75- شرح رياض الصالحين / باب المجاهدة / عليك بكثرة السجود-خيرالناس-قصة انس بن النضر / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عليك بكثرة السجود فإنك لم تسجد لله سجة إلا رفاك الله بها درجة وحق أنك بها خطيئة رواه مسلم وعلى عبد الله ابن برسلم الأسلمي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس من طال عمره وحسن آمله رواه الترمذي وقال حديث حسن يا رحيم قال المالف رحمه الله تعالى فيما نقله عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عليك بكثرة السجود عليك أن يلزم كثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة وهذا كالحديث السابق حديث ربيعة بن مالك الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لما قال أسألك مرافقتك في الجنة قال أعني على نفسك بكثرة السجود ففيه دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يكثر من السجود وقد سبق لنا أن كثرة السجود يستلزم كثرة الرقوع والقيام والقلود لأن كل ركعة فيها سجودان وفيها رقوع واحد ولا يمكن أن تسجد في الركعة الواحدة سجدات أو أربعان لا إذن كثرة السجود كثرة السجود يستلزم كثرة الرقوع والقيام والقلود ثم بيّن النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يحصل للإنسان من الأجر فيما إذا سجد وهو أنه يحصل له فائدتان عظيمتان الفائدة الأولى أن الله يرفعك بها درجة يعني منزلة عنده وفي قلوب الناس وكذلك في عملك الصالح يفارك الله بها درجة والثانية فائدت الثانية يحط عنك بها خطيئة والإنسان يحصل له الكمال بزوال ما يكره وحصول ما يحب فرفع الدرجات مما يحبه الإنسان والخطايا مما يكرهه الإنسان فإذا رفع له درجة وحط عنه به أخطيئة فقد حصل على مطلوبه ونجى من مرهوبه أما حديث عبد الله بن بوسر رضي الله عنه فيقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير الناس من طال عمره وحسن عمل هذا خير الناس لأن الإنسان كلما طال عمره في طاعة الله زاد قربا إلى الله وزاد رفعة في الآخرة لأن كل عمل يعمله مما زاد به عمره فهو يقربه إلى ربه عز وجل فخير الناس من وفق لهالين الأمرين أما طول العمر فإنه من الله وليس للإنسان فيه تصرف تصرف لأن أعمار بيد الله أز وجل وأما حسن العمل فإن بإمكان الإنسان أن يحسن عملا لأن الله تعالى جعل له عقلا وأنزل الكتب وأرسل الرسل وبيّن المحجة وأقام الحجة كل إنسان يستطيع أن يعمل عملا صالح ولكن إذا عمل عملا صالحا فإن بعض الأمال الصالحة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها سبب لطول العمر مثل صلاة الرحم قال النبي عليه الصلاة والسلام من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأله في أثره فليصب رحمه فصلة الرحم من أسباب طول العمر فإذا كان خير الناس من طال عمره وحسن عمله فإنه ينبغي للإنسان أن يسأل الله دائما أن يجعله من من طال عمره وحسن عمل من أجل أن يكون من خير الناس وفي هذا دليل على أن مجرد طول العمر ليس خيرا للإنسان إلا إذا حسن عمله لأنه أحيانا يكون طول العمر سوءا للإنسان وضررا عليه وشررا عليه كما قال الله تبارك وتعالى ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب منه فهؤلاء الكفار يمد الله لهم يمدهم بالرزق والعافية وطول العمر والبنين والزوجات لا لخير لهم ولكنه شر لهم وليهد بالله لأنهم سوف يزدادون بذلك إثما ومن ثم كره بعض العلماء أن يدعو للإنسان بطول البقاء قال لا تقل أطال الله بقاك إلا مقيدا قل أطال الله بقاك على طاعت لأن طول البقاء قد يكون شر للإنسان نسأل الله يجعلنا وإياكم ممن طال عمر وحسن عمله وحسنت خاتمته وعاقبته إنه جواب كريم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال غاب عمي أنس بن النبر رضي الله عنه عن قتال بدر فقال يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين لإن الله أشهدني قتال المشركين ليري أن الله ما أصنع فلما كان يوم أحد إن كشف المسلمون فقال اللهم أتدر إليك مما صنى هؤلاء يعني أصحابه وأبرع إليك مما صنى هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاد فقال يا سعد بن معاد الجنة ورب الكعبة إني أجد ريحها من دوري وحد قال سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع قال أنس فوجدنا به ببعاً وثمانين برمحة أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل ومثل به المفركون فما رفه أحد إلا أخته ببنانه قال أنس كنا نرى أونظم أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه من المؤمنين بجانوا صدقوا ما آهدوا الله عليه إلى آخرها متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم قال المالك رحمه الله تعالى فيما راه عن أنس بالمالك رضي الله عنه أن أمه أنس بالنظر رضي الله عنه أن أنسا لم يكن عن رسول صلى الله عليه وسلم عن أنس بالنظر في بدر وذلك لأن غزوة بدر خرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو وهو لا يريد التتال وإنما يريد عير القريش وليس معه إلا ثلاثمائة وبضعة عشر رجل معهم سبعون بعيرا وفرسا يتعاقبون عليها وقد تخلف عنها كثير من الصحابة لأنها ليست غزوة ولم يدع إليها أحد وإنما خرج إليها الخفاف من الناس قال أنس ابن النظر للنبي عليه الصلاة والسلام يبين له أنه لم يكن حضر معه في أول قتال قاتل المشركين فيه وقال لئن أدركت قتالا لا يريد من الله ما أصنع فلما كانت أحد وهي بعد غزوة بدر بسنة وشهر خرج الناس وقاتلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وصارت الدائرة في أول النهار للمسلمين ولكن لما تخلف الرمات عن الموقع الذي جاء لهم النبي صلى الله عليه وسلم فيه ونزلوا من الجبل كر فرسان المشركين على المسلمين من خلفهم واختلطوا بهم وامكشف المسلمون وصارت الهزيمة لما انكشف المسلمون تقدم أنس ابن النظر رضي الله عنه وقال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم رضي الله عنه فاستقبله سعد بمعاد فسأله إلى أين فقال يا سعد إني لأجد ريح الجنة دون أحب الله مفضل وهذا وجدان حقيقي ليس تخيبرا أو توهما ولكن من كرامة الله لهذا الرجل أنه شم رائحة الجنة قبل أن يستشهد رضي الله عنه من أجل أن يقدم ولا يحجل فتقدم فقاتل فقتل رضي الله عنه سشل ووجد فيه بضع وثمان ما بين ضربة بسيء أو برون أو بسهم حتى إنه قد تمزق جلده لم يعرفه أحد إلا أخته وعرفته ببنان رضي الله عنه فكان المسلمون يرون أن الله أنزل فيه وفي أشباه هذه الآية من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبة ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديل ولا شك أن هذا وأمثاله رضي الله عنه يدخلون دخولاً أولياً في هذه الآية فإنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه قال أنس والله لا يرين الله ما أصنع ففعل وصنع صنعاً لا صنعه أحد إلا من من الله عليه بمثله حتى السشل ففي هذا دليل أو في هذا الحديث شاهد للباق وهو مجاهدة الإنسان نفسه على طاعة الله فإن أنس بن نظر جاهد نفسه هذا الجهاد العظيم حتى تقدم بعد أن انكشف المسلمون وصارت الهزيمة يقاتل آجاء الله حتى قوثل شهيداً رضي الله عنه والله مؤمن