59- شرح رياض الصالحين / باب اليقين والتوكل / لو أنكم تتوكلون على الله-إذا آويت إلى فراشك / بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن عمر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا رواه الترمني وقال حديث حسن مانا تغدو
أول النهار خماصا أي ضامرة البطون من الجوع وترجع آخر النهار بطانا أي منتليات البطون بسم الله الرحمن الرحيم قال المالك رحمه الله تعالى فيما نقله عن عمر بن خطاب رضي الله عنه في باب
التوفل واليقين عن عمر بن خطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا أخرجه الترمذين وقال
حديث حسن يقول النبي عليه الصلاة والسلام حاثا أمته على التوكل لو أنكم توكلون على الله حق توكله يعني توكلا حقيقيا تعتمدون على الله عز وجل اعتمادا تاما في طلب رزقكم وفي غيره لرزقكم
كما يرزق الطير الطير رزقها على الله عز وجل لأنها طير ليس لها مالك تغير في الجو وتغدو إلى أوكارها وتستجلب رزق الله عز وجل الطير تغدو خماصا تغدو يعني تذهب في أول النهار لأن الغدوة
أول النهار خماصا يعني جائعة كما قال تعالى فمن اضطر في مخمصة غير ممتجان في اللي إثم فإن الله غفور رحيم مخمصة يعني مجاعة تغدو خماصا يعني جائعة ليس في بطونها شيء لكنها متوكلة على ربها
عز وجل وتروح بطانا تروح يعني ترجع في آخر النهار لأن الرواح وآخر النهار بطانا أي منتلئة البطون من رزق الله عز وجل ففي هذا دليل على مسائل أولا أنه ينبغي للإنسان أن يعتمد على الله حق
الاعتمال ثانيا أنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها حتى الطير في جو السماء لا يمسكه في جو السماء إلى الله ولا يرزقه إلى الله كل دابة في الأرض من أصغر ما يكون من الدواب الزر
ومن أكبر ما يكون الفيلة وأشباهها كل دابة في الأرض فإن على الله رزقه كما قال الله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها ولقد ظل ضلالا مبينا من أساء
الظن بربه فقال لا تكثروا من الأولاد تضيق عليكم الأرزاق كذبوا ورب العرش إذا أكثروا من الأولاد أكثر الله من رزقه لأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقه رزق أطفالك وأولادك على
الله عز وجل هو الذي يفتح لك أبواب الرزق من أجل أن تنفق عليهم لكن أكثر الناس بل لكن كثير من الناس عندهم سوء ظلم بالله عز وجل ويعتمدون على الأمور المادية المنظورة ولا ينظرون إلى
المدى البعيد ويتطلعون إلى الله عز وجل وأنه هو الذي يرزق ولو كثر الأولاد أكثر من الأولاد تكثر لك الأرزاق هذا هو الصحيح وفي هذا دليل أيضا على أن الإنسان إذا توكل على الله حق التوكل
فليفعل الأسباب ولقد ظل من قال لا أفعل السبب وأنا متوكل هذا غير صحيح المتوكل هو الذي يفعل الأسباب معتمدا على الله عز وجل ولهذا قال كما يرزق الطير تغدو خماسا تغدو تذهب تطلب الرزق
ليست الأطيور في أوكارها ولكنها تغدو وتطلب الرزق فأنت إذا توكلت على الله حق التوكل فلابد أن تفعل الأسباب التي شرعها الله لك من طلب الرزق من وجه الحلال بالزراعة بالتجارة بالعمالة بأي
شيء من أسباب الرزق أطلب الرزق معتمدا على الله ليسر الله لك الرزق وفي هذا جنيع ومن فائدة هذا الحديث أن الطيور وغيرها من مخلوقات الله تعرف الله تعرف الله نعم كما قال الله تعالى تسبح
له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده يعني ما من شيء إلا يسبح بحمد الله ولكن لا تفقوهنا تسبحه ولله يسجد من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم
والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العدد ومن يهن الله فما لهم مكذب إن الله يفعل ما يشاء فالطيور تعرف حالقها عز وجل وتضير تطلب الرزق بما جبلها الله عليه من الفطرة
التي تهتدي بها إلى مصالحه وتعد إلى أوكارها في آخر النهار بطونها ملأة وهكذا دواليك في كل يوم والله عز وجل يرزقها ويسرها بزق وانظر إلى حكمة الله كيف تعد هذه الطيور إلى محلات بعيدة
وتهتدي بالرجوع إلى أمكيها لا تخطئها لأن الله عز وجل أعطى كل شيء خلقه ثم هدأ والله وفر عن أبي عمالة البرى ابن عزب رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا فلان إذا
أريت إذا أريت إلى فراشك فقل اللهم أسلمت نفسي إليك وجهت وجهي إليك وفورت أمري إليك وأرجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجى ولا منجى منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي
أرسلت فإنك إن ميت من ليلتك ميت على الفطرة وإن أصبحت أصبحت خيرا وإن أصبحت أصبت خيرا متفق عليه وفي رواية في الصحيحين عن البراء قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتيت مرجعك
فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطج على شقك الأيمن وقل وذكر نحوه ثم قال واجعلهم آخر ما تقول بسم الله الرحمن الرحيم ذكر المؤلف رحمه الله في باب اللقين والتوكل حديث البراء بن عازب رضي الله
عنه حيث أوصار النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول عند نومه إذا أوى إلى فراش أن يقول هذا الذكر الذي يتضمن تفويض الإنسان أمره إلى ربه وأنه معتمد على الله في ظاهره وباطنه مفومض أمره إليه
وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يتجع على الجنب الأيمن لأن ذلك هو الأفضل وقد ذكر العطبة أن النوم على الجنب الأيمن أفضل للبدن وأصح من النوم على الجنب الأيسر وذكر أيضا بعض
أرباب السلوك والاستقامة أنه أقرب إلى استيقاظ الإنسان لأن النوم على الجنب الأيسر ينام الإنسان على القلب فينام ولا يستيقظ بسرعة بخلاف النوم على الجنب الأيمن فإنه يبقى القلب متعلقا
ويكون أقل عمقا في منامه فيستيقظ بسرعة وفي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجعلهن آخر ما يقول لا أن هناك ذكرا بل أذكارا عند النوم تقال غير هذه مثلا التسبيح والتحنيد
والتكبير فإنه ينبغي الإنسان دنام تجعل فراشه أن يقول سبحان الله ثلاثة وثلاثين والحمد لله ثلاثة وثلاثين والله أكبر أربعا وثلاثين هذا من الذكر لكن حديث البراء يدل على أن ما أرصاه
النبي صلى الله عليه وسلم به يجعلهن آخر ما يقول وقد أعاد البراء المعاسب هذا الحديث على النبي صلى الله عليه وسلم ليتيقنه فقال آمنت بكتابك الذي أنزلت ورسولك الذي أرسلت فرد عليه النبي
عليه الصلاة والسلام وقال قل ونبيك الذي أرسلت لا تقل رسولك الذي أرسلت قل ونبيك الذي أرسلت قال أهل العلم وذلك لأن الرسول يكون من البشر ويكون من الملائكة كما قال الله تعالى عن جبريل
إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين وأما النبي فلا يكون إلا من البشر فإذا قال ورسولك الذي أرسلت فإن اللفظ صالح لأن يكون المراد به جبريل لكن إذا قال ونبيك الذي أرسلت اختص
بمحمد صلى الله عليه وسلم هذا من وجه ومن وجه آخر أنه إذا قال رسولك الذي أرسلت فإن دلالة هذا اللفظ على النبوة من باب دلالة اللزوم وأما إذا قال نبيك الذي أرسلت فإنه يدل على النبوة
دلالة مطابقة ومعلوم أن دلالة المطابقة أقوى من دلالة اللزوم أو الالتزام هذا الشاهر من هذا الحديث قوله وفوضت أمري إليك وقوله لا ملجأ ولا من جاء منك إلا إليك فإن التوكل تفويض الإنسان
أمره إلى ربه وكونه لا يلجأ ولا يطلب من جاء من الله إلا إلى الله عز وجل إذا أراد الله بقوم من سمع فلا مرد له فإذا أراد الله بالإنسان شيئا فلا مرد له إلا الله عز وجل يعني إلا أن تلجأ
إلى ربك سبحانه وتعالى فينبغ الإنسان إذا أراد النوم أن ينام على الجمع الأيمن وأن يقول هذا الذكر وأن يجعله آخر ما يقول واللهم وفق