51 - 401 - تفسير الآية ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وَإِنْ أَرَدْتُمْ إِسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا إِنْ أَرَدْتُمْ يعني اختَرْتُمْ فالإرادة هنا بمعنى المشيء والاختيار وقول إِسْتِبْدَالَ زَوْجٍ يعني أَخْذَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ يعني أردتم أن تطلقوا الزوجة الأولى وتأخذوا بدلاً عنها زوجة جديدة وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا إِحْدَاهُنَّ الأولى أو الثانية إِحْدَاهُنَّ لآية مبهمة لكن ما دام الأمر فيه بدل فإن المبدل منه هو الأولى يعني وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ وهي الأولى على أنه يصح أن يكون للثانية بأن يتزوج ثانية ولكن لا أرغب فيها ويريد أن يطلقها فتكون الآية عامة لهذا ولهذا وقول آتيتم بمد الهمزة بمعنى أعطيتم أما قصر الهمزة أتيتم فهو بمعنى جئتم وآتيتم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا آتيتم بمعنى أعطيتم تنص المفعولين ليس أصلهما المبتدى والخبر وفي هذه الآية المفعول الأول إحداهم والثاني قنطار فإذا قال قائد ما هي العلامة على أنها نصبت ما ليس بمبتدأ ولا خبر قلنا العلامة أنه إن صح الإخبار بالثاني عن الأول فأصلهما المبتدأ والخبر وإنما صح فليس أصلهما المبتدأ والخبر فهنا لو قال هن قنطار يصح لا يصح نعم وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ألف هذه رابطة للجواب وإنما ربط الجواب بالفاء لأنه طلب لا تأخذ ولا ناهية والدليل على نهناه جزم الفعل وإذا وقع الجواب جملة طلبية وجب اقترانه بالفاء ونظم في ذلك بيت من الشعر هنا فلا تأخذوا من باب طلبية فلا تأخذوا منه أي مما آتتهمهم شيئا شيئا نكر في الساق النهي تعم القليل والكثير لا تأخذوا منه شيئا لماذا؟ لأن لها المهر بما استحل من فرجها كما سأأتي في الآية التي بعدها وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذنا منكم ميثاقا غليظا وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن استحلال الفرج موجب للمهر كاملا كما سأأتي في الفوائل فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا؟ ألا استفهم هنا للتوبيح يعني فالله تعالى يوبخوا هؤلاء الذين يحاولون أن يأخذوا منه شيئا وينكروا عليهم وقوله بهتانا أي كذبا لأنكم لم تسحقوه وقوله إثما مبينا أي عقوبة أو معصية بيّنة واضحة فمبين هنا بمعنى بيّن وإن كانت من الرباعي لأن أبانا الرباعي يجوز أن يكون لازما ومتعدين فإذا قلت أذكر نريد مثال للازم ومثال المتعدين هذا متعدين أو اللازم؟ متعدين أبانا المدرس المسألة ومن اللازم حجاج؟ أي عبانا وظهر طيب هنا وإثما مبينا من أبانا اللازم أو المتعدين من أبانا اللازم أي إثما بينا ثم قال وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض كيف هذه استفهام للتعجب والإنكار وقوله وقد أفضى بعضكم الجملة هنا في موضع نصب على الحال يعني والحال أنه قد أفضى بعضكم إلى بعض أي انتهى بعضكم إلى بعض بما لا ينتهي إليه إلا الزوج وأخذنا منكم ميثاقا غليظا أخذنا فيها أشكال النون عندي ليس فيها ألف النون ما فيها ألف ما قال وأخذنا منكم لأن هنا نون النسوة وليس ضمير متكلم لو كان ضمير متكلم لكان وأخذنا طيب أخذنا أي النسوة منكم ميثاقا غليظا وهنا في أشكال من جهة أن ما سبقه إما مفرد وإما مثنى فكيف عاد الضمير جمعا لما سبق والجواب عن ذلك أن يقال إن ما سبق من المفرد أو المثنى يراد به الجنس وإذا أريد به الجنس أن يجمع أن يجمع باعتبار الجنسة وأخذنا منكم ميثاقا غليظا الميثاق العهد والغليظ المشدد أو الشديد أي أخذنا منكم ميثاقا غليظا وذلك بعقد النكاح فإن عقد النكاح يستلزم أنه متى ملك العوض ملك المعور فأنت لما ملقت البضع واستحللت منها ما لا يستحيله إلا الزوج وجب لها المهر الذي هو العوض وهو عهد ميثاق غليظ لا يوجد له نظير من العقود أشد ما يكون من العقود وأخضر ما يكون من العقود هو عقد النكاح لأنه يترتب عليه أشياء كثيرا كثبوت المحرمية ولحوق النسر ووجب النفقة وغير ذلك من الأحكام الكثيرة ولهذا احتاط له الشارع أو احتاط له صاحب الشرع ما لم يحتط لغيره فلابد فيه من وليه لا تستقل به المرأة بنفسها مع أن بيع مالها ولو كثر إيش تستقل به إلا كانت المكلفة رشيدة ولابد فيه من شهود عند كثير من أهل العلم وعقد البيع لا يجب في الشهادة ولابد فيه من الخلوم من الموانع وبقية العقود قد تنعقد مع مانعا لكن يعتم أما هذا فلا ثم عند التحلل منه وفسخه هل هو كغير من العقود متى شاء فسخ لا لابد من قيود لا يفسخه في حيظ ولا يفسخه في طهر جامع فيه ثم إذا فسخه يترتب على هذا آثار كالعدة وغيرها إذن فهو أخطر إيش العقود ولهذا سمه الله ميثاقا غليظا