72- شرح رياض الصالحين / باب المجاهدة / المؤمن القوي خير واحب إلى الله تعالى / بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن أبي وريرة ربي الله عامو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير وحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرسنا ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا
تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فهم فإن لو تفتح وامر الشيطان رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم سبق الكلام على أول هذا الحديث حديث أبي وريرة رضي الله عنه عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث عظيم ينبغي للإنسان أن يجعله نبراسا له في عمله الدين والدنيا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال احرص على ما ينفعك هذه الكلمة كلمة جامعة عامة على
ما ينفعك أي على كل شيء ينفعك سواء في الدين أو في الدنيا فإذا تعارضت منفعة الدين ومنفعة الدنيا فإنها تقدم منفعة الدين لأن الدين إذا صلح صلحت الدنيا وأما الدنيا إذا صلحت مع فساد
الدين فإنها تفصل فقوله على ما ينفعك يشمل منافع الدين والدنيا وعند التعارض تقدم منافع الدين على منافع وفي قوله احرص على ما ينفعك إشارة إلى أنه إذا تعارض منفعتان إحداهما أعلى من
الأخرى فإننا نقدم المنفعة العليا لأن المنفعة العليا فيها منفعة التي دونها وزيادة فتدخل في قوله احرص على ما ينفعه فإذا اجتمع صلة أخ وصلة عم كلاهما سوا في الحاجة وأنت لا يمكنك أن تصل
الرجلين جميعا فهنا نقدم صلة الأخ لأنها أفضل وأنفع وكذلك أيضا لو أنك بين مسجدين كلاهما في البعض السواء لكن أحدهما أكثر جماعة فإننا نقدم الأكثر جماعة لأنه أفضل فقوله على ما ينفعك
يشير إلى أنه إذا تتمعت منفعتان إحداهما أعلى من الأخرى فإنها تقدم الأخرى وبالعكس إذا كان الإنسان لابد أن يرتكب منهيا عنه ولكن هنا منهيا أحدهما أشد فإنه يرتكب الأخف فالمناهي يقدم
الأخف منها والأوامر يقدم الأعلى منها وقوله عليه الصلاة والسلام واستعن بالله ما أروع هذه الكلمة بعد قوله احرص على ما ينفعه لأن الإنسان إذا كان عاقلا دكيا يتتبع المنافع ينفع المنافع
ويأخذ بالأنفع ويجتهد ويحرص ربما تغره نفسه حتى يعتمد على نفسه وينسى الاستعانة بالله وهذا يقع كثيرا كثير من الناس يعجب بنفسه ما يذكر الله عز وجل ويستعين به إذا رأى من نفسه قوة على
الأمال وحرصا على النافع وفعلا له يعجب بنفسه ونفسه الاستعانة بالله ولهذا قال احرص على ما ينفعه واستعن بالله لا تنسى الاستعانة بالله ولو على الشيء اليسير وفي الحديث ليسأل أحدكم ربه
حتى شراك نعذه إن حتى شيء يسير لا تنسى الله حتى إذا أردت أن تتوضع أو تصلي أو تذهب يمينا أو شمالا أو تصنع شيئا فاستحضر أنك مستعين بالله عز وجل وأنه لو لا عون الله ما حصل لك هذا الشيء
واستعن بالله ثم قال ولا تعجز يعني استمر في العمل لا تعجز وتتأخر تقول الله المدى طويل الشغل كثير ما دمت قد صممت في أول الأمر على أن هذا هو الأنفع لك واستعنت بالله وشرعت فيه فلا تعجز
وهذا الحديث في الحقيقة يحتاج إلى مجلدات يتكلم عليها الإنسان لأن له من الصور والمسائل ما لا يحصل منها مثلا طالب العلم يشرى في كتاب يرى أنه منفع له وفي مصلحة ثم بعد أسبوع شهر يمل
وينتقل إلى كتاب آخر هذا نقول استعان بالله وحرص على ما انفعه لكن عجز كيف عجز يعني لم يستمر لأن معنا قول لا تعجز يعني لا تترك العمل استمر فيه ما دمت قد فيه على أنه نافع استمر فتجد
هذا الرجل ينضي عليه الوقت لم يحصل شيء لأنه أحيانا يقرأ بهذا وأحيانا بهذا وأحيانا بهذا وأحيانا بهذا حتى بمسألة جزئية أيضا بعد طلبة العلم مثلا يريد أن يراجع مسألة من المسائل في كتاب
ثم يتصفح الكتاب يدول المسألة هاي يعرضوا في أثناء تصفح الكتاب مسألة أخرى يقف عنده ثم يعرض الثاني يقف ثم تازي يقف ثم ضيع الأصل الذي فتح الكتاب من أجله فيضيع له الوقت وهذا كثيرا ما
يقع في مثل حتاوي الشيخ السلام المتنيني رحمه الله تجد الإنسان طالع يقف المجلد على أنه يراجع مسألة ثم يمر عليه مسألة تعجبه يقف عنده ثم مسألة أخرى وهكذا هذا ليس بصحي انظر للأصل لأن
تفتحت الكتاب من أجله كذلك أيضا في تراجب الصحابة مثلا في الإصابة لبن حجر رحمه الله يريد الإنسان أن يطالع ترجمة الصحابة من الصحابة يفتح الكتاب لأجل يصل إلى ترجمته يعرضه ترجمة الصحابة
آخر يقف عنده يقراه ثم يفتح الكتاب يجل الصحابة آخر ثم هكذا يضيع له الوقت ولا يحصل المثلة التي الترجمة التي من أجلها فتاة الكتاب وهذا فيه ضياء للوقت ولهذا كان من هذي الرسول عليه
الصلاة والسلام أنه يبدأ بالأهم الذي تحرك من أجله دعاه عتبان بن مالك دعا النبي صلى الله عليه وسلم عتبان بن مالك يعني عتبان قال للرسول أريد أن تأتي لتصلي في بيته فأتقد من المكان الذي
صليت فيه نصلى لي يريد أن الرسول يصلي المكان عشان يصلي فيه فخرج النبي عليه الصلاة والسلام ومعه نفر من أصحابه فلما وصلوا إلى بيت عتبان واستاذنوا ودخلوا وإذا عتبان قصنع لهم طعام ولكن
الرسول عليه الصلاة والسلام لم يأكل الطعام قال أين المكان الذي تريد أن يصلي فيه فأراه إياه وصل ثم قال هاتب طعام فهذا جليل هذا المسان يبدأ بماذا بالأهم بالذي يتحرك من أجله من أجل أن
لا يضيع عليه عمله سدع فقول الرسول صلى الله عليه وسلم لا تعجز أي لا تكسل وتتأخر في العمل إذا شرعت فيه بل استمر لأنك إذا تركت ثم شرعت في عمل آخر ثم ترك ثم في آخر ثم تركت ما تملك عمله
ثم قال عليه الصلاة والسلام فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا يعني بعد أن تحفظ وتبذل الجهد وتستعين بالله وتستمر ثم يقل لو أني فعلت لك نتبعه لأن هذا أمر فوق إرادتك أنت
فعلت الذي تؤمر به ولكن الله عز وجل غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون مثال ذلك رجل سافر سافر يريد العمره مثلا لكنهم في أثناء الطريق تعطرت السيارة ثم رجعت فقال لو أني أخذت
السيارة الأخرى لكان أحسن ولما حصل عليه التعطل نقول لا تقل هاكم لأنك أنت بذلت الجهد ولو كان الله عز وجل أراد أن تبلغ العمرة ليسر لك الأمر ولكن الله لم يرد ذلك فالإنسان إذا بدل ما
يستطيع مما أمر ببدله وأخلفت الأمور فحينئذ يفوض الأمر إلى الله لأنه فعل ما يقدر عليه ولهذا قال إن أصابك شيء يعني بعد بدل الجهد ولستعان بالله عز وجل فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا
جزا الله عنا نبينا خيرا بيّن الحكم من ذلك قال فإن لو تفتح عمل الشيطان تفتح عليك الوساوس والأحزان والندم والهموم ولو أني سويت لكان كذا لو فعلت كان كذا لا تقل هاكم الأمر انتهى ولا
يمكن أن يتغير عما وقع هذا أمر مكتوب في اللوح المحفوض قبل أن تخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة حقيق سيكون على هذا الوقت مهما عملت ولهذا قال ولكن قل قدر الله أي هذا قدر الله أي
تقدير الله وقضاءه وما شاء فعله ما شاء عز وجل فعله إن ربك فعال لما يريد لا أحد ينعه أن يفعل في ملكه ما يشاء ما شاء فعال عز وجل ولكن يجب أن نعلم أنه سبحانه وبحمده لا يفعل شيئا إلا
لحكمه خفيت علينا أو ظهرت لنا والدليل على هذا قوله تعالى وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيب فبيّن أن مشيئته مقرونة بالحكمة والعلم وكم شيء كره الإنسان مقوع فصارت
العاقبة خيرا له كما قال تعالى وعسى أن تكره شيئا وهو خير لك ولقد جرت حوادث كثيرة حوادث كثيرة تدل على هذه الآية قبل كم سنة أقلعت طائرة من الهيار متجهة إلى جد وفيها ركاب كثير فوق
ثلاثمائة راق وكان أحد الركاب الذين سجلوا في هذه الطائرة في قاعة الانتظار فغلبته عيناه حتى نع وأعلن عن إقلاع الطائرة وذهب الركاب وركبه فإذا بالرجل استيقظ بعد أن أغلق الباب فنديم
ندامة شديدة كيف فاتت الطائرة ثم إن الله قدر بحكمته أن تحترق الطائرة وركابه فسبحان الله كيف نجه هذا الرجل كره أنه مفاتته الطائرة ولكن كان ذلك خيرا له فأنت إذا فذلك الجهد واستعمت
بالله وصار الأمر على خلاه ما تريد لا تندم لا تندم لا تقول لو أني فعلتك كذا إذا قلت هذا انفتح عليك من الوساوس والندم والأحزان ما يكدر عليك الصغر أنت الأمر راح سلم الأمر للملك الجبار
عز وجل قل قدر الله وما شاء فعله والله لو أننا سرنا على هدي هذا الحديث لس فرحنا كثيرا لكن تجد الإنسان منا أولا ما يحفظ على ما ينفعه تمضي أوقاته ليلا ونهارا بدون فائدة طبيع له سدع
ثانيا إذا قلت لأنه اجتهد في أمر ينفعه ثم فات الأمر ولم يكن على ما توقع تجده يندم وليتي ما سوت كذا ولولي سوت كذا لكان كذا هذا ما صحيح أنت أديت ما عليك ثم بعد فالا فوض الأمر إلى الله
عز وجل فإذا قال قائل كيف أحتج بالقدر كيف أقول لقدر الله ما شاء فعله هذا احتجاج بالقدر نقول نعم الاحتجاج بالقدر في موضعه لا بأس به ولهذا قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم اتبع ما
يوحى إليك من ربك وأعذ عن المشركين ولو شاء الله ما أشرق فبين له أن نشركهم بمشيئة والاحتجاج بالقدر على الاستمرار في المعصي هذا حرام لا يجوز لأن الله قال سيقول الذين أشرقوا لو شاء
الله ما أشرقنا ولا آبانا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بس لكن احتجاج بالقدر في موضعه هذا لا بأس به دخل النبي عليه الصلاة والسلام ذات ليلة على علي بن أبي طالب
وفاظنا بنت محمد عليه الصلاة والسلام فوجدهما نائمين فقال لهما ما منعكم أن تقوم يعني تقوم تهجدا يا رسول الله إن أنفسنا بيد الله لو شاء أن نقوم لقوم فخرج النبي عليه الصلاة والسلام
ويضرب على فقره ويقول وكان الإنسان أكثر شيء جدلا هذا جداد لكن احتجاج علي بن أبي طالب في محله لأن النائم ليس عليه حرج ما ترك القيام وهو مصير النائم لا حرج عليه رفع القلم عن ثلاثة ولا
يبعد أن الرسول عليه الصلاة والسلام أراد أن يختبر علي بن أبي طالب ماذا يقول في الجواب لا يبعد هذا وسواء كان ذلك أو لم يكن لكن احتجاج علي في القدر هنا حجة وذلك لأنه أمر ليس باختياره
هل النائم يستطيع أن يستيقظ إذا لم يقضه الله لا إذن هو حجة الاحتجاج بالقدر ممنوع إذا أراد الإنسان أن يستمر على المعصية ليدفع اللوم عن نفسه يقول له يبتان صل مع جماعة قال والله والله
هدان صليت هذا ما هو صحيح يقال له أقلع عن حلق اللحم يقول لو هدان الله لا أقلعت أقلع عن الدخان لو هدان الله لا أقلعت هذا ما هو صحيح لأن هذا يحتج بالقدر ليش ليستمر في المعصي والمخالق
لكن إنسان وقع منه الأمر وتاب إلى الله وأناب إلى الله وندم وقال والله هذا شيء انقدرنا عليه ولكن يا أستاذ الله وأتوب إليه يقول هذا صحيح أن تب واحتج بقدر ما في مان ابذل المجهود وإذا
خالق الأمر فإلى الله عز وجل والله وبرك