65- شرح رياض الصالحين / باب المبادرة الى الخيرات / بادروا بالأعمال/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن أبي ريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بادروا بالأعمال الصالحة فستكون فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيو دينه بعرض من الدنيا رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلم رحمه الله حيما نقله عن أبي ريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بادروا بالأعمال الصالحة بادروا يعني أسلعوا إليها والأعمال الصالحة كل عمل يعمله الإنسان خالصا لله موافقا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أن العمل الصالح ما بني على عمره الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فالعمل الذي ليس بخالص ليس بصالحه لو قام الإنسان مصلي ولكنه يرى الناس في صلاته فإن عمله لا يقبل حتى لو أكى بشروط الصلاة وأركانها وواجباتها وسننها وطمئينتها وأصلح إصلاحا تاما في الظاهر لكنها لا تقبل منه لأنها خالطها الشرك والذي يشرك بالله معه غيره لا يقبل الله عمله كما في الحديث الصحيح عن نبي هرائرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك يعني إذا أحد شاركني فنغني عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه كذلك أيضا لو أن الإنسان أخلص في عمله لكنه أتى بفدعة ما فعلها الرسول عليه الصلاة والسلام فإن عمله لا يقبل حتى لو كان مخدصا حتى لو كان يبكي من الخشون فإنه لا ينفعه ذلك لأن البدعة كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم ضلالة قال كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فقوله عليه الصلاة والسلام باكروا بالأعمال الصالحة يعني بالأعمال الصالحة كل عمل كان خالصا لله سوابا على شريعة الله هذا العمل الصالح ثم قال فإنها ستكون فتن كقطع الليل المظلم نعوذ بالله من الفتن ستكون فتن أي ستوجد وهي هنا تاما ستوجد فتن كقطع الليل المظلم يعني أنها مثلهمة مظلمة لا يرى فيها النور والعياذ بالله ولات الإنسان أين يذهب يكون حائرا ما يدري أين المخرج أسأل الله أن يريدني وإياكم من الفتن الفتن والأيوذ بالله فتن تكون من الشبهات وفتن تكون من الشهوات ففتن الشبهات كل فتنة مبنية على الجهر فهي فتنة شبهة ومن ذلك ما حصل من أهل البدع الذين ابتدعوا في عقائدهم ما ليس من شريعة الله أو أهل البدع الذين ابتدعوا في أقوالهم وفعالهم ما ليس من شريعة الله فإن الإنسان قد يفتن والعياذ بالله فيضل عن الحق بسبب الشبهة ومن ذلك أيضا ما يحصل في المعاملات من الأمور المشتبهة التي هي واضحة في قلب الموقن مشتبهة في قلب الظال والعياذ بالله تجد يتعامل معاملة بين أنها محرمة لكن دماء على قلبه من رين الذنوب نسأل الله العافية يشتبه عليه الأمر فيزين له سوء عمله ويظنه حسنة وقد قال الله في هؤلاء قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا نعم نبئنا بالأخسرين أعمالا قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا من هم؟ الذين ظل سعيهم في الحياة الجنيا وهم يحسبون أنهم أحسنون صنع هؤلاء هم الأخسرون على يوذب الله إذن الفتن تكون من الشبهات تكون أيضا من الشهوات بمعنى أن الإنسان يعرف أن هذا حرام ولكن لأن نفسه تدعوه إليه لا يبال يفعل الحرام يعلم أن هذا واجب لكن لأن نفسه تدعوه للكسل يترك هذا الواجب هذه فتنة شهوة يعني فتنة إرادة ومن ذلك أيضا بل من أعظم ما يكون فتنة شهوة الزنى أو اللواط والعياذ بالله وهذا من أضر ما يكون على هذه الأمة قال النبي عليه الصلاة والسلام ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وقال اكتقوا النساء فإنما كانت فتنة بني إسرائيل في النساء ولدينا الآن وفي مجتمعنا المجتمع السعودي من يدعو إلى هذه الرذيلة والعياذ بالله بأساليب ملتوية يلتوون فيها بأسماء لا تمت إلى ما يقولون بصده لكنها وصيلة إلى ما يريدون من تهت كسد المرأة وخروجها من بيتها إلى أن تشارك الرجل في أعماله ويحصل الشر والبلاء ولكن نسأل الله أن يجعل كيدهم في نحورهم وأن نسلط حكامنا عليهم بإبعادهم عن كل ما يكون سببا للشر والفساد في هذه البلاد ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق حكامنا بطانة صالحة تدلهم على الخير وتحثهم عليهم إن فتنة بني إسرائيلة في النساء وهي أعظم فتنة وهناك أناس الآن يحيكون كل حياكة من أجل أن يهدروا كرامة المرأة من أجل أن يجعلوها كالصورة كالدماء مجرد شهوة وزهرة يتمتع بها الفساق والسفل من الناس ينظرون إلى وجهها كل حين وكل ساعة والعياذ بالله ولكن بحول الله أن دعاء المسلمين سوف يحيط بهم وسوف يكفتهم ويردهم على أقابهم خائبين وستكون المرأة السعودية بل المرأة في كل مكان من بلاد الإسلام محترمة مصولة حيث وضعها الله عز وجل المهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام حذرنا من هذه الفتن فتن كقطع الليل المظلم يصبح الإنسان كاب مؤمنا ويمسكا بيوم ولياذ بالله يوم واحد يرتد عن الإسلام يخرج من الدين ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا نسأل الله العالم لماذا يبيع دينه بعرض من الدنيا ولا تظن أن العرض من الدنيا هو المال كل متاع الدنيا عرض سواء مال أو جاه أو رئاسة أو نساء أو غير ذلك كل ما في الدنيا من متاع فإنه عرض كما قال تعالى تبتغون عرض الدنيا والله يريد الآخر كما في الدنيا كله عرض فهؤلاء الذين يصبحون مؤمنين ويمسون كفارا أو يمسون مؤمنين ويمسون كفارا كلهم يبيعون دينهم بعرض من الدنيا نسأل الله اجعلنا ويقمن الفتن تستعينوا يا أخواني من الفتن دائما وما أحسن ما أمر نبيه نبينا عليه الصلاة والسلام حيث قال إذا تشهد أحدكم يعني في الصلاة إذا تشهد التشهد الأخير فليقل أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجاء نسأل الله أن يثبتنا وإياكم بالقلد السابع بحادينا وفي الآخر عن أبي سروات بكسر السين المهملة وبتحها عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ناصر فسلمكم مقام مصرية فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سراته فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سراته قال ذكرت شيئا من تبري عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمة الله البخاري بسم الله الرحمن الرحيم قال مؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم يتخطى رقاب الناس إلى بعض حجرات أصحى زوجاتهم ثم خرج فرأى الناس قد عجبوا من ذلك فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم سبب هذا وقال إني ذكرت ثبرا عندنا يعني مما تجب قسمته فشيت أن يحبسني فأمرت بقسمته ففي هذا الحديث المبادرة إلى فعل الخير وأن لا يتواني الإنسان عن فعله وذلك لأن الإنسان لا يدري متى يفجأه الموت فيفوته الخير والإنسان ينبغي أن يكون كيسا يعمل لما بعد الموت ولا يتهاول وإذا كان الإنسان في أمور دنيا يكون مسجا وينتهز الفرص فإن الواجب عليه في أمور أخراه أن يكون كذلك بل أولى قال الله تبارك وتعالى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وعبقى إن هذا لا في الصحب الأولى صحب إبراهيم وموسى وفي هذا دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرع الناس مبادرة إلى الخير وأنه عليه الصلاة والسلام محتاج إلى العمل كما أن غيره محتاج إلى العمل ولهذا لما حدث فقال إنه لن يدخل الجنة أحد بعمله قال ولا أنت إلا أن يتغمدني الله برحمته هذا وهو النبي عليه الصلاة والسلام وفي هذا دليل على جواز تخط الرقاب بعد السلام بعد السلام من الصلاة لا سيما إذا كان لحاجة وذلك لأن الناس بعد السلام من الصلاة ليسوا في حاجة إلى أن يبقوا في أماكنهم بل لهم من الصلاة بخلاف تخط الرقاب قبل الصلاة فإن ذلك منهي عنه لأنه إذاء للناس ولهذا قطع النبي صلى الله عليه وسلم خطبته يوم الجمعة وفي هذا الحديث دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كغيره من البشر يلحقه النسيان وأنه ينسى كما ينسى غيره وإذا كان صلى الله عليه وسلم ينسى ما كان معلوما عنده من قبل فإنه كذلك من باب أولى يجهل ما لم يكن معلوما عنده من قبل كما قال الله له قل لا أعلم الغيب قل لا أقول لكم عندي خزائم الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك فأمره الله أن يعلن للملك أنه ليس عنده خزائم الله وأنه لا يعلم الغيب وأنه ليس بملك صلى الله عليه وسلم وفي هذا قطع السبيل على من يلتجئون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في مهماتهم وملماتهم ويدعون فإن هؤلاء من أعدائه وليس من أولياءه لأنه عليه الصلاة والسلام لو كان حيا لا استتابهم فإن تابوا وإلا قتلهم لأنهم مشرقون فإن الإنسان لا يجوز أن يدعو غير الله عز وجل لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا وهو عليه الصلاة والسلام إنما جاء لحماية التوحيد وتحقيق عبادة الله فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب وينسى ما كان قد علم من قبل ويحتاج إلى الأكل والشر واللباس والوقاية من الأداء وقد ظاهر بين درعين في غزوة أخذ يعني نبس درعين خوف من السلاح فهو كغيره من البشر جميع الأحكام البشرية تلحقه عليه الصلاة والسلام ولهذا قال الله لا قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فتأمل بشر مثلكم يعني لو لم يقل مثلكم لكفى يعني إذا قال إنما أنا بشر علمنا بطريق الطياس أن البشر في البشر لكن قال مثلكم لا أتميز عليكم بشيء إلا بالوحي يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد وفي هذا دليل على شدة الأمانة وعظمها وأن الإنسان إذا لم يبادر بأدائها فإنها قد تحبسه ويقول هذا غير خشيط أن تحبسه وإذا كان هذا في الأمانة فكذلك أيضا في الدين يجب على الإنسان أن يبادر بطوائدينه إذا كان حالا إلا أن يسمح له صاحب الدين فلا بأس أن يؤخر أما إذا كان لم يسمح له فإنه يجب عليه المبادرة بأدائه حتى إن العلم رحمه الله قالوا إن فريضة الحج تسقط على من عليه الدين حتى يؤديه لأن الدين أمر رعظيم كان النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يفتح الله عليه الفتوح إذا جئ إليه بالردل سأل هل عليه دين فإن قالوا لا تقدم وصل عليه وإن قالوا نعم سأل هل له وفاء إن قالوا نعم تقدم وصل وإن قالوا لا تأخر ولم يصل يترك الصلاة على الميد إذا كان عليه دين فقدم إليه ذات يوم رجل من الأنصار ليصلي عليه فخطأ خطوات ثم قال هل عليه دين قالوا نعم يا رسول الله دين ران وليس لهما وفاء فتأخر وقال صلوا على صاحبكم فعرف ذلك في وجوه القول تغيرت وجوه كيف لم يصل عليه النبي عليه الصلاة والسلام فتقدم أبو قتال رضي الله عنه وقال يا رسول الله أدي ناران علي قال حق الغريم وبرئ منهم الميت قال نعم أنا ملتزم بحق الغريم ومبرئني الميت فتقدم فصلى عليه ومع الأسف الآن أن كثيرا من الناس عليه الدين وهو قادر على الوفا ولكنه يماطل ولياذ بالله وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال مطل الغني ظلم واعلم أن الدين ليس كما يفهمه الناس هو الذي يأخذ سلعة بثمن أكثر من ثمنها الدين كل ما ثبت في الزم فهو دين حتى القرض السلسة حتى إجارة البيت حتى إجارة السيارة حتى أي شيء يثبت في ذمتك فهو دين عليك أن تبادر بوفائه ما دام حالا وفي هذا دليل على جواز التوكيل في القسم قسم ما يجب على الإنسان قسمته ولهذا قال أمر عليه الصلاة والسلام أن تدسم وهذا التوكيل جائز في كل حق تدخله النيابة من حقوق الله كالحج مثلا وأداء الزكاة وحقوق الآدميين كالبي والسراء والرهن ومعشف وخلاصة هذا أو المهم من هذا الحديث هو المبادرة المبادرة بفعل الخيرات لا تتهاون وأعلم أنك إذا عودت نفسك على التهاون اعتادت عليه وإذا عودتها على الحزم والفعل والمبادرة اعتادت عليه وأسأل الله تعالى يجعينني وإياكم على ذكره وشكره وحسن لبادته