71- شرح رياض الصالحين / باب المجاهدة / حديث عائشة في وصف قيام الرسول صلى الله عليه وسلم / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عائشة رضي الله عنها فيما نقلوا عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتبطر قدماه فقلت له لما تسمع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أحب أن أكون أدبا شكورا متفق ما رئيه آبا نفض البخاني بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن عائش رضي الله عنها في باب المجاهدة وقد سبق لنا أن من جملة المجاهدة مجاهدة الإنسان نفسه وحمله إياها على عبادة الله والصبر على ذلك ذكر المؤلف رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدمان فقلت يا رسول الله لما تصنع ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال أفلا أحب أن أكون عبدا شفور فيرضي الله عنها عائشة من أعلم الناس في حال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يصنعه في السر يعني في بيته وكذلك نساؤه رضي الله عنه هن أعلم الناس فيما يصنعه في بيته ولهذا كان كبار الصحابة يأتون إلى نساء النبي صلى الله عليه وسلم يسألونهن عما كان يصنع في بيته كان يقوم من الليل يعني في الصلاة تهددا وقد قال الله تعالى في سورة المزمن إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك يعني يقوم عليه الصلاة والسلام أحيانا أكثر الليل وأحيانا نصف الليل وأحيانا ثلث الليل لأنه عليه الصلاة والسلام يعطي نفسه حقها من الراحة مع القيام التام بعبادة ربي صلى الله عليه وسلم فكان يقوم أدنى من ثلثة الليل يعني فوق النصف ودون الثلث الثلثين والنصف وثلث حسب نشاطه عليه الصلاة والسلام وكان يقوم حتى تتورم قدماه وتتفطر من طول القيام يتحجر الدم فيها وتنشق وقد قام معه شباب من الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم تعبوا فابن مسعود رضي الله عنه يقول صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليك فقام طويلا حتى هممت بأمر سوء قالوا بماذا هممت يا أبا عبد الرحمن قال هممت أن أقعد وأدعى يجلس أجز أن يصبر كما صبر النبي صلى الله عليه وسلم وحذيفة بن اليمن رضي الله عنه قام معه ذات ليه فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم البقرة والنساء وآل عمران الجميع خمسة أجزاء ونصف ربع تقريبا خمسة ربع خمسة أجزاء ويقول الحديثة كلما أتى آية رحمة سنساءل وكلما أتى آية سبح سبح وكلما أتى آية وعيد تعوى وهو معروف عليه الصلاة والسلام بأنه يرتل القراءة خمسة أجزاء ربع مع السؤال عند آية الرحمة والتعود عن آية الوعي والتسبيح عند آية التسبيح ماذا يكون القيام طويلا وهكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ في الليل وإذا أطار القراءة أطار الركوع والسجود أيضا فكان يطير القراءة والركوع والسجود وأنت إذا تصورت إذا كان يقوم مثلا في الشتاء الشتل يليه 12 ساعة يقوم أدنى من ثلاثة إليه لنقول أنه يقوم سبع ساعات سبع ساعات وهو يصلي عليه الصلاة والسلام في الليل الطويل تصور ماذا يكون الحال عليه الصلاة والسلام ومع هذا فقد صبر نفسه وجاهد نفسه وقال أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا وفي هذا دليل على أن الشكر هو القيام بطاعة الله وأن الإنسان كلما ازداد في طاعة ربه عز وجل فقد ازداد شكرا لله عز وجل وليس الشكر أن يقول الإنسان بلسانه أشكر الله أحمد الله هذا الشكر في اللسان لكن الكلام على الشكر الفعلي الذي يكون بالفعل يقوم الإنسان بطاعة الله بقدر ما يستطيع وفي هذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخذ كل ما تقدم من ذنبه فقد غفر الله له وكل ما تأخر فقد غفر الله له وقد خرج من الدنيا صلوات الله وسلامه عليه سالما من كل ذنب لأنه مغفور له وقد يخص الله أقواما فيرضر لهم ذنوبهم بأمال صالحة قاموا بها مثل أهل بدر أهل بدر وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا منهم حاطب بن أبي بلتع رضي الله عنه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر في قصة مشهورة قال أما علمت أن الله اطلع على أهل بدر فقال أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وهذا من خصائص البدر أن الله غفر لهم ما يفعلون من الذنوب وإلا فإن حاطبا رضي الله عنه فعل ذنبا عظيما وذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام لما أراد أن يغزو قريشا حين نقضت العهد الذي بينهم وبينهم في سلفة حديبية أرسل حاطب رضي الله عنه أرسل رسالة خطية إلى أهل مكة يخبرهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قادم عليه فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك من طريق الوحي فأرسل علي بن أبي طالب وردلا معه في إثر المرأة فأدركوها في روضة خاخ روضة معروفة في طريق مكة فلما أدركوها أوقفوها وقالوا لها أخرج الكتاب أخرج الكتاب اللي معك لأهل مكة قالت ما معي كتاب قالوا لابد أن تخرجي الكتاب معك فإما أن تخرجي وإما أن نفتشك حتى مات التثياب فلما عرفت عزيمتهم أخرجت الكتاب من خفها الخف يعني الكندرة أخرجت فإذا فيه خطاب من حاطب رضي الله عنه إلى أهل مكة يخبروه فرجعوا به إلى الرسول عليه الصلاة والسلام استاذنا عمر لأن عمر رضي الله عنه من أقوى الناس في دين الله استاذنا عمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل حاطب قال إن الرجل نافق كتب بأسرارنا إلى أعدائنا قال أما علمت أن الله اطلع إلى أهل بدر فقال أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وكان منهم رضي الله عنه وإلا هذه جريمة كبيرة ولهذا يجب على ولي الأمر إذا أدرك جاسوسا يكتب إلى أعدائنا بأخبارنا يجب عليه أن يقتله ولو كان مسلم لأنه عاثم في الأرض فسادا فقتل الجاسوس ولو مسلما واجب على ولي الأمر لعظم فساله لكن هذا منع منهما نعوه أنه كان من أهل بدر ولهذا لم يقل الرسول عليه الصلاة والسلام أما علمت أنه مسلم قال أما علمت أن الله اطلع على أهل بدر وفي هذا دليل نعم على أن من خصائص الرسول عليه الصلاة والسلام أن الله غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأن هذا قد يقع كما قلت لبعض الصحابة كأهل بدر قال بعض العلماء واعلم أن من خصائص الرسول عليه الصلاة والسلام أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وبناء عليه فكل حديث يأتي لأن من فعل كذا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فإنه حديث ضعيف لأن هذا من خصائص الرسول أما غفر له ما تقدم من ذنبه فهذا كثير لكن ما تأخر هذا ليس إلا للرسول صلى الله عليه وسلم فقط من خصائص وهذه قائدة نافعة تنفع طالب العلم أنه إذا أتاك حديث فيه أن من فعل كذا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فعلم أن قوله ما تأخر ضعيف لأصل لأن هذا من خصائص محمد صلى الله وسلم عليه وفي هذا تليل على فضيلة قيام الليل وطول القيام وقد أثنى الله على من يقومون الليل ويطلون فقال عز وجل تتجافى جنوبهم عن المضاجر يعني تبتعد عن المضاجر عن الفرش يدعون ربهم خوفا وطمعا خوفا إذا نظروا إلى ذنوبه خافوا وطمعا إذا نظروا إلى فضل الله طمعوا في فضله ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة آيون جزاءاً بما كانوا يعملون أسأل الله أن يجعلني وأن يكن منهم يمن فضل فتجاف عن المضاجر ليسوا يسهرون على التلفزيون أو على لعب الورقة أو على أعراض الناس أو ما أشبه ذلك ولكنهم يدعون الله يعبدونه عز وجل خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة آيون جزاء بما كانوا يعملون أين هذا الذي وخي لهم جاء في الحديث القدس ما يبين قال الله عز وجل أعددت لعباد الصالحين استمع للحديث أعددت لعباد الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر اللهم جعلنا وإياكم من ساكن هذه الجنان إنه جواب كريم عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيى الليل وعيقظ أهلا وجد وشد المئزر متبق ماليه والمراد العشر الأواخر من شهر رمضان والمئزر الإزار وهو كناية عن اعتزال النساء وقيل المراد تشميره للعبادة يقال شددت لهذا الأمر مئذري أي تشمرت وتفررت له بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أم المؤمنين عائشة بنت أبي بثن الصديق رضي الله عنهما في حال رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان أنه إذا دخل العاشر شد الملزم وأحيى ليلة وجد في العبادة وشمر عليه الصلاة والسلام وقد سبق في الجلس الماضي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الليل حتى تتفطر قدماء وأنه يقوم أكثر من النصف أو النصف أو الثلث أما في ليالي عشر من رمضان فإنه كان يقوم الليل كله يحيي ليله كله عليه الصلاة والسلام بالعبادة لكن في الفطور بعد غروف الشمس والعشاء والصلاة العشاء والأشياء التي يرى أنها قربها عليه الصلاة والسلام وليس معناه أنه كل الليل في صلاة بدليل أن صفية من تفهي ابن أخطب كانت تأتي إليه عليه الصلاة والسلام فيحدثها بعد صلاة العشاء ولكن كل ما كان يقاله عليه الصلاة والصلاة في تلك الليالي فإنه قرب إلى الله عز وجل إما صلاة أو تهيئ لصلاة أو غير ذلك وفي هذا دليل على أن رسول صلى الله عليه وسلم كان يحيي العشر الأواخر من رمضان كلها ولكنه لا يحيي ليلة سواه أي أنه لم يقم ليلة حتى الصباح إلا في العشر الأواخر من رمضان وذلك تحريا لليلة القدر وهي ليلة تكون في العشر الأواخر من رمضان ولا سيما في السبع الأواخر منه هذه الليلة يقدر الله سبحانه وتعالى فيها ما يكون في تلك السنة وهي كما قال الله تعالى خير من ألف شهر فكان فيها ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ثم ذكر المعالف رحمه الله معنى قوله شد المئزر فمنهم من قال إنه كناية عن ترك النساء لأنه يكون معتكفا والمعتكف لا يباح له النساء كما قال تعالى ولا تقربوهن وأنتم عاكفون في المساجد ومنهم من قال بل هو كناية عن الجد والتشميل في العمل وكل الأمرين صحيح فإن الرسول عليه الصلاة والسلام كان لا نأتي أهل أوقات في العشر الأواخر من رمضان لأنه معتكب وكان أيضا يشد المئزة ويجتهد ويشمر صلوات الله وسلامه عليه وهذا من أنواع المجاهدة أن الإنسان يجاهد نفسه في الأوقات الفاضلة حتى يستوعبها في طاعة الله والله موفق