60- شرح رياض الصالحين / باب اليقين والتوكل / ماظنك بأثنين الله ثالثهما / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا فقلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فقال ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما متفق عليه قال رحمه الله تعالى بما نقله عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم وهما في الغار والمشركون على فم الغار لو نظر أحدهم إلى قدميه لأبصرنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما يعني ما ظنك هل أحد يقدر عليهما أو ينالهما بالسوء وهذه قصة كانت حين هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جهر بالدعوة ودعى الناس وتبعوه وخاف المشركون قاموا ضد دعوته وضايقوه وآذوا بالقول وبالفعل وبالفعل فأذن الله له بالهجرة من مكة إلى المدينة فهاجر عليه الصلاة والسلام على رأس 13 سنة من نبعثه هاجر إلى المدينة ولم يصحبه إلا أبو بكر رضي الله عنه والدليل والخادر فهاجر بأمر الله وصحبه أبو بكر ولما سمع المشتقون بخروجه من مكة جعلوا لمن جاء به مئة بعيد ولمن جاء بأبي بكر مئة بعيد وصار الناس يطلبون الرجلين في الجبال في الأودية في المغارات في كل مكان حتى وقفوا على الغار الذي فيه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهو غار ثوب اختفي فيه ثلاثة ليال حتى يبرد عنهم الطلب فقال أبو بكر يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى قدمه لأبصرا لأننا في الغار تحته فقال ما ظنك باثنين الله ثالثهما وفي كتاب الله أنه قال له لا تحزن إن الله معنا فيكون قال الأمرين أي قال لا تحزن إن الله معنا وقال ما ظنك باثنين الله ثالثهما يعني هل أحد يقدر عليهما بأذية أو غير ذلك والجواب لا أحد يقدر لأنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولا مذل لمن أعز ولا معز لمن أعز لمن أعزل قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك من من تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير وفي هذه القصة دليل على كمال توكل النبي صلى الله عليه وسلم على ربه وأنه معتمد عليه ومفوض إليه أمره وهذا هو الشاهد من وضع هذا الحديث في باب اليقين والتوكل وفيه دليل على أن قصة نسج العنكبوت غير صحيحة فما يوجد في باب التواريخ أن العنكبوت نسجت على باب الغار وأنه نبت فيه شجرة وأنه كان على غصنها حمامة وأن المشركين لما جاءوا إلى الغار قالوا هذا ما فيه أحد فهذه الحمامة على غصن شجرة على بابه وهذه العنكبوت قد عششت على بابه كل هذا لا صحة له لأن الذي منع المشركين من رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وصاحبها ببكر الذي منع المشركين من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبها ببكر ليس أمور حصية تكون لهم أول غيرهما بل هي أمور معنوية آية من آيات الله عز وجل حجب الله أبصار المشركين الرؤية النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبها ببكر أما لو كان نسج العنكبوت أو الشجر نبت عليه أو في حمامة على غصنها هذه أمور حصية كل من يختفي بها عن غيره لكن الأمر آية من آية الله عز وجل فالحاصل أن ما يذكر في تاريخ في هذا لا صحة له بل حق الذي لا شك فيه أن الله سبحانه وتعالى أعمى أبصار المشركين عن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغرب والله أفضل من بيته قال بسم الله توكلت على الله اللهم إني أعود بك أن أظل أو أظل أو أظل أو أظلم أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو أجهل علي حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وعيرهما بأسانيد صحيحة قال الترمذي حديث حسن صحيح وهذا لفظ أبي داود السلام الرحيم نقال المؤلف رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها أم سلمة رضي الله عنها عن أم سلمة رضي الله عنها في باب التوكل واليقين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من بيته قال بسم الله آمنت بالله اعتصمت بالله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله اللهم إني أعوذ بك أن أظل أو أظل أو أظل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي الشاهد من هذا الحديث قوله اعتصمت بالله توكلت على الله فإن في هذا دنيل فإن في هذا دنيلا على أن الإنسان ينبغي له إذا خرج من بيته أن يقول هذا الذكر الذي من التوكل على الله والاعتصم به لأن الإنسان إذا خرج من بيته فهو عرضه لأن نصيبه شيء أو يعتدي عليه حيوان من عقرب أو حية أو ما أشبه ذلك فيقول آمنت بالله تصمت بالله توكلت على الله وسبق لنا أن التوكل على الله والاعتماد عليه مع الثقة به وحسن الظن وقول اللهم إني أعوذ بك أن أظل يعني أظل في نفسك أو أظل أن يظلني أحد أو أظل يعني من الزلل وهو الخطأ أو أزل يعني أن أحدا يتوصل إلى فعل الخطأ يستر مني أو أظلم يعني أظلم غيري أو أظلم يظلمني غيري أو أجهل يعني أسفر أو يجهل علي يسفع علي أحد ويعتدي علي أحد فهذا الذكر ينبغي أن يقوله الإنسان إذا خرج من بيته لما فيه من الهجوء إلى الله سبحانه وتعالى والاعتصام به والله موفق