69- شرح رياض الصالحين / باب المجاهدة / شرح الآيات / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم قال المعليف رحمه الله تعالى باب مجاهدة قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهديا من سبلنا وإن الله لما المحسنين وقال تعالى وعبد ربك حتى يأتيك اليقين وقال سبحانه والكل اسم ربك وتبتل إليه تبتينا أي انقطع إليه وقال سبحانه وتعالى فمن يعمل مثقال درة خيرا يرى وقال تعالى وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وعظم أجرا وقال تعالى وما تنفقوا من خير فإن الله بي يعليم والآيات في الباب كثيرة معلومة وأن الإنسان يجاهد نفسه على شيئين؟ على فعل الطاعات وعلى ترك المعاصر لأن فعل الطاعات ثقين على النفس إلا من خففه الله عليه وترك المعاصر كذلك ثقين على النفس إلا من خففه الله عليه فيتحتاج النفس إلى مجاهدة لا سيما مع قلة الرغبة في الخير فإن الإنسان يعاني من نفسه معاناة شديدة ليحملها على فعل الخير ومن أهم ما يكون في هذا مجاهدة النفس على الإخلاص لله عز وجل في العبادة فإن الإخلاص أمره عظيم وشاق جدا حتى إن بعض السلاف يقول ما جاهدت نفسي على شيء مجاهدتها على الإخلاص ولهذا كانت جزاوة من فلسين أن من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه حرمه الله على النار لكن متى يكون هذا الأمر هذا الأمر شديد جدا فالمجاهدة على فعل الإخلاص لله من أشق ما يكون على النفوس لأن النفوس لها حظوظ الإنسان يحب أن يكون مرموقا عند الناس يحب أن يكون محترما بين الناس يحب أن يقال إن هذا رجل عابد هذا رجل فيه وكذا مخصر الخير فيدخل الشيطان على الإنسان من هذا الباب ويحمله على الرياء على مراءات الناس وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام من راء الله به ومن سمع سمع الله به يعني أظهر أمره للناس حتى ينكشفوا العياذ بالله كذلك أيضا مما يجاهد نسان نفسه عليه في النقطاعات الشاقة مثل الصوم فإن الصوم من أشق ما يكون على النفوس لأن فيه ترك المألوف من طعام وشراب ونكاح فتجده يكون شاقا على الناس إلا من يسره الله عليه وخففه عنه تجد بعض الناس مثلا في رمضان إذا دخل رمضان وكأنما وضع على ظهره جبل ولياذ بالله لأنه يستقل الصوم ويرى أنه شاق حتى إن بعضهم يجعل حظ نهاره النوم وحظ ليله السهر في أمر الله خير له فيه كل ذلك من أجل مشقة هذه العبادة عليه كذلك أيضا من الأشياء التي تتحاجن مجاهدة مجاهدة الإنسان على الصلاة مع الجماعة يعني أن كثيرا من الناس يسهل عليه أن يصليه في بيته لكن يشق عليه أن يصلي مع الجماعة في المساجد فتجده مع نفسه في جهاد في جهاد يقول أهل أصبر أقضي هذا الشغل أفعل كذا حتى يسوّف فتفوته صلاة الجماعة وهذه أعني فقل صلاة الجماعة على الإنسان تدل على أن في قلب الإنسان نفاقا تدل على أن في قلبه نفاقا ما الدليل؟ الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولا يعلمون ما فيهما دعتوهما ولا حبوا هذا يعتاج إلى مجاهد أما المحرم فما أكثر المحرمات التي يشق على بعض الناس تركها تجد يعتاد على فعن المحرم ويشق عليه تركه والنضب لهذا مثلي المثل الأول الدخان فإن كثير من الناس ابتلي بشرب الدخان وشرب الدخان أول ما خرج الدخان اختلف العلماء فيه منهم من قال إنه حلال ومنهم من قال إنه حرام ومنهم من قال إنه مكروه ومنهم من ألحقه بالخمر حتى أوجب الحد على شاربه ولكن بعد أن مضت الأيام تبينا لا مجال للشك فيه أنه حرام لأن الأطباء أجمعوا على أنه مضر بالصحة وأنه سبق لأمراض مستعصية تؤدي بالإنسان إلى الموت ولهذا نجيب بعض المدخلين يموت وهو يكلمون يموت وهو على فراس إذا حمل أدنى شيء انقطع قلبه ومعت وهذا يدل على أنه ضار والشيء الضار محرم على الإنسان لأن الله يقول ولا تقتلوا عنفسكم إن الله كان بكم رحيم يشق على بعض المرتلين بهذا يشق عليه أن يدعه مع أنه لو عود نفسه على تركه شيئاً فشيئاً لسهل عليه الأمر لو تركه شيئاً فشيئاً وأبعد عن الذين يشرفون وصار يقره شم رائحته لهان عليه الأمر لكن المسألة تحتاج إلى عزيمة طوية وإيمان صعد الثاني مما يشوق على كثير من الناس وقد ابتد به كثير من الناس حلق اللحية فإن حلق اللحية محرم لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال خالف مجوس خالف المشتكين وفروا اللحى وحفوا الشوال وكثير من الناس قد غلبته نفسه فصار يحلق لحيتهم ولا أدري ماذا يجي من حلق اللحية أي شيء نجم لا يجم إلا معاصي تتراكم عليه حتى تضعف إيمانه والعياذ بالله لأن من مذهب أهل السنة والجماعة أن المعاصي تنقص الإيمان فيكتسب معاصي تنقص إيمانا مع أنه لا يزيد نشاط ولا صحة ولا تنتبع به ولا تندفع عنه بذلك أمراض ولكنه ابتلي بهذا الشيء وصار شاقا عليه فعل الإنسان المجاهد نفسه على فعل الأوامر وعلى ترك النواهي حتى يكون من المجاهدين في الله عز وجل وقد قال الله تعالى في جزائهم والذين جاهدوا فينا لنهتينهم سوب لنا وإن الله لمع نفسه والله مرحب بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب في المجاهدة وسبق لنا الكلام على مان هذه الكلمة وذكرنا أن المجاهدة تكون للنفس وتكون للغير وتقدم الكلام على المجاهدة للنفس وأنه يدور على شيئين مجاهدة النفس على فعل الأوامر ومجاهدتها على ترك النواهر أما مجاهدة الغير فإنها تنقسم إلى قسمين قسم بالعلم والبيان وقسم بالسلاح أما من مجاهدته بالعلم والبيان فهو الذي يتسمى بالإسلام وليس من المسلمين مثل المنافقين وأهل البدع المكفرة وما أشبه ذلك فهؤلاء لا يمكن أن نجاهدهم بالسلاح لأنهم يتظاهرون بالإسلام وأنهم معنا ولكننا نجاهدهم بالعلم والبيان قال الله تعالى يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير فجهاد الكفار يكون بالسلاح وجهاد المنافقين بالعلم والبيان ولهذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يعلم بأن في أصحابه منافقين ويعلمهم بأعيانهم ولكنه لا يقتله واستؤذن في قتلهم فقال لا لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه فكذلك الذين ينضمون تحت لواء الإسلام من أهل الفدع لا نقاتلهم بالسلاح لكن ننجاهدهم بالعلم والبيان ولهذا كان واجباً على شباب الأمة الإسلامية أن يتعلموا العلم على وجه راسخ ثابت لا على وجه سطحي كما يوجد في كثير من بيوت العلم يتعلمون العلم علماً سطحياً لا يرصق بالذهن علماً يقصد به أن يحصل الإنسان على بطاقة شهادة فقط ولكن العلم الحقيقي هو العلم الذي يرسه في القلب ويكون كالملك للإنسان حتى إن الإنسان الذي وفق لهذا النوع من العلم تجده لا تكاد تأتيه مسألة من المسائل إلا عرف كيف يخرجها على الأدلة من الكتاب والسنة والقياس الصحيح فلا بد من علم الرأس والناس اليوم في أصرنا محتاجون إلى هذا النوع من العلم لأن البدع بدأ يفشو ظلامها في بلدنا هذه بعد أن كانت نزيهة منها لكن نظرا لانفتاحنا على الناس وانفتاح الناس علينا وذهاب بعضنا إلى بلاد أخرى ومتيء آخرين إلى بلادنا ليسوا على عقيدة سليمة بدأت البدع تظهر ويفشو ظلامها تحتاج هذه البدع إلى نور من العلم ضيء الطريق حتى لا يصيب بلادنا ما أصاب غيرها من البدع المنكر العظيمة التي قد تصل إلى الكفر والعياذ بالله فلا بد من مجاهدة هؤلاء أهل البدع وأهل النفاق بالعلم والبيان وبيان بطلان ما هم عليه بالأدلة المقنعة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الهدى من بعدهم لا بد من هذا أما الثاني من جهاد الغير النوع الثاني فهو جهاد بالسلاح وهذا جهاد الأعداء الأعداء الذين يظهرون العداوة للإسلام ويصركون مثل اليهود والنصارى الذين يسمون بالمسيحيين والمسيح منهم بريء عليه الصلاة والسلام المسيح لو أنه خرج لقاتلهم وهم يمتسبون إذين يقول الله عز وجل وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله فما جواب عيسى قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما لسل بحق إن كنت قلته فقد علمت تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسي إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن يعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد فعيسى بن مريم قال لهم ما أمره الله به ويعبدوا الله ربي ورب ولكنهم كانوا يعبدون عيسى ويعبدون مريم ويعبدون الله ويقولون إن الله ثالث ثلاث إذن كيف يصح أن ينتسب هؤلاء إلى عيسى وهو يتبرأ منهم أمام الله عز وجل فاليهون والنصارى والمشركون من البوذيين وغيرهم والشيوعيون كل هؤلاء أعداء للمسلمين يجب على المسلمين أن يقاتلوا هؤلاء حتى تكون كلمة الله العلم ولكن مع الأسف المسلمون اليوم في ضعف شديد في هوان في ذل بعضهم يقاتل بعضا أكثر مما يقاتلون أعداء هم فيما بينهم يتقاتلون أكثر مما يتقاتلون مع أعداء ولهذا سلط الأعداء عليهم وصلنا كالكرة بأيديه يتقادكونها حيث ما يشاءون فلهذا يجب على المسلمين أن يصحوا لهذا الأمر وأن يعدوا العدة لأن الله تعالى قال وأعجوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخير ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمه وقال عز وجل قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا بالله الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوثوا كتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاروا يعطوا الجزية هم يبدلون أن يزده لنا عن يد فيها قولا للعلماء عن يد يعني عن قوة منا عليها أو عن يد يعني عن واحدة من أيديهم بحيث يمدها هو بنفسه اللهود أو النصران ولهذا قال العلماء لو أرسل بها خادمه لم نأخذها حتى يأتي هو بنفسه ويسلمها للمسؤول من المسلمين تصوروا يا جماعة كيف الإسلام كيف يريد الله مننا أن نكون الإسلام في هذه العزة تضرب عليهم الجزية ويأتون بها هم بأنفسهم ولو كان أكبر واحد منه يأتي بها حتى يسلمها إلى المسؤول في الدولة الإسلامية عن يد وهو صاغل أيضا لا يأتي بأبها وبجنود وبقوم وبحشم لا يأتي وهو صاغل طيب إذا قال قائل كيف تكون تعاليم الإسلام هكذا كيف تكون هكذا أليس هذا عصبية قلنا عصبية لمن هل المسلمون يريدون عصبية لهم يستطيلون على الناس أبدا المسلمون أحسن الناس أخلاقهم لكنهم يريدون أن تكون كلمة الخالق الذي خلقهم وخلق هؤلاء هي العليا أن تكون هي العليا ولا يمكن أن تكونها العليا حتى يكون المسلمون هم الأعلى ولكن متى يكون المسلمون هم الأعلى يكونون إذا تمسكوا بدين الله حقا ظاهرا وباطنا وعرقوا أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين أما أن يذلوا عن دين الله ثم يذلوا أمام أعداء الله ثم يصلون أدنابا لأعداء الله فأين العزة؟ لا يمكن أن يكون عزة أبدا لا يمكن الإسلام دين حق دين علو قال الله عز وجل ولا تهن فلا تهن وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم اشتبون بحث أنتم الأعلون والله معكم كيف تدعون إلى السلم كيف تهنون ولكن نظرا لتأخرنا في ديننا تأخرنا وقلنا على العكس من ذلك كان الناس في عهد السلف الصالح يمشي المسلم وهو يرى أنه هو المستحق لأرض الله لأن الله قال في كتابه ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادية الصالحون فهو يرى أنه صاحب الأرض أما الآن بالعكس مع الأسف الشديد ولهذا نحن نحث أبياءنا وشبابنا على أن يفقه الدين حقيقة ويتمسق به حقيقة وأن يحضروا آداء الله عز وجل وأن يعلموا أنه لا يمكن لعدو الله وعدوهم أن يسعى لمصلحتهم إطلاقا بل لا يسعى إلا لمصلحة نفسه وتدمير المسلمين ومن ورائهم الإسلام فنسأل الله تعالى أن نعزنا بدينه وأن نعز دينه بنا وأن يجعلانا من دعاة الحق وأنصاره وأن يهيئ للأمة الإسلامية قادة خير يقودونها لما فيه صلاحها وسعادتها في دينها وجنياه