68- شرح رياض الصالحين / باب المبادرة الى الخيرات / بادروا بالأعمال-لأعطين الراية رجلا / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يريرت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بادروا بالآمال سبعا هل تنتظر قال بادروا بالآمال سبعا هل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا أو موتا مجهزا أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساة فالساة أدهى وأمر رؤى التربلي وقال حديث حسن بسم الله الرحمن الرحيم سبق لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فيها حديث متعددة ما يدل على أنه من الحزن أن يبادر الإنسان في الآمال الصالحة وفي هذا الحديث أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أشياء متعددة ينبغي الإنسان أن يبادر بها أن يبادر الأمال بها فقال بادروا بالأعمال سبعا يعني سبعة أشياء كلها محيطة بالإنسان يخشى أن تصيبه الفقر قال هل تنتظرون إلا فقرا معسيا أو غنا مطغيا الإنسان بين حالين في النسبة للرزء تارة يغنيه الله عز وجل ويمده بالمال والبني والأهل والقصور والمراكب والجاه وغير ذلك من أمور الغنى فإذا رأى نفسه في هذه الحال فإنه يطغى والعياد بالله ويزيف ويتكبر ويستنكر عن عبادة الله كما قال الله تعالى كلا إن الإنسان لا يطغى أن رآه استغنى وبين الله قال إن إلى ربك الرجع يعني مهما بلغت من الاستغنى والعلوم فإن مرجعك إلى الله ونحن نشاهد أن الغنى يكون سببا للفساد والعياد بالله تجد الإنسان في حال فقره مخبثا إلى الله منيبا إلى الله منكسر النفس ليس عنده طغيان فإذا أمده الله بالمال استكبر والعياد بالله وأطغاه غناء أو بالعكس أو فقرا منسيا فقرا منسيا يعني الفقر قلة ذات الجد يعني بحيث لا يكون مع الإنسان مال الفقر ينسي يعني ينسي الإنسان مصالح كثيرة لأنه يشتغل بطلب الرزق عن أشياء كثيرة تهمهم وهذا شيء مشاهد ولهذا يخشى على الإنسان من هذين الحالين إما الغنى المطري أو الفقر المنسي فإذا من الله على العبد بغنى لا يطري وبفقر لا ينسي وكانت حاله وسطا وعبادته مستقيمة وأحواله قويمة فهذا هو سعادة الدنيا وليست سعادة الدنيا بكثة المال لأنه قد يطري ولهذا تعمل قول الله عز وجل من عمل صالحا من ذكر أو أنثى فلنحينه حياة طيبة ولنزينهم أجرهم بأحسن مكان يعملون ما قال من عمل عملا صالحا من ذكر أو أنثى فلنوستعن عليه المال ولنحينه المال الكثير قال لنحينه حياة طيبة إما بكثة المال أو بقلة المال ويدكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما يرويه عن الله إن من عبادي من لو أغنيته لأفسده الغنى وإن من عبادي من لو أفقرته لأفسده الفقر وهذا هو الواقع من الناس من يكون الفقر خيرا له ومن الناس من يكون الغنى خيرا له ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام محذر من غنى مطغن وفقر منس الثالث قال أو مرضا مفسدا المرض يفسد على الإنسان أحوال الإنسان ما دارنا في صحة تجده من سلح الصدر واسع البال مستأنس مستأنسا لكن إذا أصيب بالمرض انكتم وضاقت عليه الأرض وصار همه نفسه فتجده بمرض تفسد عليه أمور كثيرة لا يستأنس مع الناس ولا ينفسق إلى أهله لأنه مريض تعبان في نفسه فالمرض يفسد على الإنسان أحواله وهل الإنسان دائما في صحة لا الإنسان ليس دائما في صحة والمرض ينتظره كل لحظة كم من الإنسان أصبح نشيطا صحيحا وأمسى ضعيفا مريضا أو بالعكس أمسى صحيحا نشيطا وأصبح مريضا ضعيفا فالإنسان يجب عليه أن يبادر هذه ثلاث أشياء نتكلم عليها في هذا الدرس وفقية إن شاء الله في الدرس القادم بسم الله الرحمن الرحيم تقدم الكلام على أول هذا الحديث وهو أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نبادر بالأعمال سبعة أمور كلها تكتنف الإنسان في حياته الفقر والغنى الفقر المنصي أو غنى مطيئة أو مرضا مفسدا الرابع أو هرما مفند الهرم يعني الكبر فإن إنسان إذا كبر وطالت به الحياة فإنهم كما قال الله عز وجل يرد إلى عرض للعمر أي إلى أسوأه وأردئه فيلتحق هذا الرجل الذي خلته الذي عهدته من أعقل الرجال يرجع حتى يكون مثل الصدية بل هو أردأ من الصدية لأن الصبي لم يكن قد عقل فلا يتري عن شي لكن هذا قد عقل وفهم الأشياء ثم رد إلى أرض للعمر فيكون هذا أشد عليه ولذلك نجد أن الذين يردون إلى أرض للعمر من كبار السن يؤذون أهليهم أشد من إلاء الصدية لأنهم كانوا قد عقل وقد استعاد النبي صلى الله عليه وسلم من أن يرد إلى أرض للعمر لأن الإنسان نسأل الله أن يهيدنا وإياكم من الرد إلى أرض العمر إذا رد إلى أرض العمر تعب وأتعب غيره حتى إن أخص الناس به يتمنى أن يموت لأنه آذاه وأتعبه وإذا لم يتمنى بلسان المقال فربما يتمنى بلسان الحال أما الخامس فالموت الموت المجهز يعني أن يموت الإنسان والموت لا ينذر الإنسان قد يموت الإنسان بدون إنذار قد يموت على فراشه نائما وقد يكون يموت على كرسيه عاملا وقد يموت في طريقه ماشيا كما هو معروف الموت إذا مات الإنسان انقطع عمل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوه فأنت بادل بالعمل بادل الموت المجهز ألا يجهزك ولا يمهلك السادس أو الدجال فشر غائب ينتظر الدجال صيغة مبالغ من الدجل وهو الكذب والتوميه وهو رجل يباغه الله عز وجل في آخر الزمان يصل إلى دعوة ربوبية يدعي أنه رب فيمكث في فتنته هذه أربعين يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كأسبوع يعني كجمعة وسائر أيامه كالأيام المعتادة لكن يعطيه الله عز وجل من القدرات ما لم يعطي غيره حتى إنه يأمر السماء فتمطل ويأمر الأرض فتمبه ويأمر الأرض فتجدب والسماء فتقهط تمنع المطر ومعه جنة ونار لكنها مموهة جنته نار وناره جنة هذا الرجل أعور العين كأن عينه عينبة طاتية مكتوب بين عينيه كافر كافر يقرأه كل مؤمن الكاتب وغير الكاتب ولا يقرأه المنافق ولا الكافر ولو كان قارئا كاتب وهذا من آية الله هذا الرجل يرسل الله عليه عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام فينزل من السماء فيقتله يقتله كما جاء في بعض الأحاديث بباب اللد في فلسطين حتى يقضي عليه فالحاصل أن الدجال شر غائب ينتظر لأن فتنته عظيمة ولهذا نحن في صلاتنا في كل صلاة نقول أعوذ بالله من علاب الجهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحية والممات ومن فتنة المسيح الدجال خاصها لأنها أعظم فتنة تكون في حياة الإنسان أو الساعة يعني قيام الساعة الذي فيه الموت العام والساعة أدهى وأمر كما قال الله عز وجل بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأعظم وأمر فهذه سبع حدّر منها النبي عليه الصلاة والسلام وأمرنا بأن نبادر بالأعمال هذه السبع فبادر يا أخي المسلم بادر بأعمالك الصالح قبل أن يكونت كالأواني أنت الآن في نشاط وفي قوة وفي قدرة لكن قد يأتي عليك زمان لا تستطيع ولا تقدر على العمل الصالح فبادر وعود نفسك وأنت إذا أودت نفسك العمل الصالح اعتدته وسهل عليها وإنقادت له وإذا أودت نفسك الكسل والإهمال أجز عن القيام بالعمل الصالح نسأل الله أن يعينني وإياكم على ذكره وشكره وحصن عبادته عن أبي ريلة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لأوطي أن هذه الرأية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه قال عمر رضي الله عنه ما أحببت الإمارة يومئذ فتساورت له قال عمر رضي الله عنه ما أحببت الإمارة إلا يومئذ فتساورت له رجاء أن أدعى لها فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأطاه إياها وقال امشي ولا تلتبت حتى يفتح الله عليك فسار أي شيئا ثم وقف ولم يلتبت فصرخ يا رسول الله على ماذا أقاتل المأس قال قاتلهم حتى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منوا من كدماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابه لما من الله رآه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن نبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لو أعطي أن الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله وفي لقهم ويحبه الله ورسوله يوم خيبر يعني يوم غزوة خيبر وخيبر حصون ومزارع كانت لليهود تبعد عن المدينة نحو مئة ميل نحو الشمال الغرب فتحها النبي عليه الصلاة والسلام كما هو معروف في السير وكان الذين يعملون فيها اليهود فصالحهم النبي عليه الصلاة والسلام على أن يبقوا فيها مزارعين بالنصف لهم نصف الثمرة وللمسلمين نصف الثمرة وبقوا على ذلك حتى أجلاهم عمر بن الخطار رضي الله عنه في خلافته أجلاهم إلى الشام وإلى أذرعات قال النبي عليه الصلاة والسلام لأعطينا الراية رجلا يحب الله ورسوله الراية هي ما يسمى عندنا بالعلم يحمله القائد من أجل أن يهتدي به الجيش وراءه فقال لأعطينا الراية رجلا يحب الله ورسوله رجلا نكرا لا يعلم منه قال عمر بن الخطاب فما تمنيت العمارة إلا يومئذ رجاء أن يصيب أن يصيبه ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام فتسورت لها وبات الناس تلك الليلة يخوضون ويدوكون كل منهم يرجو أن يعطاه فلما أصبح قال النبي صلى الله عليه وسلم فلما أصبحوا قال النبي صلى الله عليه وسلم أين علي بن أبي طالب ابن عمي قال قالوا يا رسول الله إنه يشتكي عينيه يعني معه وجع في عينيه فدعا به فجاء فبصق في عينيه فبرأ كأن لم يكن به وجع في الحال والله على كل شيء قدير ثم أعطاه الراير وقال له امشي ولا تلتفت وقاتلهم ففعل رضي الله عنه فلما مشى قليلا وقف ولكنه لم يلتفت لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له قال له لا تلتفت فصرخ بأعلى صوته يا رسول الله على ما أقاتلهم بدون التفات لأن رسول عليه الصلاة والسلام قال لا تلتفت فلم يلتفت قال قاتلهم على أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول هذه الكلمة كلمة عظيمة لو وزنت بها السماوات والأرض رجحت بالسماوات والأرض هذه الكلمة يدخل بها الإنسان من الكفر إلى الإسلام فهي الباب باب الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فإذا فعلوا ذلك منعوا منك دماءهم وعموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله يعني إذا قالوا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فإنهم لا يقاتلوا منعوا جماعهم وعموالهم إلا بحقها أي بحق لا إله إلا الله أي بالحقوق التابعة لها لأن لا إله إلا الله ليست مجرد لفظ يقول لها أمور لا بد أن تتم ولهذا قيل لبعض السلف إن النبي صلى الله عليه وسلم قال مفتاح الجنة لا إله إلا الله فقال نعم مفتاح الجنة لا إله إلا الله لكن لا بد من عمل لأن المفتاح يحتاج إلى أسنان وهو صدق رحمه الله المفتاح تحتاج إلى أسنان لو جئت بمفتاح بدون أسنان ما فتحت إذن قول الرسول عليه الصلاة والسلام إلا بحقها يشمل كل شيء يكفر به الإنسان مع قول لا إله إلا الله فإن من كفر وإن كان يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ولكنه أتى بمكفر فإن هذه الكلمة لا تنفع ولهذا كان المنافقون يذكرون الله يقولون لا إله إلا الله وإذا رأيتهم تجبك أجسامهم حيئتهم شكلهم كأنهم أكمل وممين إيمانا ويأتون للرسول صلى الله عليه وسلم يقول له نشهد إنك لرسول الله شيء بالكلام مؤكد نشهد إن ولا محلات المؤكدة نشهد إنك لرسول الله فقال رب العزة والجلال الذي يعلم ما في الصدور قال والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون أعطاهم شهادة بشهادة يشهد إن المنافقين لكاذبون ثلاثة مؤكدات أكد الله عز وجل كذب هؤلاء بقولهم نشهد إنك لرسول الله بثلاثة مؤكدات فليس كل من قال لا إله إلا الله يُعصم دمه وماله لأن النبي صلى الله عليه وسلم استثنى قال إلا بحقها ولما منع الزكاة من منعها من العرب بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم واستعد أبو بكر رضي الله عنه لقتاله تكلم معهم أن تكلم من الصحابة وقال كيف تقاتلهم وهم يقولون لا إله إلا الله قال رضي الله عنه والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة الزكاة حق المال وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إلا بحقها فقاتلهم رضي الله عنه فنجح ولله الحمد فالحاصل أنه ليس كل من قال لا إله إلا الله فإنه يمنع دمه وماله ولكن لا بد من حق ولذلك قال العلم رحمهم الله لو أن قرية من القرى تركوا الأذان والإقامة فإنهم لا يكفرون لكن يقاتلون تستباعوا دماؤهم حتى يؤذنوا ويطيبوا مع أن الإقامة والأذى والإقامة ليس من أركان الإسلام لكنها من حقوق الإسلام قالوا ولو تركوا صلاة العيد مثلا مع أن صلاة العيد ليست من الفرائض الخمسة لو تركوا صلاة العيد وجب قتاله يقاتلون السيف والرصاص حتى يصلوا العيد مع أن صلاة العيد فرضوا كفاية أو سنة عند بعض العلماء أو فرض عين عند على القول الراجع لكن الكلام على أن القتال قد يجوز مع إسلام المقاتلين ليدعنوا لشعائل الإسلام الظاهرة ولهذا قال هنا إلا بحقه وفي هذا الحديث دليل على أنه يجوز للإنسان أن يقول لأفعلن كذا في المستقبل وإن لم يقل إن شاء الله ولكن يجو أن نعلم الفرق بين شخص يخبر عن ما في نفسه وشخص يخبر أنه سيفعل يعني يريد الفعل أما الأول فلا بحث أن تقول سأفعل بدون إن شاء الله لأنك إنما تخبر عن ما في نفسه وأما الثاني الذي تريد أنك تفعل توقع الفعل فعلا فهذا لا تقول إلا مقيدا بالمشيئة ولا تقولنني شيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشعر فهناك فرق بين من يخبر عن ما في نفسه وبين من يقول إنني سأفعل غدا غدا ليس إليك ربما تموت قبل غد وربما تبقى ولكن هناك موانع وصوارئ وربما تبقى ويصلك الله همتك عنه كما يقع كثيرا كثيرا ما يريد الإنسان أن يفعل فعلا غدا أو في آخر النهار ثم يصلك الله همتك ولهذا قيل لبعض العراب والعراب سبحان الله عندهم أحيانا جواب خطري قيل له بما عرفت ربك واحد منهم قال الأثر يدل على المسيح والبعرة تدل على البعيد فسماء فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج ألا تدل على السميع البصير الله عراب ما يعلم لكن استدل بعقل هذه الأمور العظيمة ألا تدل على خالق يخذقها ويدبرها بلو الله والثاني قيل له بما عرفت ربك قال بنقض العزائم وصرف الهمم كيف هذا يعزم الإنسان على شيء ثم تنتقض عزيمته بدون أي سبب ما هناك سبب ظاهر من الذي نقضها الذي نقضها نقض العزيمة هو الذي أودع العزيمة في الأول وهو الله عز وجل صرف الهمم يهم الإنسان بالشيء وربما يبدأ به فعلا ثم ينصر إذن نقول إن في هذا الحديث دليل على أن الإنسان له أن يقول سأفعل كذا إخبارا عن ما في نفسه لا جزما بأن يفعل لأن المستقبل له الله لكن إذا أخبرت عن ما في نفسه فلا حرك والله محفظ