66- شرح رياض الصالحين / باب المبادرة الى الخيرات / حديث جابر- وحديث أي الصدقة أعظم / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
جابر رضي الله عنه قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يوم وحد أرأيت إن قتلت فعينانا قال في الجنة فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل حتى قتل متبق مائه بسم الله الرحمن الرحيم قال المالف
رحمه الله فيما نقله عن جابر من عبد الله رضي الله عنه وعن أبيه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد يا رسول الله أرأيت إن قاتلت حتى قتلت قال أنت في الجنة فألقى تمرات معه ثم
تقدم فقاتل حتى قتل رضي الله عنه ففي هذا الحديث ترين على مبادرة الصحافة رضي الله عنهم على الأعمال الصالحة وأنهم لا تأخرون فيها وهذا شأنهم وبهذا كانت لهم العزة في الدنيا وفي الآخر
ونظر هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يومعيه ثم تقدم نزل فتقدم إلى النساء فخطبهم وأمرهم بالصدقة فجعلت المرأة منهم تأخذ خرصها وخاتمها وتلقيه في ثوق بلا يجمعه حتى أعطاه
النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتأخرن رضي الله عنهم بالصدقة بل تصدقن حتى من حليهن وفي حديث جابر من الفوائد أن من قتل في سبيل الله فإنه في جنة ولكن من هو الذي يقتل في سبيل الله؟
هو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا لا يقاتل حمية ولا شجاعة ولا رياء وإنما يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا أما من قاتل حمية مثل الذين يقاتلون من أجل القومية العربية مثلا فإن
هؤلاء ليسوا شهداء وذلك لأن القتال من أجل القومية العربية ليس في سبيل الله لأنه حمية وكذلك أيضا من يقاتل شجاعة يعني من تحمله شجاعة على القتال لأنه شجاع والغالب أن الإنسان إذا اتصف
في صفة يحب أن يقوم بها فهذا أيضا إذا قتل ليس في سبيل الله وكذلك من قاتل مراءة ولا يذب الله ليرى مكانه وأنه رجل يقاتل الآداء يقاتل كفار فإنه ليس في سبيل الله لأن النبي صلى الله عليه
وسلم سؤل عن الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وفي هذا دليل على حلس الصحابة رضي الله عنهم
على معرفة الأمور لأن هذا الرجل سأل النبي عليه الصلاة والسلام وكان هذا من عادتهم أنهم لا يفوتون الفرصة حتى يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم يستفيدون من هذا علما وعملا فإن
العالم بالشريعة قد من الله عليه بالعلم ثم إذا عمل به فهذه منة أخرى والصحابة رضي الله عنهم هذا شأنه يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الحكم الشرعي من أجل أن يعملوا به بخلاف ما عليه
كثير من الناس اليوم يسألون عن الأحكام الشرعية حتى إذا علموا بها تركوها ونبدوها وراء ظهورهم وكأنهم لا يريدون من العلم إلا مجرد المعرفة النظرية وهذا في حقيقة خسران مبين لأن من ترك
العمل بعد علمه به فإن جاهل خير منه فإذا قال القائل لو رأينا رجال يقاتلون ويقول نحن القاتل للإسلام دفاعا عن الإسلام ثم قتل أحد منهم فهل نشهد له بأنه شهيد فالجواب لا لا نشهد بأنه
شهيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مكلوم يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرهه يثعب دما اللون لون الدم والريح ريح النسك فالله أعلم بمن
يكلم في سبيله لأن الأمر يتعلق بالنية المجهولة لنا المعلومة عند الله وخطب أمر مخطاب رضي الله عنه ذات يوم فقال أيها الناس إنكم تقولون فلا من شهيد وفلا من شهيد ولعله أن يكون قد أوقر
راحلتا يعني قد حملها من الغلول ولكن قولوا يعني لا تقولوا هكذا ولكن قولوا من مات أو قتل في سبيل الله فهو شهيد فلا تشهد لشخصا بعين أنه شهيد إلا من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم
فإنك تشهد له أما من سوى هذا فقل الكلام العام قل من قتل في سبيل الله فهو شهيد وهذا نرد أن يكون من الشهداء وما أشبه ذلك قل اللهم وفضل قال نبي وريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي
صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الصدقة يا ذم أجراء قال أنت الصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغمى ولا تنهل حتى إذا بلغت الحلقهم قلت لفلان كبا ولفلان كبا وكان لفلان
متفق ما لئيه السلام رحمه الرحيم قال الموالف رحمه الله تعالى بما نقله عن نبي فريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل فقال أي الصدقة أفضل فقال النبي صلى الله عليه
وسلم أن تصدق وأنت صحيح شحيح تعمل البقاء وتخشى الفقر وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْكُ الْقُومِ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَقَدْ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ هذا
الحديث هذا الحديث ساقه المؤلف رحمه الله في باب المبادرة إلى فعل الخيرات وعدم التردد في فعلها إذا أقبل عليه فإن هذا الرجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي صدقة أفضل وهو لا يريد أي
صدقة أفضل في نوعها ولا في كميتها وإنما يريد ما هو الوقت الذي تكون فيه الصدقة أفضل من غيره فقال له أنت صدق وأنت صحيح شحيح يعني صحيح البذن شحيح النفس لأن الإنسان إذا كان صحيحا كان
شحيحا بالمال لأنه يأمل البقى ويخشى الفقر أما إذا كان مريضا فإن الدنيا ترخص عنده ولا تساوي شيئا فتهوم عليه الصدقة قال أنت صدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقى وتخشى الفقر وفي رواة تخشى
الفقر وتأمل الغنى ولكن الرواة التي الأولى أحسن تأمل البقى يعني أنك لكونك صحيحا تأمل البقى وطول الحياة لأن الإنسان الصحيح يستبعد الموت وإن كان الموت قد يفجع الإنسان بخلاف المريض
فإنه يتقارب الموت وقوله وتخشى الفقر يعني لطول حياتك فإن الإنسان يخشى الفقر إذا طالت به الحياة لأن ما عنده ينفج فهذا أفضل ما يقول أن تصدق في حال صحك وشحك ولا تمهل يعني لا تترك
الصدقة حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا يعني لا تمهل وتأخر الصدقة حتى إذا جاءك الموت وبلغت روحك حلقومك وعرفت أنك خارج من الدنيا قلت لفلان كذا يعني صدقة ولفلان كذا يعني
صدقة وقد كان لفلان أي قد كان المال لغيرك لفلان يعني للذي يرثك فإن الإنسان إذا مات انتقل ملكه ولم يبق له شيء من المال ففي هذا الحديث دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يبادر بالصدقة قبل
أن يأتيه الموت وأنه إذا تصدق في حال حضور الأجل كان ذلك أقل فضلا مما لو تصدق وهو صحيح شهيد وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا تكلم في سياق الموت فإنه يعتبر كلامه إذا لم يذهل فإن أدهل
حتى صال لا يشعر بما يقول فإنه لا عبرة بكلامه لقوله حتى إذا بلغت الحلقون قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان وفيه دليل على أن الروح تخرج من أسفل البدن تصعد حتى تصل إلى أعلى البدن
ثم تقبض من هناك ولهذا قال حتى إذا بلغت الحلقون وهذا في قوله تعالى فلولا إذا بلغت الحلقون وأنتم زينئذ تنظرون فأول ما يموت من الإنسان أسفله تخرج الروح تصعد من البدن إلى أن تصل إلى
الحلقون ثم يقبضها ملك الموت نسأل الله يهتم لنا ولكم بالخير والسعالة والله مرحبا