74- شرح رياض الصالحين / باب المجاهدة / الجنة اقرب إلى أحدكم- أعني على نفسك / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم لينا فقال القيام حتى هممت بأمر سوء قيل وما هممت به قال هممت أن أجلس وأداه متفق عليه وعنلت رضي الله عنه قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم يتبع الميت زلازة أهله وماله وآمله فيرجع إثنان ويمقى واحد يرجع أهله وماله ويبقى آمله متفق عليه اسمان رحمن الرحيم قال المالك رحمه الله تعالى فيما نقله عن ابن
الله بلمسعود رضي الله عنه وكان رضي الله عنه أحد الذين يخدمون رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب وسادته وسواك رضي الله عنه فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقام النبي صلى
الله عليه وسلم فأطال القيام وقد سبق من حديث عائشة أنه كان يقوم حتى تتفطر قدمه أو حتى تتفطر أحيانا وتتورم أحيانا من طول القيام وحتى تتفطر أحيانا من طول القيام وصح من حديث الحديثة
أنه قرأ في رفعة واحدة ثلاث سور من طوال السور البقرة والنسى والعمران ابن مسعود رضي الله عنه صلى معه ذات ليلة فأطال النبي صلى الله عليه وسلم القيام فهم بأمر سوء يعني بأمر ليس يسر
المرأة فعله قالوا بما هممت يا أبا عبد الرحمن قال هممت أن أجلس وأدع يعني أجلس وأدعب قائما لأن ممسعود تعب وأعيى مع أنه شاب والنبي عليه الصلاة والسلام لم يتحب لأنه عليه الصلاة والسلام
كان أشد الناس عبادة لله عز وجل وأبقاهم لله ففي هذا دليل على أنه من السنة أن الإنسان يقوم في الليل ويطيل القيام وأنه إذا فعل ذلك فهو مقتد برسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن اعلم أنك
إذا أطلت القيام فإن السنة أن تطيل الرقوع والسجود والجلوس بين السلسين والقيام بعد الرقوع فإن من عادة الرسول عليه الصلاة والسلام بل من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يجعل
صلاته متناسبة متناسبة إذا أطال القيام أطال بقية الأركان وإذا خفف القيام خفف بقية الأركان هذا هو السنة ثم ذكر المؤلف حديث عن السنة المالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال يتبع المالك يتبع الماله وأهله وعمل فيرجع اثنان ويبقى واحد صدق النبي صلى الله عليه وسلم الانسان لا مات تبعه المشيعون له فيتبعه أهله يشيعونه إلى المقبرة وما أعجب الحياة الدنيا
وما أخصها وما أدناها يتولى دفنك أحب الناس من أنت أحب الناس إليه يدفنونك يبعدونك عنهم لو أنهم أعطوا أجرة على أن تبقى جسدا بينهم مارضوا بذلك فأقرب الناس إليك ومن أنت أحب الناس إليهم
هم الذين يتولون دفنك يتبعونك يسيعونك ويتبعه ماله ماله يعني خدمه المماليك له العبيد وهذا يمثل الرجل الغني الرجل الغني الذي له خدم مماليك يتبعونه ويتبعه عمل معه فيرجع اثنان ويدعونه
وحده ولكن يبقى معه عمل من سباها يجعل عملا يوعيكم صالح يبقى عمل عنده أنيسه في قبره ينفرج به إلى يوم قيامه وفي هذا الحديث دليل على أن الدنيا ترى كل زينة الدنيا ترجع ولا تبقى معك في
قبره المال والبنون زينة الحياة الدنيا كلها ترجع أما الذي يبقى فهو العمل فعليك يا أخي عليك أن تحرص على مراعاة هذا الصاحب الذي يبقى ولا ينصرف مع من ينصرف عليك أن تجتهد حتى يكون عملك
عملا صالحا يؤنسك في قبلك إذا انفردت به عن الأحباب والأهل والأولاد ومناسبة هذا الحديث للباب ظاهرة لأن كثرة العمل يوجب مجاهدة النفس فإن الإنسان يجاهد نفسه على الأمال الصالحة التي
تبقى بعد موته نسأل الله لنا ولكم حص الخاتمة والعاقبة وأن يتولانا وإياكم بعناته عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الجنة أقرب إلى أحدكم من شراكنا له والنار
مثل ذلك وعن ربيعة بن كابل الأسلمي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أهل الصفة رضي الله عنه قال كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآتيه بوضوءه وحاجته فقال سلني فقلت أسألك
مرافقتك في الجنة فقال أول ذلك قلت هو ذاك قال فأعني على نفسك بكثرة السجود رواه مسلم قال النبي رحمه الله تعالى في باب المجاهدة فيما نقله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك هذا الحديث يتضمن ترغيبا وترهيبا يتضمن ترغيبا في الجملة الأولى وهي قوله صلى الله عليه وسلم الجنة أقرب إلى
أحدكم من شراك نعله شراك النعل هو السير الذي يكون على ظهر القدم وهو قريب من الإنسان جدا ويضرب به المثل في القرب وذلك أن الجنة قد تكون الكلمة الواحدة سببا لدخول الجنة يتكلم الإنسان
بالكلمة الواحدة من رضوان الله عز وجل لا يظن أنها تبلغ ما بلغت فإذا هي توصله إلى جنة النعيم وما ذلك فالحديث أعم من هذا فإن كثرة الطاعات وإن اجتناب المحرمات من أسباب دخول الجنة وهو
يسير على من يسره الله عليه تجد المؤمن الذي شرح الله صدره للإسلام يصلي براحة وطمأنينة وانشراح صدر ومحبة للصلاة يزكي كذلك يصوم كذلك يحج كذلك يفعل الخير كذلك فهو يسير عليه سهل قريب
منه وتجده يتجنب ما حرم الله عليه من الأقوال والأفعال وهو يسير عليه أما والعياذ بالله من كان قد ضاق بالإسلام ذرعا وصار الإسلام ثقيلا عليه فإنه يستثل الطاعات ويستثل اجتناب المحرمات
ولا تصير جنة أقرب إليه من شراف نحل كذلك في النار الجنة الثانية وهي التي فيها التحديد يقول النبي عليه الصلاة والسلام والنار مثل ذلك أي أقرب إلى أحدنا من شراف العلم فإن الإنسان ربما
يتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا وهي من سقط الله يهوي بها في النار كذا وكذا من السنين وهو لا ده وما أكثر كلمات التي يتكلم بها الإنسان غير مبالم بها وغير مهتم بمذولها فترجيه في نار
جهنم صلى الله عليه وسلم ألم تروا إلى قصة المنافقين الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في عزوة تبوك كانوا يتحدثون بما بينهم يقولون ما رأينا مثل قرائن هؤلاء أرغب بطونا ولا أكتب
ألسنا ولا أجبن عند اللقاء يعنون بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعني أنهم واسعوا البطون من كثرة الأكل ولس لهم هم إلا الأكل ولا أكتب ألسا يعني أنهم يتكلمون بالكذب ولا أجبن عند
اللقاء يعني أنهم عند لقاء لعدو جبناء لا يفكتون بل يفرون ويهربون هكذا يقول المنافقون في الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإذا تأملت وجدت أن هذا ينطبق على المنافقين تماما لا على
المؤمنين فالمنافقون أشد الناس أو من أشد الناس حرصا على الحياة والمنافقون من أكتب الناس ألسنا والمنافقون من أجبن الناس عند اللقاء فهذا الوسط حقيقته في هؤلاء المنافقين ومع ذلك يقول
الله عز وجل ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نقوض ونلعب يعني ما كنا نقصد الكلام إنما هو خوض في الكلام ولعب فقال الله عز وجل يعني قل يا محمد أب الله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا
تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعفو عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين فبين الله عز وجل أن هؤلاء كفروا بعد إيمانهم باستهزاء بالله وآياته ورسوله ولهذا يجب أهل الإنسان أن
نقيد منطقة وأن يحفظ لسانه حتى لا يزل فيه نسأل الله لنا ولكم السبات على الحق والسلامة من الإسم الربيعات ابن كابر الأسلمي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أهل الصفة رضي الله عنه
قال كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآتيه بوضوئه وحاجته فقال سلني فقلت أسألك مرافقتك في الجنة فقال أغير ذلك قلت هو ذاك قال فأعني على نفسك بكثرة السجود رواه مسلم رحمن
الرحيم قال المالك رحمن الله فيما نقل عن ربيعات ابن مالك للأسلمي رضي الله عنه وكان خادما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أهل الصفة والذين يخدمون الرسول صلى الله عليه وسلم من
الأحرار عدد منهم ربيعات ابن مالك ومنهم بمسعود ولهم الشرف بخدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من أهل الصفة وأهل الصفة رجال مهاجرون هاجروا إلى المدينة وليس لهم مأوى فوطنهم النبي
عليه الصلاة والسلام في صفة في المسجد المسجد النبوي وكانوا أحيانا يبلغون الثمانين وأحيانا دون ذلك وكان الصحابة رضي الله عنهم يأتون إليهم بالطعام واللبن وغيره مما يتصدقون به عليه
فكان ربيع ابن مالك رضي الله عنه يخدم النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه بوضوءه وحاجته الوضوء بالفتح الماء الذي يتوضأ به والوضوء بالضم فعل الوضوء أما الحاجة فلم يبينها ولكن المراد كل ما
يحتاجه النبي عليه الصلاة والسلام يأتي به إليه فقال له ذات يوم سل يعني اسأل من أجل أن يكافئه النبي عليه الصلاة والسلام على حدمته إياه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكرم الخلق وكان
يقول من صنع إليكم معروفا فكافئه فأراد أن يكافئه فقال له سل يعني اسأل ما بدالك وقد يتوقع الإنسان أن هذا الرجل سيسأل مالا ولكن همته كانت آلية قال أسألك مرافقتك في الجنة كما كنت يعني
كانه يقول كما كنت مرافقا لك في الدنيا أسألك مرافقتك في الجنة قال أو غير ذلك يعني أو تسأل غير ذلك مما يمكن أن أقوم به قال هو ذاك يعني لا أسأل إلا ذاك قال النبي صلى الله عليه وسلم
فأعني على نفسك بكثرة السجود وهذا هو الشاهد أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال أعني على نفسك بكثرة السجود وكثرة السجود تستلزم كثرة الركوع وكثرة الركوع تستلزم كثرة القيام لأن كل صلاة
في كل رقعة منها ركوع وسجودان فإذا كثر السجود كثر الركوع وكثر القيام وذكر السجود دون غيره لأن السجود أفضل هيئة للمصلي فإن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وإن كان المصلي قريب من
الله قائما كان أو راكعا أو ساجدا أو قاعدا لكن أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد وفي هذا دليل على فضل السجود واختلف أهل العلم هل الأفضل إطالة القيام أو إطالة الركوع والسجود فمنهم من قال
الأفضل إطالة القيام ومنهم من قال الأفضل إطالة الركوع والسجود والصحيح أن الأفضل أن تكون الصلاة متناسبة وإلا فإن القيام بلا شك أقوى من الركوع السجود في حد ذاته لكن ينبغي إذا أطال
القيام أن يطيل الركوع والسجود وإذا قصر القيام أن يقصر الركوع والسجود وفي هذا دليل على أن الصلاة مهما أكثرت منها فهو خير إلا أنه يستثنى من ذلك أوقات النهي أوقات النهي التي هي من
طلوع الشمس من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس وعند قيامها في وسط النهار حتى تزور ومن صلاة العصر إلى الغروب فإن هذه الأوقات الثلاثة لا يجوز للإنسان أن يصلي فيها صلاة تطوع إلا إذا كان
لها سبب كتحية المسجد وسنة الوضوء وما أشبه ذلك وفي هذا دليل في الحديث دليل على جواز استخدام الرجل الحر وأن ذلك لا يعج من المسألة المذمومة فلو أنك قلت لشخص من الناس من من يخدمونك
ويقومون بخدمتك أعطني كذا أعطني كذا فلا بأس وكذلك لو قلت لصاحب المنزل أعطني ماءا صب لي فنجال قهوة وما أشبه ذلك فلا بأس لأن هذا لا يعد من السؤال المذموم بل هذا من تمام الضياء وقد جرت
العادة بمثل وفيه أيضا دليل على أن رسول صلى الله عليه وسلم لا يملك أن يدخل أحدا الجنة ولهذا لم يضمن لهذا الرجل أن يعطيه مطلوبة ولكنه قال أعني على نفسك بكثرة السجود فإذا قام بكثرة
السجود التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه حري أن يكون مرافقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة