64- شرح رياض الصالحين / باب المبادرة الى الخيرات / شرح الآيات / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب في المبادرة إلى الخيرات وحث من توجى لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد قال الله تعالى فاستذقوا الخيرات وقال تعالى وساروا إلى مغفرة من ربكم وجنة الأرض والسماوات والأرض أعدت
للمتقين اسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب المسارعة إلى الخيرات وحث من أقبل على خير أن يتمه من غير تردد هذا العنوان تضمن شيئا الشيء الأول المبادرة والمسارعة إلى
الخير والثاني أن الإنسان إذا عزم على الشيء وهو خير فليمض فيه ولا يتردد أما الأول وهو المبادرة فإن ضد المبادرة التوان والكسل وكم من إنسان توان وكسل ففاته خير كثير ولهذا قال النبي
عليه الصلاة والسلام المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجد فالإنسان ينبغي له أن يسارع في الخيرات كلما ذكر له شيء من
الخير بادر إليه فمن ذلك الصلاة والصدقة والصوم والحج وبرل الوالدين وصلة الأرحام إلى غير ذلك من مسائل الخير سارع إليه لأن الإنسان لا يدري فربما يتوانى في الشيء ولا يقدر عليه بعد ذلك
إما بموت أو مرض أو فوات أو غير هذا وقد جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام إذا أراد أحدكم الحج فليعجل فإن الإنسان لا يدري ما يعرض له قد يعرض له شيء يمنعه من الفعل فسارع إلى
الخير ولا تتوانى ثم ذكر المؤلف قول الله تبارك وتعالى فاستبقوا الخيرات استبقوها يعني ما يسبقوا إليها وهو أبلغ من سابق إلى الخيرات فالاستباق معناه أن الإنسان يسبق إلى الخير ويكون من
أول الناس في الخير ومن ذلك المسابقة في الصفوف في الصلاة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وقال في النساء خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ورأى
النبي صلى الله عليه وسلم أقواما في مؤخرة المسجد لم يسبقوا ولم يتقدموا فقال لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل فأنت انتهز الفرصة واسبق إلى الخير وقال تعالى وسارعوا إلى مغفرة
من ربكم وجنة أرضها السماوات والأرض وعدة للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء إلى آخر قال سارعوا إلى مغفرة والجنة أما من مسارعوا إلى المغفرة فأن يسارع الإنسان إلى ما فيه مغفرة
الذنوب من الاستقرار السفارة عز وجل اللهم اغفر لي اللهم أني أستغفروا وما أشبه هذا وكلالك أيضا إلى ما فيه المغفرة مثل الوضوء والصلوات الخمس الجمعة إلى الجمعة رمضان إلى رمضان فإن
الإنسان لا توضع فأصدع الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطحرين فإنه تفتح له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها
الشأن وكذلك إذا توضع فإن خطاياه تخرج من أعضاء وضوءه مع آخر قطرة من قطر الماء فهذا من أسباب المغفرة أيضا الصلوات الخمس كفارة لما بينهما مجتنبت الكبائر الجمعة إلى الجمعة كفارة لما
بينهما مجتنبت الكبائر رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما مجتنبت الكبائر فاليسارع الإنسان إلى أسباب المغفرة الثاني قال وجنة عرضها السماوات والأرض وهذا يكون بفعل المأمورات أن تسارع إلى
الجنة بالعمل لها ولا عمل للجنة إلا العمل الصالح هذا هو الذي يكون سببا لدخول الجنة فسارع إليه ثم بين الله هذه الجنة بأن عرضها السماوات والأرض وهذا يدل على ساعتها وعظمها وأنه لا يقدر
قدر قدرها إلا الله عز وجل فسارع إلى هذه بفعل ما يوصلك إليها من الأعمال الصالح قال الله تعالى فاستبقوا الخيرات وقال تعالى وسارعوا إلى مغفرة لربكم وجنة الأرض والسماوات والأرض وعدت
للمتقين بسم الله الرحمن الرحيم هذا الباب عقدهم مولك رحمه الله في المسارعة إلى الخيرات وحث من أقبل على الخير أن يعزم عليه ويمضي فيه من غير ترد وتقدم الكلام على آية الأولى وهي قوله
تعالى وسارعوا إلى فاسبقوا الخيرات وعلى آية الثانية وهي قوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة الأرض والسماوات والأرض أعدت للمتقين يقول الله عز وجل أعدت للمتقين يعني هيأت لهم
والذي آدها لهم هو الله عز وجل كما جاء في الحديث القدسي أعددت لعباد الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ومن هم المتقون قال الله تعالى الذين ينفقون في السراء
والضراء والكاظمين الغير والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفروا الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا
وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين هؤلاء هم المتقون الذين ينفقون في السراء والضراء يعني يبدلون أموالهم في السراء يعني
في حال الرخاء وكثرة المال والسرور والانبساط وفي الضراء ضيق العيش والانقباط ولكن لم يبين الله سبحانه وتعالى هنا مقدار ما ينفقون ولكنه بينه في آيات كثيرة فقال تعالى وَيَسْأَلُونَكَ
مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفُو العفو يعني ما زاد عن حاجاتكم وضروراتكم فأنفقوه وقال تعالى وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وكان بين ذلك قواما فهم
ينفقون إنفاقا ليس فيه إسراف ولا تقتيب وينفقون أيضا العفو أي ما عفوزات عن حاجاتهم وضروراتهم والكاظمين الغيظ الكاظمين الغيظ يعني الذين إذا اغتادوا أي اشتد غضبهم كظم غيظ ولم ينفذوه
وصبروا على هذا الكظم وهذا الكظم من أشد ما يقوم على النفس كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ليس الشديد بالسرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب السرعة يعني الذي يسرع الناس أي
يغلبهم في المسارعة ولكن من الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب لأن النفس إذا غضب الإنسان ثارت انتفقد أداجه وأحمرت عيناء وصار يحب أن ينتقل فإذا كظم الغيظ وهدأ فإن ذلك من أسباب دخول
الجنة وعلم أن الغضب جمرة يمطيها الشيطان في قلب ابن آدم إذا أتاه ما يهزده ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أعلمنا بما يدفع هذه الجمرة فمن ذلك أن يتعول الإنسان بالله من الشيطان الرجيم
إذا أحس بالغضب وأن الغضب سيغلبه قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومنها أن يجلس إن كان قائما ويتطجع إن كان قاعدا يعني يرى نفسه ينزلها من الأعلى إلى الأدنى فإن كان قائما جلس وإن كان
جالسا للتجع ومنها أن يتوضع بتطهير أعضائه الأربع الوجه واليتين والرأس والرجلين فإن هذا يدفع الغضب فإذا أحسست بالغضب فاستعمل هذا الذي أرشدك إليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى يزول عنه
وإلا فكم من إنسان أدى به غضبه إلى مفارقة أهله فما أكثر الذين يأتون يقول أنا غضبت على زوجتي فطلقتها ثلاثا وربما يغضب ويضرب أولاده ضربا مبرحا وربما يغضب ويكسر أوانيا أو يشق ثيابا أو
ما أشفى ذلك مما يثيره الغضب فلهذا قال عز وجل والكاظمين الغيب والعافين عن الناس يعني الذين إذا أساء الناس إليهم عفوا عنه فإن من عفى وأصلح فأجره على الله وقد أطلق الله العفو هنا
ولكنه بيّن في الآية التي تلوتها عليكم فمن عفى وأصلح فأجره على الله أن العفو لا يكون خيرا إلا إذا كان فيه إصلاح فإذا أساء إليك شخص معروف بالإساء والتمرد والضغيان على عباد الله
فالأفضل أن لا تعفو عنه أن تأخذ بحقك لأنك إذا عفوت ازداد شره أما إذا كان الإنسان الذي أخضى عليك قليل الخطأ قليل العدوان لكن أمر حصل فهنا الأفضل أن تعفو ومن ذلك حوادث السيارات اليوم
التي كثرت فإن بعض الناس يتسرأ ويعفو عن الجاني الذي حصل منه الحادث وهذا ليس أحسن الأحسن أن تتأمل تنظر هل هذا السائق متهور مستهتر لا يبالي بعباد الله ولا يبالي بالأنظمة فهذا لا ترحمه
خذ بحقك منه كامل أما إذا كان إنسانا معروفا بالتأمن وخشة الله والبعد عن أذية الخلق والكزام النظام ولكن هذا أمر حصل منه فوات الحرص فالعفو هنا أفضل لأن الله تعالى قال فمن عفى وأصلح
فلا بد من مراعاة للصلاح عند العفو واللهم أخبر