50 - 401 - فوائد الآية (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ومن فائدة هذه الآية الكريمة أن المرأة أن الصداقة للمرأة لقوله نعم آتيتموهن آتيتموهن أي أعطيتموهن وهو كذلك وقد مر علينا في أول الصورة ما هو واضح جدا بأن الصداقة حق للمرأة في قوله وآت النساء صدقاتهن نحلة وعلى هذا فإذا كانت مكلفة رشيدة فالأمر إليها فيما لو أسقطت عن زوجها بعض المهر أو كل المهر ولا اعتراض لأحد عليها وإيضا لا يحل لأحد أن يأخذ من المهر شيئا لا اختيارا ولا غصبا إلا بعد أن يتم العقل وتملكت زوجة مهرها فلها حينئذ أن تتبرع لما شاءت لمن شاءت إذا كانت أهلا للتبرع كذا طيب ومن فوائد الآية الكريمة أن سوء العشرة مبيح لعضل المرأة لتفتدي نفسها من أين تأخذ من قوله إلا أن يأتين بفاحشة مبينة يعني فلكم أن تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما تدمون ومن فوائد الآية الكريمة وجوب معاشرة المرأة بالمعروف من قوله وعاشروهن بالمعروف ومن فوائدها أيضاً اعتبار العرف اعتبار العرف في إحالة الحكم إليه لقوله بالمعروف وقد أحال الله تعالى إلى العرف في مواضع متعددة مثل قوله تعالى وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ولكن هذا المعروف الذي هو العرف لا يعتمد ولا يرجع إليه إذا كان مخالفاً لمعروف الشر لأن الشر محكم وحاكم على العادة ومن فوائد هذه الآية الإشارة إلى أنه ينبغي للزوج أن يصبر إذا رأى من زوجته ما يكره فإن العاقبة قد تكون حميدة من قوله فإن كرهتمهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه وإن كان الحكم ورد في كراهة الزوجة فالعلة عامة كثيراً ما يكره الإنسان الشيء ويجعل الله سبحانه وتعالى عاقبته حميدة نافعة له وهذا أمر مشاهد محسوس وقد تكون العاقبة الحميدة لكن الغالب أن وعد الله يتحق فإن قال قائل عسى هنا هل للتحقق أو للرجع نعم قال العلماء عسى من الله واجبة يعني إذا قال الله عسى فهي واجب فالأمر واجب يقع قالوا ومن ذلك قوله تعالى فأولئك عسى الله أن يعفوا عنهم وكانوا غفوراً وذلك لأن الرجاء في حقه عز وجل غير وارد إذ أنه هو المتصرر المدبر والرجاء إنما يكون ممن لا يملك الشيء فيرجوه من غيره وعلى هذا فتكون الآية وعداً من الله أن من صبر ابتغاء وجه الله على ما يكرهه واحتساباً لثواب الله بأن يجعله فيها خيراً كثيراً فإنه يتحقق له هذا الوعد فإن تخلف هذا الوعد فلوجود إيش لوجود مال وإلا فإن وعد الله حق ومن فوائد هذه الآية الكريمة إذ فات وصف الله عز وجل بالجعل من أين تأخذ ويجعل الله فيه خيراً كثيراً وقد بينا فيما مضى أن الجعل كوني وشرعي وأكثر ما في القرآن الكوني أو الشرعي الكوني أكثر ما في القرآن جعله الكوني من الشرعي جعل الله الكعبة للبيت الحرام ضياماً للناس والشهر الحرام مع أن هذا يحتمل أن يكون جعلاً كونياً ومن ذلك قوله تعالى ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام أي ما جعلها شرعاً وإن كان جعلها قدراً وكذلك قوله أو يجعل الله لهنا سبيلاً التي مرت علينا قريباً قال ومن فائد هذه الآية الكريمة جواز ثبوت الكراهة فإن الرجل المسلم وأخيه لقوله فإن كرهتمهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً فأثبت الله فراهة شرطاً وتحقيقاً ولا شك أن هذا وارد أن الإنسان قد يكره أخاه المسلم ولكنه مأمور إذا وجد من قلبه فراهة لأخيه المسلم أن يفكر لأي سبب كرهته إذا كان لأمر شرعي فلنصح أخاه عن هذا الشيء حتى يزول فتزول الكراهة وإذا كان لغير أمر بل مجرد كراهة كما يقع فعليه أن يعالج نفسه عن هذا الداء لأن من أوثق عرى الإيمان المحبة في الله فإذا كان كذلك وجد أنه يكره هذا الرجل كراهة يعني عادية ما هو لخلل في دينه أو خلقه فعليه أن يعالج هذا الداء حتى يزيل عن قلبه كراهة إخوانه فإن كريتمونا فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً