62- شرح رياض الصالحين / باب التــفـكر / التفكر - شرح الآيات / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب في التفكر في عظيم مخلوقات الله وفناء الدنيا وأهوال الآخرة وسائر أمورهما وتقصير النفس وتهديبها وحملها على الاستقامة قال الله تعالى إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثلا وفرادا ثم تتفكروا وقال تعالى إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الباب الذين يذكرون الله قياما وقودوا على جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك الآيات وقال تعالى أفلا يمرون إلى الإبن كيف خلقت باب التفكر في عظيم مخلوقات الله عز وجل وفي أحوال الدنيا والآخرة وحمل النفس على الاستقامة التفكر هو أن الإنسان يعمل فكرة في الأمر حتى يصل فيه إلى نتيجة وقد أمر الله تعالى به أي بالتفكر وحث عليه في كتابه لما يتوصل إليه الإنسان به من المطالب العالية والإيمان واليقين قال الله تعالى قل إلا ما أعظكم بواحدة يعني قل يا محمد للناس جميعا ما أعظكم إلا بواحدة يعني ما أقدم لكم موعظة إلا بواحدة فقط إذا قمتم بها أدرقتم المطلوبة ونجوثم من المرهوم ما هي أن تقوموا لله مثنا وفرادا ثم تتفكروا أن تقوموا لله أي مخلصين له تقومون بطاعة الله عز وجل على الوجه الذي أمركم به مخلصين له ثم بعد ذلك تتفكروا فإذا فعلتم ذلك فهذه موعظة وأي موعظة وفي هذه الآية شارة إلى أنه ينبغي للإنسان إذا قام لله بعمل أن يتفكر ماذا فعل في هذا العمل هل قام به على وجه المطلوب هل قصر هل زاد ماذا حصل له من هذا العمل من طهارة القلب وزكاء النفس وغير ذلك لا يكون كالذي يؤدي آماله الصالحة وكأنها عادات يفعلها كل يوم بل تفكر تفكر ماذا حصل لك من هذه العبادة ماذا أثرت على قلبك على استقامتك ولنظر لهذا مثلا بالصلاة قال الله تبارك وتعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وقال تعالى وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والموت فلنفكر هل نحو إذا صلينا زدنا طاقة وقوة ونشاطا على الأعمال الصالحة حتى تكون الصلاة معينة لنا لننظر الواقع أن هذا لا يكون إلا نادرا نادرا باعتبار الأسان نفسه ونادرا باعتبار أفراد الناس فانظر ماذا حصل لك من الصلاة هل صارت معينة لك على طاعة الله على المصائب على غيرها كما يذكر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا كان حزبه أمر فزع إلى الصلاة يعني إذا أهم وأغم فزع إلى الصلاة عليه الصلاة والسلام كذلك قال الله تعالى وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمكر فكر إذا صليت هل أنت إذا صليت وجدت في نفسك كراهة للفحشاء كراهة للمنكر كراهة للمعاصم أو أن الصلاة لا تفيدك بهذا إذا عرفت هذه الأمور عرفت نتائج الأعمال الصالح وكنت متأغا فيما وعظك به النبي صلى الله عليه وسلم قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله متنى وفراداتهم وتتبكروا ومثال آخر في الزكاة الزكاة هي المال الواجب في الأموال الزكوية يصفو الإنسان للجهات التي أمر الله بها وقد بيّن الله فوائدها فقال لرسوله صلى الله عليه وسلم خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها فإذا أديت زكاة فانظر هل طهرتك هذه الزكاة من الأخلاق الربيلة؟ هل طهرتك من الذنوب؟ هل زكت مالك؟ هل زكت نفسك؟ انظر كثير من الناس يؤدي الزكاة وكأنها غرم كأنها غرامة يؤديها وهو كالف صلى الله عليه وسلم يؤديها وهو لا يشعر بأنها تطهره ولا بأنها تزكي ذكسه وعلى هذا بقية الأعمال قم لله ثم تبكر ماذا حصل؟ فهذه موعظة عظيمة إذا ابتعد الإنسان بها نفعت وصرفت أحواله نسأل الله أن يسلح لنا ولكم الأعمال والأحوال قل إنما أعبكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادا ثم تتفكروا ثم لك أن والب رحمه الله قول الله تعالى إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات اللي أولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم إلى آخر هذه الآية هي أول الآيات العشر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأها كلما استيقظ من صلاة الليل فينبغي الإنسان إذا استيقظ من صلاة الليل أن يقرأ من هذه الآية إلى آخر سورة آل عمران العشر أخيرة من سورة آل عمران قوله تعالى إن في خلق السماوات والأرض يعني في خلقهما من حيث الحجم والكبر والعظمة وغير ذلك مما أودع الله فيهما في هذا الخلق آيات ففي النجوم آيات من آيات الله في الشمس آيات من آيات الله في القمر آيات من آيات الله في الأشجار آيات من آيات الله في البحار في الأنهار في كل ما خلق الله في السماوات والأرض آيات عظيمة تدل على كمال وحدانيته جل وعلا وعلى كمال قدرته وعلى كمال رحمته وعلى كمال حكمته يقول أزوجا إن في خلق السماوات والأرض وجمع السماوات وأفرد الأرض لأن السماوات سبع كما ذكره الله في عدة آيات الله الذي خلق سبع سماوات قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم أما الأرض فإن الله تعالى لم يذكرها في القرآن إلا مفردة لأن المراد به الجنس الشامل لجميع الأرضين وقد أشار الله في سورة الطلاق إلى أن الأرضين سبع فقال الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن مثلهن في العدد وليس مثلهن في الخلقة والعظم بل السماوات أعظم من الأرض بكثير لكنهن مثل السماوات في العدد وقد جاءت سنة صريحة في ذلك مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام من اقتطاع شبرا من الأرض ظلما طوقه يوم القيامة من سبع أرضي في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار اختلاف الليل والنهار من وجوه متعددة أولا من جهة أن الليل مظلم والنهار مضيء كما قال تعالى واجعلنا للمة الليل والنهار والنهار مبصرة ومنها اختلافهما في الطول واتصر أحياناً أحياناً يطول الليل وأحياناً يطول النهار وأحياناً يتساويان كما قال تعالى يولد الليل في النهار ويولد النهار في الليل يدخل هذا في هذا مرة فيأخذ منه وهذا في هذا مرة فيأخذ منه هذا ما اختلاف الليل والنهار من اختلاف الليل والنهار اختلافهما في الحر والبرودة ثالثاً تكون الجو حاراً وثالثاً يكون بارقاً هذا من اختلاف الليل والنهار من اختلافهما أيضاً الخصب والجد ثالثاً تكون الدنيا جدباً ودهراً وسنين وتالثاً تكون خصباً وربيعاً ورخاءاً هذا من اختلاف الليل والنهار اختلافهما في الحرب والسلم ثالثاً تكون حرباً وتالثاً تكون سلماً وتالثاً تكون عزة وتالثاً تكون ذلة كما قال الله تعالى وتلك الايام نداولها بين الناس ومن تأمل اختلاف الليل والنهار وجد فيهما من ايات الله عز وجل ما يبحر العقول وقوله تعالى لا ايات لأولي الالفاب ايات يعني علامات واضح بينة على وحد انية الله وكمال قدرته وعزته وعلمه وحكمته ورحمته وغير ذلك من اياته وقول لأولي الالباب اي لأصحاب الالباب فما هي الالباب الالباب جمع لب وهو العقل وقول لأولي الالباب يعني اصحاب العقول وذلك لأن العقل لب والانسان بلا عقل قصور بلا لب الاصل في الانسان هو العقل ولهذا سمع لباً وعما انسان بلا عقل فانه قصور ولكن من مراجب العقل هل المراجب العقل ادكا؟ لا ادكا شيء والعقل شيء آخر رب ذكي نابغ في ذكائه لكنه مجنون في تصرفه فالعقل حقيقة هو ما يعقل صاحبه عن سوء التصرف هذا العقل وإن لم يكن ذكيا فإذا من الله على الانسان بالذكاء والعقل تمت عليه النعمة وقد يكون انسان ذكيا وليس بعاقل وعاقلا وليس بذكي جميع الكفار وإن كانوا أذكيا كلهم ليسوا لقلا إن شر الدواب عند الله السم البكم الذين لا يعقلون كل إنسان يتصرف تصرفا سيئا فليس بعاقل فأولي العقول فأولي الألباب هم أولي العقول الذين يتبكرون في خلق السماوات والأرض وينظرون في الآيات ويعتبرون بها ويستدلون بها على من هي آيات له هؤلاء هم أصحاب العقول هم أصحاب العلباب فأحرس يا أخي على أن تتفكر في خلق السماوات والأرض وأن تتبرنا فيهما من الآيات وكذلك في الأيام والليالي وكيف تتغير الأحوال وكيف تنقلب من حال إلى حال وكل ذلك بيد الله عز وجل وكل ذلك من آياته والله مرفق بل الله رب العالمين والصلاة والسلام على مبينا محمد وعلى آله وصحبه يجمعين مقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق ذكر الآيات في باب التفكر وقال تعالى أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت فذكر إنما أنت مذكر وقال تعالى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا الآية والآيات في الباب الكثيرة ساق المؤلف رحمه الله الآيات التي فيها التفكر في آيات الله عز وجل وسبق لنا قوله تعالى إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب وذكرنا اختلاف الليل والنهار على أي شكل نكون ثم قال تعالى في وصف أولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى ذنوبهم يعني يذكرون الله في كل حال قياما وقعودا وعلى ذنوبهم وذكر الله عز وجل نوعا نوع مطلق في كل وقت وهو الذي يشرع للإنسان دائما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا قال له إن شرائع الإسلام كثرة عليه وإني كبير فقال لا يزال لسانك ربقا من ذكر الله هكذا روي عن النبي عليه الصلاة والسلام وقال كايشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه أي في كل حين فذكر الله هذا مطلق لا يتقيد بعدد بل هو إلى الإنسان على نشاط والنوع الثاني ذكر مقيد بعدد أو في حال من الأحوال وهو كثير منها أذكر الصلوات في الركور والسجود وبعد السلام وأذكر الدخول للمنزل والخروج منه وأذكر الدخول للمسجد والخروج منه وأذكر الرقوب على الدابة وأشى كثيرا شرعها الله عز وجل لعباده من أجل أن يكون دائما على ذكر على ذكر الله عز وجل ومنها أذكر النوم عند النوم وعند الاستيقاط فالمهم أن الله شرعنا عباده من الأذكار ما يجعلهم إذا حافظوا عليها يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوه واعلم أن الذكر أيضا يكون على وجهي ذكر ذكر تام وهو ما تواطأ عليه القلب واللسان وذكر ناقص وهو ما كان باللسان مع غفلة القلب وأكثر الناس نسأل الله أن يعاملنا جميعا بعفر أكثر الناس عندهم ذكر باللسان مع غفلة القلب فتجده يذكر الله وقلبه يذهب يمين وشمالا في دكان في سيارة في بيع في شرائه لكن هو مأجور على كل حال ولكن الذكر التام هو الذي يكون ذكرا لله باللسان وبالقلب يعني أنك تذكر الله بلسانك وتذكر الله بقلبك أحيانا يكون الذكر بالقلب أنفع للعب من الذكر باللسان المجرد إذا تفكر إنسان في نفسه في قلبه في آية الله عز وجل الكونية والشرية بقدر ما يستطيع حصل على خير كثير قال ويتفكرون في خلق السماوات والأرض يقولون ربنا ما خلقت هذا باطل يتفكرون في خلق السماوات والأرض لماذا خلقت وكيف خلقت وما أشبه ذلك ثم يقولون في قلوبهم وألسنتهم ربنا ما خلقت هذا باطل أي لا بد أن يكون لخلق السماوات والأرض غاية محمودة نحمد الرب عليها عز وجل ليس خلق السماوات والأرض باطلا خلقت ليوجد الناس يأكلون ويسربون ويتمتعون كما تتمتعون عن عامل هي مقصودة لغرب عظيم قال الله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ربنا ما خلقت هذا باطلا وقد قال الله عز وجل إن الذين يظنون أن الله خلق هذا باطلا هم أصحاب النار قال الله تبارك وتعالى وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا هويل للذين كفروا من النار فكل من ظن أن الله سبحانه وتعالى خلق هذه الخليقة لتوجد ثم تفنع فقط بدون أن يكون هناك غاية ومرجع فإنه من الذين كفر ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار الناس لا بد أن نموتوا ولا بد أن يحاسبوا ولا بد أن نبعثوا ولا بد أن يأولوا إلى دارين لا ثالث لهم إما الجنة وإما إلى النار نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الجنة وأن يعيدنا من النار يقول عز وجل ربنا ما خلت هذا باطلا سبحانه أي تنزيها لك أن تخلق هذه السماوات والأرض باطلا فقنا عذاب النار فيتوسلون إلى الله عز وجل بما يثنون عليه من صفات الكمال أن يقيهم عذاب النار ووقاية عذاب النار تكون بأمرين الأمر الأول أن يعصمك الله من الذنوب لأن الذنوب هي سبب دخول النار والثاني أن يمنى الله عليك إذا عصيت للتوبة والإقلاع لأن الإنسان بشر لا بد أن يأصر ولكن باب التوبة مكتوح ولله قال الله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا مهما عملت من المعاصي إذا رجعت إلى الله وتبت تاب الله عليك لكن إن كان المعصير تتعلق بالآدم فلا بد من الاستبراء من حقه إما بوفائه أو باستحلاله منه لأنه حق آدم لا يغفر حق الله يغفره مهما عظه حق الآدم لابد أن تستبرع منه إما بإبراء أو أداء ومع هذا لو فرض أنك لم تدرك صاحبك ولم تعرف أو لم تتمكن من إفاء لكونه دراهم كثيرا من لسا عندك وفاء وعالم الله من نيتك أنك صادق في توبتك فإن الله تعالى يتحمل عنك يوم القيامة ويرضي صاحبك لقل الله تعالى يتحمل عنك يوم القيامة وأنظرون إلى الإبن كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت فذكر إنما أنت مذكر وقال تعالى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا الآية والآلات في الباب كثيرا قال مالك رحمه الله تعالى ذاكرا الآيات التي فيها الدعوة إلى التفكر في آيات الله عز وجل ذكر منها ما سبق ثم قال وقوله وقوله تعالى أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت أفلا ينظرون هذا من باب الحس على النظر في هذه الأمور الأربعة إلى الإبل كيف خلقت كيف خلق الله عز وجل على هذا الجسم الكبير المتحمل لحمل الأثقاد كما قال تعالى وتأمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأمت هذه الإبل الكبيرة في الأجسام القوية دللها الله عز وجل لعباده حتى كان الصبي يقودها إلى ما يريد مع أنها لو عتت ما استطاع الناس أن يدركوها ولهذا كان من المشروع أن الإنسان إذا استوى على ظهرها راكبا قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين مقرنين يعني مطيقين لأن قليل الإنسان من كان على مثله وعلى شاكلته فمعنى المقرن يعني المطيق يعني ما لسنا مطيقين لها لولا أن الله سخرها لنا عز وجل سخرها الله عز وجل للعباده فمنها ركوبهم ومنها يأكلون منها ما يركب ويحمل علميه ويكون ممرنا على ذلك ومنها ما يؤكل يأكل الناس ينتفعون به وكذلك أيضا لهم فيها منافع ومشارك فيتخذون من جلودها بنوتا ومن أصوافها وعبارها وأشعارها أتاتا ومكان الاخين إلى غير ذلك من الآيات العظيمة التي تحملها هذه الإبل أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت هذه السماء العظيمة رفع الله عز وجل رفعا عظيما ظاهرا لا يستطيع أين له أحد من الخلق حتى الجن على قوتهم يقول كنا نقعد منها مقاعد للسماء فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصد ويقول عز وجل وجعنا السماء سقفا محفوظا هذه السماء العظيمة كيف رفع الله تعالى بغير عمل الله الذي رفع السموات بغير عمل ترونها يعني ترونها كذلك مرفوعة بغير عمل فاعتبروا فيها وفي هذه السموات من آيات الله عز وجل الشيء الكثير فهي رفعت هذا الرفع العظيم وفيما بينها وبين السماء وبين الأرض آيات عظيمة من الأفلاق النجوم الشمس قمر الرياح للسحب وغير ذلك من آيات الله قال وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت هذه الجبال الصم العظيمة الكبيرة لو أن الخلق اجتمعوا بقواهم ما كونوا مثلها الآن تجد المعدات الكبيرة والرفعات والحمالات وغيرها إذا أرادوا أن يرجموا شيئا وردموا لا أرجموا إلا شيئا بسيطا ما المشقة الشديدة هذه الجبال الصم يجب أن نتفكر فيها كيف نصبها الله وعز وجل نصبها سبحانه وتعالى على حكمة عظيمة لأن الله سبحانه وتعالى جعل في هذه الجبال التي نصبها مصالح عظيمة كبيرة منها أنها رواس ترس في الأرض تمسكها عن الابتراب كما قال تعالى وألقى في الأرض رواس يأنت ميد بكم ينام تضطرب فلولا أن الله رسها بهذه الجبال لكانت مضطربة كالسفينة على ظهر الماء في شدة الأموات ولكن الله جعلها بهذه الجبال ساكنة قارة لا تضطرب ولا تميل بأهلها هذه الجبال أيضا تقي من أهوية ورياح شديدة عاصبة لبعض الأماكن تقي أيضا من برودة عظيمة تأتي من ناحة القطب وتقي أيضا من حرارة شديدة وكلالك أيضا في صفوحها من آيات الله عز وجل من النبات والأوديا والمعادن شيء عظيم كثير فلهذا قال وإلى الجبال كيف نصبت قال وإلى الأرض كيف سطحت إلى الأرض كيف سطحها الله جعلها الله تعالى سطحا وسخرها العباد جعلها ذلونا مدللة بحيث لم تكن تربتها لينة جدا لا يستقرون عليها ولا صلبة جدا لا ينتفعون منها بل جعلها سبحانه وتعالى رخوة مسطحة مبسوطة حتى ينتبع الناس بما حتى ينتبع الناس على سطحها بما يسل الله سبحانه وتعالى لهم من الأسباب النافعة وهذه الأرض المسطحة هي أيضا كروية يعني أنها شبه الكرة مستديرة من كل جانب إلا أنها مفرطحة من الناحة الشمالية والجنوبية من ناحية القطبي الشمالي والجنوب ولذلك لو أن أحدا من الناس ركب طائرة متجها نحو المغرب على خط المستقيم لكان يخرج إلى المكان الذي أقلعت منه الطائرة وهذا يدل على أنها مستديرة لأن الإنسان يصل طرفها بطرفها ويدل على هذا قوله تعالى إذا السماء انشقت وآذنت لأرضها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وهذا يكون يوم القيام فقوله إذا الأرض مدت يدل على أنها الآن ليست ممجودة لكنها مصطوحة يعني أنها كالسط لأنها لكبر جرمها لا يتبين فيها الانحناء الذي يكون في الكرة فهذه الأشياء أربعة أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطح يحسن الله على أن نظر فيها في عين البصر وعين البصيرة في عين البصر الذي هو الإدراك الحصي وعين البصيرة التي هي الإدراك العقلي حتى نستذل بها على ما تدل عليه من آيات الله من علم وقدرة وحكمة ورحمة وغير ذلك اللهم احفظ