57- شرح رياض الصالحين / باب اليقين والتوكل / مقدمة عن اليقين والتوكل مع شرح الآيات / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

باب اليقين والتوكل قال الله تعالى ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعد الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما وقال تعالى الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم بخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم ينسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم وقال تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت وقال تعالى وعلى الله فليتوكل المؤمنون في اسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب اليقين والتوكل جمع المؤلف بينهما لأن التوكل ثمرة من ثمرات اليقين فاليقين هو قوة الإيمان والثبات حتى كأن الإنسان يرى بعينه ما أخبر الله به ورسوله ورسوله من شدة يقينه فاليقين واعتقاءه ثبات وإيمان ليس معه شك بوجه من الوجود فيرى الغائب الذي أخبر الله عنه ورسوله ورسوله يراه كأنه حاضر بين يديه وهو أعلى أنواع أعلى درجات الإيمان هذا اليقين يثمر تمرات جليلة منها التوكل على الله عز وجل والتوكل على الله اعتماد الإنسان على ربه عز وجل في ظاهره وباطنه في جلب المنافع ودفع المضار أن يعتمد الإنسان على الله في ظاهره وباطنه في جلب المنافع ودفع المضار ومن يتوكل على الله فهو حسب ففي هاتين المرتبتين اليقين والتوكل يحصل للإنسان مقصود في الدنيا والآخر ويستريع ويعيش مطمئنا سعيدا لأنه موقن بكل ما أخبر الله به ورسوله متوكل على الله عز وجل ثم لكان مؤلف آياتهم في هذا الباب منها قوله تعالى ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله رضي الله عنه الأحزاب طوائف من قبائل متعددة تعلبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمعوا على حربه وتجمع نحن عشرة آلاف مقاتل من قريش وغيره وحاصروا المدينة ليقضوا على النبي صلى الله عليه وسلم وحصل في هذه الغزوة أزمة عظيمة على أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى في وصبها وإن زاقت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر لشدة الخوف وتظنون بالله الظنون الظنون البعيدة هناك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا فانقسم الناس في هذه الأزمة العظيمة العصيبة إلى قسمين بينهم الله عز وجل في هذه الآيات قال هناك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا أعوذ بالله المنافقون الذين يظهرون الإيمان ويبطنوا الكفر والذين في قلوبهم مرض من المؤمنين وعندهم نقص في يقينهم قالوا ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا قالوا كيف يقول محمد إنه سيفتح كسر وقيصر وصنع وهو الآن محاصر من هؤلاء الناس كيف يمكن هذا فقالوا ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا أما المؤمنون فقال الله عنهم ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله الفرق بين الطائفتين هؤلاء لما رأوا الأحزاب ورأوا هذه الشدة عالموا أنه سيعقبها نصر وفرج وقالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله سيكون النصر وستفتح ممالك كسر وقيصر واليمن وهكذا كانوا لله الحمد الشاهد قوله قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وهذا غاية اليقين أن يكون الإنسان عند الشدائد وعند القرب ثابتا مؤمنا موقنا أكس من كان توكله ضعيفا ويقينه ضعيفا فإنه عند المصائب والقرب ربما ينقلب على وجهه كما قال الله تعالى ومن الناس من يعبد الله على حرف يعني على طرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه والعياذ بالله خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الحصان المبين كثير من الناس ما دام في عافية فهو مطمئ ولكن إذا ابتلي والعياذ بالله انقلب على وجهه ينقلب على وجهه فربما يصل إلى حد الردة والكفر يعترر على الله بالقضى والقدر يكره تقديل الله وبالتالي يكره الله والعياذ بالله لأنه كان بالأول لم يصبه أذاء لم تصبه فتنة ولكنه في الثاني أصابته الفتنة فانقلب على وجهه وفي هذه الآيات وأشباهها دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يخاف يخاف ويوجل ويخشى من زيغ القلب ويسأل الله دائما الثبات فإنه ما من قلب من قلوب بني آدم إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمة يقلبه كيف يشاء إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه العياذ بالله فنسأل الله مقلب القلوب أن يثبت قلوبنا على طاعته وأن يرزقنا الاستقامة على دينه وإثبت عليك قل الله تعالى وقالوا هذا ما يرزقنا الله وصدق الله ورسوله ورسوله ومع زادهم إلا إيمانا وتسليما وقال تعالى الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم وقال تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت وقال تعالى وعلى الله فليتوكل المؤمنون وقال تعالى فإذا عزمت فتوكل على الله والآيات في الأمر بالتوكل كثيرة معلومة اسم الله الرحمن الرحيم في سياق الآيات التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى في باب اليقين والتوكل ما سبق الكلام عليه في الآية الأولى ثم ذكر المؤلف رحمه الله الآية الثانية وهي قوله تعالى الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل هذه الآية نزلت في الصحابة رضي الله عنهم حين حصل عليهم ما حصل في غزوة أحد مما أصابهم من القرح والجروح والشهداء فقيل لهم إن أبا سفيان كان قد عزم على الكرة عليكم وجمع لكم الناس فندبهم النبي عليه الصلاة والسلام إلى مراقاته ومقابلته فاستجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح وأصيبوا بهذه النكبة العظيمة قتل منهم سبعون رجلا استشهدوا في سبيل الله وحصل للنبي صلى الله عليه وسلم ولغيرهم من صحابته رضي الله عنهم ما حصل ومع هذا استجابوا لله والرسول قال الله تعالى الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم يعني أن أبا سفيان ومن معه من من بقي من كبراء قريش قيل جمعوا للنبي صلى الله عليه وسلم يريدون الصالح ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره قيل لهم للصحابة اخشوا هؤلاء ولكنهم ازدادوا إيمانا لأن المؤمن كلما اشتدت به الأزمات ازداد إيمانا بالله لأنه يؤمن بأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسيس لهذا زادهم إيمانا هذا القول وقالوا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل حسبنا يعني كافينا في مهماتنا ومرماتنا ونعم الوكيل أي نعم الكافي جل وعلا فإنه نعم المولى ونعم النصير ولكنه إنما يكون ناصرا لمن انتصر به واستنصر به فإنه عز وجل أكرم الأكرمين وأجود الأجودين إذا اتجه الإنسان إليه في أموره أعانه وساعده وتولاه ولكن البلاء من بني آدم البلاء منه حيث يكون الإعراض كثيرا في الإنسان ويعتمد على الأمور المادية دون الأمور المعنوية قال تعالى فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء لهبوا ولكنهم لم يجدوا كيدا وأبو صفى ومن معه ولوا على أجبالهم ولم يكروا على النبي صلى الله عليه وسلم فكتبت للصحابة غزوة من غير قتال كتبت هذه الرجعة غزوة من غير قتال قال تعالى فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ثم قال إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين يخوف أولياءه يعني يخوفكم أنتم أولياءه يعني يلقي في قلوبكم الخوف من أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين الشيطان يأتي إلى المؤمن يقول احذر أن تتكلم في فلان ترى إنسان يمكن يحبسك يمكن يقول فيك كده وكده فيخوفك أصحى أن تخبر عن فلان المجرم لأنه مجرم يؤذيك ويفعل ويفعل ولكن المؤمن لا يمكن أن يخاف أولياء الشيطان لأن الله قال قاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيف كيده وأولياءه ضعيف بالنسبة للحق فعلى الإنسان أن لا يخافك الله لوم تلائم وأن لا يخاف إلا الله ولكن يجب أن يكون سيره على هدى من الله عز وجل إذا كان سيره على هدى من الله فلا يخاف أن من أحد وقال تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت وقال تعالى وعلى الله فليتوكل المؤمنون وقال تعالى فإذا أعزمت فتوكل على الله وقال تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه وقال تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تنيت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون والآيات في فضل التوكل كثيرة معلومة سبق لنا الآيات التي ذكرها المؤلف رحمه الله في باب الإقين والتوكل ثم ساق بعض الآيات في هذا ومنها قوله تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت وهو الله عز وجل اعتمد عليه في أمورك كلها تقيقها وجليلها لأن الله عز وجل إذا لم يسر لك الأمر لم يتيسر لك ومن أسباب تيسيره أن تتوكل عليه لا سيما إذا ذهمتك الأمور وكثرت الهموم وازدادت الخطوب فإنه لا ملجأ لك إلا الله عز وجل فعليك بالتوكل عليه والاعتماد عليه حتى يكفيك وفي قوله تعالى الذي لا يموت دليل على امتناع الموت على الرب عز وجل كل من عليها فان ويبقى وزه ربه ذو الجلال والإكرام فالله عز وجل لا يموت لكمال حياته فإنه دائماً هو الأول الذي ليس قبله شيء وهو الآخر الذي ليس بعده شيء ثم إنه سبحانه وتعالى لا ينام أيضاً لكمال حياته وقيوميته قال الله تعالى الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم أما الإنس واجن فإنهم ينمون ويموتون وأما الرب عز وجل فإنه لا ينام لأنه غني عن النوم البشر ينمون لأنهم بحاجة له فإن الأبدان تتعب وتسأم وتمل والنوم راحة راحة عما مضى من التعب وتجديد نشاط لما يستقبل من العمل أما الله سبحانه وتعالى فإنه لا تأخذه سنة ولا نوم وقال الله تعالى من يتوكل على الله فهو حسب أي كافي فإذا توكلت على الله كفاك كل شيء وإذا توكلت على غير الله وكلك الله إليه ولكنك تخذل ولا تتحقق لك أمورك وقال تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون أولئك هم المؤمنون حق إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم أي إذا ذكرت عظمته وجلاله وسلطانه خافت القلوب ووجلت وتأثر الإنسان حتى إن بعض السلف إذا تليت عليه آيات الخوف يمرض أياما حتى يعوجه الناس أما نحم قلوبنا قاسية نسأل الله لنا أن يلينا قلوبنا فإنها تتلى علينا آيات الخوف وتمر وكأنها شراب بارد نسأل الله العافية لكن المؤمن هو الذي إذا ذكر الله وجل قلبه وخاف كان بعض السلف إذا قيل له اتق الله ارتعد حتى يسقط ما في يده أما قلوبنا الآن أحجار أو أشد يقال الإنسان اتق الله اتق الله اتق الله والأكل آسف وإذا تليت عليهم آيات زادتهم إيمانا إذا سمعوا كلام الله عز وجل ازدادوا إيمانا ازدادوا إيمانا من وجهي الوجه الأول التصديق بما أخبر الله به من أمور الغيب الماضي هو المستقبل والثاني القبول والإذعان لأحكام الله فيمتثلون ما أمر الله به فيزداد بذلك إيمانه وينتهون عما نهى الله عنه تقربا إليه وخوفا منه فيزدادوا إيمانه فهم إذا تليت عليهم آياته ازدادوا إيمانا من هذين الوجهين وهكذا إذا رأيت من نفسك أنه كلما تلوت القرآن ازدادت إيمانا فإن ذلك من علامة التوفيق أما إذا كنت تقرأ القرآن ولا تتأثر به فعليك بمداوات نفسك عليك بمداوات نفسك لا أقول أن تذهب إلى المستشفى تأخذ جرعة من حبوب أو مياه أو غيرها ولكن عليك بمداوات القلب فإن القلب إذا لم ينتبع بالقرآن ولم يتعظ به فإنه قلب قاس مريض بسر الله الله العافية فأنت يأخذ أنت طبيب نفسك لا تدبي إلى الناس تقرأ القرآن عند أي أنك تأثر به إيمانا وتصديقا وامتثالا فهنيئا لك فأنت مؤمن وإلا فعليك بدواء نفسك داوي نفسك داوي نفسك قبل أن يأتيك موت لا حياة بعده يعني موت قلب أما موت الجسد فبعده حياة بعده بعث جزاء حساب يقول عز وجل وإذا تلت عليهم آياتهم زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون على ربهم فقط يتوكلون وهنا قدم المعمول على ربهم إشارة إلى الاختصاص والحصر وأنهم لا يتوكلون إلا على الله عز وجل لأن غير الله إذا توكلت عليه فإنما توكلت على شخص مثلك مثلك ولا يحرص على منفعتك كما تحرص أنت على منفعة نفسك ولكن اعتمد على الله عز وجل ولهذا قالوا على ربهم يتوكلون لا على غير يعتمدون على الله في أمور دينهم وفي أمور دنياهم الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون يقيمون الصلاة يأتون بها مستقيمة لواجباتها وشروطها وأركانها ويكملونها بمكملاتها ومن ذلك أن نصلوها في أوقاتها ومن ذلك أن نصلوها مع المسلمين في مساجدهم لأن صلاة الجماعة كان الناس لا يتخلفون عنها إلا منافق أو معدور قال ابن مسعود رضي الله عنه لقد رأيتنا يعني مع الرسول عليه الصلاة والسلام وما يتخلف عنها أي عن الصلاة إلا منافق أو مريض وقد كان الرجل يؤتابه يهدى بين الرجلين يعني الرجل المريض يؤتابه يهدى بين الرجلين عن معناه ماسكوة اثنين يمسون به رويدا رويدا حتى يقام في الصف لا يثنيهم عن الحضور إلى المساجد حتى المرض رضي الله عنهم أما كثير من الناس اليوم فإنهم على العكس من ذلك يتكاسلون ويتأخرون عن صلاة الجماعة ولهذا لو قارنت بين الصلوات النهارية وصلاة الفجر لرأيت فرقا بينا لأن الناس يلحقهم الكسل في صلاة الفجر من نوم ولا يهتمون بها كثيرا ومما رزقناهم ينفقون أي ينفقون ما أموالهم في مرضات الله وحسب أوامر الله وفي المحل المناسب أولئك هم المؤمنون حقا حقا هذه سوكيد للجملة التي قبلها يعني أحق ذلك حقا لهم مغفرة ورزق كريم نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم بمنه وكرمه إنه جوال كريم