73- شرح رياض الصالحين / باب المجاهدة / حجب النار بالشهوات- وحديث حذيفة / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره متفق عليه وفي رواية لمسلم حفت بدل حجبت وهو بمعناه أي بينه وبينها هذا الحجاب
فإذا فعله دخلها قال المعنف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حفت النار بالشهوات وفي لفظ حجبت وحفت الجنة بالمكاره وفي لفظ حجبت
الجنة بالمكاره يعني أحيطت بها فالنار قد أحيطت بالشهوات والجنة قد أحيطت بالمكاره الشهوات هي ما تميل إليه النفس من غير تعقل ولا تبصر ولا مراعاة لدين ولا مراعاة لمروءة مثلا الزنا
والعياذ بالله شهوة الفرج تميل إليها النفس كثيرا فإذا هتك الإنسان هذا الحجاب فإنه يكون سببا لدخوله النار شرب الخمر تهواه النفس وتميل إليه ولهذا جعل الشارع له عقوبة رادعة بالجل فإذا
هتك الإنسان هذا الحجاب وشرب الخمر أداه ذلك إلى النار والعياذ بالله حب المال شهوة من شهوات النفس إذا سرق الإنسان فإنه يحب أن يجمع المال يحب أن يسرق من أجل أن يستولي على المال الذي
تهواه نفسه فإذا سرق فقد هتك هذا الحجاب فيصل إلى النار والعياذ بالله الغش من أجل أن يزيد الثمن ثمن السلعة هذا تهواه النفس تهواه النفس فيفعله الإنسان فيهتق الحجاب الذي بينه وبين
النار فيدفل النار الاستطالة على الناس والعلو عليهم والترف عليهم كل إنسان يحب هذا تهواه النفس فإذا فعله الإنسان فقد هتك الحجاب الذي بينه وبين النار فيصل إلى النار والعياذ بالله ولكن
ما جواء هذه الشهوة التي تميل إليها النفس الأمارة بالسوء دواؤها ما بعدها قال وَكُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِبِ أو حُجِبَتْ بِالْمَكَارِبِ يعني أحيطت بما تكرهه النقوص لأن الباطل
محبوب للنفس الأمارة بالسوء والحق مكروه لها فإذا تجاوز الإنسان هذا المكروه وأكره نفسه الأمارة بالسوء على فعل الواجبات وعلى ترك المحرمات فحينئذ نصل إلى الجنة ولهذا تجد الإنسان يستثقل
الصلوات مدر استثقلها ولا سيما في أيام الشتاء وأيام البرد ولا سيما إذا كان في الإنسان نوم كثير بعد تعاب وجهد تجد الصلاة صغيرة عليها ويكره أن يقوم صلي لأن الفراش لين ولذين ولكن إذا
كسرها للحاجب كسرها للمكروه وصل إلى الجنة نفسه الأمارة بالسوء تدعوه إلى الزنا الزنا شهوة تحبه نفس الأمارة بالسوء لكن إذا عقلها أي عقل نفس الأمارة بالسوء وأكرهها على تجنب هذه الشهوة
فهذا كره له ولكن هو الذي يوصله إلى الجنة لأن الجنة كفت بالمكارب الجهاد بسبيل الله مكروه للنفس كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تقرأوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر
لكم والله يعلم وأنتم لا تعلم مكروه للنفس فإذا كسر الإنسان هذا الحجاب كان ذلك سببا لدخول الجنة واستمع إلى قول الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتهم بل أحياء عند ربهم
يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لملحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحسنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع شرمهم فإذا كسر الإنسان هذا
المكروه وصل إلى جنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شديد على النفوس شاق عليها كل الإنسان يتهاون فيه يكره يقول أنا مالي وللناس أتعب نفسي معهم وأتعبهم معي ولكنه إذا كسر هذا المكروه
وأمر بالمعروف أنه عن المنكر كان هذا سببا لدخوله جنة وهلن مجره كل الأشياء التي أمر الله بها مكروهة للنفوس لكن أكره نفسك عليها حتى تدخل الجنة اجتناب المحرمات شديد على النفوس ومكروه
إليها لا سيما مع قوة الداعي فإذا أفرهت نفسك على ترك هذه المحرمات فهذا من أسباب تقول الجنة لنطفض أن رجلا شابا أعزب في بلاد كبر حرية فيها يفعل الإنسان ما شاء النساء الجميلات الفتيات
الشابات كلها أمامه وهو رجل أعزب شاب لا شك أنه سيعاني مشقة عظيمة في ترك الزنة يعاني مشقة لأنه متيسد له وأسبابه كثيرة لكن إذا أكره نفسه على تركه صار هذا سببا لدخول الجنة واستمع إلى
قول النبي عليه الصلاة والسلام سبعة من يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله يوم القيامة تدن الشمس الحارة العظيمة التي نحس بحرارتها الآن وبيننا وبينها مئة سنين هذه الشمس تدن يوم
القيامة حتى تكون عن رؤوس الخلائق بمقدار ميل الميل ماهو قال بعض العلماء ميل المكحلة ميل المكحلة صغير أقل من الأصفة وقال بعضهم ميل المسافح وأيا كان فالشمس قريب من الرؤوس لكن هناك
أناس يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم يظلهم الله يعني يخلق لهم ما يظلهم يوم لا ظل إلا ظله ما فيه ذاك اليوم ما فيه بناء ما فيه الشجر ما فيه جبال
تظلل ما فيه شيء إلا ظل رب العالمين أسأل الله أجعلني وإياكم من أظله به هذا الظل يظل الله فيه من شاء من عباده ومنهم السبعة الذين ذكرهم الرسول عليه صلى الله عليه وسلم سبعة من ظلهم
الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل إمام عادل ما مع معنى عادل هل معنى أنه يحكم لأقاربه غيرهم على حد سواء هذا من معنى العادل لكن الإمام العادل الذي يطبق شريعة الله في كل شيء في
الحكم في الناس وفي الحكم بين الناس هذا الإمام العادل الإمام العادل لو فرضنا الإمام عادل يعدل بين الناس في الحكم لكن لا يعدل فيهم بالحكم لا يطبق فيهم شرع الله فليس بعادل العادل هو
الذي يعدل بين الناس وفي الناس بحكم الله عز وجل وشاب نشأ في طاعة الله ورجل قلبه معلق بمساجد ورجلان في حابة الله اجتمع عليه وترق عليه ورجل دعتهم رأة ذات منصب وجمال هذا الشهر دعتهم
رأة رجل دعتهم رأة ذات منصب وجمال ذات منصب يعني شريفة ليست دنيئة وجمال والجمال تدعو النفس أو نعم يدعو النفس الى الاتصال بالمرضة فقال اني اخاف الله ما قال ليس في شهوة في شهوة ولا قال
حولنا احد اخشي يعلم الناس بهذا لا رجل شاب فيه شهوة والمكان خالي ما فيه ما فيه ما يوانع السبب للزنى قائم والمانع معدوم لكن هناك شيء هناك مانع واحد وهو خوف الله عز وجل قال اني اخاك
الله هذا من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله السابس رجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه من شدة اخلاصه والسابع رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه فاضت عيناه
شوقا الى ربه عز وجل وفاضت عيناه خوفا من ربه خالي من لس عنده احد خالي القلب من الدنيا ما هو هو ليس هوجس ليس هوجس او يرحل من يسار في قلب القلب خالي الا من ذكر الله ذكر الله في هذه
الخلوة القلبية والخلوة المكانية ففاضت عيناه هذا من من يظلهم الله في ظله يوم لا ظله إلا ظله المهم ان النار هجبت بالمكان بالشهوات والجنة هجبت بالمكان فجاهد نفسك وان كرهت على ما يحبه
الله جاهد نفسك على ما يحبه الله ولو كرهت واعلم عما انسان مجرد انك اذا اكرهت نفسك على طاعة الله احببت الطاعة والفت الطاعة وصار بدل ما كنت كره لو اردت ان تتخلف عن الطاعة ابت نفسك
عليك اسعود نفسك نجد بعض الناس يعني يكره لنصلي مع الجماعة ويفطل عليها اول ما يفعل اول ما يبدأ ثم اذا به يكون هذه الصلاة مع الجماعة قرة عينه لو تأمره ان لا يصلي قال لا يصلي فان تعود
نفسك واقرهها اول الامر وستليم لك في مبع وثم قابلك اسأل الله ان يعيني وعياكم على ذكري وشكري وحسن لباتك عن حذيفة بليمان رضي الله عنهما قال صليت مع المبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة
فافتتح البقرة فقلت يركع عند المئة ثم مضى فقلت يصلي بها في ركاة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل امران فقرأها يقرأ مترسلا اذا مر بآية فيها تسبيح سبح واذا مر
بسؤال سأل واذا مر بتعود تعود ثم ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ثم قام قياما طويلا قريبا قريبا مما ركع ثم سجد فقال
سبحان ربي العلا فكان سجوده قريبا من قيامه رواه مسلم قال المؤلف رحمه الله فيما نقله عن هذيفة بن الإمان رضي الله عنه انه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ذات ليلة يعني في
ليلة من الليالي وكان النبي صلى الله عليه وسلم احيانا يصلي معه بعض اصحابه فمرة صلى معه خذيفة ومرة صلى معه ابن مسعود رضي الله عنه ومرة صلى معه ابن عباس رضي الله عنهما وكان النبي عليه
الصلاة والسلام يصلي في الليل وحده لأن صلاة الليل لا تشرع فيها الجماعة إلا في رمضان لكن لا بأس أن تقام الجماعة فيها أحيانا كما في هذا الحديث يقول فافتتح سورة البقرة فقلت يركع عند
المئة قرأ سورة كاملة فظن حذيفة أنه يركع بها أي أنه إذا كمل سورة البقرة ركع ولكنه مضى صلى الله عليه وسلم فقرأ سورة النساء كاملة فقال حذيفة يركع بها ولكنه مضى فقرأ سورة آل عمران
كاملة في ركعة واحدة يقرأ مترسلا غير مستعجل إذا مر بآية تسبح وإذا مر بآية سؤال سأل وإذا مر بآية تعود تعود فجمع عليه الصلاة والسلام بين القراءة وبين الذكر وبين الدعاء وبين التفكر لأن
الذي يسأل عند السؤال ويتعود عند تعود ويسبف عند التسبح لا شك أنه يتأمل قراءته ويتفكر فيها فيكون هذا القيام روضة من رياض الذكر قراءة تسبيح دعاء تفكر وهو عليه الصلاة والسلام في هذا
كله لم يركع هذه الصور الثلاث البقرة والنساء والعمران أكثر من خمسة أجزاء خمسة أجزاء ربع فتدبر إذا كان الإنسان يقرأها بترسل ويستعيد عند آية الوعيد ويسأل عند آية الرحمة ويسبح عند آية
التسبح كم تكون مدة طويلة ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يقوم حتى تتورم قدما وتتفطر حتى إن بن مسعود وهو شاب لما صلى معه ليلة من الليال يقول أطال النبي صلى الله عليه وسلم القيام حتى
هممت بأمر سوء قالوا بما هممت قال هممت أن أجلس وأدعه عجز أن يصبر من شدة من طول القيام ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام ركع بعد أن أتم السورة الثلاث فقال سبحان ربي العظيم وآطال الرقوع
نحوا من قيامه ثم رفل من رقوعه وآطال القيام بعد الرقوع وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد حتى قيامه كان قيامه نحوا من رقوع ثم سجد صلى الله عليه وسلم فقال سبحان ربي العظيم وآطال
السجود حتى كان سجوده قريبا من قيامه أو نحوا من قيامه وهكذا كان عليه الصلاة والسلام يصلي فيجعل الصلاة متناسبة إذا أطال القيام أطال الرقوع والسجود والقيام الذي بعد الرقوع والجلوس
الذي بين السجدين وإذا خفف القراءة خفف الركوع والسجد والقيام من أجل أن تكون الصلاة متناسبة وهذا فعله صلى الله عليه وسلم عليه في الفرد وفي النفل أيضا فكان يجعل صلاته متناسبة ففي هذا
الحديث عدة فوائد الفائدة الأولى وهي التي ساق المؤلف الحديث من أجلها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعمل عملاً مجاهد الذي يجاهد نفسه وعلى الطاقة لأنه يعمل هذا العمل الشق كل هذا
ابتغاء وجه الله ورذواناً كما قال الله تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً ومنها جواز صلاة الجماعة في صلاة الليل جواز إقامة
الجماعة في صلاة الليل لكن هذا ليس دائماً إنما يفعل أحياناً في غير رمضان أما في رمضان فإن ذلك سن سن أن يقوم الناس جماعة ومنها أنه ينبغي للإنسان في صلاة الليل إذا مر بآية رحمة أن
يسأل يقف يسأل مثل إذا مر بذكر الجنة يقف ويقول اللهم إني أسألك أنت العلني من أهلها اللهم إني أسألك الجنة إذا مر بآية وعيد يقف يقول أعوذ بالله من ذلك أعوذ بالله من النار إذا مر بآية
تسبيح يعني تعظيماً لله عز وجل فإنه يقف ويسبح الله ويعظمه هذا في صلاة الليل في صلاة الفريضة لا بأس أن يقول أن يفعل هذا ولكنه ليس بسنة إن فعله فإنه لا ينهى عنه وإن تركه فإنه لا يؤمر
به بخلاف صلاة الليل فإن الأفضل أن يفعل ذلك يتعود عند آية الوعيد ويسأل عن داعي الرحمة ويسبح عند آية التسبيح ومنها من فوائد هذا الحديث جواز تقديم السور بعضها على بعض فإن النبي صلى
الله عليه وسلم قدم سورة النساء على سورة آل عمران والفرتيب أن سورة آل عمران قبل سورة النساء ولكن هذا والله أعظم كان قبل السنة الأخيرة فإن السنة الأخيرة كان النبي عليه الصلاة والسلام
يقدم آل عمران على سورة النساء ولهذا رتبها الصحابة رضي الله عنهم على هذا الترتيب أي أن الآل عمران قبل سورة النساء وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقرن بين البقرة وآل عمران مثل قوله
آله الصلاة والسلام اقرأوا البقرة اقرأوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم اكيامه كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواه تحاجان عن صاحبهما يوم اكيامه فالهم أن
الترتيب في الأخير كان تقديم كان تقديم سورة آل عمران على سورة النساء ومن ثوائد هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبخ ويكرر التسبيح لأن حذيفة قال إنه يقول سبحان ربي
العظيم وذكر أنه يطيل ويقول سبحان ربي العلى وذكر أنه يطيل ولن نذكر شيئا آخر فدل هذا على أنك مهما كرد من التسبيح في الركوع والسجود فإنه سنة ولكن مع هذا كان النبي عليه الصلاة والسلام
يقول في ركوعه وسجوده ويكثر من هذا القول سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وكان يقول أيضا سبوح مقدوس رب الملائكة والروح فكل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من ذك ودعاء فإنه
يسن للإنسان أن يقوله في صلاة نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرا وضاطنا وأن يتولانا وإياكم في الدنيا والآخر إنه جوال كريم