78- شرح رياض الصالحين / باب الحث على الازدياد من الخير / حديث ابن عباس (كان عمر يدخلني ) / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان عمر رضي الله عنه يدخلني مع شاق بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال لما يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله فقال عمر إنه من حيث علمتم فدعني ذات يوم فأدخلني معهم فما رأيت أنه دعني يومئذ إلا ليريهم قال ما تقولون في قول الله إذا جاء نصر الله والفتح فقال بعضهم أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتهانينا وسكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال لي أكذلك تقول يا ابن عباس فقلت لا قال فما تقول قلت هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له قال إذا جاء نصر الله والفتح وذلك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا فقال عمر رضي الله عنه ما أعلم منها إلا ما تقول ما تقول رواهم بخاري قال الموالف رحمه الله تعالى فيما نقله عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن عمر بن خطاب كان يدفله في أشياخ بدر وكان من سيرة عمر وهديه رضي الله عنه أنه يشاور الناس ذوي الرأي فيما يشكل عليه كما قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وشاورهم في الأمر والشورة الشرعية ليس التكوين مجلس للشورة حتى يكون مشاركاً في الحكم ولكن الشورة الشرعية أن ولي الأمر إذا أشكل عليه شيء من الأمور جمع الناس له جمع ذوي الرأي والأمانة من أجل أن يستشيرهم في القضية الواقعة فكان من هجي عمر رضي الله عنه ومن سنته المشكورة وسعيه الحميد أنه يشاور الناس يجمعهم يستشيرهم في الأمور الشرعية والأمور السياسية وغير ذلك وكان يدفل مع أشياخ بدر أي مع كبار الصحابة رضي الله عنهم يدخل معهم عبد الله بن عباس وكان صغير السن بالنسبة لهؤلاء فكانوا وجدوا في أنفسهم كيف يدفل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما مع أشياخ القول ولهم أبناء مثله ولا يدخلهم فأراد عمر رضي الله عنه أن يريهم مكانة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما من العلم والذكاء والفطنة فجمعهم ودعا فعرض عليهم هذه السورة إذا جاء نص الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أقواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواب فانقسموا إلى قسمين لما سألهم عنها ما تقولون فيها قسم سكت وقسم قال إن الله أمرنا إذا جاءنا النص والفتح أن نستغفر لذنوبنا وأن نحمده ونسبح بحمده ولكن عمر رضي الله عنه أراد أن يعرف ما مغزى هذه السورة ولم يريد أن يعرف معناها التركيب من حيث الألفاظ والكلمات فسأل ابن عباس رضي الله عنه قال ما تقول في هذه السورة قال هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني علامة قرب أجله أعطاه الله آية إذا جاء نص الله والفتح يعني فتح مكة فإن ذلك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان ثوابا فقال ما أعلم فيها إلا ما علمت وظهر بذلك فضل عبد الله من عباس رضي الله عنهما وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يفطن لمغزى الآيات الكريمة فإن المعنى الظاهر الذي يفهم من الكلمات والتركيبات هذا عمر قد يكون سهلا لكن مغزى الآيات التي أراد الله سبحانه مغزى الآيات الذي أراد الله تعالى هو الذي قد يخفى على كثير من الناس ويحتاج إلى فهم يؤتيه الله تعالى من يشاء وقوله تبارك وتعالى سبح بحمد ربك أي سبح سبح الله مصهوبا بالحمد فالباء هنا للمصاحب وذلك لأنه إذا كان التسبيح مصهوبا بالحمد فإنه به يتحقق الكمال لأن الكمال لا يتحقق إلا بانتفاء العيوب وثبوت صفات الكمال فانتفاء العيوب مأخوذ من قوله سبحانك لأن التسبيح معناه تنزيل عن كل نقص وعيد وثبوت الكمالات مأخوذ من قوله وبحمد لأن الحمد وصف المحمود بالصفات الكاملة هذا هو الحمد وصف المحمود بالصفات الكاملة وليس هو الثناء كما هو مشكور عند كثير من العلماء إذا قالوا الحمد قالوا أستناء الله بالجميل بعضهم يقول بالجميل لأستياري وأسبب ذلك لأن الحديث القدسي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله قال قسمت الصلاة بيني وبين عبد نصفيت يعني الفاتحة فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال حمدني عبدي فإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى علي عبد ففرق بين الحمد والثناء المهم أن الإنسان إذا جمع بين التسبيح والحمد فقد جمع بين إثبات الكمال لله ونفي النقائص عنه أما قوله والسغفر فمعناه اطلب منه المغفرة والمغفرة هي التجاوز عن الزم والسفر يعني المغفرة تجمع بين ستر الذنب والتجاوز عنه وذلك من مدلول اشتقاقها فإنها مأخودة من المغفر وهو من يضع على الرأس عند الحرب ليقصها فهو واق وساتف وأما قوله إنهم كان توابا ففيه أن الله عز وجل موصوف بكثرة التوبة لقوله توابا ويسيرة مبالغة لكثرة من يتوب فيتوب الله عليه والله عز وجل تواب على عبده توبة سابقة لتوبته وتوبة لاحقة لها كما قال تعالى ثم تاب عليهم ليتوبوا فالتوبة السابقة أن يوفق الله العبد للتوبة والتوبة اللاحقة أن يقبل الله منه التوبة إذا تاب إليه وللتوبة شروط خمسة الأول الإخلاص لله عز وجل في التوبة والثاني أن ندم على ما حصل منه من الذنب والثالث الإقلاع عنه في الحال والرابع العزم على أن لا يعود والخامس أن تكون التوبة في الوقت الذي تقبل فيه فإن كانت التوبة في الوقت الذي لا تقبل فيه فإنها لا تنفع فإذا تاب الإنسان عند حضور أجله لم ينتفع بهذه التوبة لقوله تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن الآن لا ينفع ولهذا لم ينتفع فرعون في توبته حين أدركوا الغرض قيل له آه الآن وقد أصيت قبل وكنت من المفسدين والثاني أيضا مما لا تقبل فيه التوبة إذا طلعت الشمس من مغربها فإن الناس يؤمنون ولكن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن عاملت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا وينبغي للإنسان أن يكثر من هذا الذكر في الركوع والسجود سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي فإنه جانع بين الذكر والدعاء وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقوله في رقوعه وسجوده بعد نزول هذه السورة واللهم وفر