63- شرح رياض الصالحين / باب التــفـكر / الكيس من دان نفسه / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وقال تعالى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا الْآَيَةُ وَالْآيَاتُ فِي الْبَادِ كَثِيرًا وَمِنَ الْأَحَادِيثِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ الْكَيْثُ مَنْ دَعَى نَكْسَهُ قال المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الآيات التي فيها الحث على التفكّر في آيات الله أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِيَنْظُرُوا وَلَمْ يُكَمِّنِ الْمُؤْلِفُ الْآيَةِ لأن هذا ورد في عدة آيات من كتاب الله ففي عدة آيات يحث الله عز وجل إبادة على أن يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبله ومنها قوله تعالى في سورة القتال أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِيَنْظُرُوا كَيْفَ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا فأمر الله في السير والسير ينقسم إلى قسمين سير بالقدم وسير بالقلب أما السير بالقدم فأن يسير الإنسان في الأرض على أقدامه يعني أو على راحلتي من بعير أو سجارة أو طيارة أو غيرها حتى ينظر ماذا حصل للكافرين وماذا كانت حال الكافرين وأما السير بالقلب فهذا يكون بالتأمل والتبكر فيما نقل من أخبارهم وأصحوا كتاب وأصدقوا كتاب وأنفعوا كتاب نقل أخبار الأولين كتاب الله عز وجل كما قال الله تعالى لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الأباء والقرآن مملوء من أخبار الأولين المكذبين للرسل والمؤيدين للرسل وبين الله عقبة هؤلاء وهؤلاء ولهذا ينبغي الإنسان أن يقرأ الآيات التي فيها أخبار من سبق وأن يسأل عن معناها ويستفسر حتى يكون على بصيرة من الأمر وكذلك أيضا ما جاءت في السنة من أخبار الماضية فإنها جاءت بالأحاديث الكثيرة النافعة وهي إذا صحت عن النبي عليه الصلاة والسلام أصدق منقول من الأخبار ثم بعد ذلك ما نقله المؤرخون ولكن يجب أن تكون فيما نقله المؤرخون على حذر لأن غالب كتب التاريخ ليس لها أصل وليس لها إسماء وإنما هي أخبار تناقل بين الناس فيجب الحذر منها وأن يحفص الإنسان على أن يتتبعها برفق ثم هذه الأخبار الواردة في غير الكتاب والسنة فانقسم إلى ثلاثة أقسام القسم الأول ما شهد شرعنا بغتلانه فهذا يجب رده وبيان حطئه وكذبه حتى يأكلناك منه على بصيره والثاني ما أيده ما أيده الكتاب والسنة فهذا يقبل لشهادة القرآن والسنة له بالصحة والثالث ما لم يعيده القرآن ولا السنة فهذا يتوقف فيه لأن الأمم السابقة ليس بينهم أسناد متصر حتى يمكن أن نعرف صحة ما نقل عنه ولكنه ينقل ويكون أخبار إسرائيليات ينظر فيها ولكن يتوقف لا تقبل ولا ترد هذا هو العجل ثم أشار المؤلف رحمه الله إلى الحديث السابع السابق وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجل من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأمان هذا الكيس يعني الحازم الفطن المنتبه المنتهز لفرص هو الذي يدين نفسه أن يحاسبها فينظر ماذا أهمل من الواجب وماذا فعل من المحرم وماذا أتى به من الواجب وماذا اجتنبه من المحرم حتى يصلح نفسه هذا هو الكيس أما العاجل فهو الذي يدعو نفسه هواها ما هوت نفسه أخذ به وما كليت نفسه لم يأخذ به سواء وافق شراء الله أم لا هذا هو العاجل وما أكثر العاجلين اليوم الذين يتبعون أنفسهم هواها ولا يبالون بالمخالفة الكتاب والسنة ولا اهتمون بهذا نسأل الله لنا ولهم الهداية والعاجل من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأمان يعني يقول سيغفر لي سوف أستقيم فيما بعد سوف أقوم بالواجب فيما بعد سوف أترك هذا فيما بعد أو يقول الله اهديني إذا نصحته قال أسأل الله لي الهداية اسأل لي الهداية وما أشكله لي هذا عاجل عاجل الكيس هو الذي يعمل بحزن وجد ويحاسب نفسه ويكون عنده قوة في أمر الله وفي دين الله وفي شراء الله حتى يتمكن من ضبط نفسه وإلا فإن الله تعالى يقول في كتابه وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي نسأل الله أن يرحمنا وإياكم برحمته وأن يعينا وإياكم على ذكري وشكري وحسن عبادته