الله إذا تنخعت في المنديل فضعه في جيه في المخضاء حتى تخرج ترمي بها بسوق بشرطا لا تهدي أحد إذ والله مرصد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهت يأكل اترى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني فنزل البئر فملا خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسق الكلب فشكر الله له فوفر له قالوا يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرا فقال في كل كبد رطبة أجر متفق عليه وفي رواية وفي رواية للبخاري فشكر الله له فغفر له فأدخله الجنة وفي رواية لهما بينما كلب يطيف بركية في بركية قد كاد بينما كلب يطيف بركية قد كاد يطيف بركية إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت فاسفقت له به فسقت فغفر وفي رواية لهما بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت فاسفقت له به فسقته فغفر لها به بسم الله الرحمن الرحيم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في باب كثرة طرق الخيرات هذه القصة الغريبة التي رواها أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بينما رجل يمشي في الطريق مساكرا أصابه العطش فنزل بئرا فشرب منه وانتهى عطشه فلما خرج وإذا كلب يأكل الثرى من العطش يأكل الثرى يعني الطين المبتل الرطب يأكله من العطش من أجل أن يمص ما فيه من الماء من شدة عطشه فقال الرجل والله لقد أصاب هذا العطش أهل الكلب من العطش ما أصابه أو بلغ بهذا الكلب من العطش ما بلغ به ثم نزل البئر وملأ قفه ماء القف ما يلبس على الرجل من جلود ونحوه فملأه ماء فأمسكه بثير وجعل يصعد بيديه حتى خرج من البئر فسق الكلب فلما سق الكلب شكر الله له ذلك العمل وغفر له وأدخله الجنة بسببه وهذا مستاق قول النبي عليه الصلاة والسلام الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك عمل نسير شكر الله للعامل هذا العمل وغفر له الذنوب وأدخله جنة ولما حدث الصحابة حدث الصحابة بهذا الحديث وكانوا رضي الله عنهم أشد الناس حرصا على العلم لا من أجل أن يعلموا فقط ولكن من أجل أن يعلموا فيعملوا سأل النبي عليه الصلاة والسلام قالوا يا رسول الله لنا في الحيوان أجر قال في كل ذات كبد رطبة أجر لأن هذا كلب من البهائن فكيف يكون لهذا الرجل الذي سقاه هذا الأجر العظيم هل لنا في البهائن من أجر قال في كل ذات كبد رطبة أجر الكبد الرطبة تحتاج إلى الماء لأنها لولا الماء لا يبست وهلك الحيوان إذن نأخذ من هذا قاعدة وهي أن الرسول عليه الصلاة والسلام إذا قص علينا قصة من بني إسرائيل فهو من أجل أن نعتبر بها وأن نأخذ منها عبرة وهذا كما قال الله عز وجل لقد كان في قصصهم عبرة لأولي العباب وفي رواة أخرى ولعلها قصة أخرى أن امرأة بغيا من بغايا بني إسرائيل بغيا يعني أنها تمارس الزنا والعياذ بالله من البغايا رأت كلبا يطيق بركية يعني يدور عليها أطشان لكن لا يمكن أن نصل إلى الماء لأنها رفية بئر فنزعت من هذا البئر وهذه قصة الثانية فدل هذا على أن البهائن فيها أجر كل بهيمة أحسنت إليها بسقي أو إطعام أو وقاية من حر أو وقاية من بر سواء كانت لك أو لغيرك من بني آدم أو كانت من السوائب فإن لك في ذلك أجرا عند الله عز وجل هذا وهم وهن بهائن فكيف بالآدميين إذا أحسنت إلى الآدميين صار أشد وأكثر أجرا ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام من سقى مسلما على ضمئن سقاه الله من الرحيق المحتوى يعني لو كان ولدك الصغير وقف عند البراد يقول أبي ما وأسقيته وهو ضمئن فقد سقيت مسلما على ضمئن فإن الله يسقيك من الرحيق المخصوب أجر كثير لله الحمد غنائب لكن أين القابل لهذه الغنائب أين الذي يخلص النية ويحتسب الأجر على الله عز وجل فأوصيك يا أخي ونفسي أن تحرص دائما على اغتنام الأعمال بالنية الصالحة حتى تكون لك ذكرا عند الله عز وجل يوم القيام كم من عمل بالنية صار كبيرا وكم من عمل بالغفلة كبير لكنه يكون صغير واللهم وفهم