67- شرح رياض الصالحين / باب المبادرة الى الخيرات / حديث أبي دجانة / بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفا يوم أحد قال رحمه الله تعالى فيما نقله عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفا يوم أحد فقال من يأخذ
مني هذا فبسطوا أيديهم كل ناس منهم يقول أنا أنا فقال فمن يأخذ بحقه فأحجم القوم فقال أبو دجانة رضي الله عنه أنا أخذ بحقه ففرق بيها من المشركين رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم قال
المالك رحمه الله تعالى فيما نقله أن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ سيفا يوم أحد فقال من يأخذ هذا السيف فبسط القوم أيديهم كلهم يقول أنا أنا أنا أخذ ثم قال صلى الله
عليه وسلم من يأخذه بحقه فأحجم القوم ولم يشر أحد منهم ليقول أنا أخذه حتى بادر أبو دجانة رضي الله عنه فقال أنا أخذه بحقه ففلق به هام المشركين في هذا الحديث يقول أنس إن الرسول صلى
الله عليه وسلم في غزوة أحد وغزوة أحد إحدى الغزوات الكبار التي غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه وأحد جبل قرب المدينة وكان سبب الغزوة أن قريش لما أصيبوا يوم بدر بقتل زعمائهم
وكبرائهم أرادوا أن يأخذوا بالثأر من النبي صلى الله عليه وسلم فجاءوا إلى المدينة يريدون غزوة رسول صلى الله عليه وسلم فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه حين عالم بقدومهم فأشار
عليه بعضهم بالبقاء في المدينة وأنهم إذا دخلوا المدينة أمكن أن يرموهم بالنبل وهم متحصنون في البيوت وأشار بعضهم ولا سيما الشباب منهم والذين لم يحضروا أزوة بدر أشاروا أن يخرج إليه
فدخل النبي صلى الله عليه وسلم بيته ولبس لأمته أن لأمت الحرب ثم خرج وأمر بالخروج عليه الصلاة والسلام إليهم في أحد فالتقوا في أحد وصف النبي صلى الله عليه وسلم أصحابهم صفا مرتبا من
أحسن ما يكون وجعل على الجبل الرمات الذين يحسنون الرمي بالنبل وهم خمسون رجلا وعمر عليهم عبدالله بن الجبير رضي الله عنه وقال لهم لا تبرحوا مكانا ابقوا في مكانهم سواء كانت لنا أو
عليهم فلما انتقوا الصفان انهزم المشرفون ولله انهزموا وولوا الأدبار وصار المسلمون أجمعون الغنائم فقال الرمات الذين في الجبل انزلوا انزلوا نأخذ الغنائم ونحوشها فذكرهم أميرهم بقول
النبي صلى الله عليه وسلم أن يبقوا في مكانهم سواء كانت للمسلمين أو عليهم ولكنهم رضي الله عنهم ظنوا أن الأمر قد انتهى لأنهم رأوا المشرفين ولوا فنزلوا ولم يبقى إلا نفر قليل فلما رأى
فرسان قريش أن الجبل قد خل من الرمات فروا على المسلمين من خلفهم ثم اختلطوا بالمسلمين وصار ما كان بقدر العزيز الحكيم جل وعلا والسشهد من المسلمين سبعون رجل ومنهم حمزة بن عبد المطلب
رضي الله عنه حم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسد الله وأسد رسوله السشهد فلما أصيب المسلمون بهذه المصيبة العظيمة قالوا أن هذا كيف نهزم ومعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن جمد
الله وأولئك معهم الشياطين وهم جنود الشياطين فقال الله عز وجل لهم أولما أصابتكم مصيبة قد أصدتم مثليها قلتم أن هذا قل هو من عندهم أنتم السبب لأنكم عصيتم كما قال الله تعالى حتى إذا
فشمتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون يعني حصل ما تكرهون فحصل ما حصل لحكم عظيمة ذكرها الله عز وجل في سورة آل عمران وتكلم عليها الحافظ بن طيم رحمه الله كلاما جيدا
لا ألم أرى مثلا في كتاب زاد المعاني في بيانة حكم العظيمة من هذه الغزوة المهم أن رسول عليه الصلاة والسلام أخذ سيفا فقال لأصحابه من يأخذ هذا السيف كلهم قد نأخذ رفوا أيديهم فستطوه
يقول أنا أنا فقال من يأخذه بحقه فأحجم القول ما يعلمون ما حقه يخشون أن حقه كبير جدا لا يستطعون القيام به ويخشون أيضا أن يعجزوا عن القيام به فيكونون أقد أخذوا حال السيف على العهد من
رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا يكون به ولكن الله وفق أبا دجان رضي الله عنه فقال أنا أأخذه بحقه فأخذه بحقه أن يضرب به حتى ينكس أخذه بحق رضي الله عنه وقاتل به وفلق به حام
المشركين رضي الله عنه في هذا دليل لأنه ينبغي للإنسان أن يبادر أن يبادر بالخير وأن لا يتأخر وأن يستعين الله عز وجل وهو إذا استعان الله وأحسن به الظن أعانه الله كثير من الناس ربما
يستكثر العبادة أو يرى أنها عظيمة يستعظمها فينكس على عقبي ولكن يقال الإنسان استعن بالله توكل على الله وإذا استعنت بالله وتوكلت عليه ودخلت فيما يرضيه عز وجل فأبشر بالخير وأن الله
تعالى سيعينك كما قال الله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسب وفي هذا دليل أيضا على قصن رعاية النبي صلى الله وسلم لأمته لأنه لم يقص بالسيط أحد من الناس ولكنه جعل الأمر لعموم الناس
وهكذا ينبغي للإنسان الذي استرعاه الله على رعية أن لا يحابه أحدا وأن لا يتصرف تصرفا يرن أنه محاب فيه لأنه إذا حاب أحدا أو تصرف تصرفا يرن أنه محاب فيه حصل من القوم فرقة وهذا يؤثر على
الجماعة أنا أمتاز أحد من الناس بميزة لا توجد في غيره ثم خصه الإنسان بشيء ولكنه بيّن للجماعة أنه خصه لهذه الميزة التي لا توجد فيه بغيره فإن هذا لا بأس به والله موفّد السلام الرحمن
الرحيم قال المؤلف رحمه الله فيما نقله أنس بيّ بن عدي أنهم أتوا إلى أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد عمر وبقي إلى حوالي تسعين سنة من الهجرة النبوية
وكان قد أدركه شيء من الفتن أدرك وقته شيء من الفتن فجاءوا يشكون إليه ما يجدون من الحجاج الحجاج بن يوسف الثقفي أحد الأمراء لخلفاء بن أمية وكان معروفا بالظلم وسفك الدماء وكان جبارا
عنيدا والعياذ بالله هو الذي حاصر مكة لقتال عبد الله بن الزفير رضي الله عنه وجعل يرمي الكعبة بالمنجنيق حتى هدمها أو هدم شيئا منها وكان قد آذى الناس فجاءوا يشكون إلى أنس بن مارك رضي
الله عنه فقال لهم أنس اصبروا أمرهم بالصبر على جور ولاة الأمور وذلك لأن ولاة الأمور قد يسلقون على الناس بسبب ظلم الناس كما قال الله تعالى وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا
يكسبون أنت إذا رأيت ولاة الأمور قد ظلموا ظلم الناس بأموالهم أو أبدانهم أو حال بينهم وبين الدعوة إلى الله عز وجل أو ما أشبه ذلك ففكر في حال الناس تجد أن البلاء أساسه من الناس هم
الذين انحرفوا فصلط الله عليهم من صلط من ولاة الأمور وفي الأثر وليس بحديث كما تكونون يولى عليكم ويذكر أن بعض خلفاء بن أمية وأضمه عبد الملك بن مروان جمع وجهاء الناس لما سمع أن الناس
يتكلمون في الولاية جمع الوجهاء وقال لهم أيها الناس أتريدون أن نكون لكم كما كان أبو بكر وعمر قالوا بل نريد ذلك قالوا كونوا كالرجال الذين تولى عليهم أبو بكر وعمر لنكون لكم كأبي بكر
وعمر يعني أن الناس على دين ملوكه فإذا ظلموا أي ظلم الولاة الأمور للناس فإنه بسبب أعمال الناس وجاء رجل من الخوارج إلى علي بن أبي طال رضي الله عنه وقال له ما بال الناس ننتقضوا عليك
ولم ننتقضوا على أبي بكر وعمر قال لأن رجال أبي بكر وعمر أنا وأمثابك ورجالي أنت وأمثابك يعني أن الناس إذا ظلموا سلطت عليهم الولاة ولهذا قال أنا أصبر وهذا هو الواجب الواجب أن الإنسان
يصبر ولكل كربة فرجع لا تؤمن أن الأمور تأتي بكل سهولة الشر ربما يأتي بعته ويأتي هجمه ولكنه لن يدال على الخير أبدا ولكن علينا أن نصبر وأن نعالج الأمور بحكمة لا نستسلم ولا نتهور نعالج
الأمور بحكمة حتى وصبر وتأني يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون إن كنت تريد الفلاح فهذه أسبابه وهذه طرق اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله أربعة
أشياء لعلكم تفلحون ثم قال أنس بنالك فإنه لا يأتي على الناس زمان إلا وما بعده شر منه حتى تلقوا ربهم سمعته من نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم يعني أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لا
يأتي على الناس زمان إلا وما بعده شر منه شر منه في الدين وهذا الشر ليس شر مطلقا عاما بل قد يكون شرا في بعض المواضع ويكون خيرا في مواضع أخرى وهكذا وما هذا فإن الناس كلما ازدادوا في
الرفاهية وكلما انفتحوا على الناس انفتحت عليهم السروح إن الرفاهية هي التي تدمر الإنسان لأن الإنسان إذا نظر إلى الرفاهية وتنعيم جسده غفل عن تنعيم قلبه وصار أكبر همه أن ننعم هذا الجسد
الذي مآله إلى الديدان والنتا وهذا هو البلاء هذا هو الذي ضر الناس اليوم لا تكاد تجد أحد إلا ويقول وش قصرنا وش سيارتنا وش فرشنا وش أكلنا حتى الذين يقرؤون العلم ويدرسون العلم بعضهم
إنما يدرس من أجل أن ينال رتبة أو مرتبة يتوصل فيها إلى نعيم الدنيا ما كأن الإنسان خلق لأمر عظيم والدنيا ونعيمها إنما هو وسيلة فقط نسأل الله يجعلنا وإيكم نستعمله وسيلة قال الشيخ
السامي من ثيمة رحمه الله ينبغي للإنسان أن يستعمل المال كما يستعمل الحمار للركوب وكما يستعمل بيت الخلائل الغائد بل يعرفون المال يعرفون قدره لا تجعل المال أكبر همك اركب المال فإن لم
تركب المال ركبك المال وصار همك والدنيا ولهذا نقول إن الناس كل من فتحت عليهم الدنيا وصاروا ينظرون إليها فإنهم يخسرون من الآخرة بقدر ما ربك من الدنيا قال النبي عليه الصلاة والسلام
والله ما الفقر أخشاري يعني ما أخف عليكم الفقر الدنيا ستفتح وإنما أخشى عليكم أن تفتح عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسها من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم وصدق الرسول عليه الصلاة والسلام
هذا الذي أهلك الناس اليوم التنافس في الدنيا وكونهم كأن ما خلقوا لها لا أنها خلقت لهم فاشتغلوا بما خلق لهم عما خلقوا له وهذا من الانتكاس نسى الله العافية وفي هذا الحديث وجوب الصبر
على أولاك الأمور وإن ظلموا وجاروا لأنك سوف تقف سوف تقف معهم موقفا تكون أنت وإياهم على حد سوا عند من؟
عند ملك الملوك سوف تقوم خصمهم يوم القيامة إذا ظلموك لا تظن أن ما يكون في الدنيا من الظلم سوف يذهبون حبا أبدا حق المخلوق لا بد أن يؤخذ يوم القيامة فأنت سوف تقف معهم بين يد الله عز
وجل ليقضي بينكم بالعدل فأصد إصد وانتظر الفرج فيحصل لك بذلك أولا اطمئن النفس والثبات وانتظار الفرج عبادة تتعبد لله به وإذا انتظار الفرج من الله فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام
وعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العصر يسر وفي هذا التحذير من سوء الزمان وأن الزمان يتغير ويتغير إلى ما هو أشر وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ذات يوم لأصحابه من
يعيش منهم فسيرى اختلافا كثيرا وأظن نحن وعيشنا في الدنيا قليل بالنسبة لمن سبق نرى اختلافا كثيرا رأينا اختلافا كثيرا بين سنين مغت وسنين الوقت الحاق حدثني من أثق به أن هذا المسجد مسجد
الجامع مسجدكم هذا لا يؤذل لصلاة الفجر إلا وقد تم الصف الأول يأتون إلى المسجد تهجدون أين المتهجدون اليوم إلا من شاء الله قليل تغيرت الحوال تجد الواحد منهم كما قال النبي عليه الصلاة
والسلام في الطير تغدو خماصا وتروح بطانا إذا أصبح يقول اللهم ارزقه قلبه معلق بالله عز وجل فيرزقه الله وأما الآن فأكثر الناس بغفة عن هذا الشيء يعتمدون على من سوى الله ومن تعلق شيئا
يوكل إليه نعم والحمد لله في الآونة الأخيرة لا شك أن الله سبحانه وتعالى فتح على الشباب فتحا أسأل الله تعالى أن يزيدهم من فضله فتح عليهم وأقبلوا إلى الله ونجد بين سنواتنا هذه الأخيرة
والسنوات الماضية بالنسبة للشباب نجد فرقا عظيم قبل نحو 20 سنة لا تكت تجد الشاب في المسجد أما الآن ولله الحمد فأكثر من في المسجد هم الشباب وهذه نعمة لله الحمد جابت الإنسان لها
مستقبلا زاهرا وثقوا أن الشعب إذا صلح فسوف تضطر ولاة أموره إلى الصلاح مهما كان فحننا نرجو لإخواننا في غير هذه البلاد الذين من الله علم بالصلاح إذا استقاموا على الحق أن يصلح الله لهم
الولاة ونقول أصبروا فإن ولاتكم سوف يصلحون غصبا عليه إذا صلحت الشعوب صلحت صلحت الولاة بالاضطرار نسأل الله أن يصلح للمسلمين ولاة أمورهم وشعوبهم إنه جواب كريم